اكد الدكتور جمعة بلال مدير ادارة مكافحة الامراض بوزارة الصحة ومدير برنامج المكافحة والتخلص من مرض الدرن (السل) انه تم البدء في تطبيق استراتيجية المعالجة قصيرة الامد تحت الاشراف المباشر بالنسبة لمرضى السل على مستوى الدولة وهي الاستراتيجية التي اوصت بتطبيقها منظمة الصحة العالمية. واضاف انه تم تعميم هذه الاستراتيجية في مختلف المناطق الطبية على مستوى الدولة بعد ان تم تطبيقها في المرحلة الاولى على منطقتي دبي والعين الطبيتين كمرحلة تجريبية ثم تقييم نتائجها حيث اثبتت فاعليتها واسفرت عن تحقيق نتائج ايجابية في شفاء مرضى السل المصابين الذين خضعوا لنظام الـ "Dots". وقال ان هذه الاستراتيجية تتضمن عددا من العناصر هي اكتشاف الحالات بين المرضى ذوى الاعراض الذين يتوجهون باختيارهم الى مراكز الخدمات الصحية, وذلك بالفحص المجهري للطاخات من البلغم, واعطاء مقرر معياري من المعالجة الكيماوية قصيرة الامد, مع الاشراف المباشر على تناول العلاج واقامة منظومة للامداد المنتظم بجميع الادوية الاساسية المضادة للسل, واقامة نظام معياري للتسجيل والابلاغ تتيح تقييم نتائج المعالجة وادامة مثل هذا النظام, مشيرا الى ان تطبيق هذه الاستراتيجية يتواصل بنجاح في جميع انحاء العالم. واوضح ان هذه الاستراتيجية اثبتت فاعليتها في رفع نسبة الشفاء بين المصابين بمرض السل موضحا بان دولة الامارات العربية المتحدة لاتعاني من ارتفاع كبير في نسبة المصابين بمرض التدرن ولا بشكل المرض الذي بدأ يظهر بقوة في بعض البلدان اي تهديد للصحة العامة بالدولة وانما يأتي تطبيق هذه الاجراءات للوقاية ولمنع احتمال انتقال العدوى من حاملي المرض الى افراد المجتمع السليمين. واشار الى ان السلطات الصحية بالدولة تهدف الى تقليل عدد الاصابات بشكل كبير والوصول الى حالة واحدة لكل 100 ألف من السكان بحلول عام 2010. واوضح ان زيادة عدد المصابين بمرض (السل) وسرعة انتشاره في بعض دول العالم لسهولة التنقل من دولة لاخرى حدا بوزارة الصحة الى ضرورة اخذ كافة الاحتياطات الوقائية من خلال تطبيق استراتيجية المعالجة قصيرة الامد تحت الاشراف المباشر والتي تهدف الى ان تصل نسبة حدوث العدوى الى 3 حالات في كل 100 ألف من السكان بحلول عام 2010. وذكر الدكتور جمعة بلال ان السل واحد من اقدم الامراض التي عرفتها البشرية اذ يرجع تاريخه الى عصر قدماء المصريين, وعرف عبر التاريخ ضمن اشد الامراض فتكا في العالم ويسببه نوع من الجراثيم يسمى المتفطرات السليمة, وتحدث هذه الجراثيم تجاويف في الرئة تؤدي الى حالة مرضية تسمى بالسل الرئوي ويمكن ان يصيب السل كذلك العمود الفقري وعظم الورك والعقد اللمفاوية والكلى, ويكاد لا ينجو منه اي جزء آخر من اجزاء الجسم. انتشار السل وينتشر السل بواسطة الناس وليس الحشرات ولا ينتقل عن طريق نقل الدم ولا الماء ولا عن طريق العلاقات الجنسية كما يحدث في الايدز, ومثلما يحدث في نزلات البرد ينتشر السل من خلال الهواء وعن طريق الملامسة العارضة الى حد ما ولا يستطيع نشر المرض الا المصابون بسل في الرئتين فعندما يسعل هؤلاء المرضى او يعطسون او يتكلمون او يصيحون او يبصقون تنطلق عصيات السل من داخل رئاتهم خارجة الى الهواء حيث يمكنها ان تظل معلقة عدة ساعات. المعرضون للعدوى ويعتمد احتمال اصابة شخص بالعدوى على مدى تعرضه للعصيات المعدية ومدى استعداده لاكتساب العدوى, ويكون احتمال العدوى مرتفعا اذا كان الشخص ذو الاستعداد قد تعرض عن قرب ولمدة طويلة في مكان مغلق لمريض بسل رئوي يكون البلغم لديه ايجابيا لعصيات السل, اما احتمال انتقال العدوى من مريض بالسل الرئوي اذا كان البلغم لديه سلبيا للعصيات فهو احتمال ضئيل ويكاد ينعدم احتمال نقل العدوى من مريض بالسل خارج الرئة. ويوضح الدكتور جمعة بلال ان معظم الناس الذين يلتقطون عدوى السل لاينقلون المرضى ولا يمرضون لان جهازهم المناعي يحاصر جراثيم السل ولا يصيب المرضى في وقت لاحق الا ما بين 5% و10% من جملة المصابين بالعدوى, ولا يعرف العلماء يقينا لماذا يمرض بعض المصابين بعدوى السل بينما لايمرض آخرون غير ان من المعلوم ان ذوى الاجهزة المناعية الواهنة يكونون اكثر عرضة من غيرهم للاصابة بالسل وهناك عوامل كثيرة تؤدي الى اضعاف الجهاز المناعي مثل سوء التغذية وعدوى فيروس العوز المناعي البشري (الايدز). اعراض السل وتشمل اعراض مرض السل السعال ونقصان الوزن وآلام الصدر والحمى والتعرق الليلي, وربما استمر السعال عدة اسابيع وقد ينتج عنه بلغم مدمى, واكد على ان من يشكو واحدا او اكثر من هذه الاعراض ان يراجع طبيبه او اقرب مركز للرعاية الصحية على الفور حيث ان السل مرض قاتل ولكنه قابل للعلاج واذا ترك السل من غير علاج فان نصف المصابين بالسل الرئوي سوف يموتون خلال خمس سنوات اما ربع المرضى سوف يشفون ذاتيا بفضل الدفاع القوي من قبل الجهاز المناعي, ويظل الربع الباقي من المرضى مصابين بسل مزمن ناقل للعدوى. علاج المرض وينصح المصابون بمرضى السل بتناول توليفة مكونة من اربعة ادوية مختلفة وتسمى هذه العملية بالمعالجة قصيرة الامد تحت الاشراف المباشر, وعادة ما تكون هذه الادوية اقراصا او كبسولات من ادوية الايزونيازيد والريفاميسين والبيرازيناميد والايثامبوتول, وفي بعض الاحيان تعطي حقن الستربتوميسين بدلا من الايثامبوتول, وبعد استمرار هذه المعالجة مدة شهرين يعاد فحص البلغم, فاذا ثبت ان الحالة تتحسن على نحو جيد فسوف يوصف للمريض دواء فقط للمدة المتبقية على اتمام المعالجة وهي من 4ــ 6 أشهر ومع ان المعالجة تستغرق مدة طويلة نسبيا الا ان المريض لن يحتاج الى دخول المستشفى بشرط ان يتم ملاحظة ومتابعة تناول المريض لدوائه بانتظام وهو ما اوصت بانتهاجه منظمة الصحة العالمية وهو اتباع طريقة او استراتيجية المعالجة قصيرة الامد تحت الاشراف المباشر. نسبة الشفاء واكد مدير برنامج مكافحة السل والتخلص من الدرن انه اذا تناول المريض كل الادوية الموصوفة فان فرصة الشفاء سوف تكون اكثر من 95% فمن الاهمية بمكان ان يتناول مريض السل كل الادوية المعزرة بصورة منتظمة مشيرا الى انه حتى مع بداية الشعور بالتحسن واختفاء الاعراض بعد بضعة اسابيع يجب عدم التوقف عن تناول الاقراص, حيث ان كثيرا من العصيات سوف تظل حية ومختفية في الاجزاء النائية من الرئتين وعادة ما تكون هذه اقوى العصيات واشدها خطرا لانها سرعان ما تتكاثر وتنتج المزيد من العصيات القوية اذا ما اعطيت الفرصة, وفي حال توقف المريض عن تناول الادوية الموصوفة له بصورة منتظمة فسوف يتعذر القضاء على الجراثيم الموجودة في الرئتين وسوف يكون من المرجح ان يعود المرض من جديد وفي هذه الحالة وحدها قد تفقد الادوية فاعليتها وفضلا عن ذلك يكون من المحتمل ان ينتشر هذا النوع من السل الاقوى اثرا والاقل قابلية للشفاء ويسمى السل المقاوم للادوية. كتب بسام فهمي: