استضافت جمعية المعلمين بكلباء الدكتور عبدالله صالح السويجي مشرف علاقات المجتمع بكليات التقنية في امسية رمضانية لالقاء محاضرة حول (التوطين وتحدياته) تناولت الاشكاليات التي تصاحب عملية واهمية وجود تشريعات وقوانين تنظم هذه العملية. واكد المحاضر في حديثه ان الاولوية في عملية التوطين يجب ان تكون للقطاع التعليمي لاهميته وللدور الذي يلعبه في مسيرة المجتمع, كما ان القطاع المالي والمصرفي يأتي في المرتبة الثانية من حيث الاهمية. ودعا المحاضر الى ضرورة اعداد خطة خمسية لتنفيذ اولويات التوطين مع اعادة النظر في سياسة الرواتب الحالية, والتركيز على عملية التنسيق بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل المحلية للوصول الى توطين شامل وآمن يلعب دوره في استكمال برامج التنمية الوطنية. وأوضح الدكتور السويجي حقيقة مفهوم التوطين كما يراه في اعداد المواطنين وتطوير مهاراتهم, مشيرا الى ان نجاح التوطين يسهم في اعادة التوازن الى التركيبة السكانية التي اصابها الخلل نتيجة الاعتماد على الايدي العاملة الوافدة. وحذر المحاضر من الآثار الناجمة عن خلل التركيبة السكانية والتي اصبح المواطنون في ظلها يمثلون ما نسبته 23% فقط من السكان خلال عام 2000, والتي ستصل الى 10% فقط في عام 2010 والى 5% في عام 2020 اذا لم يتم اعتماد برامج مقننة لعملية التوطين في جميع القطاعات والتي بدونها يمكن للبلاد ان تدخل في مأزق حقيقي. وركز المحاضر على القطاع التعليمي قائلا: انه قطاع يتميز عن غيره من القطاعات بعلاقته الوطيدة بمسيرة التنمية البشرية بالاضافة الى صلته الوثيقة بالشخصية الوطنية والحفاظ على الهوية. واضاف: ان الوضع الحالي يشير الى ان عدد المعلمين المواطنين لا يزيد على 345 معلما اي ما نسبته 2.8% من المعلمين الذكور وان عدد المعلمات 7130 معلمة اي بنسبة 31.2% من الامارات خلال عام 2000 بينما اجمالي عدد المعلمين بوزارة التربية والتعليم يبلغ 22 الفا و328 معلما ومعلمة وهذا يعني وجود 14 الف وظيفة في القطاع التعليمي قابلة للتوطين. واستعرض المحاضر اسباب عزوف المواطنين من الذكور خاصة عن العمل بهذا القطاع فقال: انها مؤشر خطير وتحد يعوق عملية التوطين حيث تشير الدراسات الى ان 71% من المواطنين لا يحبون ولا يميلون للعمل بالتدريس وهذا عائد الى قلة الوعي وعدم الاعداد الجيد لتحمل المسئولية. واكد الدكتور السويحي اهمية التشريعات في انجاح عملية التوطين مشيرا الى ان القوانين الخاصة بهذه العملية تعد قليلة حتى الآن, والمح ايضا الى ضرورة التعامل مع متغيرات سوق العمل الوطنية والاهتمام بمخرجات التعليم حيث ان 76% من الخريجين عام 94م من خريجي العلوم الانسانية. وقال: ان التعامل مع قضية التوطين يتطلب تفعيلها عن طريق نشر الوعي بأهمية العمل والالتزام به, وتأكيد اهمية العمل المهني والحرفي والتوعية بخطورة العمالة الاجنبية سكانيا واجتماعيا على مستقبل البلاد. ودعا المحاضر في هذا الصدد الى وضع آلية للربط بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل واعداد خطط عملية لارشاد حقيقي للطلاب بأهمية دراسة التخصص الذي يحتاجه المجتمع وعملية التوطين ذاتها, علاوة على التركيز على المهارات الذاتية التي تمكن الفرد من تحمل المسئولية.