كثيرا ما يعتبر الناس الصيام شماعة لتعليق الاخطاء عليها, بغض النظر عن طبيعة ذلك الخطأ او مكان حدوثه او سببه, ومن ابرز تلك الاخطاء التي يقع فيها الناس هذا التسبب في الحوادث المرورية التي بدورها تؤدي الى ، اختناقات عديدة فكثيرا ما يلاحظ السائقون تلك السرعة الجنونية التي يقود بها الآخرون في سبيل الوصول في موعد الافطار دون ادنى مراعاة لمشاعر الآخرين او ارواحهم, وزيادة في توضيح هذه الصورة التي لا تليق بنا ولا بديننا الحنيف ولا بأخلاقيات الصائم قامت (البيان) باجراء مقابلات مع عدد من المسئولين كل حسب اختصاصه ليتحدث عن مشكلة الحوادث المرورية التي تقع في شهر رمضان المبارك الى جانب اجراء لقاءات مع الجمهور للتعرف على ارائهم في هذه الظاهرة في رمضان. * عادل محمود (موظف) يقول: ان اجواء رمضان تكون صعبة على سائقي السيارات فالارهاق يكون واضحا عليهم بعد قضاء يوم طويل في العمل خاصة للناس الذين يكتفون بوجبة الافطار ولا يعتمدون على وجبة السحور التي تمدهم بالطاقة.. وتكثر الحوادث في فترة الظهيرة برمضان وفترة ما قبل الافطار فالكل مسرع ليصل للمنزل سواء لينام او يلحق الافطار. واكثر الشوارع التي تشاهد فيها الحوادث شارع جميرا وشارع الشيخ زايد خاصة انه يعتبر من الطرق المفتوحة والذي يستخدم من قبل سائقين تعودوا على السرعة الزائدة مما يجعلهم اكثر عرضة للحوادث من الآخرين. ويضيف: لقد ارتكبت حوادث عديدة في فترة ما قبل رمضان وتعرضت اخر مرة لحادث كاد يودي بحياتي لولا ستر الله.. وطبعا كنت انا المخطىء فقد كنت اسوق السيارة بسرعة 180ــ 190كم مما ادى لاختلال توازن السيارة واصطدامها برصيف الشارع وعمود الانارة ونقلت على اثر ذلك لمستشفى راشد حيث قضيت مدة شهرين او ثلاث في المستشفى وانا في غيبوبة وبعد ان افقت من الغيبوبة فقدت الذاكرة مؤقتا.. حتى منّ الله علي بالشفاء. وينصح عادل محمود الشباب بتوخي الحذر دائما عند قيادة السيارة والالتزام بالسرعة المسموح بها بالطريق لتفادي اي حوادث مستقبلا. * احمد المنصوري (موظف) يشير الى ان: نسبة الحوادث في رمضان قليلة مقارنة بالايام العادية فالكل صائم والنفس البشرية تطمئن في الصيام وتجنب نفسها اي اذى.. كما ان الشباب يكونون اكثر التزاما في رمضان وتختفي ظاهرة تسابق السيارات في الفريج وسباق الدراجات وما الى ذلك.. وتكثر الخيم الرمضانية والسهرات امام الشاشة مما يحجب الشباب عن الخروج للشارع. ويضيف اذا وقعت حوادث في رمضان فانها تقع في فترة ما قبل الافطار خاصة ان هناك اجانب غير مسلمين يخرجون في هذا الوقت مع اناس صائمين يحاولون العودة للمنزل في اسرع وقت ممكن مما يعرض الطرفين للحوادث وذلك بسبب تهور البعض للتجاوز وعدم الالتزام بقواعد الطريق خاصة اذا كانت امامهم سيارات مبطئة ويضيف: لقد شهدت 3 حوادث قبل شهر رمضان وكلها نتيجة السرعة الزائدة وعدم الانتباه اما في رمضان فلم اشهد اي حادث. * محمد يوسف (موظف) يقول: شوارع رمضان مختلفة تماما عن الايام العادية والحوادث تكثر في فترة ما بعد صلاة التراويح فالكل يخرج للتسوق او الالتقاء بالاهل والاصدقاء فنجد الشوارع في فترة من 10 مساء الى 3 صباحا مزدحمة ويصعب القيادة فيها.. خاصة ان الرؤيا في الليل تنعدم وانا عن نفسي اتوخى الحذر دائما سواء في رمضان او بالايام العادية.. وفي رمضان احاول عدم الخروج في الليل حتى لا افقد اعصابي في الازحام مما قد يؤدي لارتكاب حادث. * علي خميس (موظف) يقول: الحوادث في رمضان قليلة وهي تدل على ان هناك التزاما من السائقين في قيادة السيارة لكن بعد الافطار يخرج الشباب في الشوارع ونجد بعض التصرفات غير اللائقة في الشارع كالتجاوز وعدم الالتزام بقوانين المرور وما الى ذلك.. وبشكل عام نجد ان الحوادث التي تقع في رمضان هي حوادث بسيطة وليست كبيرة. (البيان) التقت بالعميد عبدالرحمن محمد رفيع مدير الادارة العامة للمرور بدبي الذي اعرب عن اسفه لكثرة الحوادث الخطيرة في شهر رمضان, وخاصة في فترة ما قبل الافطار بوقت قصير, فهذه الحوادث تربك حركة السير وانسيابيته على الشارع ويشغل العاملين على الطرق, لان الكل متجه للافطار وبالتالي سيتأخر الكثيرون في هذا الموعد الذي حثنا الدين الاسلامي على ان نعجل فيه شريطة عدم المساس بارواح واوقات الآخرين, واغلبت تلك الحوادث هي نتيجة حتمية لسوء تقدير سرعة الشارع واستخدام الطريق اضافة الى عدم توخي الحيطة والحذر, فيما يتعلق بمفاجآت الطريق والتي يجب على كل سائق ان يضعها في عين الاعتبار, والحقيقة غالبا ما يتعلل المتسبب في الحادث بالصيام وهذا امر في نهاية الخطورة فكما ذكرت سابقا بأن اسلامنا حثنا على التعجيل بالفطور ولم يلزمنا بأن نقود سيارتنا بسرعة جنونية كما ان وقوع الحادث يتسبب في التأخير في الفطور وربما الصلاة ايضا, لذا فمن غير المنطقي ان نلقي باللوم على شهر رمضان والصيام, كما ان المرء يجب ان يخرج من عمله الى بيته أو العكس قبل وقت كاف بحيث يقود سيارته بسرعة معتدلة محافظا بذلك على روحه وأرواح الآخرين, فللأسف تسببت غالبية تلك الحوادث في حدوث حالات وفاة. وفيما يتعلق باختناقات فترة ما قبل بدء العمل الرسمي والذي تشترك فيه فترات عمل الدوائر الحكومية والشركات الخاصة اكد العميد عبدالرحمن ضرورة الخروج للعمل قبل وقت كاف, وهذا للاسف ما ينطبق على فئات عديدة, من المجتمع الذي يصرون على الخروج من المنزل قبل 10 دقائق او ربع ساعة من بدء العمل وبالتالي يتسببون في اختناقات تعيق حركة وانسيابية الشارع مما ينتج عنه في اغلب الاحيان التأخر عن العمل تعيق حركة وانسيابية الشارع مما ينتج عنه في اغلب الاحيان التأخر في العمل بسبب تلك الازدحامات كما انه من الملاحظ ان اغلب تلك الاختناقات تكون على شارع الاتحاد وشارع الشيخ زايد وهذا امر طبيعي لانهما الشريان الرئيسي الذي يربط ويصل بين مختلف الامارات بشكل عام, او بمعنى آخر فهذان الشارعان يمثلان امتدادا للشوارع الدولية الداخلية للدولة. واضاف انه من الصعوبة بمكان تفادي مثل هذه الاختناقات عن طريق تغيير اماكن اللوحات الارشادية وفتح طرق جديدة لشهر واحد وهو شهر رمضان, والسبب يرجع للتكلفة المالية والعمل الكبير والمجهود الاكبر الذي يتبع تلك المسألة, والدليل انه مجرد فتح شارع الامارات الجديد لتحويل مسار الشاحنات اليه من الطرق الداخلية فإننا لا نزال نعمل على وضع لوحات ارشادية وربما يستمر العمل حتى نهاية العام الحالي فقط لاختيار مواقع تلك اللوحات كما ان هذه العملية يشترك فيها فريق كبير من البلدية والشرطة وغيرهما من الجهات المعنية بالموضوع, لذا فإن الحل الامثل هو وعي الناس وادراكهم لتلك المشكلة ومحاولة ان يحلوها بأنفسهم عن طريق تجنب السرعة الزائدة ومحاولة تفهم وتفادي اخطار الطريق, وتوجد لدينا خطط مستقبلية للحد من الاختناقات المرورية والحوادث في جميع فصول السنة وسيتم الاعلان عنها عما قريب. الحوادث المرورية في شهر رمضان وعن اسباب الحوادث في شهر رمضان يشير الدكتور حسين آل رضا رئيس قسم الجراحة بدائرة الصحة والخدمات الطبية ان اسباب الحوادث في شهر رمضان متعددة منها تواجد السائقين بنسبة اكبر في الفترة المسائية وفي الليل وخاصة ان السهرات في رمضان تطول واغلب الشباب يقضون وقتهم متنقلين من مكان الى آخر داخل دبي وربما من امارة الى اخرى مما يشغل الطرقات باعداد كبيرة من السيارات وبالتالي تزداد نسبة الحوادث بينها الى جانب السهرات الطويلة في اليوم التالي الى جانب زيادة تأثير الصيام نفسه الذي ينتج عنه انخفاض نسبة السكر بالدم وعدم انتظام الاملاح.. مما يفقده التركيز وبالتالي السيطرة على السيارة فتحدث حوادث كثيرة لهذا السبب. واضيف ان من اسباب الحوادث ان ينتقل الكثير من الناس بحكم عملهم بين الامارات وتكون السرعة الزائدة والارهاق وعدم التركيز العامل الاساسي لحوادث خطيرة في الطرق الخارجية. اما عن الاوقات التي تزيد فيها نسبة الحوادث فيقول انها تتمركز في اوقات المساء وتزداد الحركة المرورية في شوارع دبي وبالتالي تزداد نسبة الحوادث لهذا السبب ولكنها عادة ليست خطيرة, حيث ان السرعة تكون قليلة نسبة للازدحام ولكن في بعض الاوقات مثل فترة قبل اذان المغرب بدقائق يسرع السائقون للوصول في وقت الافطار لبيوتهم او في آخر الليل حيث تكون الشوارع خالية والكل يسرع اما للوصول الى بيته او لعمله فتحدث حوادث خطيرة يروح ضحيتها الكثير من الناس. اذا قسمنا الحوادث حسب خطورتها فهناك الحوادث الخطيرة التي قد تؤدي الى الموت او الى العجز الكامل او الجزئي وهناك الحوادث البسيطة التي لا يلزم ادخالها الى المستشفى. ففي شهر رمضان ادخل المستشفى 642 حالة منها 468 ناتجة عن حوادث السير ومن هذه الحصيلة اجريت 95 عملية منها 55 عملية جراحية كبيرة و40 عملية متوسطة, اما العمليات الصغيرة التي اجريت في قسم الحوادث وسمح لضحاياها الذهاب الى المنازل فهي تزيد على 15 ـ 20 يوميا. وكانت الوفيات في رمضان العام الماضي بعدد 9 حالات وفي هذه السنة 11 حالة ونحن لم نكمل بعد رمضان, اذا قارنا هذه الاحصائية للشهر الذي سبق رمضان نجد ان عدد الدخول الى المستشفى عن طريق الحوادث كان 744 منها 340 حوادث سير, وكان عدد الوفيات 3 وبهذا يتضح لنا مدى خطورة حوادث السير وخاصة في شهر رمضان. ووجه نصيحة للسائقين بأخذ قسط كبير من الراحة اثناء الليل حتى يكونوا في حالة متوازنة بالنهار تسمح لهم بالتركيز على الطريق والسيطرة على السيارة في حالة اي طارىء يحدث كما ننصحهم بعدم السرعة وخاصة في الطرق الخارجية ووجوب مغادرة اماكنهم في وقت مناسب حتى يصلوا الى مقاصدهم في وقت مناسب بدون الاضطرار الى السرعة. كما ننصح السائقين بعدم اللجوء الى الدخول في الاماكن المزدحمة مثل وسط المدينة او اماكن التسلية لان هذا مما يعرضهم لحوادث اكثر. هناك بالطبع بعض العوامل التي تزيد من عدد الضحايا وهي ازدحام السيارات بالاسر او الاصدقاء مما يشتت انتباه السائق ويزيد عدد المصابين في السيارة.
