طالبت ندوة (تراكمات الديون وأثرها على الفرد والمجتمع) التي استضافها مجلس عبدالله ابو شهاب وكيل وزارة العمل المساعد مساء الاربعاء الماضي بعجمان بدعوة علماء الاقتصاد الاسلامي لايجاد بديل عصري للفائدة الربوية, يتفق مع احكام الشريعة الاسلامية ويحقق انتظام المعاملات الاقتصادية والمصرفية وتشجيع المصارف الاسلامية على منح القروض الحسنة وضرورة مشاركة المصارف الوطنية بفاعلية في مجال الاستثمار والتنمية واهمية تجريم استكتاب المقترضين شيكات اجلة وانشاء صندوق للتأمين على القروض وضرورة رفع الوعي بين افراد المجتمع بأخطار الديون وما يترتب عليها من اثار تؤدي احيانا الى خراب البيوت. ضغوط نفسية واستهل فعاليات الندوة جمال بن عبيد البح, مدير عام صندوق الزواج, مؤكدا ان قضية الديون اصبحت قضية غالبية المجتمع وقال البح عندما ننظر الى المجتمع نجد اثارا سلبية طرأت عليه نتيجة لتفشي الديون غير المدروسة التي تمثلت في الاحتياجات الكمالية او القروض التجارية او القروض من اجل السفر, واشار البح الى ان الشباب اصبح ينظر لمستقبله بطريقة مصحوبة بالالم والضياع, مؤكد أن هذه الديون اصبحت تشكل نوعا من الضغوط النفسية على الشباب اضافة الى ان الشاب يظل يعمل ويرزح تحت نير دفع الاقساط التي تظل ملازمة للشباب الى ان تفني زهرة شبابهم واكد البح بان الشباب الذي يحمل على كاهله الهم والديون لايستطيع ان ينتج ويعمل مؤكدا بان الوطن لايبنى الا بسواعد الشباب الذين هم الثروة الحقيقية للوطن لذلك يجب تخليصهم من براثن هذه الديون كما اكد البح ان صندوق الزواج يرى ان هذه الديون تؤثر على الاستقرار الاجتماعي. كما اشار البح الى دراسة اعدها مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي حول الديون اوضحت ان 93% من الشباب دخلوا الى السجن بسبب الدين وان من هؤلاء الشباب من هو مؤهل تأهيلا جامعيا اضافة بان معظم هؤلاء الشباب لاول مرة يعرفون طريق المحاكم ولا سوابق لهم, كما ان الدراسة اوضحت ان شراء سيارة يعتبر السبب الاول حيث بلغت نسبة القروض المتوقف عن سدادها, والتي استخدمت في تمويل عمليات شراء سيارات بلغت نسبة 29.5% من جملة هذه القروض, ومن اسباب الحصول على الديون شراء بضائع بغرض التجارة وذلك بنسبة 27.3% وتمويل اعمال بنسبة 13.6% شراء سلع استهلاكية 9.1% بناء منزل 4.5% واسباب اخرى بلغت بنسبة 2.4% كما اشاد البح الى ان اسباب التوقف عن سداد القروض يرجع الى حدوث ظروف قاهرة بنسبة 34.1% وتراكم الديون 31.8% والفصل عن العمل 11.4% واحتيال المقترض 9.1% الخسائر الناجمة عن كساد الاعمال 6.8, ثقل وطأة الدين عن المتوقع 4.5% اضافة للتوقيف والحبسانية 3.3% وسرد البح احدى القصص مشيرا الى ان مواطنا مرتبه 7000 درهم مطالب بسداد اقساط دين تبلغ 5500 درهم شهرياً وطالب البح بأهمية رفع الوعي بين شرائح المجتمع حول الشباك التي تنصب لهم من قبل البنوك وشركات التمويل التي تستنزف دماء الفقراء وتطفئ زهوة روح الشباب. استغلال حاجة المقترض أوضح المقدم خميس مطر المزينة نائب مدير الادارة العامة للتحريات بشرطة دبي, بأن 45% من جملة القضايا التي وردت لشرطة دبي تعتبر من قضايا الشيكات وهي نتيجة لمطالبات مالية كقروض شخصية واكد المزينة بأن الاسلوب المتبع من قبل شركات التمويل وهو استكتابهم شيكات لصالح المقترضين بقيمة القرض وفوائده, مؤكدا أن هذا الاسلوب غير قانوني يؤدي الى استغلال حاجة المقترض في توريطه والتحايل لاخضاعه لقانون العقوبات واشار المقدم المزينة الى ان الشخص المقترض قد يكون دفع نصف قيمة القرض الا ان الشيك يظل مفتوحا وبدون قيمة لدى البنك او شركة التمويل باعتبار اتخاذ الشيك وسيلة ضغط وان اللجوء الى الشيك لتحويل القضية الى الشق الجنائي كما ان هذه البنوك قد تحسب أحيانا قيمة الفوائد المركبة وتكاليف القضية والمحاماة وقيمة القرض دون خصم المبالغ التي دفعت من قيمة القرض وأكد المقدم الزينة بأن المصارف وشركات التمويل تستخدم اجهزة الشرطة بغير وجه حق في مطاردة المقترضين وبالتالي الضغط عليهم ماديا ومعنويا لرد القروض وفوائدها للمقرض الذي عليه فقط ابلاغ الشرطة واشار المزينة الى ان بعض المصارف وشركات التمويل تستخدم اسلوب التهديد بالتبليغ لدى الشرطة لتحصيل القروض من المقترضين المتوقفين عن السداد. تحايل على القانون وأكد المقدم المزينة على ضرورة وضع الامور في نصابها ومنع المقرضين من استكتاب المقترضين شيكات مؤجلة وذلك طبقا لما نص عليه القانون وما استقر عليه القضاء والفقه, واشار المقدم المزينة الى ان اهم الانعكاسات الامنية بسبب قضايا الشيكات والديون, هي تضخيم حجم الجريمة دون مبرر وذلك بتحويل كم هائل من النزاعات المدنية الى قضايا جنائية واجهاد اجهزة الشرطة والامن في مشاكل ونزاعات تخرج بطبيعتها عن نطاق العمل الشرطي وقال المقدم المزينة ان احصائيات شرطة دبي تشير الى ان قضايا التوقف عن سداد الديون تمثل سدس القضايا الجنائية بالامارة, وزيادة احتمالات الانحراف نتيجة لتورط عدد كبير من الاشخاص قليلي الخبرة الذين لم يسبق ارتكابهم لأية سلوكيات اجرامية وادخالهم السجون وبالتالي زيادة احتمالات انحرافهم, اضافة الى ما يصيب امثالهم من اثار ورواسب نفسية نتيجة لذلك وما يكتسبوه من خبرات نتيجة لاحتكاكهم بالمجرمين خلال حبسهم او توقيفهم وزيادة الميل للانفاق بمعدلات تفوق القدرة على الكسب, وبالتالي لترسيخ سلوكيات سلبية تؤدي الى الانحراف وتدفع للسرقة والرشوة والاحتيال, تمكن بعض المقرضين من الاحتيال بممارسة لعبة منح قرض لشراء سيارة, ثم الحجز عليها وبيعها بسعر بخس وبالتالي زيادة الدين والأمر الذي يؤدي الى مزيد من التطور, اضافة لتوريط نسبة لا يستهان بها من المقترضين, بتسهيل حصولهم على قروض دون التدقيق في مقدرتهم على السداد وهذا يؤدي لفصلهم من وظائفهم وزيادة حدة المشاكل المرورية, وزيادة الأعباء الأمنية, وحدوث هدر في الامكانات الشرطية واحساس المقترضين بالظلم واكد المقدم المزينة ان شرطة دبي قد بذلت قصارى جهدها في حل هذه الاشكاليات الامنية التي برزت نتيجة للديون وذلك لايجاد حل وسط يوفق بين المقترضين والبنوك مؤكدا ان الشرطة لديها اعمال وقضايا جنائية اهم من تحقيق مصالح شركات التمويل واشار المقدم خميس المزينة الى ان البنوك هي التي سهلت اخذ القروض بل واعطت بطاقات الائتمان المالي بمبالغ تفوق دخل الفرد اكثر من عشرين مرة مما يؤكد سعي هذه البنوك لتوريط افراد المجتمع. عدم الفصل من العمل وطالب محمد عبدالله الشيبة مدير منطقة عجمان الطبية بعدم فصل المقترض من عمله اذا تم توقيفه او منعه ودعا الجميع لأهمية الرجوع الى الشرع الحنيف واكد ان الدولة هي الراعية والمسئولة عن الجميع واقترح الشيبة ان تحدد قيمة القروض من قبل البنوك وان لا تزيد حجم الاقساط اكثر من 30% من جملة الراتب وان يتحمل البنك والشركات المالية التي تغري وتعطي اموالا دون ضمانات كافية او اسباب منطقية. جانبا من توابع المشكلة وفي نفس السياق سار محمد رحمة العامري واشار الى اهمية ان تتحمل البنوك الخسارة ويتوجب على هذه البنوك عدم اعطاء قروض إلا عن طريق لجنة تنظر في دواعي القرض وطالب العامري بتطبيق الشريعة الاسلامية في حالة الدين وافساح المجال للمعسر الى ان يفك الله عسره واكد محمد رحمة العامري بأن الضحية دائما هو الانسان الفقير وطالب بضرورة اعادة النظر في التشريعات والقوانين وتناول عبدالكريم محمد العامري السفير بوزارة الخارجية تجربة كل من السودان وايران في مجال المصارف الاسلامية مؤكدا نجاح هذه التجربة مطالبا بدراسة هذه التجربة ومن ثم الافادة منها واشار الى اهمية الرجوع الى الشرع الحنيف في جميع المجالات ومنه المجال المصرفي المالي بهدف تنمية المجتمع تنمية حقيقية مرتكزة الى القيم والعادات والتقاليد المنبثقة من الاسلام. التنمية الاجتماعية اما العميد طيار الدكتور خليفة راشد الشعالي مدير عام شرطة عجمان فيرى ان وعي المجتمع لم يتطور مقارنة بالتطور الاقتصادي واكد ان الشرطة هي السلطة التي تقوم بتنفيذ القانون اضافة لدور الشرطة الاداري والاجتماعي وقال الشعالي نحن نسعى للمستثمر الاجنبي دون التفكير في التنمية الاجتماعية واشار في هذا الصدد الى تجربة ماليزيا التي ساعدت اولا في تنمية الانسان ومن ثم تنمية الاقتصاد واوضح الشعالي ان كل بيت وفق الاحصائية لا يخلو من وجود شخص عليه اعباء مالية وقال الشعالي ان عجمان ليست بعيدة عن موجة التنمية الاقتصادية واشار الى ان القضايا المالية وصلت في عام من الاعوام الى نسبة 63% . لا للتلاعب ودعا عبدالله ابو شهاب وكيل وزارة العمل المساعد الى ضرورة الوضع في الاعتبار ان الامر السامي لصاحب السمو رئيس الدولة بخصوص قضايا الديون قد حل الاشكالية إلا ان هنالك بعض المتلاعبين الذين يجب ألا يتمتعوا بهذا القرار ويجب ان يتم تفعيل القرار للمحتاجين فقط في الاساس امثال المفصولين عن العمل, كما اشاد ابو شهاب بجهود شرطة دبي ودراستها المستفيضة التي قدمتها حول قضايا الديون, كما اقترح ابو شهاب طرح مشروع توصيات ترفع الى المجلس الوطني الاتحادي لاحاطتهم علما بهذا الامر وان تسلم ايضا الجهات المعنية نسخة من التوصيات. تغطية: اسامة احمد