للوهلة الاولى عندما نظرت اليه قبل بدء حديثي معه ظننت انه لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره ولكني دهشت عندما اخبرني انه يبلغ من العمر 24 عاما. خالد علي ابراهيم من امارة الفجيرة احد مرض الثلاسيميا الذين عانوا ومازالوا يعانون الكثير في حياتهم بسبب اصابتهم بالمرض معاناة صحية ونفسية واجتماعية. يقول خالد ان والده موظف بدالة في وزارة الاشغال العامة والاسكان ويتقاضى راتبا لا يكفي لاعالة اسرتهم المكونة من عشرة افراد, مشيرا الى ان حالته تتسبب في حدوث مشاكل كبيرة بينه وبين والده الذي لم يكن يهتم به ويلبي احتياجاته المادية وحتى الصحية العلاجية بحجة عدم المقدرة على ذلك بسبب كثرة التزاماته تجاه اسرته الكبيرة مما دفعه اكثر من مرة للتفكير بارتكاب افعال غير اخلاقية وذلك بسبب الفراغ القاتل الذي يعيشه نتيجة هذا المرض الذي اقعده عن اكمال دراسته وحتى الحصول على فرصة عمل لتأمين معيشته. ويشير خالد الى انه يضطر للحضور الى مركز الثلاسيميا صباح كل سبت مع احد اشقائه الذين يعملون في أبوظبي وينتظر عودتهم يوم الاربعاء لاصطحابه وهم في طريق عودتهم, حيث قام باستئجار شقة في الشارقة للسكن بها خلال فترة تلقيه العلاج, ويقوم بدفع الايجار من المبلغ الذي يتقاضاه من الشئون الاجتماعية الذي لايزيد عن 1125 درهما شهريا وهو لا يكفي لدفع الايجار والمواصلات. ويؤكد انه حاول مرارا الحصول على فرصة عمل وتقدم بطلبات الى مختلف الدوائر والمؤسسات الحكومية والوزارات الاتحادية إلا ان كل هذه الطلبات كانت تواجه بالرفض نتيجة عدم وجود شهادة لياقة طبية بسبب مرض الثلاسيميا, كما يؤكد ان ثلاثة من اصدقائه واقاربه الشباب لم يتمكنوا من الحصول على وظيفة بسبب هذا المرض ايضا. ويطالب خالد المسئولين بابداء نوع من الاهتمام بهؤلاء المرضى وتوفير العمل لهم فهم افراد من المجتمع ومرضهم ليس مرضا معديا او مقعدا عن العمل وهم اناس طيبون وقادرون على المساهمة في خدمة وبناء الوطن, مشيرا الى ان الجهات الحكومية لم تساعدنا على ايجاد الوظائف وتوفير المسكن والمعيشة الملائمة. ويشير الدكتور عصام ضهير الى ان خالد احضر لتلقي العلاج في وقت متأخر حيث رفض جسمه تقبل العلاج باستخدام المضخة في المنزل وهذا نتيجة اليأس والاحباط من تعامل اسرته والمجتمع من حوله مما ادى الى ارتفاع مستويات الحديد في الدم الى معدلات خطيرة وتسبب في اصابته بمرض السكري وقصور في النمو والبلوغ اضافة الى الثلاسيميا, لذلك تقرر علاجه باستخدام دواء الديسفرال عن طريق الحقن الوريدي المباشر لمدة 12 ساعة يوميا للتخلص من الحديد الزائد. اما سناء علي فتح 23 سنة مواطنة من عجمان تقول انها بدأت العلاج في مركز الثلاسيميا بمستشفى الوصل منذ عام فقط وقبل ذلك كانت تعالج في مستشفى القاسمي بالشارقة, الذي يعاني من ضعف مستوى الخدمة الطبية التي تقدم لمرضى الثلاسيميا وعدم متابعتنا باستمرار من قبل الاطباء اضافة الى نقص الوحدات الدموية اللازمة لعلاجنا. وتضيف سناء انها اكملت دراستهاالجامعية رغم اصابتها بمرض الثلاسيميا وتخصصت في الترجمة واللغات وعقب تخرجها تقدمت بأوراقها الى العديد من الجهات إلا انها لم تحصل على فرصة عمل ولم تتلق اي رد حتى الآن. وتطالب بانشاء مركز متخصص لعلاج مرضى الثلاسيميا في كل امارة بسبب الانتشار الكبير للمرض داخل الدولة كما تطالب بضرورة سن قانون او تشريع لجعل فحص المقبلين على الزواج سواء الشباب او الفتيات اجباريا لايقاف هذه المعاناة التي تلازم الانسان مدى حياته.