* المجلس الوطني الاتحادي ودوره الرقابي والاستشاري, في مناقشة القضايا الوطنية وتفعيل هذا الدور والدخول في العمق لتفعيل تطوير آليات عمله وتوسيع الاختصاصات واشراك اصحاب الخبرة من ذوى الكفاءات والاختصاصات. التربية والتعليم بكافة مراحله واحدة من القضايا الوطنية التي تواجه تحديات العصر لم تواكب بعد التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الدولة. التباين والازدواجية في تقييم خريجي جامعة الامارات مع خريجي كليات التقنية العليا وحاجة سوق العمل للخريج المواطن المؤهل والمعد ودور المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص بدعم وتطوير مرافق التعليم واستيعاب الخريجين يحمل قضايا وطنية وتربوية ناقشها كل من احمد محمد الخاطري النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي, علي جاسم احمد عضو المجلس الوطني مع عدد من اعضاء هيئة التدريس بجامعة الامارات في لقاء مفتوح في ملتقى اسرة الجامعة. في بداية الجلسة تحدث الدكتور عيسى البستكي عضو هيئة التدريس بكلية الهندسة, عضو مجلس ادارة اسرة الملتقى عن اهمية اللقاء مع اعضاء المجلس الوطني الاتحادي, كي تتاح فرصة التواصل مع ابناء الدولة مع الكوادر الوطنية والتعرف عن قرب على قضايا الوطن والمواطن لاسيما في مجال التربية والتعليم العالي وكيف يتعامل المجلس الوطني مع مثل هذه القضايا الوطنية وكذلك عن طبيعة عمل المجلس الوطني ودوره في مناقشة خطط وبرامج وقوانين الدولة مع الجهات المعنية. دور استشاري للمجلس وحول مهام ودور المجلس تحدث احمد محمد الخاطري, النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني مشيرا الى ان المجلس الوطني الاتحادي والذي تزامن تشكيله مع قيام دولة الاتحاد وحسب الدستور يختص بمناقشة المواضيع العامة التي هي من اختصاص حكومة الاتحاد, حيث تناقش القضايا مع الوزراء المختصين وابداء الرأي في سياسة الحكومة في قضية محددة يرفع بعدها التوصيات واحالتها للوزير المختص لاعداد الرد المناسب ومن حق المجلس توجيه الاسئلة للوزير والاستفسار عن نقطة محددة. واشار الى ان دور المجلس دور رقابي وهو ليس كل الرقابة, اذ لابد للمجلس ان يكون له دور المحاسبة والذي يقوم به حاليا القضاء حسب الدستور. وهناك ايضا الدور التشريعي باصدار القوانين او رد مشاريع القوانين في حال عدم القناعة بها. اعباء الميزانية بعد ذلك تحدث علي جاسم احمد عن دور المجلس الوطني في مناقشة بنود الميزانية واشار الى ان الحسابات الختامية تعد احدى الاعباء الكبيرة التي يعاني منها المجلس لاسيما في ظل وجود هدر كبير وعدم وجود استخدام امثل من بعض الوزارات للميزانيات ومعظم الوزارات تعد ميزانياتها بشكل عشوائي بعيدا عن المتطلبات الحقيقية للتطوير الى جانب عدم التواصل في عمل الوزارات وكذلك غياب التخطيط الموضوعي نظرا لغياب وتهميش دور وزارة التخطيط. واشار الى ان دور المجلس كجهة استشارية هو دور مقيد في مناقشة المواضيع والقوانين لان الحكومة لا تأخذ في التعديلات فقد طرح المجلس عدة تصورات لتمويل الميزانية ومنشط الايراد فدور المجلس كثيرا ما يبدأ وينتهي بالتوصية وعلى الوزير المختص متابعة قضايا وزارته. من القضايا التي طرحها المجلس ولم تجد اثرا قانون الخدمة المدنية ودور المرأة ورعاية الامومة وكذلك قضايا التربية والتعليم بشكل عام لم يستشر المجلس بها بل تابعها على صفحات الجرائد. التربية والتعليم هم وطني وعن قضايا التربية والتعليم كهم وطني ورؤية مستقبلية طموحة اكد احمد محمد الخاطري ان رؤية عام 2020 التي اعدتها الوزارة جاءت بعيدا عن الانعكاس الميداني الى جانب وجود هدر كبير في الطاقات والامكانات وعدم وجود التخديم الامثل للامكانات والكوادر الوطنية. الدكتور عبدالله اسماعيل من كلية الهندسة اشار الى غياب دور الكوادر الوطنية المؤهلة من اعضاء هيئة التدريس في الاستفادة من خبراتهم في المجلس الوطني لاسيما عدم دعوتهم للمشاركة في مناقشة قضايا التربية والتعليم وهم الادرى والاعرف والاقرب اليها ميدانيا. واشار الى اننا ونحن تعيش عصر الديمقراطيات, لابد من ان يعطي اعضاء هيئة التدريس بالجامعة دورا استشاريا من المجلس الوطني. ورد الخاطري معقبا على ذلك مشيرا الى وجود خلل في هذه المسألة مؤكدا اهمية ودور اساتذة الجامعة فلابد للمجلس الوطني من استطلاع الاراء اصحاب الاختصاص والخبرة مشيرا, الى ان المجلس الوطني يفتقد الى وجود ارشيف او قوائم باسماء الكوادر الوطنية في الجامعة, وتمنى ان يتم تدارك ذلك وارسال قوائم بالاسماء والاختصاصات كي يتم وضعها تحت التصرف ودعوتهم عند الحاجة لمناقشة اية قضية تعليمية او ذات صلة. الدكتور محمد يوسف قال: ان للمجلس دورا هاما ومن يقلل من هذا الدور فهو غير مدرك لدور المجلس وتساءل هل هناك لجان مشكلة بموجب قضايا محدد امام لجان ثانية طيلة فترة المجلس, وتمنى ان يزود اعضاء هيئة التدريس بلوائح ونظم المجلس كي تكون لديهم دراية ومعرفة بما يدور في مجلسهم الوطني وكيف يتم العمل به؟ ورد الخاطري بان في المجلس سبع لجان مختصة موزعه على اعضاء المجلس وتقوم اللجان بعقد جلساتها ضمن هيكلية ادارية وثانوية وفق اللوائح والنظم, والدستور هو سيد جميع القوانين ويتم احيانا استحداث لجان خاصة محددة المهام كلما اقتضت الحاجة الى ذلك. تمايز لخريجي الجامعة والتقنية الدكتور ابراهيم الطنيجي, طرح عن كيفية مناقشة المجلس لميزانية الجامعة مثلا؟ اجاب نائب الرئيس: ان الجامعة هي بداية التعليم العالي ويفترض ان طالب الثانوية العامة قد اعد اعدادا كافيا للالتحاق بكليات الجامعة عبر مختلف تخصصاتها. الا اننا نفاجأ بطرح ما يسمى وحدة المتطلبات الجامعية, فهي تخلق بعضا من الخلل فالخريج من مدرسة حكومية وسوف يلتحق بجامعة حكومية وهذه المتطلبات الجامعية تنظر الى الطالب وكأنه قادم من عالم اخر وتنسف كل ما تلقاه من تعليم قبل الجامعة. اضافة لذلك نجد خللا في النظرة التقييمية لخريج جامعة الامارات والخريج من خارج الدولة ولما لذلك من انعكاسات سلبية على سوق العمل وهي نظرة دونية خاطئة في المجتمع. الى جانب ذلك نلمس غياب الثقافة التخصصية فالطالب بات من النادر ان يقوم بزيارة مكتبة الجامعة الا في حالات خاصة. فبات الطالب الجامعي يتخرج من الجامعة وهو يحمل عبئا وطنيا اكبر من امكاناته. واشار الى مسألة مهمة جداً باتت منتشرة لماذا التمييز بين طالب الجامعة وطالب كليات التقنية العليا, فهذا يمنح امتيازات تعليمية ووطنية وذلك يعاني من مسألة الحصول على وظيفة, على ان الفرق هو فارق فني فقط. الدكتورة فاطمة العامري, مساعد عميد كلية العلوم الانسانية تساءلت: على أي أساس تم تقييم طلاب كليات التقنية العليا انهم اكثر سوية من طلاب الجامعة؟ هل المجلس الوطني اعتمد على تقارير محددة او نظرة اجتماعية خاصة لطلاب كليات التقنية كفئة مميزة؟ واشارت الى وجود هدر بوزارة التربية, فكيف ينظر المجلس تجاه ذلك؟ واشارت ايضا الى وجود رعاية واهتمام بخريج كلية التقنية للحصول على وظيفة, على عكس الخريج الجامعي الذي يعاني من البحث؟ واضافت ان ميزات كلية التقنية هي ميزات فنية وهذه بالتأكيد نظرة المجتمع وليس تقييم المجلس الوطني لأن المجلس ينظر لابناء الدولة نظرة شمولية, فقد لاحظنا اهتمام بعض المؤسسات بطلاب كليات التقنية واستقطابهم على حساب باقي طلبة الجامعة. ويجب ان نولي الرعاية والاهتمام بشكل متوازن لكلا الطرفين فكلاهما ابناء دولة الامارات. ورد الخاطري على ذلك مؤكدا بأن هذه النظرة بالفعل موجودة وهي نظرة خاطئة وغير دقيقة ويجب على كل مؤسسة وطنية وضع خطة لاعداد وتأهيل عدد محدد من الخريجين للعمل لديها بعد التخرج. وعن دور وميزانية الجامعة تساءل كم تصرف الجامعة على الابحاث لخدمة المجتمع فهي ميزانية محدودة جدا وغير كافية لخدمة المجتمع واشار الى ان خريج جامعة الامارات مشهود له, لكن نظرة المؤسسات والمجتمع مازالت غير مبنية على معايير, لأنها نظرة محدودة من زوايا ضيقة فلا بد من نظرة كلية شمولية. الهدر وترشيد الانفاق واضاف بالنسبة للهدر, مؤكدا ان هناك هدرا ويجب ان تعلم الحكومة بوجود هذا الهدر وعندما نتحدث عن وجود هدر فاننا لا نقصد بسوء نية وزيرا محددا بل ننظر الى ذلك رؤية وطنية لأننا كلنا من اجل خدمة الوطن ونحن في المجلس دائما نرفع توصيات الى مجلس الوزراء للحد من الهدر وترشيد الانفاق. وبالنسبة لانشاء مؤسسة على مستوى الدولة للاستفادة من ابحاث واطروحات اساتذة الجامعة المبنية على واقع مجتمع الامارات وترجمتها عمليا. اكد نائب الرئيس ان الاقتراح بناء ويجب تعميمه على مختلف الشرائح والتخصصات العلمية في الدولة لأن المجلس الوطني بالاساس يستقي افكاره من ابناء المجتمع من ذوي الاختصاص والخبرة في ميدان العمل. الدكتورة مريم سالم عيسى, كلية العلوم الانسانية قالت: لقد وصلنا الى مرحلة من التطور ولابد ان يكون لدينا تطور في نوعية الخريج الجامعي في ظل وجود تنافس مع خريجي كليات التقنية, الا انه مازال هناك طلب على خريج الجامعة دون خريج كلية التقنية لان خريج كلية التقنية يغطي جانبا فنيا محددا, واشارت الى ان الجامعة مازالت تؤدي الهدف الذي انشئت من اجله وكذلك كليات التقنية فالمسألة يجب ان تكون متكاملة. خلل المناهج التعليمية وتناولت بعد ذلك الدكتورة ريم مسألة الخلل الحاصل في المناهج التعليمية واشارت الى ان الامارات وصلت الى درجات تقدم كبيرة في مختلف المجالات الاقتصادية والصحية فيما هي بطيئة التطور في مجال التربية ومناهج التعليم. وتساءلت الى اى مدى ساهمت مؤسساتنا الوطنية والقطاع الخاص في تطوير مناهجنا التربوية؟ ولماذا لا تساهم المؤسسات في تطوير التعليم العالي كما ساهمت في تطوير الاقتصاد؟ واضافت: يجب ان نستعد ونعمل للمستقبل من خلال تمويل مشاريع طباعة الكتب والابحاث وتحويل مشاريع داخل المدارس والجامعات فهناك خلل كبير في هذا الجانب ويجب على المجلس الوطني ان يلعب دورا لمواجهة هذه القضية. غياب دور القطاع الخاص وردا على هذه التساؤلات رد علي جاسم مؤكدا الدور السلبي للمؤسسات والقطاع الخاص قائلا, نعم المؤسسات والقطاع الخاص مازال دورها سلبيا في المشاركة فهم يكسبون من الوطن ولا يساهمون بالوقوف مع قضايا الوطن متمتعون بخيراته وامتيازاته ولا يساهمون برد الجميل له. واشار هناك تصورات لتشكيل لجان لمساهمة القطاع الخاص في تنمية المجتمع عبر جوانب مختلفة لا سيما وان القطاع الخاص في الدولة يمتلك الكثير ولكن دوره قليل. ولابد لنا من الاستفادة من تجارب الاخرين بمساهمة القطاع الخاص, والمساهمة في تطوير المناهج واحد من الجوانب المهمة لأن 86% من ميزانية وزارة التربية تصرف على الرواتب, فأين ميزانية التطوير؟ من جانبه اكد نائب الرئيس ان القطاع الخاص يعاني ايضا من الاغراق في ظل عدم وجود قوانين ناظمة لحمايتهم وتساءل هل القطاع الخاص وطني, واستطرد ان الاجنبي يستثمر ويتملك ويكسب ويربح ولا يستفيد الوطن منه شيئا ان استثناء فبالحد الادنى, فهل اقتصادنا وطني بالكامل.؟ فلا بد من معالجة المسألة بشكل جذري ومتكامل. التعليم الخاص ودوره تساءل الدكتور محمد يوسف عن واقع التعليم الخاص, وظاهرة انتشار المؤسسات التعليمية الجامعية تحت مسميات كثيرة. ورد نائب رئيس المجلس الوطني مشيرا الى ان الوضع غير مرض مشيرا الى ان التعليم العالي مناط بوزارة التعليم العالي, الا ان الوزارة غير قادرة على فرض نفسها على هذه المؤسسات وهي تعاني الكثير وفتح الباب على مصراعيه للتعليم الخاص بسبب التركيبة السكانية والوضع غير مسيطر عليه لغياب الآلية الرقابية. وبدوره اكد الدكتور احمد يوسف ان جزءا من الحمل هو الاستغاثة بمكافأة المواطنين لمعالجة مسألة التعليم الخاص. واقترح تزويد المجلس الوطني بقائمة هيئة التدريس والكوادر الوطنية العلمية اضافة الى أهمية ان يقوم كل عضو في المجلس الوطني باقامة مجلس في امارته يلتقي فيه بكوادرها لمناقشة قضايا الوطن لا سيما مناطق الدولة البعيدة. وبدوره تساءل الدكتور حسام العلماء عن علاقة عضو المجلس الوطني مع الحكومات المحلية ومؤسساتها وهل هناك تواصل. ورد نائب الرئيس انه من الناحية القانونية لا يوجد علاقة اما من الناحية الموضوعية فلا شيء يمنع من ذلك بل لابد لاعضاء المجلس الوطني الممثلين لحكوماتهم المحلية من لعب ادوار لتحقيق الخدمات لمن يمثلونهم على غرار ما هو معمول به في بعض الامارات التي يوجد بها مجلس استشاري. الدستور الدائم لاعضاء هيئة التدريس وفي الختام أكد المشاركون اهمية معالجة قضايا وشئون الوطن والمواطن من اجل تحقيق بناء مجتمع متطور ومزدهر في مختلف الجوانب وفق قوانين وانظمة ناظمة لكل اوجه النشاط. وقدم مجلس ادارة الملتقى هدية تذكارية لاعضاء المجلس الوطني بهذه المناسبة, فيما قدم اعضاء المجلس بدورهم نسخة من الدستور الدائم للبلاد وبعض اللوائح الداخلية للمجلس كي يطلع عليها اعضاء هيئة التدريس.