ميدان العمل مليء بأجواء المنافسة بين الموظفين وتتعدد الوظائف وتتنوع بكل دائرة ومؤسسة ووزارة لكن هناك وظائف حساسة جدا.. وتتطلب شخصا له مواصفات خاصة للعمل في هذه الوظيفة ، وهي وظيفة مسئول أو مدير او سكرتارية مكتب الوزير او المدير العام فالمسمى الوظيفي يتغير من وزارة ومؤسسة ودائرة لاخرى: كسكرتير مكتب الوزير او المدير العام او رئيس مكتب الوزير وما الى ذلك.. (البيان) التقت بعدد من مدراء مكاتب الوزراء والمدراء وتعرفت على الضغوط التي يواجهونها في العمل ومدى استغلال المقربين لهذا الشخص ودوره الفعال في دفع عجلة العمل للامام والصفات التي تميزه عن غيره من الموظفين كدبلوماسية في التعامل والامانة بالعمل واللباقة مع الموظفين والعملاء وزوار المكاتب من وفود وعن مدى استغلال هذا الموظف الذي يجب ان يكون بسيطا لمنصبه لمصالح شخصية وتساؤلات عدة سوف نتعرف عليها من خلال هذه الجولة. الامانة والصراحة مطلوبة * محمد حارب سلطان (مدير مكتب معالي ركاض بن ساعد بن ركاض وزير الاشغال العامة والاسكان بدبي) يقول: ان وظيفة مدير مكتب الوزير التي اشغلها حاليا بالوزارة تحتاج الى حرص كبير في انجاز المهام المطلوبة مني فهي ليست كأي وظيفة بالوزارة والاحتكاك يكون مباشرا مع الوزير خاصة ان مكتب الوزير مفتوح لجميع المواطنين واقوم بتنسيق المواعيد ورفع الشكاوى من قبل المواطنين لمعاليه وغيرها من الامور الاخرى.. وهناك من يلومني عندما لاتنجز معاملته في نفس الوقت فالموضوع يحتاج لمراجعة ومتابعة وهذه الامور لا اتدخل بها ابدا لكن الناس يجهلون طبيعة عملي كمدير مكتب ويعاملونني باعتباري انا المسئول الثاني بعد الوزير.. وانا احاول دائما وبقدر المستطاع تيسير امور المراجعين وتوجيههم الى الاجراءات الصحيحة حى تعم المنفعة على الجميع وهناك من الناس من يرفضون وبشدة التأجيل ويرغبون في انجاز معاملاتهم بنفس الوقت حتى لو كانت ناقصة وغير مكتملة. ويضيف قائلا: نحن واجبنا كموظفين مساعدة كل شخص مرتبط بالوزارة وليس هناك اي محسوبية او واسطة لاي شخص فأي مواطن يحس بان له حق سيأخذه بدون اي تجاهل او تقصير.. فمدير المكتب يجب ان يحكم ضميره في العمل فهذه وظيفة خدمية للجمهور وليست سلطة يستغلها لانجاز معاملات خاصة او عرقلة سير معاملات اخرى.. او مساعدة فلان على حساب علان. وعن صفات مدير المكتب يقول محمد حارب: لابد ان يكون قبل كل شيء طيب الاخلاق فهو واجهة لمكتب الوزير بجانب التواضع امام العملاء والتعاون بشكل دائم لانجاز المهام والامانة في نقل الرسائل من والى الوزير.. وعدم اهمال اي صغيرة او كبيرة من الاعمال الخاصة بمكتب الوزير. وعن صلاحيات مدير المكتب يشير حارب الى انه يقوم بانجاز ما يطلب منه واذا اقتضت الحاجة في العمل عند غياب الوزير التدخل فانني اتدخل بحدود ووفق رؤيا الوزير.. فالخبرة تلعب دورها في هذه الوظيفة. ويعترف ان هناك بعض مدراء المكاتب يستغلون وظيفتهم لانجاز اعمالهم الخاصة وهذه النماذج موجودة ونسمع عنها الكثير.. كما انهم يعقدون الامور ويرفضون نقل معاناة المواطن الضعيف للوزير او المدير ويمنع الحق عن صاحبه وهذه معاناة حقيقية او تحتاج لرؤيا دقيقة من قبل المسئول الاول. نرفض الاستغلال * حسن السيد احمد الهاشمي مدير مكتب المدير العام بدائرة الاوقاف والشئون الاسلامية بدبي يقول: وظيفة مدير مكتب هي وظيفة كأي وظيفة اخرى ولا تتميز عنها بأي شيء فمدير المكتب موظف عادي كأي موظف بالدائرة يؤدي واجبه وعمله بأكمل وجه وليس هناك منافع مكتسبة من ورائها كما يحكى ويشاع ونحن بالدائرة نؤدي واجبنا كفريق عمل لا يتخلى فيه اي شخص عن الاخر.. وبشكل خاص نجد ان مدير المكتب يؤدي اعلى المهام بالدائرة وهو الشخص الذي يرتبط بالمدير العام بشكل دائم ويطلعه على كل المستجدات الجديدة في العمل ويفرغ الرسائل والمعاملات ويلخصها للمدير حتى المكالمات التي ترد للمدير العام يتلقاها مدير المكتب ويحدد اهمية المكالمة وما الى ذلك فمدير المكتب صفاته قريبة من المدير العام ويعرف اهمية المواضيع التي تعرض عليه يوميا. وعن الوضع الاجتماعي لمدير المكتب يقول ان الاصدقاء والاهل يقدرون مسئوليتي كمدير مكتب المدير العام وتواجدي الدائم بالدائرة فظروف العمل تحتم البقاء لفترة طويلة بالمكتب وبعد ساعات الدوام الرسمي, ولايوجد هناك اي استغلال من قبل الاصدقاء لوظيفتي كمدير مكتب لانجاز معاملات خاصة لهم فلو طلب احدهم مني مصحفا فهذا الشيء يمكن ان اقدمه له اما تفضيل فئة على فئة فهذا غير موجود والمساواة في عملنا مطلوبة. وعن صلاحيات مدير المكتب يقول: ان المدير يطلع على كل صغيرة وكبيرة بالعمل وكل الامور والمعاملات تتطلب متابعة دقيقة منه لتفادي وقوع اي خطأ مستقبلا ومراجعة المدير العام في انجاز اي شيء وهو امر مهم للغاية وبشكل عام مدير المكتب يمكن ان يتصرف في غياب المدير العام لكن بحدود. ويشير الهاشمي الى ان وظيفة مدير المكتب تتطلب شخصية قيادية ودبلوماسية في التعامل مع الناس واللباقة في معالجة الامور المعقدة وهي وظيفة حساسة ايضا. ويضيف: لم اسمع حتى الآن عن وجود مدراء مكاتب في مختلف المؤسسات يعرقلون سير العمل ويعطلون انجاز معاملات الناس واذا حصل ذلك فيكون صدفة ربما لكثافة العمل الذي يسند لمكتب المدير العام والمسألة تحتاج لوقت لا اكثر ونحن بدائرتنا لانترك لا شاردة ولا واردة الا ونتابعها سواء آجلا أم عاجلا. الخبرة قبل كل شيء * ريتا ابو سمرا مقبل سكرتيرة المدير العام بغرفة تجارة وصناعة دبي تقول: سكرتيرة المدير العام تنفذ تعليمات المدير العام وعليها ألا تتجاوز هذا الحد وانا لا اصرح بتعليمات بل اتلقى تعليمات من المدير العام وانفذها.. ولا اصدر اي قرار بدون الرجوع للمدير العام.. واذا صادف وجود حالة وامر مستعجل للغاية والمدير العام في اجتماع او غائب اتصرف هنا بدافع من خبرتي في هذا المجال واي تصرف خاطىء مني يؤثر على سير العمل لذا اجد ان وظيفة سكرتيرة المدير العام تتطلب شخصا له دراية سابقة بهذا المجال من الممكن ان يواجه اي امر طارىء بالمكتب وتعيين سكرتيرة جديدة مباشرة للمدير بدون خبرة امر خاطىء بنظري فطبيعة العمل بالغرفة تتطلب خبرة واسعة في هذا المجال. وعن علاقة سكرتيرة المدير العام بالموظفين بالغرفة تقول ريتا: علاقتي مع كل الموظفين علاقة احترام متبادل ولايوجد هناك اي فارق في المرتبة الوظيفية بيني وبينهم فأنا موظفة مثلي مثلهم.. ولم تحدث اي مشاكل بيني وبين اي موظف بل انا انسانة خدومة وهذا من طبيعتي سواء في العمل او حتى خارج العمل.. واذا وجدت مشاكل احاول حلها باسلوب سلس وسهل اما مع المراجعين فأنا احاول دائما مساعدتهم قدر المستطاع وعلى سكرتيرة المدير العام عدم التباهي امام الموظفين والزوار بوظيفتها. واذا صادف وان وضعت في موقف محرج سواء من الاصدقاء او الاهل لانجاز معاملة معينة فأنا اقوم بالمساعدة بحدود ووفق القانون واللوائح وليس لشخص معين بل للكل فلا ضرر من خدمة الناس بحدود وبطريقة مساوية. رحابة الصدر في التعامل * انور يوسف ميرزا (سكرتير اداري بوزارة الاشغال) يقول: اي موظف يستغل وظيفته لتحقيق مصالح شخصيه يعتبر انسانا ذ ضمير ميت حيث يتوقع منه فعل اي شيء مناف للاخلاق والعادات خاصة ان الثقة في مثل هؤلاء الموظفين تكون معدومة ولابد من الحذر من هؤلاء فالمساعدة شيء واستغلال المنصب والوظيفة شيء آخر.. وانا بطبيعتي احب مساعدة الناس سواء داخل الوزارة او خارجها في الحدود المسموحة لكن هناك عدد من العملاء يصعب مساعدتهم وعليهم التريث وفي المقابل نسمع منهم سيلا من الكلمات السيئة وعلى الموظف ان يعامل هؤلاء الناس برحابة صدر.. فهذا الانسان محتاج ويصرخ من قهرة ومعاناته ويضيف: ان المصلحة العامة تغلب على الخاصة فلا اعتقد بانه سيأتي يوما واقوم بانجاز معاملات الاصدقاء والاهل على حساب العملاء فالكل سواسية عندنا. استغلال موجود * جميلة حسين احمد (سكرتيرة مكتب وزير الصحة) تقول: انني امتنع الكشف عن طبيعة وظيفتي منعا للاحراج مع الاصدقاء والاهل لانجاز معاملات خاصة لهم في الدائرة التي اعمل بها واذا سئلت اقول بأني موظفة كبقية الموظفات. وتضيف: ان الاستغلال موجود في كل مكان وكل مؤسسة ولا اعتقد ان هناك مدراء مكاتب المدراء لم يتعرضوا لمثل هذه المواقف والالحاح من قبل الاصدقاء والاهل لانجاز معاملاتهم الخاصة وفيهم من ينجزها باستخدام الواسطة والمعارف بالعمل بالسرية ومنهم من يرفض انجازها.. حيث يحكم ضميره بالعمل. وعن علاقتها بالموظفين بالدائرة توضح انها علاقة ثقة وتواضع قبل كل شيء ولا اشعر اي موظف ان مستواي اعلى واني سكرتيرة الوزير او المدير واقوم بشكل طبيعي بتنظيم المواعيد وانجاز العمل بدون اي توتر وضغط خارجي. وعن صلاحيتها بالعمل تقول: اذا كان الموضوع يتعلق بالوزارة ولدي خلفية سابقة عنه اسعى لانجازه اما اذا كان الامر جديد ولم يصادفني قبل فأتركه لحين عودة الوزير او احوله الى نائب المدير او الوزير. وتؤكد جميلة ان الخبرة مطلوبة لهذه الوظيفة وقد عملت سابقا كسكرتيرة مدير في احدى البنوك بالدولة ثم تقدمت لهذه الوظيفة التي اعمل بها الآن. ومن صفات سكرتيرة الوزير تقول ان اللباقة في التعامل مع العملاء والموظفين اهم شروط هذه الوظيفة بجانب اتباع الدبلوماسية في كل خطوة بالعمل.
