تنشغل المرأة بقضاياها المختلفة والمعقدة منذ زمن طويل, وعلى امتداد هذا الزمن بدأت قضية المرأة تبرز كعنوان رئيسي وواضح في العديد من الكتابات والافكار والتوجهات, وظهر من الرجال والنساء ممن تبنوا هذه القضية وناضلوا في سبيلها. ومعروف ان وضع المرأة في المجتمعات المختلفة يتحدد قوة وضعفا بحسب التطور الحضاري لهذه المجتمعات, وبحسب عقليات المشرعين وصناع القرار وكبار المسئولين اضافة الى دورها ونضالها من اجل حقوقها المختلفة. وكلما كان الدستور والقوانين العامة في المجتمع تعلي من شأن المرأة, وتمنحها فرص التعليم المتطور وفرص العمل والترقي في المناصب الادارية والقيادية, وتعمل من أجل منحها كافة حقوقها السياسية, كلما كان ذلك دالا على رقي هذا المجتمع وتطوره وايمانه بحقوق الافراد ومساواتهم امام هذه الحقوق مايعطي قوة ومصداقية للدستور وللتشريعات. ولقد قطعت المرأة في مجتمع الامارات شوطاً كبيراً في مجال التنمية بفضل حرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتصميمه الدائم على اعطائها كافة حقوقها وفرص العمل والتعليم والترقي. واليوم فإن المرأة في دولة الامارات وبعد ان حققت طفرات واسعة في كافة المجالات, واثبتت نفسها في ميادين عديدة, فانها تطرح السؤال الشائك: اين المرأة من حق المشاركة السياسية؟ اين المرأة في الامارات مما وصلت اليه المرأة في انتخابات المجلس التشريعي في سلطنة عمان, وانتخابات المجلس البلدي في قطر, ومما اقره ميثاق العمل الوطني البحريني بشأن منح المرأة حق الترشيح والانتخاب؟! اين المرأة من منصب الوزيرة؟ والسفيرة؟ ام انها ستظل تراوح مكانها قانعة بمنصب وكيل وزارة؟! ولماذا يتم الحديث علنا عن هذه المشاركة وعلى اعلى مستويات صنع القرار ومنذ مدة ليست بالقصيرة, ثم لانجد صدى له على ارض الواقع؟ متى سيعلن القرار السياسي الرسمي بشأن دخول المرأة الى قاعة المجلس الوطني؟ في هذا الحوار لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك قرينة صاحب السمو رئيس الدولة نطرح اسئلتنا واسئلة المرأة عامة في مجتمع الامارات, لنستجلي من سموها الاجابات الشافيه ونتعرف على الخطوط الرئيسية للمرحلة القادمة في مسيرة المرأة. حقوق المرأة دستوريا * كيف تنظر سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك باعتبارها امرأة واكبت تطور مجتمعها من مرحلة الانغلاق الى مرحلة الانفتاح الحالية ــ الى موضوع حقوق المرأة ومساواتها الكاملة بالرجل في هذه الفترة؟ ـ صاحب السمو رئيس الدولة ومنذ بداية حكمه وهو ينظر الى المرأة على اعتبارها نصف المجتمع ولابد ان تشارك مع الرجل مشاركة حقيقية وفاعلة في عملية التنمية بالدولة, وذلك إيمانا من سموه بأن الوطن في حاجة الى جهود كافة ابنائه رجالاً كانوا أو نساء, من اجل خوض مسيرة التنمية بثقة وثبات, وبأن أي مساع تحديثية تستند على الرجل فقط إنما هي مساع مستندة على نصف طاقة المجتمع ومن ثم فإنها تعتبر مساع عرجاء. وعندما جاءت دولة الاتحاد وتم وضع دستور الدولة كان صاحب السمو رئيس الدولة شديد الحرص على أن تأتي مواد هذا الدستور متفقة مع رؤيته واحلامه هو واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات, لدور المرأة في الامارات, لذلك جاءت مواده مساوية في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة في جميع المجالات. وعلى ابنة الامارات أن تؤمن بشكل دائم بأن عملها الاساسي مهما بلغت من درجات العلم وارتفعت من المناصب هو رعاية اسرتها واعداد الجيل الجديد على اسس العقيدة الاسلامية والتقاليد العربية الاصيلة, وهذا ليس نفيا لادوارها الاخرى في بناء مجتمعها جنبا الى جنب الرجل, بل هو إثبات وتأكيد لتعدد ادوارها ومهامها الاسرية والوطنية. * في مؤتمر القمة الأول الذي عقد في القاهرة نهاية الشهر الماضي كان للمرأة الاماراتية تمثيل رفيع المستوى, عبر وفد نسائي ضم كفاءات علمية وأكاديمية واعلامية مشرفة ماذا تقول سمو الشيخ فاطمة عن اهمية هذا المؤتمر الأول من نوعه؟ وماذا تقول عن الوفد الذي مثل المرأة الاماراتية؟ ـ الاتحاد النسائي العام حريص على المشاركة في المؤتمرات النسائىة العربية والعالمية, وقد كانت اول مشاركة له بعد تأسيسه مباشرة في مؤتمر المكسيك عام 1975 والذي يعد اول مؤتمر في سلسلة مؤتمرات المرأة العالمية والتي كان آخرها مؤتمر بكين عام 1995 ومن منطلق هذا الحرص شاركت دولة الامارات بوفد رفيع المستوى في قمة المرأة العربية بالقاهرة والتي جاءت مواكبة لاهم حدث في الوطن العربي حاليا وهو انتفاضة الاقصى المباركة, وذلك من اجل تجميع الطاقات وحشدها لمساندة دور المرأة الفلسطينية في مواجهة العدوان وكذلك مساندة المرأة العربية في كل مكان من ارجاء الوطن العربي الفسيح. واكتسب هذا المؤتمر اهميته من مشاركة قرينات اصحاب السمو الملوك والرؤساء وهو الامر الذي عزز من نجاحه وفاعليته وتأثيراته الايجابية على مستوى التطبيق لنتائجه وتوصياته وقد قرر مؤتمر القمة في ختام جلساته تشكيل لجنة لمتابعة قرارات القمة وتوصياتها ومتابعة تنفيذها واعتقد ان هذه اللجنة بدأت في عقد اجتماعاتها للقيام بدورها المنوط بها. اضافة الى ذلك الحضور الهام لرموز القيادات النسائية في الوطن العربي واللاتي بلغ عددهن حوالي 400 قيادة نسائية عربية وهو الامر الذي اثرى المناقشات والندوات واعطى بعدا واضحا لفكر المرأة العربية على مشارف الالفية الثالثة ومدى ما وصل اليه. كما تجيء أهمية هذا المؤتمر من كونه ناقش قضايا هامة للمرأة العربية, استطاعت من خلالها معرفة اين تقف وكيف تواجه تحديات المستقبل. اما عن وفد الامارات الذي شارك في القمة, فقد كانت مشاركته ضرورية وهامة في تأكيد دور المرأة الاماراتية في تطوير وتنمية قدراتها ومشاركتها في بناء نهضة مجتمعها ولقد استطاع الوفد التعبير عن التطور الحقيقي الذي وصلت اليه ابنة الامارات في كافة المجالات. المرأة والتعليم ومقعد الوزارة * حققت دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان معدلات تعليم عالية بالنسبة للمرأة, وتأتي جهود الاتحاد النسائي العام لتعزيز مشاريع الدولة فيما يتعلق بقطاع المرأة من حيث: محو الامية والمشاريع الانتاجية ضمن مراكز التنمية فهل هذه الادوار والنجاحات التي تحققت للمرأة من خلال الاتحاد النسائي العام كافية من وجهة نظركم وهل ترضي طموحاتكم؟ ام ان هناك مشاريع وخطط مستقبلية اخرى تواكب تطور المجتمع وتغير النظرة للمرأة بشكل كامل؟ ـ من أهم احلام صاحب السمو رئيس الدولة, ان يتم التغلب تماما على أمية المرأة في الامارات, ولقد استغلت ابنة الامارات ما أتاحه لها القائد وقطعت شوطاً كبيراً في هذا المجال, فعندما حلمت بالتعليم, امتدت لها أيادي زايد الخير لتفتح لها المدارس, وتطلعت الى المناصب فارتقت اسماها وارفعها. كل ذلك ما كان ليحدث لولا وجود قائد ملهم مثل زايد الخير, ووجود كيان نسائي كبير مثل الاتحاد النسائي الذي وحد طاقات المرأة الاماراتية وساعدها على الانطلاق والوصول الى أعلى المستويات في كافة الميادين. ونحن دائما احلامنا كبيرة, خططنا كثيرة وطموحنا للاتحاد النسائي أن يقوم بدوره المنشود في كل مرحلة من مراحل بناء الدولة, واعتقد أن الاتحاد استطاع ان يقدم الكثير للمرأة منذ تأسيسيه في عام 1975, بدءاً من مرحلة محو المية الى مرحلة تعليم المرأة الكمبيوتر والانترنت وتوطينها في الوظائف المناسبة بكافة القطاعات على مستوى الدولة. واعود فأقول ان ما حققته المرأة الاماراتية من نجاحات كانت بفضل التجارب الثرية التي اتاحها لها الاتحاد النسائي والجمعيات النسائية في شتى الميادين. ولقد ساهم التعليم في فتح جميع النوافذ امام المرأة الاماراتية لتشارك في تنمية مجتمعها ومما يزيد من سعادتي ان ابنة الامارات اقبلت على التعليم يجب وشغف كبيرين والدليل على ذلك ان نسبة الاناث في التعليم الجامعي تفوق نسبة البنين وهذا ما تؤكده الاحصائيات وتشير اليه اعداد الخريجين والخريجات كل عام, فقد بلغ عدد الخريجات من جامعة الامارات حتى الدفعة التاسعة عشرة التي تم تخريجها في شهر مايو 2000 (18 الفا و228 خريجة) من مختلف كليات الجامعة, ومن كليات التقنية العليا الدفعة الثامنة التي تضم 1056 خريجة ليرتفع بذلك عدد الخريجات من كليات التقنية العليا منذ انشائها في اكتوبر 1998 الى 3375 خريجة, هذا عدا عشرات الآلاف من الخريجات من الجامعات والمعاهد والكليات الخاصة والمتخصصة داخل الدولة وخارجها. اما فيما يتعلق بمجال العمل فقد أشارت احدى الدراسات التي اجرتها دائرة شئون الموظفين الاتحادية في اغسطس 2000 الى ان نسبة الاناث بلغت 59% من مجموع العاملين المواطنين بالدولة. وما حققته المرأة في مجالات التعليم والعمل يثلج صدر أي متابع, ولكن هذا ليس معناه اننا توقفنا عند هذا الحد, على العكس لدينا لكل مرحلة, مشاريعها وخططها المستقبلية التي تتواكب وطبيتعها لذلك تتطلب المرحلة القادمة من الاتحاد النسائي والجمعيات النسائية على مستوى الدولة, عمل دراسات وبحوث لرصد واقع المرأة الاماراتية ومدى ما وصلت اليه وتحديد المشكلات والعقبات التي تواجهها حتى يمكن حلها على أسس علمية. كذلك يحاول الاتحاد النسائي وضع خطة اعلامية وثقافية جديدة في عام 2001, لتتناسب مع تطورات العصر. اضافة الى مشاركة الاتحاد النسائي الهامة في تقديم المقترحات ووضع القوانين الخاصة بالمرأة على مستوى الدولة. وفي النهاية لا استطيع ان اقول إلا ان جهود الاتحاد النسائي ستتواصل حتى تصل ابنة الامارات الى مقعد الوزارة والمجلس الوطني الاتحادي. مخاوف ليست صحيحة! * قلتم إن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان اول من نادى بضرورة المشاركة السياسية للمرأة في دولة الامارات انطلاقا من ايمان سموه وايمانكم بقدرات المرأة وحقوقها وحاجة مجتمعها لهذه المشاركة, لكن ما حدث ان مجتمعات خليجية شقيقة بادرت الى تحقيق هذه المشاركة واقعيا في حين ان الدعوة عندنا لم تر النور بعد, هل هناك جديد في هذا الاتجاه وهل سنسمع شيئا مفرحا في القريب العاجل؟ ــ ما نادى به صاحب السمو رئيس الدولة بشأن ضرورة المشاركة السياسية للمرأة يعكس اهتماما اصيلا وثابتا من القائد بالمرأة باعتبارها ركنا من اركان المجتمع, ونحن نذكر جميعا ان مسيرة النهضة النسائية بالدولة قامت على مبادرات ودعم ورعاية متواصلة من صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات. ولذلك فان دعوة سموه بأهمية العمل السياسي للمرأة تصب ضمن هذا التوجه الذي يدعم بقوة احقية المرأة في تولي وشغل المهام الوطنية الكبرى بما فيها العمل السياسي. واسمحوا لي هنا ان اقول شيئا حول هذا الامر الذي يبدو انه اصبح من كثرة السؤال عنه كأن هناك قراراً سريا بمنعه, في حين ان الحقيقة هي وجود مبادرة علنية لصاحب السمو رئيس الدولة بضرورة المشاركة السياسية للمرأة, وهي مبادرة نشرت, ودعوة قرأها وعلم بها الجميع اذن فالامر ليس ممنوعا او محرما بل قلت هو حق من حقوق المرأة لم يحرمه عليها الدين, ولم يسلبه منها الدستور, ولم يمنعه عنها القائد, بل ان المبدأ والقاعدة هي المشاركة اليوم قبل الغد. ولصاحب السمو رئيس الدولة كلمات مضيئة اسجلها هنا باعتزاز اذ يقول سموه: (لا شيء يمكن ان يسعدني اكثر من رؤية المرأة وهي تحتل موقعها المتميز في المجتمع, يجب الا يعوق اي شيء تقدمها, ان النساء كالرجال لهن الحق في احتلال المراكز العليا وفقا لقدراتهن ومؤهلاتهن). وفيما يتعلق بالتجارب الاخرى لبعض دول الخليج الشقيقة في تحقيق المشاركة السياسية للمرأة فان هذا يدعو للتقدير لانه في اعتقادي ان اية مكتسبات تنالها المرأة الخليجية هي في حد ذاتها اضافة لمجموع التجارب النسائية في الخليج, ودعم لمسيرات النهوض والتطور, ومن شأن ذلك ان ينعكس ايجابا على مجمل العمل النسائي, الا انني ادعو الى التريث في عقد المقارنات بين تجربة واخرى خاصة وان مبدأ التعميم في الحكم لايستند الى حجج موضوعية, فلكل تجربة ظروفها وشروطها ايضا, وان كانت المكتسبات التي تتحقق للمرأة في الخليج تدعو ــ كما اشرت ــ الى التقدير والتفاؤل. وبالنسبة لنا فقد اكد صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات منذ الايام الاولى لتأسيس الدولة ان التطور الحقيقي لايتم الا عبر التنمية البشرية بمفهومها الشامل الذي يضع الانسان ــ رجلا وامرأة ــ في قلب الاهداف والغايات, ثم عملت الجمعيات والاتحاد النسائي على المشاركة في انجاز الاهداف الكبرى بالنسبة للمرأة, وخلال السنوات الماضية تحقق لها مالم تحققه مجتمعات اخرى عقود متتالية, لقد اختصرنا الزمن من اجل ان تكون صورة المرأة على ما هي عليه الآن واليوم المرأة تملك ارادة اقوى وثقافة وعلما, ولديها رأي وبصيرة وخبرة ليست قليلة بقضاياها وقضايا وطنها, والنماذج النسائية في الامارات كلها كثيرة ومشرفة ويمكنها ان تضيف الى العمل السياسي والبرلماني, ولن تكون ديكورا سياسيا فهذا ما لانرضاه بعد كل هذا المشوار الصعب الذي قطعته مسيرة العمل النسائي. اذن فلا يوجد ما يمنع اليوم قبل الغد مشاركة المرأة في العمل السياسي وليست صحيحة تلك المخاوف التي تعيشها المرأة تحت دعاوى الرفض, فلم يقل لها احد: لا... ولم يصدر اي قانون يحول بينها وبين هذا الحق واذا كان الدستور في صفها والقيادة السياسية الحكيمة تدعمها فلا مبرر اذن لهذه المخاوف. وكما نعلم فان كل امارة تعين اعضاءها في المجلس الوطني وسوف يبادر الاتحاد النسائي العام قبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية الى ترشيح عدد من القيادات والخبرات النسائية المتميزة في ابوظبي ورفع هذا الاختيار الى مقام صاحب السمو رئيس الدولة ومخاطبة سموه بالنظر في امكانية تعيين سيدة او سيدتين ضمن اعضاء المجلس الوطني عن امارة ابوظبي, واعتقد ان هذه المبادرة يمكن ان تفتح الباب امام المشاركة البرلمانية للمرأة في الامارات والتي ارى من وجهة نظر خاصة ان الوقت قد حان لتنضم المرأة الى قافلة العمل السياسي بكل ما لديها من خبرات وقدرات, واتوقع ان يكون عام 2001 عاما مهما في مسيرة المرأة. الرجال: موافقون ام غير موافقين * ماذا يمكن للمرأة الاماراتية ان تقدمه للمجتمع من خلال مشاركتها السياسية كعضوة في المجلس الوطني؟ وهل في مشاركة المرأة في المجلس انتقاص من قيمة ودور الرجل في المجلس كما يعتقد البعض؟ وهل سيتقبل الرجال في مجتمع الامارات وفي المجلس الوطني وجود المرأة في هذا المكان؟ وماذا تقول سمو الشيخة فاطمة للمرأة وللرجل بهذا الخصوص؟ ــ المرأة الاماراتية يمكنها تقديم الكثير من خلال مشاركتها في المجلس الوطني, واعتقد ان المرأة اقدر من الرجل في التعبير عن قضاياها وقضايا الاسرة بشيء من الوضوح والقدرة على تقديم الاقتراحات والحلول, وتلك القدرة تعود من وجهة نظري الى ان الام تقوم بدور هام وحيوي داخل الاسرة, الامر الذي يجعلها قادرة على بلورة الكثير من المفاهيم وتقديمها بشكل واضح وسريع الى المجلس الوطني. وانا ارى ان مشاركة المرأة في المجلس الوطني ستثري تجربة العمل السياسي بالامارات وتلك المشاركة لا تعتبر انتقاصا من دور الرجل, على العكس هذا الامر يأتي في صالحه وصالح الاسرة كلها, وكما قلت قبل ذلك ان المرأة هي نصف المجتمع ومن حقها المشاركة في كافة المجالات. واقول للمرأة الاماراتية: تسلحي بالعمل والعلم وحاولي اكتساب القدرات والمهارات اللازمة لممارسة العمل السياسي حتى تستطيعي تحقيق ذاتك واقول للرجل: ان نظرة بعض ابناء الامارات لعمل المرأة يجب ان تكون نظرة تتفق مع ما وصل اليه العالم من تقدم وتطور في كافة المجالات. وسبب قولي ذلك للرجل انني قرأت دراسة اجريت مؤخرا بالامارات كان من نتائجها ان 15% من عينة الدراسة موافقون الى حد ما على عمل المرأة و3% يرفضون عمل المرأة نهائيا لاسباب اجتماعية وعدم حاجة بعض المؤسسات لعمل المرأة وذلك من وجهة نظرهم. ورغم ان الدستور لم يفرق بين الذكر والانثى في الحصول على اي من المناصب او الوظائف بالدولة الا ان تطبيق القوانين يتخطى جوهر المساواة احيانا ويتم دائما تخصيص عمل المرأة بما يسمى بالاعمال النسائية التي تتناسب وما يعتقد انه من خصائصها البيولوجية والنفسية وهذا التخطي يعود من وجهة نظري الى وجود اشخاص قائمين على تطبيق تلك القوانين من اولئك الذين يرفضون عمل المرأة. ورغم ان تلك النسبة بسيطة الا انني ادعو الرجل الى تغيير نظرته تجاه عمل المرأة في اي مجال وخاصة في مجال العمل السياسي, ونحن حين نغير تلك النظرة لا نتجاوز الثوابت بل نسير على هدى منها وفيما يتعلق معها, وشريعتنا السمحاء اعطت من الحقوق للمرأة مالم تعطها اياه القوانين الوضعية. المرأة في الامارات: سفيرة ووزيرة! * ماهي المواصفات والشروط ــ من وجهة نظر سمو الشيخة فاطمة ــ للمرأة التي نتوقع ان نراها جالسة في القريب العاجل ــ ان شاء الله ــ تحت قبة المجلس الوطني او على كرسي الوزارة؟ وهل تتوقعون فعلا ان تتولى المرأة في الامارات قريبا مناصب رفيعة مثل منصب وزيرة او سفيرة مثلا؟ ــ لاتوجد مواصفات او شروط معينة سوى ايمان المرأة بدينها وقضاياها وتصرفها في اطار تعاليم هذا الدين وفي حدود الاعراف والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع, هذا بالاضافة الى تسلحها بالمهارات اللازمة للعمل السياسي كما قلت سابقا من خلال التأهيل المناسب لذلك. ومع بدايات هذا القرن انا متفائلة بقرب دخول المرأة المجلس الوطني واقعيا واعتقد ان هناك عدداً كبيراً من القيادات النسائية الناجحة بالدولة على استعداد لممارسة العمل السياسي وكذلك اعتقد ان المرأة ايضا اقتربت من الوصول الى منصب الوزيرة, خاصة بعد النجاح الذي حققته من ناحية الكيف حيث وصلت الى الوظائف القيادية العليا, فاليوم نجد المرأة قد تولت وظيفة وكيل وزارة ومدير ادارة ورئيسة قسم, كما مارست اغلب المهن ففي مجال الطب تولت وظائف الطبيبة الاستشارية والاخصائية والصيدلانية, كما مارست مهنة الهندسة والمحاماة والحاسبات الآلية, واخيرا دخلت المجال الدبلوماسي بعد دعوة سمو الشيخ حمدان بن زايد لها في ابريل الماضي للعمل الدبلوماسي بالخارج, وغير ذلك فهي تعمل بالخارجية وفي الوظائف الادارية, وكل ذلك يوضح مدى قدرة المرأة الاماراتية على تحقيق الكثير من الطموحات التي تتمناها في اكثر المجتمعات تقدما في العصر الحديث. فقد اشارت الاحصائيات الى ان المرأة في الامارات تشغل نحو 30% من الوظائف الادارية المرتبطة باتخاذ القرار وتوجيه السياسات الاقتصادية والانتاجية والخدمية, وتشغل 57% من الوظائف الفنية التي تشمل الطب, والصيدلة, والمختبرات والتدريب, ونحو 15% من مقاعد اعضاء هيئات التدريس بجامعة الامارات. وصاحب السمو رئيس الدولة يؤكد دائما على ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة في الوصول الى اعلى المناصب ولكن عملية وصول المرأة الى منصب الوزيرة مثلا او السفيرة تحتاج الى اقتناع من المسئولين بالحكومة بدور المرأة وقدرتها على الاضطلاع بتلك المهمة الشاقة. تغيير المناهج التعليمية * سمو الشيخة فاطمة.. من خلال مسيرة الدولة ومسيرة العمل النسائي, ومن خلال مواكبتكم لهذه المسيرة, واطلاعكم الدقيق على قضايا المرأة المواطنة العربية, ماهي اهم مشكلات المرأة التي تمنع انطلاقتها الكاملة والحقيقية في برامج ومشاريع تنمية المجتمع؟ وكيف يمكن التغلب على هذه المشاكل؟ اعتقد ان المشكلة الحقيقية التي تمنع انطلاقة المرأة الحقيقية للمشاركة في برامج ومشاريع التنمية بالدولة هي مشكلة عدم مواءمة مخرجات العملية التعليمية مع متطلبات سوق العمل والدليل على ذلك ملاحظة من ان هناك بطالة بين الخريجات, لذلك حرصت اثناء تخرج الدفعة الاخيرة من طالبات جامعة الامارات على الاعلان عن قبول طلبات الخريجات في مكتب توظيف الخريجات في الاتحاد النسائي وذلك في محاولة لخلق فرص عمل مناسبة لهن في بعض المؤسسات التي تحتاج الى ذلك بعد تأهيلهن واعتقد ان حل تلك المشكلة يمكن في تغيير فكر بنات الامارات ونظرتهن للعمل الخاص, وضرورة العمل في هذا القطاع الحيوي والهام والذي يساهم بشكل كبير في عملية التنمية بالدولة. وكذلك ضرورة تغيير المناهج التعليمية لتتناسب واحتياجات سوق العمل وضرورة وضع ذلك الامر في الاعتبار عند رسم السياسات التعليمية من قبل الجهات والهيئات المسئولة. المرأة وعصر العولمة * سمو الشيخة فاطمة باعتبارك الام المثالية والزوجة العظيمة التي وقفت الى جانب رجل عظيم وقائد فذ كصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, ماذا تقولين للام الاماراتية فيما يتعلق بواجباتها كأم وكزوجة وكمواطنة في هذا المجتمع, خاصة ونحن نعيش مرحلة تواجه فيها مجتمعاتنا العربية اخطار العولمة وذوبان الهوية وسيادة مبادىء وسلوكيات الغرب؟ ــ لا امتلك الا ان اقول لها: ان التعليم والتدريب والمثابرة هي أسلحتك الوحيدة في اعداد جيل جديد قادر على المشاركة بفاعلية في عملية التنمية بالدولة, كما ان المحافظة على تعاليم وآداب الدين الاسلامي الحنيف شرط اساسي في بناء هذا الجيل الجديد الذي يمثل نصف الحاضر وكل المستقبل. ونحن حاليا في مرحلة صعبة تموج بالتحولات الهامة والتي توحي بتأثيرات خطيرة, خاصة اننا في عصر العولمة وسيادة مبادىء وسلوكيات غربية تفرض علينا ضرورة التمسك بالعادات والتقاليد الاسلامية والعربية الاصيلة في مواجهة هذه التحولات. حوار: عائشة سلطان