اكد محمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي ان توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات كان لها اثر كبير في تفعيل دور المجلس الوطني، وتحقيقه لانجازات كبيرة على المستويين المحلي والخارجي شهد بها الجميع, كما مثل دعم سموه المتواصل للمجلس ولاعضائه انطلاقة قوية وداعمة لاثراء العمل السياسي في الدولة. وقال ان المجلس خلال المرحلة المقبلة سيشهد تغيرات نوعية في العمل السياسي تتمثل في اقتراح وصياغة القوانين والتشريعات الاتحادية وليس مجرد مناقشتها والتصديق عليها والمطالبة بتغيير الدستور من مؤقت الى دستور دائم مشيرا الى ان هذا الحلم يداعب ابناء المجتمع واعضاء المجلس على حد سواء. وقال رئيس المجلس الوطني خلال اللقاء الصحفي الذي عقده مساء الاربعاء الماضي والذي استمر لاكثر من ثلاث ساعات وحضره جميع ممثلي الصحف المحلية والعربية والاجنبية ان المجلس خلال رحلته الطويلة عبر بصدق عن آمال وهموم المواطن الاماراتي واستطاع تذليل كافة المعوقات والصعوبات التي كانت تقف حائلا بين تحقيق طموحاته, كما تحمل مسئوليته الوطنية كاملة تجاه القضايا المصيرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحول تساؤل عن مدى امكانية اختيار اعضاء المجلس عن طريق الانتخاب الشعبي في المرحلة المقبلة؟ اجاب ابن حبتور ان الدستور لم يحدد اسلوبا معينا لاختيار الاعضاء وترك هذه المهمة لسلطة كل امارة بحيث تختار الطريق المثلى في انتخاب اعضائها الممثلين لها في المجلس الوطني بما يتناسب مع ظروف وطبيعة كل امارة مؤكدا على ان المحك الرئيسي الذي يجب ان يقيم به اعضاء المجلس هو مدى نجاحهم ومشاركتهم في القضايا المطروحة وقال ان التجربة البرلمانية لدولة الامارات العربية تجربة فريدة ارتكزت منذ نشأتها ولاتزال ترتكز على مبدأ الشورى النابع من الشريعة الاسلامية. وقال ابن حبتور مجيبا على تساؤل يتعلق بدور المجلس في معالجة سلبية بعض اعضائه, ان لكل انسان ايجابيات وسلبيات, وليس هناك انسان كامل, واعضاء المجلس هم بشر يصيبون ويخطئون, إلا انهم يعملون وفق المسئولية الوطنية الملقاة على عاتقهم, وبما يمليه عليه ضميرهم الانساني والوطن واعتقد ان تفعيل اداء اعضاء المجلس الذين يعبرون عن كل فرد من افراد المجتمع انما يتأتى أولا من منطلق ايمان العضو بعظم المسئولية الذي اختار ان يتحمل اعباءها ودوره المقدس في خدمة الوطن, وفي النهاية هناك قانون ولوائح تحكم الامر وتضع الامور في نصابها. وقال ان لكل مجتمع من المجتمعات طريقته الخاصة في التعامل مع قضاياه ونحن لنا طريقتنا في التعامل مع قضايانا ورجل الشارع هو الذي يستطيع تقييم ادائنا ويقرر نجاح او فشل المهمة التي نقوم بادائها. واجاب رئيس المجلس الوطني عن تساؤل حول تحديد الجهة التي تستطيع خلق آلية معينة لتفعيل دور المجلس وحتى لا يصبح الامر مجرد امنية بعيدة المنال؟ بقوله المجلس الوطني في الفترة الاخيرة يبحث ايجاد آلية مع مجلس الوزراء لتفعيل توصياته التي ترفع للحكومة, كما يبحث تفعيل دور اللجان المختلفة في محاولة لتحسين وتطوير ادائها بالاضافة الى تحفيز الاعضاء انفسهم في المشاركة الايجابية الفاعلة التي تمهد بدورها الطريق لايجاد مثل هذه الآلية. وحول الدور المنوط بلجنة فحص الطعون والشكاوى بالمجلس واسباب ضعف اداء هذه اللجنة قال ابن حبتور ان اللجنة مسئولة عن تلقي شكاوى اية جهة اتحادية وشكاوى المواطنين ما لم تصل للقضاء, وتقوم اللجنة بدراستها وعرضها على المجلس ليصيغ الحلول لها, وارجع ضعف اداء عمل اللجنة بقوله ان اللجنة لم تفعل بالشكل المطلوب وبالفعل هناك موضوعات كثيرة مطروحة ولم يبت فيها! واضاف ان المجتمع دائما يطلب المزيد من الانجازات ولكن هناك ايضا اولويات في طرح الموضوعات من حيث اهميتها ومدى ارتباطها باكبر عدد من الناس. العمالة الاجنبية وحول الدور الذي يقوم به المجلس لايجاد حل لقضية العمالة الاجنبية بالدولة قال النهج الاقتصادي المفتوح الذي انتهجته الدولة والذي ساهم الى حد كبير في الانتعاش الاقتصادي الذي تشهده الدولة منذ فترة طويلة كانت له ايضا نتائجه السلبية حيث افرز تركيبة العمالة الاجنبية بالدولة, وهذه المشكلة اصبحت التحدي الكبير الذي يواجه المجلس باعتبارها مشكلة وطنية تهم كل افراد المجتمع, والمجلس الوطني لم يضع القضية جانبا وانما طرحها للبحث والمناقشة في محاولات عديدة لايجاد انسب الحلول لها, مؤكدا ان المشكلة كبيرة وتحتاج الى وقت طويل وعمل متواصل وايجابية من كل الجهات المعنية بالدولة للوصول الى حل مناسب ونتمنى ان يكون لنا دور اكبر في حل المشكلة مستقبلا. واضاف ان البيئة الحضارية وانفتاح السوق في اية دولة لابد ان يكون له آثار سلبية من حيث وجود فائض من العمالة في السوق او وجود وافدين غير شرعيين او نشاطات تجارية غير شرعية تختفي تحت مسميات كثيرة مؤكدا ان لكل قضية من هذه القضايا حلولا اذا ما تم بحثها ودراستها بصورة علمية دقيقة. وردا على سؤال لبعض الصحفيين حول ازدواجية عمل اللجان الخاصة واللجان الدائمة بالمجلس اجاب ابن حبتور بأنه ليس ازدواجية بل هو تكامل وتعاون فيما بينها, واللجنة الخاصة لها دور محدود مثلما للجنة الدائمة دور خاص وجميع اللجان تعمل في اطار واحد وهو خدمة المجتمع مشيرا الى انه في جميع برلمانات دول العالم نجد اللجان الدائمة واللجان الخاصة. وعن تقييمه لاداء المجلس الوطني الاتحادي مقارنة باداء البرلمانات العربية والاجنبية ومجالات التعاون فيما بينها قال ان لكل برلمان خاصيته وطبيعته ونهجه الذي يسير عليه, والمجلس الوطني ايضا له طبيعته الخاصة ونهجه المميز الذي يعادل برلمانات الدول الاوروبية المتقدمة من حيث تناوله كافة القضايا السياسية والاقتصادية وغيرها في جو من الحرية والديمقراطية والمشاركة الشعبية الفعالة وقال ان التواصل مع البرلمانات الاخرى مستمر وهناك تجارب عديدة مفيدة وتواصل مستمر من خلال الاتصال مع مجالس الدول العربية المجاورة وبرلمانات الدول العربية والاجنبية, بالاضافة الى محاولة دعم التعاون في مجال المعلومات وتبادل الزيارات بين المجلس الوطني وبرلمانات دول العالم, الا انني اعود فأقول اننا دائما ننظر الى تحقيق المزيد, ولا يمكن ان نرضى في يوم من الأيام عن ادائنا مهما بلغ من نجاح طالما اننا نتطلع الى المزيد من العمل والمزيد من الانجازات. المرأة.. والمجلس الوطني وحول تساؤل عن امكانية دخول المرأة المجلس الوطني مستقبلا اكد ابن حبتور ان الدستور لم يحدد ان يكون العضو رجلا أو امرأة فالمرأة والرجل امام دستور الدولة سواء ومن حق المرأة دستوريا دخول المجلس, مؤكدا ان المرأة حققت نجاحات كبيرة خلال الفترة الماضية في قطاعات عديدة واثبتت كفاءة عالية لا يمكن انكارها وبالتالي ليس هناك ما يمنع عضوية المرأة في المجلس الوطني. الجلسات السرية وردا على اسئلة بعض الصحفيين حول اسباب سرية بعض الجلسات وعمل اللجان المختلفة بالمجلس قال ابن حبتور ان من حق الحكومة اغلاق جلسة معينة ترى ضرورة في عدم اعلانها ولكن القاعدة العامة هي ان جميع جلسات المجلس مفتوحة.. نحن نناقش قضايا الناس ومن حقهم ان يشاهدوا ويقرأوا كل شيء عن قضاياهم بل من حقهم ان يتفاعلوا معها ويدلوا بآرائهم تجاهها لأننا نعيش في دولة ديمقراطية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى, ولكل انسان الحق في ابداء رأيه, ولكل صحفي او اعلامي الحق في نشر كل المعلومات التي تتعلق بمشاكل الناس ما دامت تنشر في سياق من الصدق والموضوعية. واضاف ابن حبتور وفيما يتعلق بعمل اللجان المختصة فليس هناك سرية على الاطلاق بقدر ما هو اجراء تنظيمي, لأن اللجنة عندما تقوم باعداد تقرير ما فان هذا التقرير يعرض على المجلس وتثار حوله الآراء والمقترحات والتعديلات وهو في هذه الحالة ينشر ويعرض على الناس بشتى الوسائل. واجاب ابن حبتور على تساؤل مفاده عدم وجود مكاتب فرعية للاعضاء لمقابلة الناس والاستماع الى قضاياهم, بقوله ان فكرة انشاء مكاتب رسمية في كل امارة هي جزء من عمل المجلس, وقد طرح الموضوع مرات عديدة للمناقشة الا ان ميزانية المجلس المتواضعة كانت تحول دون تنفيذه وسيظل الأمر معلقا لحين الموافقة على ميزانية المجلس التي اقرها. ومع ذلك فان مكاتب الأعضاء ومكتبي بالمجلس مفتوحة دائما امام جميع المواطنين ومستعدون لتلقي كافة الشكاوى والمقترحات, وليثق الجميع بأننا ننظر في جميع الآراء والقضايا ونطرحها على طاولة البحث والدراسة لايجاد الحلول لها في الوقت المناسب. وفي ختام اللقاء ناشد رئيس المجلس الوطني الاتحادي ممثلي الصحف المحلية ضرورة تحري الصدق والموضوعية في نشر الاخبار مؤكدا على ان مسئولية الكلمة مسئولية كبيرة امام الله وامام المجتمع ولا سيما عندما تتعلق بمصالح الناس. وقال ان المجلس سيبحث في الفترة المقبلة تطوير القسم الاعلامي وتفعيله وانشاء موقع متميز للمجلس على شبكة الانترنت.