استضاف المواطن علي عبدالله الرباني رجل الاعمال المعروف بمجلسه مساء الخميس الماضي الندوة الصحية التي نظمتها جمعية الامارات الطبية بالتعاون مع منطقة رأس الخيمة الطبية. وقال الرباني الذي عرف عنه حبه للعمل الجماعي وتقلد مناصب رياضية مرموقة وهو يفتتح الندوة ومرحبا بالمشاركين لعل من واجبنا جميعا ان نساهم وندعم الجهود الخيرة التي تعود بالنفع على الناس ومجتمعهم. واثنى الرباني على جمعية الامارات الطبية ومساعيها الحميدة الهادفة لاشاعة المعرفة الصحية في اوساط الناس في امارات الدولة. التثقيف الصحي وتأتي الندوة الصحية التي شارك فيها لفيف من الاطباء الممثلين لجمعية الامارات الطبية ومنطقة رأس الخيمة ضمن نشاط درجت الجمعية على تنظيمه كلما حل شهر رمضان وذلك بدافع تثقيف المجتمع صحيا. وقال الدكتور عبدالله الخياط استشاري امراض الاطفال بمستشفى الوصل رئيس الجمعية يقوم نشاطنا على طرح موضوع من صميم العمل الصحي في كل عام ولقد وقع اختيارنا هذه المرة على العيادات الخارجية ومدى دورها في تفعيل الخدمات الصحية على النمو الذي يجعل منها شبكة متكاملة الاداء داخل المدن والقرى. واعترف الخياط وهو من قدامى الاطباء المواطنين بان العلاقة بين العيادات الخارجية والمستشفيات ليست كما ينبغي وعزا السبب في ذلك الى المراجعين الذين يحرصون على الانتقال مباشرة الى المستشفى لمقابلة الاستشاري. وقال الصورة المثلى التي يفترض ان تكون في العمل الصحي العلاجي تتمثل في قيام مراكز الرعاية الصحية الاولية بمعاينة الحالات المرضية وتحويل ما يستدعي منها لمقابلة الطبيب الاستشاري الذي يعيد الحالة بعد علاجها الى المركز للمتابعة. وبدا الدكتور الخياط اكثر قربا من الحقيقة التي يمكن مشاهدتها بوضوح في الساحة الصحية حين قال من المؤسف ان المراجعين المواطنين دائما في عجلة من امرهم وهذا هو الذي يدفعهم الى تخطي مراكز الرعاية ليصلوا الى المستشفى ودعا الخياط الى حملة توعية تشارك فيها كل الاجهزة الاعلامية لمسح الصورة القديمة التي يتعامل بها الناس مع المرافق الصحية. الخدمات دون المستوى ومن الواضح ان ما قاله رئيس جمعية الامارات الطبية لم يقنع الكثيرون الذين يرون بان خدمات المراكز الصحية لاتزال دون المستوى المطلوب. وقال سلطان عبدالله القاضي عضو المجلس الوطني سابقا الاوضاع الصحية برمتها هنا في رأس الخيمة تعاني من الاهمال وضعف الاداء والا فما هو الدافع لتكبد مشاق السفر لعشرات الكيلومترات بدءا من شعم بحثا عن العلاج في مستشفيات دبي مثلا. وتناول القاضي بصراحته المعهودة الخلل الذي تعاني منه الخدمات الطبية مبينا ان ذلك الوضع غير السليم خلق نوعا من عدم الثقة في نفوس المواطنين تجاه مرافقهم الصحية وذكر ان تجاهل المسئولين بالقطاع الصحي لما يجري في المرافق زاد الطين بلة وقال في هذا الخصوص لنأخذ مثالا على ذلك انتشار الحمى في هذه الايام في اوساط اطفال المدارس وحتى هذه اللحظة لم نر مسئولا هرع الى منطقة شعم ليقف على حقيقة الامور ويطمئن الناس على اوضاعهم الصحية. ولكن الدكتور محمد امين مدير الرعاية الصحية الاولية يرى الامور على العكس من ذلك خاصة ما تقوم به مراكز الرعاية. وقال من يسمع الحديث حول المراكز يعتقد انها اي تلك المراكز خالية من المراجعين بينما الامر خلافا عن ذلك تماما فالمراكز تستقبل كما هائلا من المراجعين الى درجة ان الاطباء يعانون من تلك المشكلة المزعجة. واضاف انه يمكن القول بان مجموعة لا بأس بها تهرب علانية الى المستشفى بغرض مقابلة الاستشاري ومن الضرورة بمكان النظر اليه باعتباره عملا غير مقبول لانه يعيق الجهود المبذولة لتحسين الخدمات الصحية ولا يفيد المريض نفسه الذي تكون مصلحته في تهيئة المناخ الملائم للاستشاري كي يقوم بدوره كاملا تجاه المرضى وبالطبع فان هذا لا يأتي الا باتباع نظام يحمي الاستشاري من فوضى المراجعين. الثقة المفقودة وفي واقع الامر فان المرضى عندما يفتقدون الثقة في اطبائهم ومرافقهم الصحية فانهم يلجأون الى امر واحد هو البحث عن العلاج في اماكن اخرى داخل او خارج الدولة. وقال الدكتور الهادي الطيب عباس استشاري رئيس قسم الباطنية بمستشفى سيف بن غباش هذا بالضبط ما نراه في احايين كثيرة وللاسف فان الدولة هي التي تتحمل النفقات المادية الباهظة لمن يبحثون عن العلاج بلا مبرر. وكمثال حي على ذلك اوضح الدكتور عباس انه تعامل مع حالة مرضية لم يعجبها العلاج في رأس الخيمة فجاء لها اهلها بطائرة نقلتها الى ابوظبي وحين لم تقتنع بما قدم لها غادرت الدولة بطائرة الى امريكا بيد انها لم تحصل على الشيء المطلوب فاضطرت للعودة بطائرة الى مستشفى سيف بن غباش. وكشف رئيس قسم الباطنية بمستشفى سيف ان الاطباء لا ينتظرون طلب المرضى التحويل بل هم يقومون من تلقاء انفسهم بهذه المهمة حتى ما شعروا اذا للمريض مصلحة علاجية في ذلك. وبالرغم من ان الندوة كانت موجهة للحديث حول القضايا الصحية برأس الخيمة الا ان المرافق الصحية بدبي كانت موجودة باستمرار حيث ينظر اليها باعتبارها مثالا للعمل الصحي الناجع. ووفقا لما ذكره عبدالله رحمة فان الناس تلجأ الى مستشفيات دبي لانها توفر خدمات صحية راقية. وقال بالتأكيد فإن دبي بلغت هذه المكانة الصحية المرموقة التي استحوذت بها على عقول المراجعين نتيجة للجدية في التعامل مع كل الهموم الصحية وبعيدا عن المحسوبية والفوضى. محمود عبدالرحيم اراد بدبلوماسيته المعروفة الوصول الى حقيقة ما يجري في الساحة الصحية من خلال طرح مجموعة من الاسئلة التي حملت استفسارات حول توجه وزارة الصحة وفقا لخطة مرسومة لانشاء المستشفيات بما يتناسب مع عدد السكان والبرامج المعدة لتوفير الاطباء وفقا للحاجة الفعلية كما تناول الحرص على تواجد الاطباء الجيدين بالمدن بينما تحظى المناطق النائية بالكوادر المغضوب عليها. وقال ان العيادات الخاصة يتم التعامل معها كما لو انها بقالات. وشدد على ضرورة الرقابة في القطاع الصحي مشيرا في هذا الصدد الى ما تقوم به الدول الغربية من رقابة ومحاسبة قاسية لمن يرتكبون اخطاء بالقطاع الصحي. ومن جهته تناول الدكتور صالح سيف فارس الذي تخرج للتو في مجال الطب من بريطانيا اهمية الطبيب الممارس حيث اوضح في هذا الخصوص ان الغرب يؤيد ويولي اهتماما كبيرا للممارسين خلافا لما عليه الحال عندنا وقال: الشيء الملاحظ ان المواطن في بلادنا لا يعرف اهمية الرعاية الصحية الاولية التي هي الارضية المهمة للخدمات العلاجية ودعا فارس الى السعي الجاد لبناء الثقة المفقودة بين المرضى ومراكز الرعاية وذلك عن طريق الاهتمام بالعاملين في تلك المراكز فضلا عن توعية المجتمع وتبصيره بدور الرعاية الصحية الاولية. علاقة المرضى بالمراكز وينضم الدكتور عبدالرزاق المدني رئيس شعبة داء السكري بجمعية الامارات الطبية الى المنادين بالثقة كأساس لخلق علاقة جيدة بين المرضى والمراكز الصحية ولكنه يقول ان الاطباء هم الذين يبادرون في هذا الامر اذ يتوجب عليهم تأهيل انفسهم من خلال الاشتراك في الدورات التدريبية واللقاءات المهنية مشيرا الى ان مهنة الطب لا تقبل بالجمود لانها متطورة على نحو متسارع. ومضى قائلا اذا لم يواكب الطبيب عملية التطوير والتأهيل فإنه لا محالة سيجد يوما نفسه خارج الساحة الصحية عقلا او جسدا. ويجادل الدكتور امين بأن طبيب الرعاية الصحية الاولية لا تتوفر له الفرصة ليرتقي بنفسه مهنيا ربما لعدم توفر الوقت الكافي او لوجوده بمنأى عن كبار الاطباء الاخصائيين والاستشاريين مما يحرمه من الاستماع اليهم حول القضايا الصحية التي تقابله اثناء عمله. وقال في السنوات الاخيرة كانت الرعاية الصحية الاولية محل اهتمام واسع وهي ماضية الآن في هذا الطريق حيث يتوقع في غضون الشهر المقبل اعتماد المستشفى الكويتي كمرفق صحي للرعاية الاسرية. ويشتكي امين من عدم توفر الكوادر المتخصصة في مجال الرعاية الصحية الاولية بالرغم من توفر الشواغر الوظيفية. ويؤكد القاضي من جانبه على ضعف الدعم الحكومي للمؤسسات الصحية بأنواعها المختلفة. وذكر في هذا الخصوص انه في الوقت الذي تحجم فيه الوزارة عن توفير الدعم لدار رعاية المسنين بشعم فإن الحكومة البريطانية كانت صاحبة بادرة مهمة في هذا المجال حيث زودت الدار باحتياجاتها من اجهزة العلاج الطبيعي ووعدت بالمزيد. ويشارك محمد ابراهيم الزعابي في النقاش حول الخدمات الصحية حيث وجه انتقادا لعمليات التشخيص والعلاج واصفا اياها بأنها غير ايجابية في كثير من الاوقات. ومن جانبه شرح الدكتور شكر مساعي جمعية الامارات الطبية لتطوير الخدمات الصحية وقال نحن في الجمعية لدينا خطط عمل طموحة في هذا الجانب كما نشارك في اللجان المعنية بالمشاكل الصحية ولكن لا نستطيع الجزم بتنفيذ كل الذي نوصي به. وتساءل عبدالله احمد بالحن مدير مستشفى سيف بن غباش حول امكانية مساهمة جمعية الامارات الطبية في نقل هموم الناس وقضاياها الصحية الى جميع المسئولين في وزارة الصحة وغيرها. وقال بالحن: حتى نكون على بينة من الامر فإن مستشفى سيف بن غباش منذ عام 1976 لم يزد عدد اسرته بالرغم من انه المستشفى الباطني الوحيد في الامارة. ويساهم سلطان القاضي في النقاش مرة اخرى حيث ذكر ان الاعتماد على الطبيب غير العربي امر غير مقبول خاصة في مجتمع لا يعرف اهله التحدث بغير لغتهم. ويطالب الرباني بأن يقوم ممثلو جمعية الامارات الطبية بنقل وجهات نظر المشاركين في المجلس الرمضاني الى المسئولين بل والسعي معهم لحلها. ودعا اهل الخير الى المشاركة في معالجة القضايا الصحية. وبالنسبة للعيادات الخاصة فقد ذكر الدكتور الخياط ان القانون فرض ضوابط جديدة هدفها الحد من الفوضى التي كانت سائدة من قبل اذ بات يشترط ان يكون المتقدم خريجا وفي هذه الحالة يمنح عيادة محدودة النشاط قوامها طبيب واحد, واما اذا كان الخريج طبيبا فإنه يجوز له الحصول على مركز صحي مفتوح الاغراض. واعترف الدكتور شكر بأن عملية ترخيص العيادات الخاصة لم تكن موفقة في الفترة السابقة حيث اصابتها الفوضى مشيرا الى وجود 400 عيادة خاصة بدبي واكثر من 300 عيادة في العين. واعرب عن امله بأن تستجيب الوزارة لما يعادل 50% من القضايا التي تم طرحها خلال الندوة الرمضانية موضحا انه سبق للوزارة ان نظرت بجدية في امور من هذا القبيل.
في مجلس الدباني الرمضاني.. نقاش ساخن حول علاقة المراكز الصحية بالمستشفيات, الشكوى من ضعف خدمات المراكز وفوضى تراخيص العيادات الخاصة, مساع مكثفة من جمعية الامارات الطبية لتطوير الخدمات الصحية
