اختتمت مساء الاربعاء الماضي فعاليات المسابقة القرآنية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم باختبار خمسة من المتسابقين وهم سعيد محمد عزيز غلام من قطر, واحميدا فيغيل جوزي من انجولا وعبدالحميد حمادي من تونس وابوبكر علي من اوغندا وزكريا احمد عبدالله من النيجر وقد شهدت قاعة غرفة تجارة وصناعة دبي حضورا كثيفا من الجمهور من الرجال والسيدات وافترش البعض منهم ارض القاعة. وحضر فعاليات المسابقة كل من فضيلة الشيخ يوسف سلامة وزير الاوقاف الفلسطيني بالانابة والدكتور حسين البكر رئيس المجلس الاعلى للشئون الاسلامية بتشاد وكان لنا معهما هذا اللقاء. يقول فضيلة الشيخ يوسف سلامة وزير الاوقاف الفلسطيني بالانابة وخطيب المسجد الاقصى ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم هي خطوة على الطريق الصحيح لاظهار مدى عناية الامة بقرآنها ودستورها الخالد الذي تعهده الله بالحفظ فقال سبحانه (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) واضاف ان اختيار شهر رمضان المبارك لعقد هذه المسابقة اختيار موفق من اللجنة المنظمة مشيرا الى ان هذا يعتبر موسما او مهرجانا دينيا يجمع ما بين المسلمين من كل مكان من دول عربية واسلامية وجاليات. وقال ان اللافت للنظر ايضا الجوائز القيمة التي تقدم للفائزين من المتسابقين وهؤلاء هم الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) والمتعلم يعتبر من افضل الناس مثله مثل المعلم لان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. واضاف فضيلته ان الانسان ينشرح صدره ويسر عندما يرى مثل هذه البراعم الصغيرة التي جاءت من اقطار العالم الاسلامي تحفظ كتاب الله وتتلوه على مسامع الدنيا بأسرها وهذا يبشر بأن الامة بخير فقال سبحانه (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) وعليها ان تنشره بين الابناء ليحفظونه لانها بحاجة اليه ليهديها الى الطريق المستقيم وخاصة في شهر رمضان هذا الشهر الذي انزل فيه هذا الكتاب (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن) فهذا الشهر اخذ مكانته من نزول القرآن فيه. وقال فضيلته اننا نثمن هذه الجهود الكريمة ونقدم كل الشكر والتقدير لراعي هذه الجائزة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. وحول مراكز التحفيظ في فلسطين قال ان هناك 500 مركز لتحفيظ القرآن الكريم يدرس فيها حوالي 20.000 طالب وطالبة وخلال السنوات السابقة تم تخريج 700 حافظ للقرآن وفي ليلة القدر سيقام حفل لتكريم هؤلاء الحفظة وقد زارنا فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الازهر والدكتور احمد عمر هاشم رئيس جامعة الازهر وابديا اعجابهما بما حققناه في هذا المجال. وقال اننا نتمنى ان نتمكن في المستقبل من اقامة مسابقة دولية في المسجد الاقصى المبارك لنلتقي باخواننا في هذه البقعة الطاهرة الذين اشتاقوا للصلاة فيه. واضاف ان الامارات دولة لها موقعها في قلب كل مسلم وعربي للدعم المادي والمعنوي الذي تقوم به من اجل القضايا العربية والاسلامية ومواقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات معروفة على مستوى العالم, والامة الاسلامية بحاجة الى مثل هؤلاء القادة الذين يقومون بدور عظيم في خدمة بلادهم وخدمة امتهم وفي فلسطين هناك مشروع مدينة الشيخ زايد بمدينة غزة وسوف يتم بناؤه بتكلفة 250 مليون دولار وقد حضر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان لوضع حجر الاساس لهذه المدينة. واشار فضيلة الشيخ يوسف سلامة الى الجمعيات الخيرية بالامارات التي تقدم المساعدات الكثيرة للمسلمين في كل مكان وخاصة فلسطين. وحول جهود الوزارة قال انه عند زوال الاحتلال عن المدن الفلسطينية لم تكن هناك مراكز تحفيظ او اماكن للاوقاف والآن تم انشاء 31 دائرة و18 مديرية في جميع ارجاء فلسطين وتعتني الوزارة عناية كبيرة بمراكز التحفيظ وتم عمل مسابقة محلية لابراز الكفاءات الفلسطينية للترشيح في جميع المسابقات الدولية في السعودية ومصر والاردن وماليزيا ودبي مشيرا الى ان هذه المسابقات المحلية تبرز المتفوقين والبارزين ليمثلوا فلسطين وتتولى لجنة برئاسة شيخ المقارىء لتدريبهم ومراجعة ما يحفظونه ثم يتم اختيار الافضل للترشيح. وقال الشيخ يوسف سلامة ان حضور المتسابق الفلسطيني للمسابقة انما جاء بعد عناء حيث المنافذ مغلقة امام الفلسطينيين ولكن في احد الايام فتح المطار جزئيا فارسلت احد الاخوة الى المدرسة ليحضر الطالب الفلسطيني وتم ارسال مرافق معه الى القاهرة ومن ثم الى دبي وفي الحقيقة انني سعيد بمشاركته وحرصت على ان اشاهده على شاشة التلفزيون. قال الدكتور حسين حسن البكر رئيس المجلس الاعلى للشئون الاسلامية بجمهورية تشاد ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تنفرد عن مثيلاتها بتكريمها السنوي لاحد الشخصيات المرموقة والمعروفة بخدماتها للاسلام والمسلمين كما ان المسابقة تعتبر من عوامل الدفع والتشجيع للشباب في جميع انحاء العالم الاسلامي على حفظ كتاب الله والالتزام بما فيه من اوامر ونواه. واضاف البكر ان جائزة دبي القرآنية ساهمت في تعريف المسلمين بجمهورية تشاد من خلال نقل الاقمار الصناعية لهذه المسابقة ولذلك نحن نكن كل التقدير لدولة الامارات, فصحيح ان تشاد تعرف ببلد القرآن إلا انها تحتاج الى من يدعم ذلك الجهد ويرشده وقد بدا ذلك واضحا في تلك المسابقة القرآنية التي ادت الى انتعاش الجهود القرآنية وهذا لمسناه في المسابقات الدولية المختلفة.. ولهذه الاسباب صار الطلاب في تشاد يتنافسون في حفظ القرآن وتجويده فكل واحد يتمنى ان يرشح لنيل جائزة دبي. وحول المراكز القرآنية التي حققها المتسابقون التشاديون في الدورات السابقة للجائزة ذكر رئيس المجلس الاعلى للشئون الاسلامية ان السنة الاولى احتل المتسابق التشادي المركز الثالث بينما في الثانية حقق المركز الثاني بينما في الدورة الماضية كان من نصيب المركز الثالث وفي هذا العام نتمنى على الله ان نحقق موقعا متميزا فتشاد تحتوي على نهضة اسلامية واسعة النطاق فلا يصير القاصي او الداني إلا ويجد ابناء القرآن يحملون ألواحهم ويذهبون الى المساجد والزوايا. وافاد الدكتور البكر ان لكل بلد مميزات في حفظ القرآن مع الاتفاق في الاصول العامة وعلى ذلك فالطريقة التي يعتمد عليها الطالب التشادي هي (طريقة الخلاوي) القرآنية حيث يجتمع الطلاب مع شيخهم يحفظون على الالواح فاذا ما اكملوا القرآن ذهبوا لتلقي العلوم الشرعية وهذا ما يعرف في اللهجة التشادية بمصطلح (القوني) وهو ذلك الرجل الذي استغنى في قراءة القرآن عن المصحف لحفظه كتاب الله عن ظهر قلب رغم الصعوبات التي تعاني منها البلاد بسبب الحروب الاهلية التي استمرت اكثر من ربع قرن ولم يكتب لنا الاستقرار إلا منذ عقد من الزمان. واضاف انه لا يوجد بلد افريقي جعل اللغة العربية مساوية للغة الفرنسية إلا تشاد وقد نصت على ذلك المادة التاسعة من الدستور مما جعل اللغة العربية رسمية في المراحل التعليمية والدواوين الحكومية وقد كان ذلك عبر استفتاء شعبي يؤكد ان لغة القرآن متأصلة في نفوس الشعب, ولكننا نحتاج الى دعم من اخواننا العرب بإرسال المدرسين والخطباء والفقهاء لاسقاط اللغة العربية على جميع المستويات لتظل متقدمة على اللغات الوافدة الى المجتمع التشادي حيث تجد ان اللغة المشتركة بين جميع القبائل والسكان هي العربية مع وجود صفوة تعرف اللغة الفرنسية. واوضح الدكتور البكر ان المجلس الاعلى للشئون الاسلامية يعتبر الجهة الرسمية لدى دولة تشاد بكل شيء له علاقة بالاسلام فالمجلس هو المخول بالمساجد وائمتها مع عقد المؤتمرات الداخلية والمشاركة في المؤتمرات الخارجية مع تولي شئون الدعوة وتأسيس الخلاوي ورعايتها بالاضافة الى المعاهد الشرعية التي تقع ضمن اولويات عمل المجلس.. فالاعباء التي نقوم بها كبيرة وكثيرة لان المجلس جاء بعد ربع قرن من الحروب التي خلفت اثارا سيئة في جميع الجوانب وعلى كافة الاصعدة ولذلك فقد رتب المجلس الاولويات التي منها بناء المدارس العربية وجلب المدرسين لها مع ايواء ورعاية المسلمين الجدد وكذلك حفر الآبار في المناطق التي ينتشر فيها الفقر وغيرها من المشاريع التي يرجع الفضل فيها لاخواننا في دول الخليج وعلى رأسهم دولة الامارات الشقيقة.