اكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ان العالم العربى مهيأ اليوم أكثر من أى وقت مضى لتعزيز روح التضامن. فالتحديات تعصف بالامة العربية من كل جانب وأن التضامن هو طوق النجاة الذى ينتشل الامة من حالة التخبط التى تعيشها وسط هذا البحر الخضم الذى تتلاطم فيه أمواج التحديات بكل الوانها وأشكالها. وقال ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة يواصل جهوده فى تعزيز وحدة الصف العربى والعمل على تنقية الاجواء وأكد غير مرة أن قوة العدو فى ضعفنا نحن العرب, ولو توحدنا لاستطعنا استرداد حقوقنا والدفاع عن كرامة الامة العربية ووصف سموه عودة صاحب السمو رئيس الدولة الى أرض الوطن بمثابة عودة الروح الى جسد الامارات كل شىء عاد ينبض بالحياة بصورة افضل سواء على صعيد مسيرة العمل الوطنى التى تزداد رسوخا وقوة يوما بعد يوم بفضل السياسة الحكيمة لرئيس الدولة أو على الصعيد الاقتصادى الذى يزداد انتعاشا فى ظل الاستقرار والامن والامان الذى ترفل فيه الامارات تحت راية قيادتنا الرشيدة جاء ذلك فى حديث شامل لصحيفة الشرق الاوسط التى تصدر فى لندن نشرته اليوم. احتلال ايران للجزر الاماراتية الثلاث قال سموه ان دولة الامارات ما زالت تدعو طهران الى اجراء مفاوضات جادة ومباشرة لانهاء الاحتلال الايرانى لجزرنا الثلاث أو احالة القضية الى محكمة العدل الدولية الا أن ايران ما زالت ترفض الاستجابة لمطالبنا. واضاف سموه فى معرض حديثه بالنسبة للجنة الثلاثية الخليجية المشكله لمتابعة القضية انه قد مر أكثرمن عام على تشكيلها من قبل مجلس التعاون من دون أن تلقى أى تجاوب من قبل القيادة الايرانية ونحن فى دولة الامارات نحرص على اعطاء الفرصة الكاملة للجنة الثلاثية فى جهودها الرامية الى اقناع ايران بانهاء احتلالها لجزرنا الثلاث, هذا الاحتلال الذى يعكر صفو منطقة الخليج والعلاقات العربية الايرانية. وكلنا أمل أن يستجيب الايرانيون لمطالبنا العادلة من اجل أن يعم الاستقرار والازدهار المنطقة وبما يعود بالخير والفائدة على الجميع. وحول دور المجلس الوطنى الاتحادى وحرص سموه على حضور الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطنى الاتحادى فى دورته البرلمانية الجديدة ونية تطوير هذا الدور وتعديل وتوسيع الاطار الذى يتحرك فيه المجلس قال سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان المجلس الوطنى الاتحادى لعب دورا رياديا فى مسيرة العمل الوطنى من خلال ارساء مبدأ الشورى وتعميق الحوار البناء وتوفير الامن والطمأنينة وتكافو الفرص لجميع المواطنين. وقال ان رئيس الدولة اكد على أهمية توفيرالمناخ الحر الذى لا بد منه لكى تخصب الافكار وتتفاعل الاراء وصولا للافضل وتجربة المجلس الوطنى الاتحادى تزداد عمقا ورسوخا ومما لا شك فيه أنها قابلة للتطوير والتوسيع بما ينسجم مع مصلحة الوطن والمواطن. وحول ماهو منتظر من القمة الخليجية المقبلة فى البحرين والاولويات التى يمكن ان تتصدى لها هذه القمة اشار سمو نائب رئيس مجلس الوزراء ان دولة الامارات تتطلع بكل ثقة الى القمة الخليجية المقبلة بدولة البحرين, فمجلس التعاون استطاع أن يحقق العديد من الانجازات للدول الست الاعضاء وان أشد المنتقدين لمسيرة المجلس لا يستطيعون انكار الخطوات المهمة التى قطعها المجلس على طريق التعاون والتنسيق المشترك وصولا للتكامل المنشود. واضاف سموه ونحن فى دولة الامارات متفائلون بطبعنا ونومن بأن التضامن والتآزر الذى يدعو اليه على الدوام رئيس الدولة هو الحل الامثل لمعالجة مشكلاتنا المختلفة. وان دول مجلس التعاون وبعد مرور نحو عقدين من الزمن على قيام المجلس اصبحت تدرك مدى أهمية الحفاظ عليه وتطويره وتعميق المسيرة الخليجية. لما فيه مصلحة الجميع وقال سموه ان فى عالم اليوم تتسع مساحة التحديات التى تواجه انسان العصر وهى تحديات تعيق السعى الحثيث للانسان لبناء الذات فى جميع مجالات الحياة. ولان الانسان فى دول مجلس التعاون يحتل موقعا متميزا على الساحة الانسانية وأى أمة, اذا تجمعت فى المسار الموصل لاهدافها, استطاعت أن تحقق غاياتها وأن تواصل مسيرتها وتتألق مواقفها, اذا اهتدت الى أهمية الروابط التى تجمع بين شتاتها وتوحد كلمتها وتجعل منها وحدة متماسكة وقدوة متفاعلة تساير تطور الزمن وتجارى تقدم العصور ومن هنا يمكن القول وبكل ثقة أن الهدف الذى تسعى دول المجلس الى تحقيقه لم يعد مقصورا على الاشكال النمطية وانما يتركز العمل على فتح افاق جديدة لتحقيق التقارب والتكامل بين شعوب المجلس من خلال تلبية مصالحها واحتياجاتها باعتبار أن ذلك هو المدخل الصحيح لبناء الانسان القوى الشامل0 ومن هذا المنطلق تم التوصل الى مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التى شكلت اللبنات الاولى من صرح مجلس التعاون. وحول التركيبة السكانية فى الدولة قال سموه تعلمون أن الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يعد من أوائل القادة الخليجيين الذين تنبهوا لمشكلة الخلل فى التركيبة السكانية. حيث أكد انه يرتبط الى حد بعيد بسوق العمل وظاهرة العمالة غير المشروعة اللتين تشكلان أهم مسببات عدم التوازن فى التركيبة السكانية بدولة الامارات العربية المتحدة. واضاف انه ومما لا شك فيه أن معالجة هذه المشكلة هى فى يد العمالة المواطنة المدربة التى عليها أن تقتحم كل نواحى سوق العمل والا فستظل الحاجة الى العمالة الوافدة قائمة على الرغم من الجهود التى تبذل فى تدريب وتأهيل الشباب المواطن. وقال سموه ان رئيس الدولة دعا غير مرة جميع الوزارات والهيئات والدوائر والشركات والمؤسسات الى أن تعلب دورا فاعلا فى تدريب الشباب المواطن وتأهيله واعداد الخطط العملية التى تمكنه من أخذ المبادرة فى تحمل المسئولية. ودولة الامارات تقوم بجهود حثيثة فى هذا المجال بما ينسجم مع مصالحنا الوطنية وبالنسبة لانشاء مكتب خاص للشكاوى ملحق بديوان سموه و طبيعة الدور الذى يقوم به هذا المكتب. والآلية التى يعمل بها لحل المشاكل التى تواجه المواطنين وعلاقته بمؤسسات الرقابة الاخرى مثل المجلس الوطنى الاتحادى والاجهزة الاعلامية والصحافية اوضح سموه ان المكتب الخاص بالشكاوى انشئ بقرار من مجلس الوزراء فى اطار الية تحقق طموحات موظفى الدولة فى قيام جهة مستقلة تفحص شكاواهم وتظلماتهم فيما يختص بشئونهم الوظيفية بهدف حل المشكلات الادارية واعطاء الحق الوظيفى للمتظلم الذى يتبنى صحة تظلمه. وحول دعم انتفاضة الاقصى المباركة وانعكاساتها على المسيرة السلمية والآفاق التى تنتظر هذه المسيرة فى ضوء النتائج التى حققتها الانتفاضة والدور الذى تلعبه الولايات المتحدة على صعيد العملية السلمية أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد ان انتفاضة الاقصى الباسلة جاءت نتيجة حالة الاحباط التى أصابت الشعب الفلسطينى جراء سياسة القهر الاسرائيلية ورفض الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة الاستجابة لاستحقاقات السلام وتنفيذ الاتفاقات التى وقعت عليها. واضاف ان القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطينى لم يرفضا المسيرة السلمية والذى رفض المسيرة السلمية الحكومة الاسرائيلية التى تنكرت لمرجعية السلام. واضاف سموه (ومما لا شك فيه أن الانتفاضة سترغم اسرائيل على الانصياع للسلام العادل الذى يعيد الحق لاصحابه الشرعيين). اما بخصوص الدور الامريكى قال سموه ان واشنطن منحازة الى جانب اسرائيل وقد طالبنا الادارة الامريكية بأن تعلب دور الراعى النزيه لعملية السلام وان تضطلع بدورها الذى ينسجم مع ثقلها على الساحة الدولية0 خاصة أن الشعوب فى مختلف بقاع الارض تتطلع الى ان تكون القوة مقرونة بالعدالة حتى لا ينتشر الظلم وتفقد الشعوب الأمل وتندفع نحو اليأس والاحباط الذى يؤدي بدوره الى اشاعة الفوضى والعنف. وحول رؤية سموه بالنسبة لانعكاسات تحسن اسعار النفط فى السوق العالمية على الاقتصاد المحلى وهل سيكون لهذا التحسن أى انعكاسات على الميزانية الحكومية المقبلة قال سموه لقد اثبتت التجارب السابقة أن اقتصاد الامارات اقتصاد قوى وكان الاقل تضررا من الهزات التى اصابت اسواق النفط العالمية. وكل المؤشرات تؤكد أن اقتصادنا ما زال يتمتع بهذه القوة خاصة أن الامارات قطعت شوطا كبيرا فى مجال تنويع مصادر الدخل الوطنى, وان أى تحسن فى أسعار النفط سيعود حتما بالفائدة على الاداء الاقتصادى بالدولة. وبالنسبة لدور مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذى يتولى سموه الاشراف عليه فى مجال متابعة قضايا العمل العربى. والفلسفة التى يقوم عليها هذا المركز وطبيعة ارتباطه بجامعة الدول العربية قال سموه يسعى المركز من بين أمور أخرى الى اعلاء مفهوم التضامن العربى فى العلاقات السياسية العربية وتعزيز العلاقات العربية وتسميتها بما ينسجم والاهداف العليا للامة العربية وتفعيل دور مؤسسات العمل الاقتصادى العربى المشترك والحرص على تحقيق الانسجام العربى فى جميع المجالات والعمل على تحقيق الانسجام بين المصلحة القطرية والمصلحة القومية فى أطار قومى عربى يقوم على الالتزام بميثاق الجامعة العربية. والمركز يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية0 حيث يقوم المركز بالتنسيق مع الجامعة فى مختلف الانشطة التى يقوم بها ويستعين بالجامعة العربية فى الحصول على المعلومات التى تساعده فى أنجاز بعض الدراسات والبحوث التى يقوم بها0 كما يحضر المركز أنشطة الجامعة العربية بصفة مراقب. وردا على سؤال عن التطور الذى تشهده الساحة الاعلامية العربية ومدى مساهمته فى خدمة القضايا القومية والمطلوب لتحسين هذا الدور وزيادة فعاليته اشارسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ان الساحة الاعلامية العربية شهدت فى الآونة الاخيرة الكثير من التطور ولا احد ينكر الدور المهم الذى يضطلع به الاعلام فى متابعة القضايا العربية والدفاع عنها. وبدأ الاعلام العربى يتجه نحو التخصص, مما يعطيه قدرة أكبر على تقديم الفائدة المرجوة من خلال تقديم الدراسات والبحوث واعداد التقارير والتحقيقات التى تلقى الضوء على الاحداث وتقوم بتعريف وتوعية المواطن العربى. بما يجرى حوله والاعلام مهمة مقدسة بحاجة الى الاقلام النظيفة والضمائر الحية, لان الاعلامى الذى يمشى على حد السيف لا بد له أن يكون مؤمنا برسالته وفيا لها ليقدم لوطنه ومجتمعه الحقيقة كاملة من دون أى تزييف. واضاف انه وفى ظل المتغيرات العالمية المحيطة بنا لا بد أن نزداد تمسكا بحقوقنا الواضحة وقضايانا العادلة التى مهما حدث من تغيرات فى أرجاء العالم. فلن تتغير أحقية العرب فيما يطالبون باسترداده من براثن الصهيونية التى زيفت حقائق التاريخ, وطالب سموه الاعلام العربى أن يظل دائما متيقظا لاحباط المخططات والتخطيط الصهيونى فى مواجهة وثائقية تعرى أهداف اليهود وتضع أمام أجيالها التى لم تعاصر بدء الصراع العربى الاسرائيلى الصورة الحقيقية لنشأة الصهيونية ومخططاتها الرامية الى اغتصاب فلسطين. ــ وام