أصبحت الخدمات الصحية داخل الدولة, تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة من حيث الامكانيات والتجهيزات الطبية التي تعتبر الأحدث من نوعها على مستوى العالم فضلاً عن رفدها بالكوادر الطبية المتخصصة ذات الكفاءة والخبرة العالميتين. كما بدأت السلطات الصحية بالاهتمام بعملية التخصص حيث اصبح هناك العديد من الأقسام المتخصصة اضافة إلى بدء التوجه نحو انشاء مستشفيات متخصصة. وعلى الرغم من المستوى الجيد للخدمات الصحية الا ان الشكاوى من بعض المشاكل التي تواجه افراد المجتمع بالمنشآت الصحية كسوء تقديم الخدمة العلاجية أو حدوث أخطاء طبية في عملية التشخيص والعلاج أو التأخر في تقديم الخدمة لا تزال تتردد كثيرا بين أفراد المجتمع. وهناك اتهامات عديدة لأطباء وأقسام الولادة داخل المستشفيات باللجوء إلى اجراء الولادة القيصرية لعدد كبير من النساء كوسيلة أكثر أمنا لانجاب أطفال سليمين رغم ما تعانيه السيدة بعد عملية الولادة القيصرية من آلام ومتاعب تستمر أسابيع, حيث ان هناك من يقول أن أخصائيين النساء والتوليد لا ينتظرون إلا قليلاً من الوقت للسيدة الحامل ومن ثم يحولونها مباشرة إلى قسم الجراحة لتوليدها بالقيصرية. وللوقوف على حقيقة الأمر والتأكد من صحة هذه الاتهامات التقت (البيان) بعدد من أخصائيي النساء والتوليد لالقاء الضوء على هذا الموضوع وتوضيح حقيقة ارتفاع نسبة العمليات القيصرية بالدولة عن المستويات العالمية وذلك وفق ما أكدته الاحصاءات الخاصة بمستشفى الوصل لأمراض النساء والتوليد والأطفال. المعدلات متباينة ويقول الدكتور سعيد شاكر استشاري جراحة النساء والتوليد بمستشفى الوصل بدبي أن المعدل العالمي لاجراء العمليات القيصرية متباين بين بلد ملتزم بقواعد توليد حديث ومتميز بالتدريب الجيد والتعاون الطبي الاجتماعي الحكومي كدولة مثل ايرلندا حيث نسبة القيصريات من أقل المستويات العالمية بالمقارنة مع الولايات المتحدة الأمريكية حيث يترصد المحامي أخطاء الطبيب ليقتنص حصته بالاتفاق مع المرضى, فيخاف الاطباء من المسئولية ويلجأون للعملية القيصرية لتجنب احتمالات المخاطر فتعلوا النسبة بأرقام عالية جدا. ويضيف ان المستشفيات التي تحترم مستوى التدريب والممارسة وتلتزم بمناهج التعليم يصبح التوليد فيها علما وفنا فلا يلجأون للجراحة القيصرية الا بقناعة علمية حيث يضع القرار فريقا طبيا مسئولا لينخفض عدد العمليات التي يكون بعضها فيه تفرد بالرأي أو تسرع وراءه عوامل كثيرة. حالات طارئة ويؤكد الدكتور سعيد شاكر أن مستشفى الوصل بدبي تتحول اليه حالات طارئة وصعبة من مختلف الامارات الشمالية تتعلق بالأم أو الجنين فتصبح محطة للأمور غير العادية وهكذا تزداد أسباب المداخلات الجراحية موضحا أن عملية قيصرية تضمن وليدا سليما معافى أفضل من اصرار على ولادة طبيعية بوليد مصاب بدماغه ومستقبله وسعادة اسرته. وحول الأسباب الرئيسية لارتفاع نسبة العمليات القيصرية قال ان هناك أسبابا تدعو لمراجعة ومحاسبة أنفسنا بكل عمل حتى نتجنب ألا يكون التدخل قبل أوانه ولا بعد فوات الاوان. ولا ننسى أن عدد الولادات في المراكز الطبية زاد كثيرا عن السابق, ونسبة الوعي أفضل من السابق في تقييم مخاطر الحمل والولادة, والناس يقبلون أكثر على تفهم قيمة التعاون مع الهيئة الطبية وهذا طبعا يزيد مجالات المداخلة الجراحية, وباختصار عندما تكون العمليات القيصرية باستطباب مدروس منظم في دواعيه بدون تسرع ولا خوف وبدون تحسب لملاءمة أو عقوبة وبقدر من الوجدان الطبي الحر مع شعور بالمسئولية امام الله أولا تكون العملية ضرورية مهما كانت النتائج ومهما كانت التعليقات. وأضاف ان هذا النوع من الممارسة تدعمه المراكز الطبية التعليمية التي يتابع فيها كل ما هو جديد في العلوم الطبية وخاصة النسائية والتوليد ويلقون الدعم والحماية من مؤسساتهم فتتحرر قراراتهم من ضغوط مختلفة قد تحرف القرار عن مساره الصحيح. الطريقة الاسلم ويشير استشاري امراض النساء والتوليد الى ان القيصرية لا تعني دائما انها الطريقة الوحيدة لولادة سليمة, ولكن تعني انها الطريقة الاسلم كيلا نغامر بحياة الانسان وفي مستشفى الوصل فإن قرار العملية القيصرية لا ينفرد به رأي واحد بل هو قرار فريق طبي يستعرض كل التفاصيل في التاريخ المرضي وفي المعطيات الحالية لظروف الولادة. وتقول الدكتورة عواطف البحر اخصائية النساء والتوليد والعقم والغدد الصماء بمستشفى الوصل ان المستشفى يشهد نحو 8 آلاف ولادة كمعدل سنوي ما بين ولادات طبيعية واخرى قيصرية. وتؤكد ان ارتفاع نسبة العمليات القيصرية يرجع الى ان المستشفى يستقبل اعدادا كبيرة من السيدات الحوامل من الامارات الشمالية كحالات طارئة وهي حالات غير مسجلة وغير متابعة ومنها نسبة كبيرة يعانين من ارتفاع في ضغط الدم وارتفاع نسبة السكر اضافة الى مضاعفات الحمل الاخرى. وتشير الى ان القيصرية لا تجرى اعتباطا ولا استسهالا بل تجرى لأسباب طبية بحتة مثل ضيق عظم الحوض والارتفاع المفاجىء لضغط الدم واصابة الام الحامل بمرض السكري الذي يؤدي الى كبر حجم الجنين (اكثر من 4 كيلوجرامات) مما قد يسبب الاختناق وصعوبة خروج الجنين من قناة الولادة الذي قد يسببه اضرارا للام والجنين, اضافة الى نزول المشيمة المصاحب بنزيف الدم الذي يحتم اجراء العملية القيصرية. قيصريات اختيارية وتوضح الدكتورة عواطف ان هناك حالات اختيارية يتم اللجوء فيها الى اجراء ولادة قيصرية فاذا ولدت الام مرتين بالقيصرية فيجب ان تكون الثالثة قيصرية ايضا واذا ولدت الام بالقيصرية في المرة الاولى, ثم حملت مرة ثانية واصيبت بمضاعفات مثل الضغط وارتفاع السكر الذي لا يستجيب للعلاج ووضع الطفل داخل الرحم غير طبيعي وضيق عظم الحوض كل ذلك يؤدي الى اجراء عملية قيصرية, اضافة الى الاضطراب المفاجىء في قلب الجنين وعدد الدقات يتم اجراء ولادة قيصرية. التأخر في التسجيل من جهته يؤكد عبدالله بن سوقات مساعد مدير مستشفى الوصل للشئون المالية والادارية ان المشكلة الاساسية التي تسهم في رفع نسبة العمليات القيصرية هي عدم تسجيل السيدات الحوامل في الاشهر الاولى للحمل وهي مشكلة ذات شقين الاول هو تأخير التسجيل الى موعد قريب من الولادة, والثاني هو تلافي التكلفة ورسوم المراجعات خلال فترة الحمل. ويضيف ان هناك نقطة اخرى ذات اهمية وهي قصور مستوى خدمات الولادة في الامارات الشمالية, ما يؤدي الى استقبال العديد من حالات الولادة غير المسجلة وغير المتابعة مما يستبب في ارتفاع نسبة العمليات القيصرية بين هذه الحالات. ويشير الى ان التقدم الكبير في علاج العقم وصل الى نتائج طيبة مبشرة جدا هذا الشيء يؤدي في غالب الاحيان الى الحمل بتوأم او اكثر وهو ما يطلق عليه (الحمل الثمين) وهذه الحالات عادة يتم تسجيلها ومتابعتها باستمرار, كما ان هذه الولادات غالبا ما تكون بعملية قيصرية للحفاظ على حياة الاجنة من ضغوطات ومصاعب الولادة كما ان زواج الاقارب وما يصاحبه من مشاكل للآجنة يؤدي الى ولادات قيصرية وهذه الظاهر اكثر بروزا في المجتمعات العربية وبعض الجنسيات الاسيوية. وتوضح احصاءات مستشفى الوصل ان المستشفى في عام 1996 شهد 6816 منها 1185 ولادة قيصرية وبنسبة 17% وفي عام 1997 شهد المستشفى 6751 ولادة منها 1300 ولادة قيصرية وبنسبة 20% وفي عام 1998 شهد المستشفى 6918 ولادة منها 1509 ولادات قيصرية بنسبة 22%, اما خلال العام الماضي فاشرف الاطباء بمستشفى الوصل على 6994 ولادة منها 1413 ولادة قيصرية بنسبة 20%, علما بان النسبة العالمية للولادة بواسطة العمليات القيصرية لاتزيد على 14% . كما توضح الاحصاءات الخاصة بالعام الماضي والذي شهد 6994 ولادة منها 1413 ولادة قيصرية ان 141 ولادة قيصرية خلال العام الماضي كانت الحالات غير مسجلة وغير متابعة بالمستشفى وحضرت الى المستشفى في حالة وضع طارئة كما انها في عام 1998 بلغت نسبة العمليات القيصرية الطارئة من مجمل الولادات نحو 84% وفي حين كانت القيصريات الاختيارية 16% كما بلغ عدد الولادات لسيدات مسجلات 695 ولادة بنسبة 88 % و823 لسيدات غير مسجلات بنسبة 12%, وتوضح الاحصاءات ان الولادات غير المسجلة زادت بنسبة 6 % في عام 1998 عنه في عام 1997 .
العملية القيصرية بين الضرورة والاستسهال ، الأطباء: ارتفاع نسبة الولادات القيصرية بين الحالات غير المسجلة
