قامت اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بطباعة 3500 نسخة من كتاب فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي (كيف نتعامل مع القرآن العظيم) وتم توزيعه على الحضور في الحفل الختامي ، الذي اقيم مساء امس الاول السبت وتناول فيه فضيلة الدكتور القرضاوي خصائص القرآن وتميزه عن باقي الكتب السماوية وتناول كذلك مقاصده واهدافه التي يحرص عليها من تصحيح للعقائد والتصورات عن الالوهية والنبوة والجزاء وتصحيح التصور عن الانسان ورعاية حقوقه وخصوصا الضعفاء من بني الانسان. ويتحدث الدكتور القرضاوي في مقدمة كتابه فيقول ان القرآن الكريم يعمل على تكوين الاسرة التي هي نواة المجتمع وانصاف المرأة التي هي عمود الاسرة والدعوة الى عالم انساني يتعارف ولا يتناكر ويتسامح ولا يتعصب ويتعاون على البر والتقوى لا على الاثم والعدوان, مشيرا الى ان من حق هذا القرآن ان حسن التكامل معه حفظا واستظهارا وتلاوة واستماعا وتدبرا وتأملا وان نحسن فهمه وتفسيره فليس هناك افضل من ان نفهم عن الله مراده منا وما انزل كتابه إلا لنتدبره ونفقه اسراره ونستخرج لآلئه كل بقدر ما يتسع واديه. وقال لقد احسنت امتنا في قرونها الاولى التعامل مع هذا القرآن فأحسنت فهمه وفقهت مقاصده واحسنت العمل به الى حد كبير في مجالات الحياة المتنوعة واحسنت الدعوة اليه على بصيرة وخير مثال على ذلك الصحابة الذين غير القرآن حياتهم تغييرا كليا فنقلهم من انحرافات الجاهلية الى استقامة الاسلام واخرجهم من الظلمات الى النور وتبعهم باحسان تلاميذهم من الاجيال القرآنية التي هدى الله بها العباد وفتح البلاد ومكن لهم في الارض فأقاموا فيها دولة العدل والاحسان وحضارة العلم والايمان. وقال انه لا سبيل الى انقاذ الامة من ضياعها وتخلفها وتمزقها إلا بالرجوع الى هذا القران لنتخذ منه الدليل الذي يهدي والامام الذي يتبع وكفى بالقرآن دليلا (ومن اصدق من الله قيلا) النساء: 122 وحول خصائص القرآن قال الدكتور القرضاوي اولى خصائص القرآن انه كتاب الله تعالى الذي يتضمن كلماته الى خاتم رسله وانبيائه محمد عليه الصلاة والسلام, فهو الهي المصدر لفظا ومعنى اوحاه الله الى رسوله ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي الجلي) وهو نزول الرسول الملكي جبريل على الرسول البشري صلى الله عليه وسلم عن طرق الوحي الاخرى من الالهام او النفث في الروع ومن الرؤيا الصادقة او غيرها ويقول الله تعالى: (كتاب احكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) هود: 1 . وقال سبحانه يخاطب رسوله (وانك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) النمل: 6, وقال (وبالحق انزلناه وبالحق نزل وما ارسلناك إلا مبشرا ونذيرا) الاسراء 105 . ورد الدكتور القرضاوي في الكتاب على المستشرقين والمبشرين فقال: للغربيين موقف من القرآن يكاد يكون عاما بينهم وهو انكار نسبه الالهي واعتباره كتابا بشريا من صنع محمد وتأليفه, ومنهم من زعم ان محمدا اختلق هذا القرآن اختلاقا وافتراه من عند نفسه, ومنهم من قال انه اقتبسه من كتب اليهود والنصارى الى غير ذلك من الدعاوى التي ادعوها على محمد الصادق الامين كما كان قومه يسمونه قبل بعثته عليه الصلاة والسلام, فما جربوا عليه كذبا قط وما كان ليدع الكذب على الناس ويكذب على الله تعالى كما قال (هرقل) امبراطور الروم بعد ان و صلته رسالة محمد يدعوه فيها الى الاسلام وجاء بجماعة من قومه ومن خصومه فسألهم جملة من الاسئلة الدقيقة الذكية عرف من اجوبتها ان محمدا هو النبي المنتظر الذي بشر به المسيح وانه لو كان عنده لغسل عن قدميه ولكن من حوله لم يوافقوه على اتجاهه فآثر ارضاءهم وغلب حب ملكه على الاسلام. وهذه الدعاوى او التهم التي يرددها المبشرون والمستشرقون اليوم اشبه بالتهم التي كان يرددها كفار قريش الوثنيون ورد عليها القران في حينها كما في قوله سبحانه (وقال الذين كفروا ان هذا إلا افك افتراه واعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا, وقالوا اساطير الاولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلا, قل انزله الذي يعلم السر في السموات والارض) الفرقان: 4 ـ 6. وقال فضيلة الشيخ القرضاوي ان من خصائص القرآن انه كتاب محفوظ, تولى الله تعالى حفظه بنفسه ولم يكفل حفظه الى احد كما فعل مع الكتب المقدسة الاخرى التي استحفظها اهلها كما قال سبحانه (بما استحفظوا من كتاب الله) المائدة 44, ومعنى حفظ القرآن: صيانتة من كل تحريف وتبديل تتعرض لهما النصوص كما تعرضت التوراة والانجيل من قبل. كتب السيد الطنطاوي