اقرت الهيئة العامة لمحكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا جديدا يقضي بأن توزع الدية الشرعية بنسبة درجة خطأ كل من المتهم والمجني عليه وبناء على هذا المبدأ حكمت المحكمة بهيئة عامة برفض الطعن. وتتلخص القضية في ان النيابة العامة اتهمت المتهم المطعون ضده بأنه قاد سيارته الاجرة بتهور وعدم تقدير لمستعملي الطريق بصورة ازعجت المشاة وادت الى دهس المجني عليها واصابتها بايذاء جسماني ادى الى وفاتها. وحكمت محكمة اول درجة بحبسه شهرا واحدا وايقاف العمل برخصة قيادته ثلاثة اشهر وحرمانه من تجديدها لمدة مماثلة والزامه بالدية الشرعية لورثة المجني عليها بمبلغ 150 ألف درهم, لم يرض المحكوم عليه هذا الحكم فطعن فيه بالاستئناف والتي حكمت بالغاء الحكم فيما قضى به من تدبير ايقاف العمل برخصة قيادة المتهم وحرمانه من تجديدها وتعديل الحكم فيما قضى به بخصوص الدية الشرعية بجعلها مئة الف درهم وتأييده فيما عدا ذلك, وطعنت النيابة العامة بطريق التمييز وطلبت نقض حكم الاستئناف وحيث ان الدائرة الجنائية التي نظرت الطعن رأت العدول عن المبدأ القانوني الذي قررته احكام سابقة من جواز تقسيم مقدار الدية بين المتهم والمجني عليه بنسبة خطأ كل منهما او بين المتهم وآخرين فقررت احالة الطعن الى الهيئة العامة لمحكمة التمييز للفصل في الدعوى. واشارت المحكمة الى ان المادة الاولى من قانون العقوبات تقضي بسريان احكام الشريعة الاسلامية على جرائم الحدود والقصاص والدية ولما كان القانون رقم 17 لسنة 1991 بشأن تحديد مقدار الدية لم يورد تنظيما كاملا لاحكامها فانه يتعين الرجوع فيها الى احكام الشريعة الاسلامية عملا بالمادة الاولى من قانون المعاملات المدنية والمادة الرابعة من قانون تشكيل محاكم دبي رقم 3 لسنة 1992, وكان من المقرر ان الدية الشرعية عقوبة اصلية مقررة شرعا وقانونا فضلا عن كونها كتعويض فان توزيعها بوصفها الحالي بنسبة درجة الخطأ المنسوب لكل من المتهم والمجني عليه على اساس اشتراكهما فيه الذي ادى الى القتل ليس فيه افتئات على قيمتها الاصلية المحددة شرعيا وقانونا ما دامت هذه القيمة هي التي اتخذت اساسا في التوزيع لان الدية الكاملة المبينة شرعا بقيمتها المحددة لايقضي بها كاملا الا في حالة ثبوت الخطأ الكامل في جانب المتهم الذي لايكون للمجني عليه او لغيره مساهمة مباشرة فيه سواء قلت او جلت اما اذا ثبت مساهمته في الخطأ الذي اودى بحياته فانه يكون قد مات من جنايته وجناية الطرف المقابل فيسقط ما يقابل فعله وهو ما يتماشى مع قواعد العدل والانصاف فضلا عن مسايرته لاحكام الشريعة الغراء التي تقرر انه اذا اشترك المجني عليه في الخطأ تخفف العقوبة بقدر نصيب المجني عليه فيها لانه اشترك في الفعل فأعان على نفسه وهو ما يطبق بشأن الدية, وحيث ان النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى بالزام المطعون ضده بمبلغ مئة الف درهم كدية شرعية يكون قد خالف القانون رقم 17 لسنة 1991 الذي حدد مقدار الدية الشرعية للمتوفي بمبلغ 150 ألف درهم ومبلغها ثابت ومحدد مما لايمكن معه تعديله مهما كانت الاسباب واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون معيبا بما يستوجب نقضه. وحيث انه بناء على ما انتهت اليه الهيئة العامة على النحو المتقدم ولما كانت الواقعة كما سطرها الحكم المطعون فيه يبين منها ثبوت خطأ المتهم وخطأ المجني عليه واذ اسقط الحكم المطعون فيه من مبلغ الدية ما يقابل خطأ المجني عليه الذي قدره بمبلغ خمسين الف درهم فانه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون منعى النيابة العامة في هذا الصدد على غير اساس من القانون متعينا رفضه.