تجدد الحديث حول فكرة (قطار الامارات) باعتباره مشروع القرن الحادي والعشرين لربط مناطق الدولة بشبكة متكاملة من السكك الحديدية. ودارت حول فكرة المشروع نقاشات واسعة في جلسة رمضانية استضافها الدكتور سليمان موسى الجاسم مدير ادارة المجتمع والموارد البشرية بكليات التقنية العليا مساء الخميس الماضي في منزله بالفجيرة بحضور سيف سلطان السماحي مستشار صاحب السمو حاكم الفجيرة. وكان بين الحاضرين عبدالله راشد الخرجي رئيس اتحاد غرفة التجارة والصناعة بالدولة والشيخ عبدالله سهيل الشرقي عضو المجلس الوطني الاتحادي وسعيد علي خماس رئيس غرفة تجارة وصناعة الفجيرة والمهندس محمد عبيد بن ماجد العليلي مدير عام دائرة الصناعة والاقتصاد بحكومة الفجيرة وعدد من ضيوف المجلس. وفي افتتاحية الجلسة اشار الدكتور سليمان الجاسم الى ان الموضوع وهو حول فكرة انشاء سكك حديدية بالامارات هو موضوع قديم في الفكرة لكنه يتجدد بالطرح والنقاش وتبادل الرأي حوله لاهميته بالنسبة للدولة كنوع من الطموح الاستراتيجي المستقبلي. وقال ان تطور الامارات خلال تسعة وعشرين عاما مضت من عمر الدولة الاتحادية قد اسفر عن وجود حركة انتقال نشطة وواسعة بين مختلف مناطقها لاسباب اقتصادية ووظيفية واجتماعية متعددة, وهو الامر الذي يجعل مناقشة الفكرة من جديد امرا ضروريا وحيويا في ظل المسافات الطويلة التي تفصل بين مناطق الدولة كالفجيرة والعين أو ابوظبي ورأس الخيمة. واضاف: ان المشروع فيه جانب وطني هام وهو زيادة احساس المواطنين بوحدة الجغرافيا بين مناطقهم وهذا يشكل دعما للآراء المؤيدة لتنفيذه, كما ان هناك جوانب اخرى منها تخفيف الضغط الواقع حاليا وبشكل يومي خصوصا في ساعات الذروة على الطرق الخارجية بين الامارات وبعضها, بالاضافة الى اسهام هذا المشروع في تقليل نسبة التلوث البيئي الذي تسببه كثرة اعداد السيارات بحكم اعتماد المواطنين والمقيمين ايضا عليها كوسيلة انتقال اساسية ووحيدة, ولا يخفى على احد ان القطار وسيلة مواصلات منتظمة وسهلة ومأمونة. وأوضح الدكتور الجاسم اهمية المشروع كخطوة اولى وعملية نحو الربط الحديدي خليجيا ومن ثم تعزيز موقعنا الاقتصادي في المنطقة. ثم ابرز السلبيات التي تحول دون المسارعة الى تنفيذ هذا المشروع بقوله: ان العوائد الاقتصادية المباشرة له تكاد تكون غير واضحة او مؤكدة لكن ذلك يمكن التغلب عليها من خلال قيام الحكومة الاتحادية بتمويل المشروع في حدود 60% من التكاليف وتخصيص 25% او اكثر لاصحاب شركات النقل العام والخاص ممن سوف تتأثر اعمالهم بقيام المشروع مبررات مقنعة واستعرض الجاسم بعض الاحصائيات حول حوادث الطرق والتي يرى فيها سببا كافيا للمبادرة وبجدية نحو تنفيذ الربط الحديدي في الدولة. وقال: ان احصائية عام 98 تشير الى ان عدد حوادث السير في الدولة قد وصلت الى 43 الف حادث, وحوادث التصادم بين السيارات على الطرق الداخلية والخارجية بلغت اكثر من 33 الف حادث وان الاصابات والوفيات في هذه الحوادث تعد بالمئات. والمح الدكتور الجاسم في حديثه الى اهمية ما تسفر عنه عملية ربط موانىء الدولة بالشبكة الحديدية للامارات بعد تنفيذها مما يتيح ربط الشبكة الوطنية ذاتها بالشبكات الدولية والعربية. وابدى عبدالله راشد الخرجي تأييده للفكرة وقال: انها من المنظور الاقتصادي توفر للدولة وسيلة عملية وسريعة ورخيصة للوصول الى مناطق آسيا الوسطى التي تحتاج الى منافذ لتجارتها واسواقها مثلما هي بحاجة لتوفير مراكز اقتصادية تمدها باحتياجاتها مما ينشط لدينا تجارة اعادة التصدير. واضاف: ان السكك الحديدية وسيلة مواصلات قديمة ومعروفة عالميا ومستخدمة في كثير من الدول العربية والاجنبية منذ سنوات بعيدة, بل ان هناك دولا يعتمد مواطنوها على القطارات وعربات مترو الانفاق في الوصول الى اعمالهم بشكل يومي دائم وثابت. واشار الخرجي الى ان تنفيذ المشروع في الامارات يحتاج لحوالي 5 او 6 سنوات لكنه يستمر بعدها لسنوات طويلة دون تكاليف تذكر, ثم قال: اذا نظرنا الى الفترة الزمنية لاستهلاك اي سيارة سنجد انها لا تزيد على عشر سنوات, ولو تم تنفيذ المشروع الذي تناقشه اليوم فإن ذلك يعني تقليل استهلاكنا من السيارات علاوة على تخفيض الاستهلاك المحلي من الوقود. مترو دبي وذكر الخرجي ان امارة (دبي) تفكر حاليا في انشاء (مترو انفاق) سيكون الاول من نوعه في منطقة الخليج كلها وهذا يؤكد صحة التوجهات الداعية الى انشاء سكك حديدية تكون وسيلة لتخفيف اعتمادنا الكلي على السيارات كوسيلة نقل دون بديل حتى الآن. وقال: ان مسألة الربحية يجب ألا تسبب اشكالية في تنفيذ المشروع لان المردود سوف يأتي على المدى الطويل, كما ان الشركات المنفذة للمشروع يجب ان تساهم فيه بشكل يفيد الاقتصاد الوطني وافراد المجتمع بأن تعمل على خلق فرص عمل للمواطنين وان تكون ادارة المشروع بعد اتمامه قاصرة على المواطنين وبنسبة 100% . وحول تساؤل لـ (البيان) عما اذا كان ممكنا تنفيذ هذا المشروع المكلف بالنظام العالمي المعروف باسم الـ (بوت) الذي يتكفل فيه المستثمرون بانشاء البنية الاساسية للمشروع وكامل مرافقه مع تملك حق ادارته لسنوات متفق عليها يعود بعدها الى ملكية الدولة, قال الخرجي, ان الدولة قادرة والحمد لله على تقديم التمويل اللازم للمشروع وتنفيذها عندما يتم اقراره باعتباره مشروع القرن الحادي والعشرين في الامارات والمنطقة الخليجية بأسرها. لكن سيف سلطان السماحي قال مؤيدا لنظام الـ (بوت) انه امر جيد سواء قامت به شركات عالمية او وطنية خاصة وان الكثير من الدول قد انجزت بواسطته مشروعات حيوية تخدم برامج التنمية فيها وتخفف الاعباء والضغوط المالية على الحكومات. واضاف: ان المهم لدينا هو تنفيذ المشروع لما فيه من آثار اجتماعية متكاملة تتحقق بزيادة الترابط بين ابناء كافة مناطقنا المترامية الاطراف, ولا يمكن ان ننسى ان السكك الحديدية قد لعبت دورا هاما في تطوير اوروبا والكل يدرك ما اسهم به قطار الشرق السريع من تحقيق الربط بين دول اوروبا على مدى عقود طويلة من الزمان. شركات النقل والمشروع واستعرض السماحي ما يمكن ان يسفر عنه مشروع (قطار الامارات) بقوله ان لدينا شركات للنقل لو حصرنا احتياجاتها من الشاحنات سنويا لوجدنا انها بحاجة الى انفاق 250 مليون درهم سنويا لشراء شاحنات جديدة واذا اضفنا تكاليف الصيانة الدورية في سنة واحدة لارتفع هذا المبلغ الى350 مليون درهم, ولو ان شركاتنا المتخصصة في نقل البضائع ساهمت بهذا المبلغ في هذا المشروع ولعدة سنوات هي مدة تنفيذه لامكن اتمامه بجهود وطنية كاملة تشارك في الارباح مستقبلا علاوة على استفادة اخرى هي تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة في قيادة وصيانة اساطيل هذه الشركات الوطنية من الشاحنات والناقلات الى جانب تقليل الضغط على الطرق العامة وما يحتاجه ذلك من نفقات صيانة واعادة ترميم. واضاف السماحي: ومن منظور اجتماعي يمكننا اكتشاف اهمية وجود سكك حديدية بالامارات, فالاسر لدينا تمتلك حاليا عدة سيارات وبواقع سيارة لكل فرد تقريبا, اما في وجود قطار فإن الاسرة يمكن ان تتحول في نمط استخدامها للسيارات وتصبح هناك سيارة واحدة عائلية لاستخدام الاسرة في منطقتها, وهذا بلا شك يشكل دعما للتوجهات نحو ترشيد الانفاق ونحو الحفاظ على الثروة الوطنية دون استنزاف. خدمة الصناعة الوطنية ويدلي المهندس محمد ماجد العليلي برأيه في المشروع فيقول: ان المشروع في حد ذاته مطلب وطني يدعونا اليه ما نلمسه في الدول الاخرى من تحقيق هذه الوسيلة لمتطلبات التنمية, ولو نظرنا الى صناعاتنا الوطنية المتميزة كصناعة الاسمنت او اعمال المحاجر لتأكد لنا امكانية استفادة هذه الصناعات من وجود السكك الحديدية في بلادنا. وقال سعيد علي خماس: ان مشروعا كهذا يحول دون تكدس المناطق الصناعية في اماكن قرب الموانىء التي تعتبر مكملة لعمليات التنمية بحكم استقبالها البضائع او المواد الخام من الخارج وسوف يكون هناك تكامل بينها وبين خطوط السكك الحديدية يصب في صالح التنمية الوطنية. وفي رأي فيصل سليمان الجاسم ان المشروع حضاري بالفعل وبه يتحقق الترابط الوطني والاجتماعي بين القطاعات المختلفة والمناطق المتعددة وهناك في الوقت الراهن توجه عالمي للربط بين المناطق بالسكك الحديدية التي تنتشر في كثير من اقطار العالم, وتصرف على تحسين شبكاتها سنويا ملايين الدولارات. واستعرض بيل ليكس مدير كلية تقنية الفجيرة للطالبات الدور الذي لعبته السكك الحديدية في حياة الشعب الامريكي بقوله: لقد حققت التقارب بين ارجاء قارة توحدت في دولة, كما ساهمت في الارتقاء بمشروعات التنمية الزراعية, واسهمت في تحقيق التمازج الثقافي بين جماعات تعيش على رقعة شاسعة من الارض. القطار البحري وخلال الجلسة الرمضانية قام تيسير سلامة مدير شركات وصاحب دراسة عن اطلاق خط حديدي عابر لمياه الخليج للوصول الى اسواق آسيا الوسطى بعرض موجز عن مشروعه الاقتصادي بقوله: ان مشروعه ينطلق من كون الامارات بوابة الخليج وتستقطب 90% من اعمال النقل, وفكرة مشروعه تتلخص في عملية ربط ميناء كجبل علي او اي ميناء اماراتي آخر مع ميناء بندر عباس بايران بواسطة خط سكة حديد يعتمد على نقل قطار داخل سفينة تعمل بين الميناءين بهدف الوصول الى دول آسيا الوسطى عبر شبكة السكك الحديدية الممتدة في جمهورية ايران ومعظم دول آسيا الوسطى التي تفتقد وجود قناة بحرية لها تتيح لها نقل منتجاتها الى العالم الخارجي او استيراد احتياجاتها منه. واضاف: ان هذا الخط المقترح يختزل فترة النقل البري عبر هذه المناطق من 45 يوما الى 4 ايام فقط باستخدام الخط الحديدي, وهذا الامر يعد مدخلا جيدا للارتباط مع الاقتصاد العالمي عبر شبكاته الدولية للسكك الحديدية بالاضافة الى انه فرصة اقتصادية سانحة لمن يستغلها في الوقت الراهن ويبادر اليها بشكل جدي اذا ان الميناء الذي سينطلق منه هذا الخط الحديدي ـ البحري سوف يتحول الى محطة او مركز رئيسي لعمليات اعادة التصدير التي تعد نشاطا اقتصاديا مربحا, كما ان هذا المشروع الاقتصادي الاستثماري يمكن تنفيذه دون انتظار انشاء سكك حديدية بالامارات. ويختتم الشيخ عبدالله بن سهيل الشرقي عضو المجلس الوطني الاتحادي حوارات الجلسة بقوله: ان مشروع الربط الحديدي بين امارات الدولة فكرة جيدة وهي حلم يتمنى الجميع تحقيقه لخدمة اغراض التنمية وتعزيز قدرات الدولة الاتحادية بعد مرور تسعة وعشرين عاما على انشائها تحقق فيها الكثير من الانجازات. واشار الشرقي الى ان وزارة المواصلات عليها تدارس الفكرة وتقديم رأيها بشأنها خصوصا وان المجلس الوطني الاتحادي قد ناقش الامر في دورة سابقة.
