كثيرا ما تتناهى الى مسامعنا اصوات المفرقعات او الالعاب النارية التي يستخدمها الاطفال بشكل مكثف في شهر رمضان وايام الاعياد, دون ان تكون هناك توعية حقيقية بمخاطر تلك الألعاب التي غالبا ما تعرض مستخدميها ، للعديد من الحرائق والتشوهات, غير انه مما يثلج الصدر ان المجتمع بدأ يتفهم اضرار هذه المفرقعات, وان كان تفهما قاصرا يحتاج الى مزيد من حملات التوعية الاعلامية للحد النهائي من استخدامها, وعلاوة على الاعلام بدوره الذي لايمكن التغاضي عنه, يلعب كل من البيت والمدرسة والجهات المختصة كالبلدية والصحة والدفاع المدني دورا مهما في التكاتف معا والعمل كيد واحدة للقضاء التام على انتشار مثل هذه الالعاب النارية التي راح ضحيتها اطفال بعمر الزهور, وهو ما يستدعي تكثيف الجهود خاصة في هذه الايام لمواجهة هذه الظاهرة الضارة. في بداية حديثه يوضح رضا سلمان رئيس قسم حماية البيئة والسلامة ببلدية دبي ان هناك فرقا شاسعا بين كمية الالعاب النارية الموجودة حاليا مقارنة بالمضبوطات العام المنصرم, وارجع السبب الى وجود حملات تفتيشية مفاجئة وبرنامج لزيارات غير متوقعة على السوق ومحلات الالعاب التي تبيع وتروج لمثل هذه الالعاب النارية الخطيرة. يضيف رضا انه من الطبيعي سماع صوت بعض المفرقعات في هذه الايام من السنة نظرا لتناسب شهر رمضان وموسم الاعياد مع رغبة الاطفال في ممارسة هوايتهم باللعب بالمفرقعات, وقد قمنا مطلع الاسبوع الماضي بمسح شامل على شكل حملة شملت السوق المحلية للتأكد من خلوها من هذه الالعاب النارية والحقيقة اننا نقوم باتخاذ اجراءات وضوابط معينة فيما يتعلق بعروض المهرجان والمناسبات الاخرى حيث يقوم متخصصون بتحديد توقيت فترة الالعاب النارية واعداد دراسة لكيفية وضع الجمهور في مثل تلك العروض اي انها تقوم على اساس دراسات محددة بعكس لعب الاطفال والذين يستخدمونها بين المساكن والابنية لعدم ادراكهم التام للخطر الذي من الممكن ان يلحق بهم. ويؤكد رضا خلال حديثه على اهمية دور اولياء الامور في الجلوس مع اطفالهم وتوعيتهم بالمخاطر والاضرار التي من الممكن ان تلحق بهم نتيجة استخدامهم اللامدروس والعابث للالعاب النارية, حيث يلعب الاباء دورا في توجيه الابناء اولا وفي اعلامنا بأي مصدر من مصادر بيع وترويج مثل هذه المفرقعات سواء داخل امارة دبي او خارجها, والمهم جدا ان نذكر اطفالنا بتلك التشوهات التي من الممكن ان تلازمهم لا قدر الله ــ كما حدث للذين من قبلهم نتيجة الاستخدام اللاواعي منهم, لذا فان بلدية دبي خصصت رقم طوارىء يعمل على مدار الساعة للابلاغ عن اية مخالفات من قبل الجمهور, وما نوده من اولياء الامور هو مساعدتنا فيما يتعلق بمصلحة الاطفال وابلاغنا عن اي محل يبيع مثل هذه الالعاب الخطيرة, ورقم الهاتف هو (04/2232323). وحول العقوبات التي من الممكن ان تقع على الشخص الذي يروج المفرقعات قال رضا: ان مثل هذه المخالفات تندرج تحتها العقوبات البيئية وتعتمد بشكل رئيسي على حجم المخالفة حيث يجب ان تكون هنالك موازنة بين حجم المخالفة وبين الجزاء وتتراوح العقوبة بين الانذار والغرامة ثم مضاعفة الغرامة ثم وقف النشاط واخيرا سحب الرخصة التجارية, وهناك بالطبع مخالفات جسيمة نقوم بموجبها بوقف النشاط وسحب الرخصة فورا, وهذا لايتم الا بالتعاون مع الجهات المعنية كالشرطة وغرفة التجارة والصناعة ودائرة التنمية الاقتصادية. تلوث كيميائي وفيزيائي ومن جهته قال الدكتور احمد السيد الهاشمي مدير منطقة دبي الطبية: ان اللعب بالالعاب النارية او المفرقعات يعد احد انواع التسلية بالنسبة لجميع الاطفال رغم المخاطر الكبيرة التي من الممكن ان يتعرضوا لها, فمن الناحية الطبية تعرض مثل هذه الالعاب الاطفال للحرائق والتشوهات المختلفة والتي قد تكون خطيرة في اغلب الاحيان, علاوة على ان الصوت الصادر عنها.. يؤثر وبشكل كبير على الاطفال المتواجدين بالقرب من منطقة اللعب ويعد هذا نوعا من انواع التلوث الصوتي الذي يؤثر على طبلة الاذن وبالتالي يسبب خللا وظيفيا في عمل المخ قد يستمر لمدة شهر او شهرين, واضافة لذلك فان الشرر او الضوء والحرارة الناجمة عن استخدام المفرقعات تعد سببا رئيسيا للاضرار بالجسم وخاصة منطقة العين الحساسة. ويضيف د. الهاشمي ان هنالك نوعا آخر من التلوث الذي يسببه الاستخدام غير الواعي للالعاب النارية حيث تعتبر من اسباب ومسببات التلوث الكيميائي والفيزيائي وكلاهما اخطر من الآخر, فالرائحة المنبعثة من احتراق هذه الالعاب تؤدي الى العديد من الاضرار الجسيمة, كما ان الرماد الناتج عن عملية الاحتراق يضر بالجلد والعين اذا ما تعرض له الطفل بشكل مباشر, لذا فانني اهيب بكافة الجهات المعنية ان تمنع وبشكل قاطع تداول هذه الالعاب بين فئة الصغار والاطفال, ويجب الا تعطى الا للجهات المختصة بالاحتفالات والمهرجانات لانها لن تستخدم الالعاب النارية الا وفق شروط وضوابط معينة كما يجب التكثيف من البرامج التربوية والصحية والمختصة بالامن والسلامة كي يعي الصغار المخاطر التي قد يقعون فيها نتيجة للاستخدام السيء لمثل تلك الالعاب الضارة بالمجتمع والبيئة. استغلال الاطفال وحول المخاطر التي تسببها المفرقعات قال الرائد ابراهيم عبيد الصائغ رئيس قسم الرقابة والسلامة بالادارة العامة للدفاع المدني بدبي: ان العبث بالمفرقعات والاسهم النارية قد يتسبب بحدوث اصابات جسدية من جهة والتسبب في اشعال الحرائق من جهة اخرى وقد لاحظنا مدى الاهتمام الاعلامي الشديد وتكاتفه للحد من هذه الالعاب في العام الماضي نظرا للحوادث العديدة التي وقعت وراح ضحيتها اطفال بعمر الزهور يضيف ان دخول الالعاب النارية يكون عادة بطريقة غير مشروعة نتيجة وجود منافذ كثيرة للدولة من خلالها يستغلها اصحاب النفوس الضعيفة لتحقيق فوائد مادية على حساب الاطفال بشكل خاص فالالعاب النارية من المغريات مالا يملك الصغير معها الا ان يقوم بالشراء والحقيقة ان هنالك فئة من المجتمع تملك من الوعي ما يجعلها تقف ضد رغبة ابنائها في الشراء, بينما توجد في الجهة المقابلة فئة يغلب عليها الجهل ولا توجد لديهم خلفية عن مخاطر هذه الالعاب. وحسبما ذكر الرائد الصائغ فان الدفاع المدني كجهاز وقائي يلعب دورا رئيسيا بالتعاون مع الشرطة في ضبط عمليات بيع هذه الالعاب في حالة ورود بلاغ ضد المحل حيث تتخذ ضده اجراءات صارمة, والقانون يصرح لنا ضبط العينات من خلال محضر ضبط, حيث نقوم بتوجيه انذار مباشر للمحل, واذا ما تكررت المخالفة فانها تتحول الا قضية نقوم بتحويلها للنيابة المختصة. كما يتم اغلاق المحل ومصادرة المواد الموجودة, والتي تذهب بعد مصادرتها الى الادارة العامة للأمن الجنائي بأبوظبي, والتي تتولى بدورها عملية اتلافها واعدامها. ويشير الصائغ الى وجود شركات مرخصة تقوم باطلاق الألعاب النارية في مختلف المناسبات الرسمية والاعياد والمهرجانات, وذلك ضمن شروط معينة للتخزين والاطلاق وارتفاع الالعاب ومواقع الاطلاق وموقع الجمهور منها, ولا نكتفي بهذه الشروط بل أنه قبل عملية الاطلاق تكون هناك فرق تفتيشية من الدفاع المدني والشرطة ودائرة الطيران المدني واذا ما تمت ملاحظة اية مخالفة فان عملية الاطلاق توقف فورا. ويضيف الرائد: ان وعي الناس والمجتمع بدأ ينمو بمرور الوقت حيث اتعظوا من الحوادث السابقة الحالات التي راح فيها فلذات الأكباد ضحية هذه الألعاب الخطيرة, والدليل على ذلك هو ان كمية المفرقعات قلت حاليا بنسبة كبيرة تفوق 50% عما كانت عليه العام المنصرم, واود ان اوجه كلمة الى الصغار قبل أولياء الأمور وهي ان المفرقعات والالعاب النارية ما هي الا قنابل موقوتة في ايديهم وما نسمعه من مآسي تصيب العابثين بها خير دليل وبرهان على ذلك, كما ان التجارب العديدة اكدت امن منع حدوث الخطر يبدأ بالانسان نفسه, لذلك يعتبر المراقبة الدائمة لالعاب الصغار من الضروريات الحتمية خاصة ونحن في شهر رمضان نجد ان الاطفال يميلون للألعاب النارية اكثر من غيرها مما قد يتسبب في ايذاء نفسه والآخرين سواء بالحروق او الحرائق مما يخلف معاناة وحزنا شديدا في الاسر, علاوة على ان الارشاد والتوعية تعد من النواحي الحيوية لخلق الاحساس والشعور بالمسئولية تجاه انفسهم وتجاه الآخرين. ولاننسى ان نضع البدائل والحلول من خلال توفير الالعاب المسلية التي يجد فيها الطفل متعة المنافسة والحركة وبذل الجهد.