تعد وزارة التربية والتعليم دراسة استطلاعية حول طرق اكتشاف المتفوقين والموهوبين واساليب رعايتهم, بعد ان تنبهت الى ضرورة احتضان هذه الفئة ورعايتها, وتأكدت من وجود عدد من الطلبة الحاملين لهذه الصفات في الميدان التربوي. ان الموهوبين والمبدعين لم يظهروا في يوم وليلة بل هم حقيقة واقعية في المدارس, وكثيرا ما نادت الهيئات الادارية والتدريسية بضرورة رعايتهم بشكل خاص. ولكن مدارس منطقة دبي التعليمية لم تقف مكتوفة الايدي حيال هذه الفئة, فعمدت الى توفير ما تحتاجه وتنمي مواهبها في حدود الامكانيات المتوفرة سواء مادية او معنوية, ومدرسة دبي النموذجية فرع ديرة تبنت فكرة رعاية الموهوبين خاصة وانها مدرسة نموذجية فعملت على ان تكون فكرتها نموذجية في الطرح والعمل, ايمانا منها بخدمة المجتمع بتطوير واحتضان هذه الفئة التي ستشكل فارقا في العملية التربوية والتعليمية. سهير قائد معلمة التربية الخاصة بالمدرسة كان هاجسها اعداد برنامج متكامل يتناسب مع مقومات مجتمع الامارات وبيئته, وحين تتحدث عن هذا الهاجس الذي يلازمها تبحر بك في عالم الموهبة والابداع ويمر حولك الطلبة وكأنك وسط فيلم عن الخيال العلمي وقد اخذ كل طالب ركنه الذي تجذبه اليه موهبته وهذا واقع وليس خيالا نتمنى حدوثه في هذا المجتمع المعطاء. تتحدث سهير قائد بقولها احاول ان اقدم خدمات التربية الخاصة بأسلوب مطور يختلف عن التقليدي المتبع واستبدل فكره ان هذا المكان للطلبة الضعاف تحصيليا وهذا التغير ليس بالتسمية فقط بل بطرق تقديم الخدمة. وتضيف بما ان المدرسة نموذجية احببت ان تظهر الفكره نموذجية ايضا وعرضت المشروع على ادارة المدرسة التي اعجبت به وتبنته فبدأت بالاطلاع على كم هائل من الكتب الاجنبية ومن خلال الانترنت باستخدام المعلومات وتقنينها بما يتناسب مع مجتمعنا وخصوصيته مع فارق السن حيث ان معظم الدراسات تبدأ باكتشاف الموهوبين من سن الرابع الابتدائي لذا عملت على تبسيطها والنزول بها مع ما يتناسب وطلبه المرحلة الابتدائية الدنيا اي من السادسة الى السابعة, وتسمى برامج تنمية ولكن من وجهة نظري هي برامج تهيئة وحاليا اشعر انني في مرحلة تعلم للمضي قدما في هذا المشوار الى ان نصل الى برامج التنمية, وتنمية الموهوبين امر جديد في الوطن العربي والامارات خاصة حيث لاتوجد دراسات او اساليب مقننة ومعتمدة تكون كأساس او مرجع لمثل هذه المشاريع مما يدفعنا الى البحث والقراءة واستكمال ما وصل اليه الآخرون. والبرامج التي اعددتها معتمدة على قراءاتي الذاتية سواء من الكتب او الانترنت واتمنى ان اصل الى اعداد دراسة تكون مرجعا اساسيا في وطننا العربي لهذه الفئة. وتؤكد معلمة التربية الخاصة بقولها هناك فرق بين المبدع والموهوب حيث يخلط بعض الناس بينهما او يعتقدون انهما شخص واحد بل ان المبدع هو طالب عادي يقرأ في مجاله مع توجيه المعلم لكي ينتج اما الموهوب فهو ينتج مع تعديل انتاجه, والتعامل مع الموهوبين صعب جدا لذا يتحتم علي الاطلاع الدائم وبشكل مستمر لمجاراة اسئلتهم الغير متوقعة احيانا في جميع المجالات وخاصة القراءة والشعر فهي تحتاج الى توجيه من المعلمة للطالبة كما ان من اهم العقبات او المشاكل التي اواجهها ان هذه الفئة ملولة جدا وبالتالي يجب ان اجسد بشكل دائم افكارا وبرامج متجددة لتكون عنصر جذب لهم خاصة وان هناك بعض الموهوبين لايملكون الحماس او الاندفاع اللازم. اكتشاف الموهوب وعن كيفية اكتشاف الموهوب في المدرسة تقول سهير قائد نعد برامج تهيئة تأخذ عاما كاملا فبالنسبة للطلبة الجدد تجرى لهم اختبارات وقياسات وملاحظة الانتباه وسرعة الاستجابة وقوة الملاحظة لدى الطالب والمفترض من ان الموهوب يفهم الدرس في 10 دقائق. يتم ترشيح عدد من الموهوبين من خلال معلمة الفصل او اكتشافهم من خلال غرفة المصادر وفي حالات اخرى تتصل ولية الامر لتوضح موهبته فتبدأ عملية التقييم وهي غير مقننة ويتعرضون لخبرات مختلفة ومشاكل معينة ثم يتحدد اذا كان موهوبا ذاتيا ذا قدرات عقلية عالية ام هي فترة معينة الى ان نصل الى شريحة صغيرة نبدأ معهم برنامج التهيئة. دور الاسرة وللاسرة دور كبير في موهبة الطفل فهو يأتي بتركيز وانتباه عال متعرض لتأثيرات كثيرة والعلاقة بين الوالدين قوية لا تعترضها مشاكل وفي كثير من الاحيان للاب دور كبير الى جانب الام سواء بالرحلات او تعليم الطفل اشياء كثيرة جديدة تثري عقله وتكسبه خبرات مفيدة وتعاون دائم بين المدرسة والمنزل وبدون هذه العلاقة تكتمل العملية التعليمية. ولاكتشاف الطفل الموهوب نلاحظه في جميع مواده الدراسية فقد تكون موهبته في احداها فقط فمثلا في مجال الرياضيات تعتمد على السرعة بتسجيلها مع توضيح السبب لعدم اكماله المسألة وتأخيره فيها وبالنسبة للغة العربية ينقسمون الى قراءة وكتابة مع انهم مرتبطون مع بعضهم والتقسيمة على اساس ان هناك طلبة يحبون القراءة ولكن ليس لديهم حب الكتابة هؤلاء لهم برامج خاصة للقراءة حيث يقرأ في البيت ويتم مناقشة ما قرأه, هذا العام التركيز على الكتابة سواء بالتلخيص او تفسير احداث القصة ومناقشتها مع الطالب وسؤاله اذا واجه مشكلة منها وهل يمكن ان يشرحها لزميله او لديه استعداد لالقاء القصة على زملائه سواء باللهجة العامية او الفصحى. وبرنامج القراءة الجديد الذي اتبعه معهم هو تغير نبرة الصوت بما يتناسب مع احداث القصة سواء بادخال اصوات الشخصيات او حسب تغير الاحداث وتعتبر القراءة تمهيدا لبرنامج الكتابة التي لابد ان يصلوا اليها في النهاية ومنها يتعلم نقل المعلومة بشكل سليم كأن يخبر المعلمة او احد زملائه بقراءته لقصة ما مثلا ونقل احداثها في المنزل ونتأكد بدورنا من صحة كلامه ونبدأ معه المناقشة لتنمية لغة الحوار أو بنقل المعلومة ناقصة ليدفع زميله للبحث وبالتالي يصل الى قراءة الموسوعة للوصول الى المعلومة وهنا اذا استطعنا ان ننتج مجتمعا قارئا سننتج مجتمعا مثقفا. وتضيف يوجد تلاميذ لهم مواهب في الكتابة ومنهم من يكتب خواطر وقصصا وابياتا نثرية, ولتنمية التعبير لدى الطالبة اضع صورة من اي مجلة او مطبوعة تكون معبرة لتستطيع الطالبة التعبير عنها وأضع عدة اسئلة للاجابة عليها وتعبر الطالبة عما تراه, ثم تتطور الى تجميع عدد من الصور والتعبير عنها كقصة متكاملة, ومن ثم تعبر الطالبة دون مساعدة المعلم تكتب في صفحة ثم تنقح في الصفحة المقابلة وتتعلم من ذلك ان العمل يمر بعدة خطوات ليصل الى صورته النهائية والملاحظ ان الموهوبين دائما يحفظون حروف الهجاء, اما الرياضيات فهي اسهل في الاكتشاف لانها مرتبطة بالمسائل وسرعة حلها ففي العام السابق اعددنا ورشة عمل ليتعلموا انهم يستطيعون استخدام اي وسيلة لتوصيل المفهوم وبدأنا بالجمع وهذا العام بالطرح وسنتوصل الى اعداد كتب بمسائل الطلبة ولدينا طالبة تؤلف مسائل رياضية صحيحة فهؤلاء الموهبون يتميزون بالسرعة في تلقي المعلومة والاستجابة والملاحظ ان كل الموهوبين سريعو الملل فلابد ان تكون المعلمة سريعة صافية الذهن مع وجود عدد من الافكار البديلة للمعلومة فاذا فقدت عنصر التشويق ستفقد كل شيء خاصة تركيز الطلبة, وورقة العمل يجب ان تكون بأسلوب استنتاجي فالعام الماضي كانت بأسلوب عادي مع حركة ولكنهم يفضلون الاسلوب الاستنتاجي ويتم تطبيق ورقة عمل واحدة لمدة ربع ساعة كل حسب سرعته والفكرة الرئيسية لا تتقيد بمنهج وعدم الضغط على الطلبة وحضورهم بمحض ارادتهم دون اجبار لان تنمية الموهبة تتم برغبة غير ملزمة لاتمام البرنامج. هدف المشروع وتضيف معلمة التربية الخاصة ان الهدف من هذا المشروع الاهتمام بالشريحة المهمة التي لا ينتبه لها احد وقالت: من خلال خبرتي وعملي في الميدان اكتشفت ان بعض الطلبة الذين يتم تحويلهم الى التربية الخاصة بدأوا بالاهتمام بهذه الشريحة واعدت لهم برامج تتناسب مع قدراتهم ومواهبهم فهؤلاء قد يخرج منهم علماء ومخترعون وكتاب لذا ادعو كل من له صلة بطالب او طفل ان تتاح الفرصة لهم للتعبير عن ذاتهم وقدراتهم وبذلك نصقل شخصياتهم وفي المدرسة يعمل الجميع على تنمية حب الاكتشاف عند الطلبة وغرس الجرأة في شخصيتهم واخراجهم من الانطوائية والخجل الشائعة بين ابنائنا. وتؤكد قائلة ان السنة من عمر المدرسة ستكون جميع المعلمات مدربات على التعامل مع هذه الفئات المختلفة بجانب الموهوبين بحيث كل البرامج تقدم في الفصل الدراسي وليس في غرفة المصادر فقط وموزعة على مرافق المدرسة المختلفة مع تنمية الموهوب ومراعاة الضعاف والانجاز للجميع. وفي ختام حديثها تمنت الاستفادة من هذا المشروع في اعداد دراسة تنسب لدولة الامارات لتنمية الموهبين في الوطن العربي ويكون لنا السبق في اعدادها لان وطننا العربي بيئة منتجة لكثير من المبدعين والموهوبين الذين نراهم حاليا في الساحة العملية وقد احتضنتهم دول اجنبية وهذا دليل على المواهب العربية الفطرية فماذا لو صقلت واحتضنت فإن الانتاج والفائدة اكبر وأعم.