هرعت بعض الاسر التي تسكن حي الجولان في رأس الخيمة مذعورة مساء احد ايام شهر رمضان الكريم الى خارج مساكنها لتستطلع حقيقة ذلك الدوي المزعج الذي اهتزت له البيوت والقلوب معا. وقد كانت المفاجأة التي اندهش لها الجميع هي ان الانفجار كان عبارة عن عبث بالمفرقعات. والمثير في الامر ان من كانوا يفجرون المفرقعات هم ثلة من الشباب راق لهم صنيعهم حين شاهدوا الناس وهم خارج مساكنهم حيث ظنوا ان في دوي المفرقعات مسرة لأهل الحي فراحوا يشعلون السماء دويا ودخانا حتى الفجر. وفي الحقيقة فان ظاهرة المفرقعات والتي يطلق عليها (الشلق) كانت قد اختفت في السنوات الاخيرة نتيجة للمساعي التي قامت بها البلدية حيث شددت الرقابة على عمليات بيعها وفرضت عقوبات على مروجيها ولكن مع حلول شهر رمضان الكريم أطلت برأسها من جديد وهي تدفع الى ايادي الاطفال بانواع جديدة من المفرقعات لها القدرة على احداث دوي يضاعف من الهلع والقلق والرعب في نفوس الناس. ولعل ما يعرف بالمفرقعات الذرية هي الاكثر إثارة وتسترعي انتباه الاطفال والشباب نظرا لما تتمتع به من قوة صوت يهز النفس البشرية هزا ويكاد يفرغها من احشائها. وامعانا في الازعاج الى ابعد حد ممكن فان الشباب يعمدون لتفجير مثل هذه المفرقعات داخل حاويات القمامة الحديدية. وقال فضيلة ابراهيم علي المناعي مدير المحاكم برأس الخيمة: ان المجتمع يرزح حاليا تحت وطأة ظاهرة المفرقعات التي يعمد الاطفال الى فرقعتها في اوقات بالغة الحساسية بالنسبة للناس وهم يؤدون فريضة الصوم مثل وقت الافطار واداء صلاتي المغرب والعشاء وقيام الليل. واضاف ان عملية الازعاج التي تتم بمثل هذا التوقيت في هذه الايام المباركة تثير التساؤل حول دوافع ترويج المواد المفرقعة في المجتمع. وأوضح المناعي بأنه لا توجد مشقة في الحصول على المفرقعات فالباعة يتحركون بها في كل مكان وبحرية تامة ويستطيعون توصيلها الى الاطفال والشباب الى جوار ابواب مساكنهم. ووفقا للقانون المعمول به في الساحة القضائية فان المفرقعات تعتبر عملا مرفوضا نظرا لما لها من اضرار على الانسان والبيئة. وقال حسن يوسف بوالروغة النائب العام بمحاكم رأس الخيمة تقع المفرقعات تحت طائلة المادة 348 من قانون العقوبات التي تعاقب كل من يرتكب عملا من شأنه الاضرار بصحة وأمن وحريات الناس بالحبس او الغرامة او الاثنين معا. وذكر بو الروغة ان المفرقعات على النحو الذي نراه عليها الآن تزعج الناس وتهدد أمنهم وصحتهم وتعيق حرياتهم. وقال: الاسوأ من ذلك ان ظاهرة المفرقعات تحرم الناس ممارسة عبادتهم في هذه الايام المباركة كما ينبغي منهم ففي احايين كثيرة يخرج المرء من حالات الخشوع في الصلاة بسبب دوي (الشلق) المفزع. وتستقطب المفرقعات سخط المواطنين والمقيمين الذين يرون فيها اداة للازعاج والارهاق واستنزاف الاموال. ودعا بوالروغة الى معالجة جذرية سريعة لظاهرة المفرقعات.. وقال: بعد ان تأكد بما لا يدع مجالا للشك خطرها فانه يجب على البلدية وهي الجهة المسئولة القيام بجهد حثيث للقبض على مروجي المفرقعات في اوساط الشباب والاطفال وتقديمهم للمساءلة القانونية. وأوضح ان النيابة العامة لا ترفض الشكاوى ذات الصلة بالمفرقعات موضحا انها تنسجم مع قانون العقوبات وبالتالي يمكن السير فيها الى ابعد ما يكون. ومن جانبه اشار عادل محمد القاسمي وكيل النيابة العامة الى أهمية اللعب في حياة الاطفال ولكنه شدد على ضرورة ان تكون وسائل اللعب خالية تماما من جميع العواقب الوخيمة. وقال القاسمي وهو من جيل الشباب المعتصمين بالله: من المؤكد ان المفرقعات على النحو الذي نراها عليه الآن لا تمثل وسيلة لهو مضمونة الامن والسلامة للشباب والاطفال ولذلك فان من الافضل بالنسبة لسلامة المجتمع العمل على درء هذه الظاهرة واجتثاثها من جذورها. ويرى القاسمي ان الامر يتطلب تصنيع نوعية من المفرقعات خالية من العيوب المسببة للأذى الجسماني والبيئي. وقال: في هذا الصدد اعتقد انه عندما نقف بصلابة في وجه المفرقعات المؤذية فان من شأن ذلك ان يجبر الشركات المصنعة لها على تغيير نهجها والسعي الى توفير مفرقعات يرتاح لها الشباب والصغار ولا يبخل الاباء بشرائها لاطفالهم. وفي السنوات الاخيرة ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان المفرقعات مؤذية اذا اصابت جسم الانسان فقد نقلت حالات عديدة الى مستشفى صقر تعاني من اضرار سببها اللهو بالمفرقعات. وطبقا لما قاله عبدالله سيفان مدير المستشفى فان المفرقعات يمكن ان تحدث عاهة ترهق الانسان مدى الحياة خاصة اذا كانت الاصابة بالنظر. وذكر ان حالات اصابات مختلفة كانت تتردد على المستشفى في فترات سابقة وتحديدا قبل الحظر الذي فرضته البلدية على التعامل بالمفرقعات في المجتمع حيث ساهم ذلك ايجابا في كبح الظاهرة الى حد الزوال نهائيا. وقال الآن ومع عودة المفرقعات الى الساحة بكثافة فانه يتوقع ان يكون بين مراجعي المستشفى اشخاص يعانون من اضرار ومتاعب صحية سببها المفرقعات. وحول تجربته الشخصية مع ظاهرة المفرقعات يوضح سيفان انه يسكن منطقة تضاء سماؤها بالمفرقعات وبالتالي لا يهنأ ومن معه بالراحة الا مع بزوغ ساعات الفجر. واضاف ان اطفاله يشاركون اندادهم الاخرين في اشاعة الازعاج بالمفرقعات وليس من السهولة حرمانهم او السيطرة عليهم طالما ان مروجي المفرقعات يتحركون بسياراتهم في الاحياء السكنية, واحيانا يطرقون الابواب. وقال بالطبع أنا مع الداعين الى معالجة المشكلة جذريا وذلك عن طريق مكافحة الباعة و مصادرة ما لديهم من المفرقعات وفرض غرامات عليهم. واضاف سيفان انه عندما تكون البلدية جادة في ملاحقة الاطراف التي تقف وراء المفرقعات فان اللهو بالوسائل المزعجة سيزول تلقائيا. وبالنسبة للكثير من الاسر فان ظاهرة المفرقعات تمثل الى جانب اضرارها العديدة مصدرا لصرف اموال طائلة في عمل لا مبرر له ولا فائدة من ورائه. وقال حسن بن جمال طالما ان الذي يطلب (البيزات) هو طفل فان الاسرة لن يكون بوسعها الاحجام عن تلبية طلبه. واضاف بالنظر الى الكم الهائل من المفرقعات التي تطلق مساء كل يوم في عنان السماء فانها تشير الى ان اموالا ضخمة تتحول الى فرقعة تجلب الازعاج والقلق. وتساءل ابن جمال لماذا لا توجه الاموال التي تشترى بها المفرقعات الى اعمال تجلب الاجر لاصحابها كالتبرع بها للفقراء والمساكين والمجاهدين في فلسطين بدلا من اثارة القلق والضجر في نفوس خلق الله. ومن جانبه أوضح سعيد بن حجر رئيس قسم الرخص في بلدية رأس الخيمة ان ظاهرة المفرقعات تحتل منذ سنوات عديدة حيزا واسعا من الاهتمام حيث فرضت عليها الرقابة. وقال نظرا لعودة الظاهرة بصورة ملفتة للنظر خلال شهر رمضان الفضيل فقد بدأت البلدية حملة شرسة لضبط الاشخاص الذين يقفون وراء استشراء المفرقعات في مجتمع رأس الخيمة مشيرا الى ان هناك عقوبات جزائية صارمة تشمل الغرامة والمصادرة واغلاق المحل. ودعا بن حجر المواطنين والمقيمين الى التعاون مع البلدية في حملتها الهادفة للقضاء على ظاهرة المفرقعات نهائيا وذلك من خلال الكشف عن المروجين لها.