اكدت الندوة الرمضانية التي نظمها امس الاول المكتب الثقافي لسفارة جمهورية مصر العربية لدى الدولة تحت عنوان رمضان شهر الانتصارات ان المواقف القومية التاريخية الشجاعة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ، ساعدت في تحقيق نصر العاشر من رمضان عام 1973 كما ساهمت في دعم الكثير من القضايا العربية والاسلامية. واكد الدكتور طارق عبد العظيم المستشار الثقافي المصري في كلمة خلال الندوة ان عودة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لأرض وطنه سالما معافي تعد من النعم الكبرى التي منحها الله عز وجل للامتين العربية والاسلامية وخاصة ان هذه العودة الميمونة تزامنت مع حلول شهر رمضان المبارك. وشارك بالندوة نخبة من علماء الازهر الشريف وحضرها جمع غفير من ابناء الجاليات العربية بأبوظبي. وبدأت اعمال الندوة بتلاوة من القارىء الشيخ راغب مصطفى غلوش ثم القى الدكتور طارق عبد العظيم المستشار الثقافي المصري كلمة اكد فيها ان شهر رمضان هو شهر الانتصارات والحسم العسكري للعديد من المواقع الحربية العظيمة التي شهدها تاريخ الامتين العربية والاسلامية, ففي هذا الشهر المعظم تحقق فتح مكة وانتصار صلاح الدين وسيف الدين قطز بموقعة عين جالوت الفاصلة, كما شهد الشهر اول نصر عسكري للمسلمين بغزوة بدر الكبرى وكذلك انتصر المسلمون على الفرس في معركة فارقة وهي معركة القادسية. واضاف: كما شهدت ايام هذا الشهر المبارك انشاء اكبر صرح ومنارة للعلوم الاسلامية على مدار العصور وهو انشاء الجامع الازهر الشريف كما فيه خير ليلة وهي ليلة القدر وآخر حدث عسكري عظيم شهدته ايام رمضان هو انتصار العاشر من رمضان العظيم. واكد المستشار الثقافي ان من نفحات هذا الشهر الكريم هو شفاء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وعودته سالما الى ارض الوطن وبذلك يتأكد فضل هذا الشهر على الامتين العربية والاسلامية وذلك لما لسموه من مكانة رفيعة سامية على كافة الاصعدة سواء المحلية او الاقليمية والعربية والدولية حيث سجل التاريخ المعاصر العديد من الثوابت والمواقف الشجاعة لسموه بالعديد من القضايا المصيرية التي تهم العالمين العربي والاسلامي. وعقب ذلك تحدث فضيلة الشيخ الدكتور محمود عاشور وكيل الازهر الشريف واكد ان رمضان هو شهر النصر والعزة للمؤمنين ويبدأ اول انتصار للمؤمن في هذا الشهر الفضيل من انتصار على النفس ومجاهدتها ومغالبة شهواتها ونزواتها مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لقد رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر) وكان يقصد بذلك جهاد النفس حيث ان معاركه اكبر واشرس كثيرا من معارك الجيوش. واكد اهمية هذا الشهر وقيمته من خلال قوله تعالى بالحديث القدسي (كل عمل ابن آدم له الا الصوم فانه لي وانا اجزي به) لذلك جعل الله عز وجل الصيام فريضة وقيام الليل تطوع والصيام يحتاج لمراقبة ومجاهدة ورقابة ذاتية وتدريب عملي خلال ايامه حتى تصبح ايامه بمثابة منهج للسلوك العملي والروحي للمسلم او المؤمن على مدار العام. وذكر ان نصر العاشر من رمضان العظيم قد تحقق نتيجة التعبئة الروحية بجانب الاستعداد المادي والتخطيط العسكري وتعبئة موارد الدولة لخوض هذه المعركة, واكد ان صيحة الله اكبر كانت مفتاح النصر وكلمة السر التي انطلقت لكي يحطم الجنود خط بارليف المنيع ويقطعون الذراع الاسرائيلية الطويلة ويلحقون افدح الخسائر والهزيمة الكبرى بجيش زعم انه لا يعرف الهزيمة او القهر!!. وتحدث الدكتور محمد بدر الدين فأكد ان اول نصر عظيم للمسلمين برمضان كان في موقعه بدر التي تحمل العديد من جوانب العظة والعبر والدروس لأجيال المسلمين حيث تحقق بهذه المعركة معجزة عسكرية بنصر جيش صغير على جيش يبلغ اضعاف عدده وكان النصر نتيجة تخطيط بارع ونصر مؤزر من الله عز وجل لقائد الامة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث جاء مدد السماء للمتضرعين والمخلصين والراغبين في رفعة راية العدل الاسلامي ونشرها بين الامم والشعوب, واكد ان الله سبحانه وتعالى لابد وان ينصر دينه مهما ضعفت الاسباب والامكانات وقال ان مسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان يحكمها مصباح العقل وهدى الوحي. واشار فضيلة الدكتور محمد سليمان فرج خلال مداخلة له الى ان ليلة القدر ليلة اجابة الدعاء والاقبال على الله سبحانه وتعالى واشاد بخطة وزارة الاوقاف في تعبئة علماء المسلمين للدعوة خلال شهر رمضان بجميع انحاء الدولة. وتحدث الدكتور عبد الغفار هلال عميد كلية اللغة العربية بجامعة الازهر واكد ضرورة الاهتمام بقضايا التعريب وذلك لان اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم وتمثل اهم ملامح الهوية الاسلامية, مشيرا الى اهمية التخطيط لترجمة كافة الابحاث والعلوم الى العربية وذلك لصيانة هذه اللغة والمحافظة على احد ثوابت الهوية الثقافية والاسلامية. واكد الدكتور الشيخ علي محمود ابو الحسن امين عام اللجنة العليا للدعوة بالازهر الشريف ان ليلة القدر هي احد انتصارات شهر رمضان لانها قدمت منهجا لاسعاد البشرية وهو القرآن الكريم وان هذه الليلة قد تحقق فيها منظومة كاملة من البراهين وهي تشير الى عناصر الزمان حيث انها في شهر رمضان المبارك وهي خير من ألف شهر.