التدريب العملي خلال الدراسة الجامعية, جانب هام ومتمم للدراسة النظرية, وخاصة في الكليات العلمية. وقد حرصت ادارة جامعة الشارقة على توفير فرص التدريب العملي للطلبة وفق تخصصاتهم المختلفة. ففي كلية العلوم الصحية يوجد عدة تخصصات منها التصوير الطبي التشخيصي, وقد مضى على الطلبة المسجلين في هذا التخصص اربع سنوات, وهم على ابواب التخرج وقد تدربت الطالبات في السنة الثالثة والرابعة على قراءة الصورة الشعاعية وكيفية اجراء الخطوات العملية ضمن اجهزة مختلفة. وفي التحقيق التالي نتعرف على آراء الطالبات المتدربات في مستشفى الكويت بالشارقة واللواتي يمارسن التدريب العملي باشراف اطباء متخصصين لكسب العلوم والمعرفة بشكل صحيح. الطالبة رنا عبدالله سلام ـ سنة رابعة ـ تخصص تصوير طبي تشخيصي تقول اخترت هذا التخصص بناء على رغبتي الخاصة وفي البداية كنت افضل دراسة الطب ولكن الظروف لم تتيسر لي فاتجهت الى هذا التخصص القريب منه والذي لمست فيه التقدم الهائل في تقنيات التصوير التشخيصي والاتجاه المتزايد نحو الاعتماد عليه في تشخيص الامراض وتقلص دور الطبيب في معرفة المرض. رنا احبت هذا التخصص الجديد الذي يجمع ما بين التقنيات الحديثة ومساعدة المرضى مع ان هذا النوع من الدراسة يحتاج الى متابعة مستمرة لكل ما هو جديد وحديث سواء كان ذلك من خلال القراءة عنه او من خلال حضور مؤتمرات طبية متخصصة. وفي الوقت الحالي تقوم الجامعة بتدريبنا في مختلف المستشفيات في الدولة مما يساعد على تزويدنا بكثير من المهارة والمعلومات واكسابنا ايضا مهارات حياتية في التعامل مع الناس. اما في حديثها عن خطورة الاشعة فتقول الاشعة خطيرة في حد ذاتها ولكن مع التقدم في المعدات الطبية ومع تطبيق وسائل الحماية من الاشعة فقد اصبح ضرر الاشعة محدودا جدا اذا ما قورن بالفائدة المرجوة من استخدامها. وتحدثت ايضا عن انواع التصوير الاشعاعي التشخيصي الذي يتفرع الى انواع عديدة منها تصوير بالاشعة السينية والمقطعية والموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي والطب النووي واخيرا العلاج بالاشعة. وتساهم الاشعة في تشخيص كثير من الامراض كما انها تساهم في علاج بعض الامراض مشيرة الى ان هناك امراضا كثيرة لا يمكن الحسم فيها إلا عن طريق عمل الاشعة لها, ولقد تطورت الاشعة كثيرا في الاونة الاخيرة فبدءا من استخدام الاشعة السينية الى التصوير التشخيصي وغيره ما ادى الى امكانية الحصول على صور واضحة مع اقل ضرر ممكن ان يحدث للمريض. وتصف رنا شعورها عندما دخلت غرفة الاشعة لاول مرة بانها في البداية شعرت بالرهبة الشديدة بسبب التعامل مع اجهزة ضخمة تشاهدها لاول مرة هذا اضافة الى صعوبة التعامل مع المرض وخاصة ذوي الحالات الصعبة سواء في قسم الطوارىء او في غرفة العمليات ولكن بعد ذلك تعودت على التعامل مع هؤلاء وعلى الجو العام في المستشفى. وترى رنا ان الاهمال الذي قد يرد في الاشعة لدى البعض والذين يبررونه بضيق الوقت او ضغط العمل يكون له التأثير السلبي على المرض شأنها شأن اي اهمال في الطب او كل ما يعنى بصحة وسلامة الانسان. المريض امانة ربا محمد هاني سنة رابعة في التخصص نفسه ترى اهمية كبرى لدراسة هذا التخصص في طريق التشخيص الصحيح للمرض وبدونه لا يمكن اكتشاف الامراض الخطيرة او حتى الامراض البسيطة. وتحدثت ايضا عن اهمية التدريب للطالبة حيث تعامل خلاله كموظفة وهذا يزيد من كفاءتها ويجعلها واثقة من نفسها وادائها في العمل اذ تكون قد اعتادت عليه من قبل ويسهل عليها ممارسته. وتشير ربا الى خطورة الاشعة اذا استخدمت بشكل خاطىء واثارها قد تظهر على المدى البعيد اما بالنسبة للمتعاملين مع الاشعة فهي غير ضارة لوجود الرداء الواقي من الاشعة والذي يمثل جدارا من الرصاص. وتأتي اهمية الاشعة كونها المرحلة الاولى في تشخيص المرض حيث تظهر بوضوح الاعضاء الداخلية للجسم الطبيعية واي اجسام غير طبيعية كالاورام مثلا, ايضا تظهر بوضوح شديد وبالتالي تسهل عملية التشخيص الصحيح والدقيق للمرض. وتشاطر زميلتها رنا في القول بأنها كانت متوترة جدا عندما دخلت غرفة الاشعة لاول مرة اذ لم تكن تعلم ما كانت مقدمة عليه حيث ان المريض يمثل امانة بين يدي وعلي ان اعرضه لاقل كمية من الاشعة وفي الوقت نفسه تكون الصورة واضحة حتى لا أعرضه لهذه الاشعة مرة اخرى. وتوضح ربا انها تحاول ان تكون حريصة عند اخذ صور الاشعة للمريض وتحرص على تقديم الحماية اللازمة له وهي عبارة عن قطعة من الرصاص تغطي بها اجزاء الجسم التي لا تحتاج إلا تصوير لان خطورة الاشعة قد تمتد وتؤثر في الاجيال القادمة من نسل الشخص الذي تعرض للاشعة باهمال. سلاح ذو حدين الطالبة ساندي عبدالرحمن هارون سنة رابعة تخصص التصوير التشخيصي الطبي فتؤكد انها احبت هذا التخصص لانه جديد وممتع في الوقت نفسه وكذلك درجة البكالوريوس المطروحة في هذا التخصص هي الاولى من نوعها في الوطن العربي, ما جعل هذا التخصص يتميز عن غيره من المجالات الاخرى. وترى ساندي ان التدريب مفيد للغاية بنسبة تصل الى 75% من ناحية عملية ويجد الطالب المتدرب بالمهارات اللازمة والكفيلة لان تجعله كفئاً وقادراً على العمل في هذا المجال دون اخطار ويؤهله للعمل مباشرة ويسهل عليه ايضا اختيار الفرع الذي يرغب فيه ويتوافق مع قدراته وميوله. وتقول عندما دخلت غرفة الاشعة لاول مرة شعرت بالمسئولية الكبرى لما سيحدث في هذه الغرفة لان المريض اصبح في نطاق مسئوليتي والتي يجب ان اتمها على اكمل وجه. وبعد ذلك اصبحت تماما على علم ودراية بكل الاسس والنظريات وطريقة تطبيقها واصبحت اشعر بأنني قادرة على اداء هذه المهمة مدركة لدوري واهميته وضرورة تطوير اسلوبي بمتابعة الدراسة والاطلاع. وتكمل ساندي ان الاشعة سلاح ذو حدين ان حسنت استخدامه يؤدي المطلوب منه اما الاهمال فإنه يؤدي الى عواقب وخيمة يتحمل نتائجها المريض وقد يعاني منها الى زمن طويل وكذلك الممارس للعمل اذا لم يحتمي جيدا فإنه قد يتأثر ايضا. وتقول نيفين احمد عباس سنة رابعة تخصص تصوير تشخيصي اشعاعي بأن اهم ما جذبها لدراسة هذا التخصص هو انه يطرح بدرجة بكالوريوس لاول مرة في الدولة وخاصة ان ميولي كانت لدراسة اي تخصص طبي وتضيف بأن الاشعة خطرة ولكن مع التصوير التقني والوقائي فيما يمكن اعتبارها آمنة, اذا استخدمت بصور صحيحة. وتطمح نيفين بأن تكمل دراستها العليا في هذا التخصص نظرا لاهميته لانها تأمل بأن ينال هذا المجال من الدراسة حقه في المستشفيات كل هذا الطموح لم يلغ الخوف والرهبة التي كانت لديها في بادىء الامر لدخولها غرفة الاشعة وصعوبة التعامل مع المرضى ولكن كل هذا كان في البداية ومع الممارسة والتدريب المستمر بدأ يزيل الخوف والصعوبة واصبح الامر اكثر سهولة واصبحت تتأقلم مع جميع الحالات المختلفة واذا كانت تستخدم الحذر فقط يكون من اجل حماية المريض من خطورة الاشعة. طابع خاص الدكتور رائد عمر ابو عودة استاذ في كلية العلوم الصحية في جامعة الشارقة تحدث عن توفير التخصصات المتعددة في الكلية منها: تكنولوجيا مختبرات طبية, ادارة المستشفيات, العلاج الطبيعي, التمريض, الاشعة. واكد اقبال الطالبات على الكلية ودخولهن تخصصاتها المتعددة وتعتبر نسبتهن اعلى من نسبة الطلاب بنسبة 5 الى 1 . واشار الى استفادة الطالبات من التدريب الاكلينيكي الذي يتم خلال السنة الثالثة والرابعة على طوال العام مع فصل الصيف وتوزيع الطالبات على حسب تخصصاتهن في المستشفى ليحصلن على التدريب الكافي الذي يكسبهن المهارة, ويعتبر التدريس في المستشفى مهما لسببين الاول صعوبة احضار الاجهزة الضخمة الى الجامعة وثانيا لاعطاء الطالبات فرصة الاختلاط والاحتكاك مع المرضى وكيفية التعامل معهم حتى يزيل الخوف والرهبة لديهن. كما ينصح الدكتور عمر الطالبات المتخصصات بأن يمارسن العمل بنفس التخصص حتى تأخذ الطالبة الخبرة الكافية ولا تقل خبرتها او تحول مجال دراستها التي استغرقت فيه اربع سنوات الى العمل في مجال آخر. وانه من مميزات الجامعة بأنها تطرح درجة البكالوريوس في الاشعة والتمريض لاول مرة في الدولة وهذا ما يجعله تخصصا مميزا وعليه اقبال جيد من قبل الطالبات والطلاب. ويرى الدكتور عمر بأن الجامعة لم تخرج بعد دفعتها الاولى ولكنه يرى بأنها سوف تكون على قدر جيد جدا من المستوى العلمي الذي يوفر لهم فرص العمل في المستقبل. الامانة في العمل وتقول الطالبة سرى مجيد محمد رضا ـ سنة رابعة تخصص تصوير طبي تشخيصي بأنها دخلت هذا التخصص لانها تهوى هذا المجال بشدة بالاضافة الى تشجيع الاهل لها للخوض في هذا المجال. وتقول بإن التدريب افادها بدرجة كبيرة وقد ترك لهم المجال في تطبيق كل ما يأخذوه في الجامعة بالاضافة الى الخبرة التي منحها لهن وبالطبع تؤهلهم بعد ذلك للدخول في مجال العمل. وتحدثت ايضا عن خطورة الاشعة التي قد تظهر على المدى البعيد هذا بالطبع اذا تعرض لها المريض بصورة خاطئة او باهمال بسيط من احد العاملين في الاشعة لانها تؤثر على انجابه مستقبلا. وتكمل قائلة عن مدى اهمية هذه الاشعة وبالاخص الاشعة المقطعية التي تصور اجزاء محددة من الجسم وتظهرها بوضوح لتحدد ما بها من امراض. وتضيف قائلة بأن المواقف التي مرت قد عملت على اعطائها الخبرة الكافية التي تمكنها من التعامل مع الاشخاص. واكدت سرى عن ضرورة الحذر في الاشعة خاصة من قبل الموظفين الذين يتعاملون مع المرضى حتى لا يؤثرون عليهم سلبا. وتقول نحن نحرص دائما كخريجات على الامانة في العمل قبل اي شيء, لان هذا التعامل مع انسان وليس مع جماد يمكن التغاضي عن سلبياته وخاصة ان سلبيات الاشعة لا تظهر بين ليلة وضحاها. بل تظهر بعد حين.