الشورى نهج اصيل بالمجتمع الاماراتي فهي اداة الحكم وطريق التطور والبناء وعندما تولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مقاليد الحكم ارسى قواعدها من خلال انشاء مؤسسات قوية تجسد حرية الرأي ، والمشورة كالمجلس الوطني الاتحادي الذي يعد من ابرز انجازات المسيرة الاتحادية ومنحت هذه المؤسسات الفرصة لكافة فئات المواطنين للمشاركة في وضع ركائز البناء والتعمير ورسم خطى المستقبل لوطنهم الغالي. واستطاع صاحب السمو الشيخ زايد من خلال تمسكه بمبادىء الشورى تحقيق اعظم نهضة حضارية شاملة بالامارات وغدت تجربة الامارات البرلمانية نموذجا للتجارب الديمقراطية الناجحة. حول تلك المحاور ناقشت النخب الوطنية المثقفة امس الاول في مجلس راشد المزروعي الرمضاني عضو المجلس الوطني الاتحادي (الشورى) كمنهج وممارسة متأصلة بالمجتمع الاماراتي منذ عقود مضت وفحصت اهمية دور المؤسسات البرلمانية في نهضة الدولة. واستشرفت مستقبل الامارات الزاهر من خلال منهج صاحب السمو الشيخ زايد الحكيم في ترسيخ مبادىء الشورى. مجالس رمضان في البداية تحدث عبدالرحمن المحمودي المذيع باذاعة ابوظبي عن اهمية المجالس الرمضانية قائلا: ان المجالس الرمضانية التي كانت اجيال الامارات تحرص على عقدها بشهر رمضان المعظم كانت النواة الاساسية لمنهج الشورى ومنها انطلقت الرؤى الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في خلق مؤسسات برلمانية تطور هذا النهج وتكون بمثابة اعمدة راسخة لادارة دفة الحكم بالامارات ولذلك لابد من تسليط الضوء على اهمية هذه المجالس وبيان مدى ارتباطها بالشهر الفضيل. في هذا السياق قال فضيلة الدكتور رشاد محمد سالم عضو هيئة التدريس بجامعة الشارقة. ان ارتباط عقد مجالس الشورى الرمضانية بشهر له اكثر من دلالة على عمق فهم المجتمع الاماراتي لمبادىء الاسلام التي جاءت لتحرر العقل الانساني وتمنحه حرية الفكر والابداع وطرح الرأي وزادت اهمية المجالس كون عقدها بايام رمضان يعطيها دفعة روحية هائلة ويساهم في تدعيم النسيج الاجتماعي لمجتمع الامارات. ولقد استطاعت اجيال الاجداد والاباء لمجتمع الامارات ان تساهم في وضع اللبنات الاولى لمؤسسات الشورى من خلال هذه المجالس واستوعبت تعاليم الاسلام التي تطهر العقل من الخرافات وتجعله مهيئا لتلقي اوامر الله عز وجل التي ساقها في متن آيات الذكر الحكيم وتحض على طلب العلم ونشره والمشاركة بالرأي السليم في بناء دولة الاسلام وهذه المفاهيم السامية للشورى والعدل والعلم بالاسلام نلمسها من خلال نصوص قرانية عديدة مثل: (اقرأ باسم ربك) و(هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون) وكانت من اهم مزايا مجالس رمضان بالمجتمع الاماراتي انها كانت تجمع الجميع الغني والفقير والحاكم والمحكوم وكافة فئات المجتمع وهذا النهج يتوافق مع نصوص السنة النبوية التي اكدت انه لا فرق بين عربي ولا اعجمي الا بالتقوى والعمل الصالح. ويتساءل عبدالرحمن المحمودي: كيف نظر الاسلام لمفهوم الشورى ومبادئها ودورها في ترسيخ اسس الحكم الاسلامي؟ واستدرك د. رشاد حديثة قائلا: ان الاسلام رسخ الشورى كمبدأ اساسي في كافة جوانب الحياة بالمجتمع الاسلامي وهذا ما لمسه المسلمون من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما لقن اجيال المسلمين اول دروس الشورى الهامة بموقعة بدر الكبرى وذلك حينما اتخذ لجيش المسلمين موقعا وسأله احد الصحابة عن سبب اختياره للموقع بمعنى هل امر من الله عز وجل ام ان الاختيار بناء على حسابات الرأي والحرب والمشورة فاجابه صلوات الله وسلامه عليه بما معناه انها الحرب والرأي فما كان من الصحابي الجليل إلا اخبره بأن الموقع الافضل للمعركة موقعا آخر قريب من موارد المياه ونزل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عند رأي الصحابي وتحقق للمسلمين اول حسم عسكري وانتصار كبير باتباع نهج الشورى واحترام رأي اولى الخبرة والاختصاص. واضاف ان دولة الامارات بقيادة قائدها المفدى صاحب السمو الشيخ زايد حفظه الله ورعاه طبقت مبادىء الشورى بل ان المؤرخ المعاصر الذي يسطر سيرة زايد الخير حكيم هذه الامة قبل تشكيل الاتحاد يسجل ان سموه كان يستشير اصحاب الرأي والمشورة من حوله وعندما تكونت دولة الاتحاد بفضل جهوده الكبيرة بدأ بانشاء مؤسسات الشورى التي اكدت ان لفرد الامارات انتماء وقيمة ومشاركة فاعلة في كافة قضايا الوطن. وفي مداخلة للدكتور حسن قايد قال ان تجربة الامارات البرلمانية حفلت بالعديد من المراحل الهامة التي انشئت خلالها مؤسسات الشورى الراسخة كالمجلس الوطني الاتحادي والمجالس الاستشارية بابوظبي والشارقة ورسخت هذه المؤسسات من خلال اداراتها ولجانها واجهزتها الحقوق الديمقراطية للمواطن بالامارات كما ان آراء ومقترحات هذه المجالس كانت محط اهتمام وتقدير مجلس الوزراء الموقر واصبحت هذه المؤسسات احدى ركائز وثوابت المؤسسة السياسية الاتحادية الاماراتية وتمكنت هذه المؤسسات بادائها الراقي وتقبل المسئولين لدورها خاصة من خلال محاورات الوزراء مع اعضاء المجلس الوطني الاتحادي ان ترسخ مفاهيم المصارحة والمكاشفة بالمجتمع الاماراتي. وقال راشد المزروعي عضو المجلس الوطني الاتحادي: ان المجلس الوطني الاتحادي ساهم كمؤسسة برلمانية في تطور ونماء الدولة وجاء تشكيل المجلس معبرا عن نهج الشورى الذي اتبعه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه في ادارة دفة الحكم بالامارات وفقا لمنهجية ديمقراطية عالية وانسحبت هذه الروح الديمقراطية في تأصيل الشورى كمنهج حياة وممارسة اجتماعية ولم يدخر صاحب السمو الشيخ زايد قائدنا ووالدنا جهدا في دعم المجلس الوطني ومن خلال عضويته بالمجلس والتي تجاوزت السنوات الثماني تناول المجلس مناقشة كافة قضايا الوطن وساهم في انجاز العديد من المشاريع ووضع قاعدة راسخة من التشريعات القانونية بالدولة كما استطاعت لجان المجلس الثماني ان تسهم مساهمة فاعلة في طرح الاستجوابات للوزراء وكذلك كان للاعضاء الدور الرئيسي في توجيه المسئولية نحو دراسة العديد من المقترحات التي تهم الوطن والمواطن. العمل الميداني وتطرق عبدالرحمن المحمودي الى آلية هامة من آليات الشورى انتهجها صاحب السمو الشيخ زايد وهي العمل الميداني والمتابعة المستمرة لمراحل انجاز المشاريع وذكر ان المتابعة هي لغة العصر في ادوات الحكم الديمقراطي وضرب الامثلة على اهمية المتابعة في نهج صاحب السمو الشيخ زايد الحكيم بادارة شئون الدولة حينما سأل وهو برحلة العلاج في الولايات المتحدة الامريكية مؤخرا عن مراحل انجاز احد المشاريع التي تنفذها احدى مؤسسات الدولة بافريقيا. وفي السياق ذاته قال راشد المزروعي وفي الوقت نفسه والموقف استفسر الوالد القائد صاحب السمو الشيخ زايد عن مشاريع انشاء السدود بالامارات الشمالية ولعل ذلك يعكس اسمى وارقى صور الشورى والديمقراطية في ادارة الحكم وتسيير مؤسسات الدولة وهذا النهج بالاستفسار والزيارة الميدانية لمواقع المشاريع اتبعه المسئولون من الصف الاول فخرج الوزراء والوكلاء من مكاتبهم وباشروا ميدانيا متابعة انجاز المشاريع والوقوف على مشاكل المواطنين لحلها. وبمداخلة في هذا الصدد لابراهيم المزروعي رجل الاعمال قال: ان تجربة الشورى بالامارات اساسها هو سلوك قائدنا ووالدنا الحنون صاحب السمو الشيخ زايد الخير فالمشورة كانت دائمة هي نهجه في الحكم والادارة لذلك عندما سمعنا انباء شفائه ولله الحمد وكذلك لدى عودته لارض الوطن سالما معافى شعرت بأن الله عز وجل يريد لتجربة الامارات بالشورى ان تظل متمتعة بنهج زعيم حكيم استطاع ان يلتحم بابناء شعبه ويشاركهم في حل مشاكلهم ويستمع لارائهم ويشجعهم للمشاركة الايجابية في بناء وتعمير وطنهم. وتابع الدكتور مهدي قادري الحديث عن مزايا تجربة الشورى بالامارات وقال: ان هذه التجربة الفريدة تتفوق على الكثير من التجارب الديمقراطية بالغرب من حيث النهج والاسلوب والهدف والمشاركة الجماهيرية كما ان لهذه التجربة جذورا راسخة من خلال مجالس الشورى الرمضانية التي كانت جزءا هاما من الحياة الاجتماعية لاجيال عديدة متعاقبة من ابناء الامارات وكان من اهم مزايا هذه التجربة الديمقراطية انها منحت حق التعبير عن الرأي لكافة عناصر المجتمع بمختلف فئاتهم ومهنهم وثقافاتهم. وطالب راشد المزروعي اجهزة ووسائل الاعلام المختلفة بالمزيد من الجهد وتسليط الضوء على منجزات التجربة الديمقراطية الاماراتية وكذلك بتناول ومعالجة قضايا الوطن بحياد وموضوعية.