الثروة السمكية هي احدى الثروات المائية الحية, التي استغلت في الماضي, ولاتزال وستبقى رافدا في المستقبل من المصادر الطبيعية التي لها القدرة على تجديد نفسها عاما بعد عام من خلال عمليات التكاثر الطبيعية. وللثروة السمكية اهمية تنبع من كونها مصدرا للغذاء الغني بالبروتين وتشكل موردا للدخل والرزق بالنسبة للعاملين في قطاع الصيد الذي يتميز بالتنوع الكبير. ونتيجة للسياسات الحكيمة للقيادة الرشيدة فقد شهد انتاج الاسماك تزايدا ملحوظا في السنوات الاخيرة, حيث بلغ مجمل الانتاج من الاسماك العام 1998 اكثر من 114 ألف طن من الاسماك مختلفة الانواع وارتفع بذلك عن الانتاج الذي سجل العام 1990 والذي بلغ اكثر من 95 الف طن اي ان الانتاج ارتفع بنسبة 20% تقريبا اما في آخر احصائية لعام 99 فان مجمل انتاج الاسماك بلغ نحو 117 ألف طن كما ان انتاج الاسماك من مياه الدولة شكل العام 1997 ثاني اكبر انتاج للاسماك في دول الخليج بعد انتاج سلطنة عمان الشقيقة وتدل الكميات الكبيرة من الاسماك على وفرة وغنى وتنوع هذه الموارد, التي ساهم موقع الدولة على خليجين غنيين بالموارد البحرية وهما الخليج العربي وخليج عمان في ان تتمتع الدولة بهما. ثروة في الاقتصاد الوطني تساهم الثروة السمكية بجانب مهم في الاقتصاد الوطني حيث ان مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي بلغت تبعا لآخر احصائية في العام 98 نحو 5% وبذلك تعتبر الثروة السمكية دعامة من دعامات الدخل, ومصدرا يمكن اللجوء اليه لتنويع مصادر الدخل في الدولة اذا ما احسن تنظيم استغلاله. كما تشكل القطاعات المساندة للثروة السمكية مثل قطاعات تجارة مستلزمات ومعدات الصيد, وقطاع تصدير الاسماك وقطاع تصنيع وتجهيز المنتجات السمكية والذي يعتمد على الاسماك ومنتجات الثروة السمكية المستوردة من الدول الاخرى, عاملا مساعدا لتنويع القاعدة الصناعية في البلاد والتي تتعامل مع منتجات تشهد طلبا كبيرا في الاسواق المختلفة المحلية والاقليمية والعالمية, كما يعتبر اعداد المنتجات السمكية المجهزة مثل الاسماك المجففة والمملحة من القطاعات الاخرى التي تعتمد على الثروة السمكية كمادة خام اولية لها. ويوجد لدينا في الدولة بعض الفئات من المواطنين الذين يعتمدون في الحصول على جانب من دخلهم من اعداد المنتجات المملحة (مثل المالح من القباب) والجاشع من البرية وغيرها بالاضافة الى ان الثروة السمكية تشكل ايضا واحدا من اهم المدخلات في انتاج الاعلاف الحيوانية وخاصة (مركزات الاعلاف) التي تضاف بنسبة قليلة لاعلاف الدواجن والماشية والاغنام من خلال انتاج مساحيق الاسماك التي تحتوي على نسبة عالية جدا من البروتين والتي تزود الحيوانات المختلفة بشتى انواع الاحماض الامينية اللازمة لنموها, والتي قد لاتتوفر لها من الاعلاف الطبيعية التي تستخدم في مناطق كثيرة من العالم. ونظرا لوفرة الانتاج السمكي في الدولة تستخدم الاسماك المجففة كمدخل في الانتاج الزراعي في بعض المناطق وخاصة المنطقة الشرقية حيث تستخدم اسماك السردين المجففة كسماد للتربة مع بقايا الاسماك الكبيرة غير الصالحة للاستهلاك البشري. دور وزارة الزراعة ان الهدف الرئيسي الذي تسعى الوزارة لتحقيقه هو المحافظة على الثروة السمكية وابقاؤها ثروة معطاء لأجيال الحاضر والمستقبل, كما تهدف ايضا لمساعدة ودعم وتشجيع الصيادين المواطنين على الاستمرار في العمل بهذه المهنة, وتشجيع أجيال الشباب على ممارسة مهنة الآباء والاجداد. وتقيم الوزارة ومنذ مدة طويلة, ورش اصلاح قوارب الصيادين بالمجان حين كان ذلك الأمر غير متيسر لكثير منهم, وخاصة الذين يعملون في مناطق بعيدة عن المدن والتجمعات السكانية الكبيرة, ولاتزال الوزارة مستمرة في هذا الدعم للصيادين المواطنين للتخفيف عنهم حيث تقدم الوزارة الدعم المادي والمعنوي للصيادين من خلال توفير قروض ومنح ميسرة لهم, وتقديم محركات القوارب ومعدات الصيد بنصف الثمن, كما توفر الوزارة ايضا خدمات الارشاد السمكي لكل من يحتاجها من المواطنين سواء فيما يتعلق بصيد الأسماك أو طرق الحفاظ عليها او طرق تربيتها واكثارها صناعيا في مزارع متخصصة اضافة الى العناية بالبيئة البحرية التي تعيش فيها الاسماك حيث قامت الوزارة بجهود كثيرة لاكثار اشجار القرم على العديد من سواحل الدولة في عدد من الامارات, والتي تعتبر من افضل البيئات لنمو وتكاثر الأسماك, وتوفير بيئة طبيعية صالحة لنمو صغارها وكبارها, وكذلك قيام الوزارة وبالتعاون مع بلديات الدولة المختلفة بمتابعة المحميات البحرية التي اقامتها تلك البلديات كمناطق لحماية الشعب المرجانية وانواع الاسماك المختلفة التي تعيش عليها, وكذلك اجراء الدراسات الدورية اللازمة لتحقيق ذلك الغرض. وتولي الوزارة المخزون السمكي عناية خاصة منذ فترة طويلة, ضمن نطاق الصلاحيات الموكولة لها بالحفاظ على الثروة السمكية, وتنميتها في مياه الدولة فأصدرت العديد من القرارات الوزارية لتنظيم استغلال هذه الموارد والحفاظ عليها من الاستغلال المفرط فأصدرت قرارات مختلفة مثل منع الصيد بشباك النايلون ومنع الصيد بالشباك التي تقل فتحتها عن 105 في 105 بوصات. ومنع استخدام القراقير التي تقل فتحتها عن 2 في 2 بوصة ومنع صيد الاحجام الصغيرة من الاسماك وغيرها من القرارات التي تساهم في حماية المخزون السمكي وتميزه بالانتاج المرتفع من بين الدول الاخرى في المنطقة قبل صدور القانون الاتحادي 23 لسنة 1999. سعت الوزارة مع مجموعة من الوزارات والهيئات والصيادين المهتمين بالمصلحة العامة منذ فترة الى وضع اطار قانوني ينظم استغلال الثروات المائىة الحية بكافة انواعها وخاصة الثروة السمكية, حيث استمرت الجهود والتواصل بين هذه الجهات الى ان اثمرت هذه الجهود في صورة مشروع قانون اتحادي بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية وذلك لعدم وجود تشريع يختص بكيفية المحافظة على الثروة السمكية, وتنظيم مهنة الصيد وعدم وجود الضوابط التي من شأنها استغلال هذه الموارد بصورة افضل, ولحماية البيئة البحرية, حيث انه بعد ان تم مناقشة مشروع القانون من الهيئات التشريعية والتنفيذية والقانونية المختصة وبعد استكمال الصيغ الرسمية لاعتماد مشروع القانون وتصديقه اصدر القانون الاتحادي بشأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في 17 اكتوبر 1999. والهدف من اصدار هذا القانون بالاضافة الى تنظيم استغلال الثروات المائية الحية في مياه الدولة والمحافظة عليها وتنميتها وخاصة الثروة السمكية والمحافظة على البيئة البحرية فانه كذلك سيساعد القانون على توطين مهنة صيد الاسماك, وتشجيع الصيادين المواطنين المتفرغين لحرفة الصيد, وكذلك المواطنين الذين يرغبون بالعمل في هذه المهنة وممارستها, وخاصة أصحاب المهن البسيطة لتكون بذلك مصدر دخل اضافي لهم يعينهم على مواجهة اعباء الحياة, وتحسين ظروفهم المعيشية, كما سيساعد أيضا على تشجيع الابناء على ارتياد البحر وممارسة مهنة الاجداد والاباء. وسيساهم القانون ايضا في وقف الممارسات السلبية والخاطئة التي تتسبب في الاضرار بالبيئة البحرية والثروة السمكية ووقف الهدر في موارد الثروة السمكية والذي يتمثل في صيد الاسماك الصغيرة التي لها قابلية لمزيد من النمو, كما سيعمل القانون ايضا على حظر استخدام معدات الصيد التي تحدث اضرارا بالبيئة البحرية وتتسبب في استنزاف المخزون السمكي مع المحافظة على ادخال تقنيات الصيد التي تتلاءم واهداف تنمية المخزون السمكي حسب احتياجاتنا المحلية. مركز الابحاث ادراكا من وزارة الزراعة والثروة السمكية لاهمية الابحاث العلمية في مجال الثروة السمكية ولاهداف تعزيز المخزون السمكي من بعض الانواع المحلية المرغوبة اقامت مركز ابحاث الاحياء البحرية في امارة أم القيوين, حيث يعمل بالمركز مجموعة من المهندسين المواطنين الذين تلقوا تدريبا خاصا على تقنيات الاستزراع السمكي والثروة السمكية لدى عدد من الدول والمنظمات الدولية. يعمل بالمركز مجموعة من المهندسين المواطنين الذين تلقوا تدريبا خاصا على تقنيات الاستزراع السمكي والثروة السمكية لدى عدد من الدول والمنظمات الدولية, كما يقوم المركز حاليا بإكثار انواع من الاسماك المفضلة لدى المواطنين مثل الهامور والصافي والشعم والقابط وانواع الربيان واطلاق يرقات هذه الاسماك في البحر لتعزيز المخزون السمكي الطبيعي في حياة الدولة وكذلك يطلق المركز بالتعاون مع الجهات المختلفة في شتى مناطق الدولة آلاف اليرقات من هذه الانواع سعيا لاكثارها وتنمية المخزون الطبيعي منها لتشكل عائدا اضافيا للصيادين من المواطنين, كما يجري المركز الدراسات والتجارب لتطوير التقنيات الحديثة الملائمة لاستزراع الاسماك في ظروف الدولة الطبيعية, ويتعاون المركز بهذا الخصوص مع العديد من الجهات والمنظمات المحلية والعربية والدولية مثل جامعة الامارات والمنظمة العربية للتنمية الزراعية كما يقوم المركز حاليا بمسح شامل للتعرف على المناطق الساحلية المناسبة لاقامة مشاريع تربية الاسماك والربيان, وتنفيذ برنامج طويل الامد لتحديد مناطق ومواسم تكاثر انواع الاسماك المهمة واستنباط المؤشرات الحيوية الخاصة بها لادارة استغلالها ادارة سليمة, بالاضافة لتدريب الطلاب والمهتمين على هذا النوع من الاعمال. تنظيف البيئة البحرية ان نظام البيئة البحرية نظام طبيعي وفريد يحتوي على العديد من المخلوقات التي تعيش في هذه المنظومة البيئية وفق توازن املته ظروف طبيعية مختلفة ولكون البيئة البحرية موطنا للثروة السمكية التي تعتبر احد اهم المصادر الطبيعية المتجددة الموجودة في دولة الامارات كان من الضروري بذل اقصى الجهود وتسخير الطاقات والامكانات المتوفرة للمحافظة على هذه البيئة نقية وسليمة, وبصورة يمكن من خلالها المحافظة على التنوع البيولوجي الحيوي الموجود في هذه البيئة. ونظرا لطبيعة هذه البيئة القائمة على التوازن كان الحفاظ عليها وعلى كل مكوناتها من كافة الاضرار التي قد تلحق بها نتيجة لعوامل طبيعية او عوامل من فعل الانسان من الاولويات التي تسعى وزارة الزراعة والثروة السمكية لتحقيقها بالتعاون مع كافة الجهات البيئية المعنية بالبيئة البحرية. واعتبارا للمسئولية الملقاة على عاتق الوزارة والمتمثلة بالحفاظ على الثروة السمكية وتنميتها وترشيد استهلاكها فقد قامت بدور كبير وفعال في هذا المجال, من خلال الجهود التي قام بها مركز ابحاث الاحياء البحرية حيث ساهم المركز في اجراء الدراسات حول اثر التلوث على البيئة البحرية كما اجرى كذلك العديد من التجارب على زراعة اشجار القرم التي تعتبر من انجح البيئات الساحلية التي تساهم في ايجاد بيئة خصبة جاذبة ليرقات وصغار الكثير من الاسماك والاحياء البحرية الاخرى بهدف اكثارها ونشرها على سواحل الدولة والخيران. وبناء على مبادرة وزير الزراعة والثروة السمكية تعمل الوزارة حاليا وبالتنسيق مع مجموعة تضم العديد من الهيئات والجمعيات والمؤسسات المهتمة بالبيئة البحرية لتنظيف البيئة البحرية من مخلفات عمليات الصيد, وذلك للحفاظ على هذه البيئة سليمة وخالية من المخلفات التي تشوه منظرها وتساهم في تدمير مواطن الاسماك الرئيسي ومن اهم الجهات التي تتعاون مع الوزارة بهذا الخصوص كل من قيادة حرس السواحل, والامانة العامة لبلديات الدولة وجائزة زايد الدولية للبيئة وجمعية الامارات للغوص وهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والهيئة الاتحادية للبيئة. وبدأت هذه الاعمال في مطلع يونيو 2000 في منطقة خورفكان حيث تم انتشال كميات كبيرة من المخلفات المختلفة زادت على عشرة اطنان ثم انتقل العمل بداية يوليو لمنطقة دبا, حيث انتهى في نهاية اغسطس الماضي حيث تم انتشال حوالي 20 طنا من المخلفات. ويذكر ان اعمال تنظيف البيئة البحرية لاقت استحسانا كبيرا من مختلف الجهات في المناطق التي تمت بها مثل البلديات وجمعيات الصيادين وعموم الصيادين والاهالي لما لهذه الحملات من اثر كبير في الحفاظ على البيئة البحرية والثروة السمكية, وستستأنف هذه الاعمال في وقت قريب في مناطق اخرى من الدولة بعد اجتماع اللجنة العليا المكلفة بتنظيف البيئة البحرية, خاصة بعد ان حددت جمعية الامارات للغوص المواقع التي تحتاج لتنظيف. المشدات البحرية وفي هذا السياق لابد من التطرق إلى موضوع المشدات البحرية التي كانت تلغى من قبل الصيادين لتجتمع فيها الاسماك حيث اوضح احمد الجناحي رئيس قسم الارشاد السمكي بوزارة الزراعة والثروة السمكية ان استخدام المشاد في السابق كان بدون ضوابط حيث كان يقوم الصيادون برمي اطارات السيارات القديمة او السيارات القديمة وغيرها في البحر بدن اخذ اذن من الجهات المختصة لتكون اماكن تجمع للاسماك ومأوى لهم, ولكن بعد صدور القانون الجديد فيما يخص المشدات البحرية فإنه اعطى حق اللجان الصيد في كل امارة بأن تبت في موضوع المشادة الصناعية وما المادة المناسبة التي ستستخدم في المشاد كما انها تحدد في اي عمق والاماكن المسموح بها لوضع هذه المشادات على ان يستخرج الصيادون التراخيص قبل وضع هذه المشدات. واضاف: القانون اذا طبق بصورة شاملة فهو لصالح الصياد وحماية للثروة السمكية والبيئة البحرية من التلوث , كما ان اغلب الممارسات الخاطئة التي يقوم بها الصيادون ستختفي.
