رمضان شهر الخير والاحسان وحده مشاعر وحده قيم ومبادئ دينية سمحة رسخها الاسلام العظيم برسالته للعالمين عادات وتقاليد وشعائر استمدت روحها من المعاني القيمة للشهر الفضيل الذي كرم الله فيه الامة العربية فانزل به القرآن بلغتهم (انا انزلناه قرآنا عربيا) شهر رمضان على امتداد الساحة في الوطن العربي نسيج من العادات والتقاليد العربية الاسلامية تعبر عن وحدة هذه الامة تتناقلها الاجيال عبر الفيافي والوديان والجبال من أجل ان تبقى راية الاسلام والسلام وصوت الحق (ان لا اله الا الله محمد رسول الله) اما ما يحدث ايامنا هذه من صرعات وتقاليد غير اسلامية تحت الخيام والسهرات الرمضانية فهي ظواهر تسيء للشهر الفضيل. تلك المشاعر والشعائر والتقاليد استعرضها المشاركون في ندوة (رمضان في الوطن العربي) والتي نظمتها اسرة ملتقى الجامعة بمشاركة نخبة من اساتذة الجامعة ممثلين عن جالياتهم تحدثوا فيها عن عادات وتقاليد الشهر الفضيل في بلادهم وهم: د. فالح النعيمي الامارات, الدكتور مجدي عبد الوهاب مصر, داودد محمد سوريا, الدكتور هاشم كيلاني فلسطين, علي الشرون الاردن, الدكتور موسى شلال السودان, فضيلة الشيخ إياد عبد الجبار العراق, الدكتور عبد الرزاق حميدة تونس, احمد الخشن, لبنان, كما شارك فضيلة الشيخ عبد الكريم علي رقين الجزائر من ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة خلال شهر رمضان. تقاليد رمضان العربية متشابهة في بداية الجلسة رحب الدكتور احمد المعصوم عضو هيئة التدريس بكلية الزراعة عضو مجلس ادارة الملتقى بالمشاركين مؤكدا اهمية التواصل بين ابناء الجاليات العربية لا سيما في شهر مضان حيث التواصل والمودة والرحمة في الشهر الفضيل. واكد ان العادات والتقاليد الرمضانية في معظم الدول العربية والاسلامية تكاد تكون متشابهة في جميع الاقطار لان نبعها الثقافي واحد وهو الدين الاسلامي الحنيف الذي كرمنا به الله عز جل وارسل لنا الرسول العربي الكريم محمد بن عبد الله لينشر دين السلام على العالم كله. واستعرض ما للشهر الفضيل من خصوصية روحانية لها انعكاسات اجتماعية ونفسية تزكي نفس المسلم اينما كان على ارض الله الواسعة. بعد ذلك تناوب المشاركون لتقديم صورة عن عادات وتقاليد رمضان في بلدانهم. الدكتور مجدي عبد الوهاب استعرض تقاليد رمضان في مصر والتي تتجلى مظاهرها في الاحياء الشعبية والتي تبدأ منذ استطلاع هلال الشهر وانتشار فانوس رمضان في الاسواق والمدائح النبوية وانعقاد حلقات الذكر وتلاوة وتفسير القرآن في المساجد لا سيما مسجد الحسين في قلب القاهرة وتطرق الى الترابط الاسري والاجتماعي خلال الشهر الفضيل ويتجلى باجتماع افراد الاسرة في البيت الكبير كما استعرض دور المسحراتي وطقوسة. صحة شريبتكم الدكتور عبد الرزاق حميدة (تونس) اشار الى تشابه العادات والتقاليد في دول المغرب الغربي مع باقي الدول العربية لا سيما في ظل تطور وسائل الاعلام التي ساهمت بتثقيف الناس وقال ان الافطار يبدأ بجمله (صحة شريبتكم) وهي تحية الافطار المتعارف عليها في تونس. حيث يجتمع الأهل وافراد الاسرة بالتناوب خلال الشهر الفضيل واثناء صلاة العشاء والتراويح لا سيما في جامع الزيتونة حيث يتحلق الكبار والصغار في حلقات لسماع الدروس الدينية وتفسير للآيات القرانية وحفظ القرآن اضافة لذلك تنتشر في تونس ظاهرة المهرجانات الرمضانية والتي تقام في الخيام او البيوت القديمة باشراف وزارة الثقافة حيث يتم دعوة الفرق الدينية للانشاد اما في السحور فمازال ابو طبيلة المسحراتي ينادي على الناس ودعوتهم للسحور وعن المطبخ التونسي في رمضان فالحريرة (الشوربة) هي سيدة المائدة الرمضانية وسلطة الخضار المشوية التي تمزج من البهارات وزيت الزيتون الذي تشتهر به تونس الى جانب طبق الكوسكسي الشهير. الدكتور صالح الشرحوتي تحدث عن العادات والتقاليد اليمنية التي تتميز بشيء من الخصوصية في شهر رمضان والتي تبدأ من تعديل موعد الدوام الرسمي واشار الى ان اول ما يهتم به معظم افراد المجتمع اليمني هو شراء مادة (القات) وهي مسألة للاسف منتشرة ولا غنى عنها لنسبة كبيرة اما اهم الاكلات فهي (الرقاق) الذي يصنع من الحليب والخبز ويقدم مثل الشوربة قبل الفطار. اما الوجبة الرئيسية فتكون بعد صلاة العشاء حيث تكون وجبة السلتة التي تصنع في اواني فخارية وتنتشر ظاهرة التجمعات الرمضانية في بيوت زعماء القبائل واصحاب الجاهات الاجتماعية بعد العشاء. حنيني بغدادي الشيخ اياد عبد الجبار تناول بدوره عادات رمضان في العراق حيث يتم الاستعداد لرمضان منذ اواخر شعبان ويبدأ من سوق (الشورجة) في بغداد حيث ينتشر البغداديون الى ما قبل الافطار لشراء الحاجات اما السحور فيكون على انغام فرقة المسحراتي التي تقف عند كل بيت تعزف بعض الاناشيد الدينية وفي صلاة التراويح بنشدون الصمديات وذكر الدعاء للأولياء الصالحين. اما اشهر الحلويات فهي البقلاوة والزلابية وفي الفطور تتسيد الهريسة العراقية المغطاة بالقرفة والهيل الموائد والتي يسبقها تناول التمر مع اللبن وكذلك اكلة الحنينية وهي عبارة عن تمر بالسمن او الزيت وكذلك تشتهر الدورمة احد انواع المحاشي والكبة الحلبية وبعد صلاة العشاء ينتشر الاطفال امام البيوت يمارسون لعبتهم المفضلة (المحيبس) وبغنون. ما جينا ما جينا.. حل الكيس وعطونا.. اعطونا لو تعطونا.. بيت الله يعطيكم. رمضان حفظ للجزائر عروبتها ومن الجزائر تحدث الدكتور سعيد بداش الذي قال ان لرمضان في الجزائر شجون يذكرنا بالجزائر الصامدة ايام الاستعمار الفرنسي حيث استطاعت الجزائر ان تحافظ على هويتها الاسلامية من خلال صيام شهر رمضان طيلة قرن و23 سنة ورغم ذلك مازال الصيام ورمضان هما من ميزات الشعب الجزائري المسلم وقد بذل علماء الاسلام مجهودات جبارة لنشر تعاليم الدين الحنيف وتحذير الشباب من الانحراف عن خط الاسلام ورغم وجود مظاهر الحياة الغربية الا انها سرعان ما تختفي خلال رمضان. ايام شامية وعن العادات والتقاليد الرمضانية في دمشق تحدث داود محمد حيث قدم لمحة تاريخية عن مكانة بلاد الشام في الاسلام وعن عادات وتقاليد اهل الشام في رمضان والتي تبدأ برحلة سيران تسمى التكريزة قبل اسبوع من رمضان لتوديع ايام الأكل والشرب وعادة ما تكون هذه النزهة الى الغوطة او الزبداني او بلودان وتناول سهرات ليالي الشام في رمضان لا سيما ايام الشتاء حيث لها خصوصية في اسواقها الشعبية التي ينتشر فيها باعة الفول والحمص والعرق سوس والقشطة. واشار الى ان اطفال الشام يتسابقون لصيام درجات المآذنة وهي حتى منتصف النهار والعار كل العار للطفل الذي يفطر ويكتشفه اصدقائه حيث يغنون له: يا مغطر يا بم.. يا بزاق الدم.. دمك دم الخنازير. وتحدث عن مدفع رمضان حيث يتجمهر ابناء الحي لسماع صوته بفرح غامر حيث ان لحظات الافطار لها روحانية كبيرة حيث تجتمع الاسرة الشامية حول موائد رمضان العامرة بكل ما لذ وطاب من المطبخ الشامي الشهير حيث فتة المكدوس والفتوش والتبولة والتسقية وداوود باشا, وحراق اصبعه والشاكرية اضافة لمشروب العرقسوس والحلويات الشعبية والبصمة المدلوقة بالقشطة الشعيبيات حيث تتفنن سيدات دمشق بالاطباق اما الاطفال فلهم اكلات خاصة بهم مثل يلي رماك الهوى ياناعم والمعروك وهو خبز معجون بالحليب اما الكبة المشوية والمقلية والبابا غنوج وصحن ستى زبيقي فلا تكاد تخلو منها مائدة رمضانية شامية. وتحدث ايضا عن مظاهر الاستعداد للعيد حيث تتحول شوارع دمشق الى كرنفال شعبي تبدأ عندما يضرب مدفع اليوم الاخير من رمضان مع ترديد الاطفال اغنيتهم الشهيرة: بكرة العيد وبنعيد.. ونذبح بقرة السيد.. وعندما يركبون الاراجيح يغنون.. يا ولاد محارب يويوه.. شدو القوالب يويوه.. علي ما مات, خلف بنات. واشار الى ايام العيد الثلاثة يتبعها رابع يوم يطلق عليها اطفال الشام اسم (جحش العيد) لانهم يودعون العيد الصغير بدموع الفرح على امل قدوم العيد الكبير. رمضان والانتفاضة وعن العادات والتقاليد في كل من فلسطين والاردن تحدث الدكتور هاشم كيلاني وعلي الشرون واشارا الى ما اصاب المجتمع الفلسطيني والاردني من تبدل في العادات والتقاليد نظرا للوضع الخاص لابناء فلسطين وهجرتهم من بلادهم الى بلاد اخرى وعلى الرغم من ذلك مازال الشعب الفلسطيني متمسك بعاداته وتقاليده الاسلامية التي تتجلى روحانياتها في رمضان حيث التماسك والترابط الاسري وصلة الارحام هي الميزة الاساسية خلال الشهر الفضيل. وعن اهم الاكلات فمازال العكوب اكلة فلسطين تراثية الى جانب منسف اللحم وطبق الكنافة والهريسة. رمضان في الامارات كما تحدث فالح النعيمي عن العادات والتقاليد الرمضانية في دولة الامارات العربية المتحدة من خلال ذكرياته في مدينة العين واشار للتطور الاجتماعي الكبير في بنية المجتمع والتي رافقها تطور في مظاهر الحياة ساهمت في اثراء ايام رمضان. واشار الى العادات الرمضانية القديمة والتي مازال قسم كبير قائما منها حتى الآن والتي تتمثل في العلاقات الاخوية والانسانية التي تربط ابناء المجتمع حيث كانت الحياة بسيطة بكل معانيها وعن عدد اهم الاكلات الرمضانية الاماراتية منها الهريس, الفريد, المجبوس, العصيدة, البثيث, واشار الى ان وجبة العشاء بعد صلاة العشاء هي الوجبة الرئيسية التي تعرف باسم الفوالة حيث يلتقي الاهل والاقرباء حول موائد رمضان ويتبادلون خلالها الدعوات. من السودان تحدث الدكتور موسى الشلال حيث اكد على ان الشخص السوداني لا يفطر في منزله بمفرده ولابد ان يكون لديه ضيوف يشاركونه افطاره وهم يجلسون امام منازلهم حيث يأتي كل شخص ومعه افطاره حيث يشترك الجميع في توزيع المائدة. ويتسيدها شراب (الحلومر) والكركديه والآبريه الابيض. اما المأكولات الشهيرة لحم مجفف على شكل حبال (القديد) العصيدة او اللقمة وملاح الروب التقلية ملاح النعيمية وعصير القمر الدين. اضافة لذلك تعقد جلسات تلاوة القرآن في المساجد الخاصة بكل حي حيث تتم ختمه القرآن. خيام وسهرات.. غير رمضانية ومن لبنان وعن عاداته وتقاليده تحدث احمد راتب الخشن الذي اشار الى تراجع كبير في مجتمع بيروت الذي تسوده عادات وتقاليد غربية هذه الايام بعيدة كل البعد عن تعاليم شهر رمضان المبارك لا سيما ما نشاهده على بعض المحطات تحت اسم خيام رمضان وسهرات رمضان التي لا تمت بصلة للشهر الفضيل بينما تجد العكس في بعض المدن اللبنانية لا سيما في الجنوب حيث نكهة رمضان اسلامية سمحة, واشار الى ان العادات والتقاليد والاكلات متشابهة جدا مع سوريا والاردن وفلسطين. وفي ختام الجلسة الرمضانية تحدث فضيلة الشيخ عبد الكريم الرقيب, من ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة. ان الله خص الامتين العربية والاسلامية برمضان والقرآن الذي انزل في هذا الشهر الفضيل هدى ورحمة للعالمين. وتناول فضيلته فوائد رمضان ومكانته الدينية عند المسلمين بشكل عام فهو دين العبادة والتقرب من الله سبحانه وتعالى وهو شهر الخير والبركة شهر المودة والرحمة. كما تناول دور العلماء المسلمين في شهر رمضان بشكل خاص وحياة المسلمين في العالم بشكل عام حيث اشار الى دور الامة الاسلامية في نشر العلم والمعرفة عبر التاريخ وللعلماء المسلمين دور كبير في ذلك قبل ان يتراجع الدور لصالح الغرب, فيما ظل الاسلام هو المنبع الاساسي للثقافة العربية والاسلامية. وتوجه في ختام كلمته للعلي القدير ان يديم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان سندا للاسلام والمسلمين وان يمّن عليه بالصحة والعافية, واشار للدور العربي والاسلامي الرائد الذي يقوم به سموه لنصرة المسلمين وتوحيد كلمتهم ورفع المعاناة عنهم. تغطية ــ داوود محمد: