حقق قطاع الصناعات التحويلية فى دولة الامارات العربية المتحدة نموا خلال العامين الماضيين واستمرت زيادته بالتالى فى الناتج المحلى الجغرافى حتى اصبح القطاع الثانى بعد النفط وقد ارتفعت مساهمته فى الناتج المحلى من 9ر 15 بالمئة فى عام 1997 الى 9ر16 بالمئة فى عام 1999. وقد اعطت دولة الامارات فى وقت مبكر اهتماما خاصا للتنمية الصناعية ادراكا منها لدور التصنيع فى تنويع القاعدة الانتاجية وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل وبسبب ما للتصنيع من دور اساسى فى تنمية الاقتصاد الوطنى. وقد صدر عام 1979 القانون الاتحادى الخاص بتنظيم شئون الصناعة الذى اشتمل على القواعد والتسهيلات والحوافز التى تشجع الاستثمار فى المجال الصناعى كما انشىء فى يوليو 1997 صندوق القروض الصناعية الذى يهدف الى تقديم التسهيلات الائتمانية والقروض الى القطاع الصناعى من خلال المؤسسة العامة للصناعة والتى تملك حاليا العديد من المصانع مثل مصانع الاسمنت والدقيق والاعلاف والانابيب والطابوق والمياه المعدنية والالمنيوم. ووفرت الدولة حوافز للاستثمار الصناعى حيث نص قانون تنظيم شئون الصناعة على حق حصول المستثمر على حوافز قبل الاستثمار تشمل العون الفنى وتوفير البيانات والمعلومات والمساهمة فى بعض نفقات دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية للمشروع. ومنحت المشاريع الصناعية اعفاءات من الرسوم الجمركية على وارداتها من الالات والمعدات وقطع الغيار ومواد البناء التى تحتاجها والمواد الاولية اللازمة للانتاج واعفاء صادراتها من رسوم التصدير اضافة الى عدم وجود ضرائب على ارباح المشاريع الصناعية. وتم انشاء احدى عشرة منطقة صناعية رئيسية وهناك ثلاث منها قيد الانشاء حاليا فى منطقة مصفح والعين والرويس . وقد جاءت هذه الخطوة فى اطار استراتيجية شاملة للتنمية الصناعية فى الدولة تهدف الى زيادة مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الاجمالى وتنمية الصناعات الزراعية والاستفادة من الثروات المائية واحياء الصناعات المرتبطة بها وانتاج مستلزمات الزراعة كالاسمدة والكيماويات لاستصلاح الاراضى القابلة للزراعة وتنمية الموارد الزراعية والحيوانية وتحقيق الامن الغذائى مستقبلا واستثمار الثروات المعدنية التى تم اكتشافها وتحقيق الاكتفاء الذاتى فى مجال السلع الضرورية وتنمية الصناعات اليدوية وايجاد كوادر صناعية مدربة من العمالة الوطنية. ويعطى الاعلان عن رفع راسمال شركة (صناعات) الى اربعة مليارات درهم من خلال شراكة حكومتى ابوظبى ودبى قبل عامين والتى ستكون اكبر شركة صناعية فى الدولة يعطى مؤشرا قويا على الرغبة فى اقامة مشروعات صناعية ضخمة وبداية لتطور نوعى فى التنمية الصناعية بالدولة. وقد شهدت دولة الامارات العربية المتحدة مؤخرا تطورات صناعية مهمة شملت عددا من القطاعات الصناعية ففى مجال صناعة الالمنيوم يمكن الاشارة الى تطورين مهمين الاول مشروع التوسع الذى نفذته شركة دبى للالمنيوم (دوبال) والذى بدأ فى يناير 1998 وانتهى فى نهاية العام الماضى 1999 حيث بلغت تكلفته الاجمالية 725 مليون دولار. كما ان ارتفاع الطاقة الانتاجية لمصهر دوبال من 396 الف طن الى 536 الف طن قد جعل شركة دوبال اكبر مجمع لصهر الالمنيوم فى الشرق الاوسط حيث بلغت صادرات الشركة عام 1998 نحو 250 الف طن فى الاسواق الاوروبية والاسيوية كما انتجت عام 1999 نحو 400 الف طن من الالمنيوم وحصلت على شهادة ايزو ( 14001) الخاص بالجودة عام 1998. وقد اعلن عن تاسيس شركة المنيوم الخليج لاقامة مصنع لدرفلة الالمنيوم فى دبى حيث ستقوم هذه الشركة بانتاج رقائق الالمنيوم التى تستخدم فى تغليف المواد الغذائية والادوية وغيرها وتبلغ التكلفة الاجمالية للمشروع 180 مليون دولار امريكى وينتج المصنع نحو 22 الف طن سنويا. كما اعلن مؤخرا فى دبى عن انشاء مصنع للصمامات الدقيقة لقطاعات النفط والبتروكيماويات والمياه والصناعات الاخرى المرتبطة بها بتكلفة بلغت 81 مليون درهم اى نحو 22 مليون دولار امريكى وكذلك انشاء مصنع اكياس شاى ليبتون فى المنطقة الحرة بجبل على بعد ان قررت شركة ليبتون اختيار دبى مركزا اقليميا لانتاج وتسويق الشاى فى منطقة الخليج والشرق الاوسط. واعلنت شركة دبى للاستثمار عن عزمها انشاء مصنع لعصر البذور الزيتية بقيمة 50 مليون دولار ومصنعا لانتاج الفحم فى دول مجلس التعاون الخليجى كما اعلن فى دبى قرار الحكومة الخاص باعفاء المنشآت الصناعية فى الامارة من رسوم التسجيل وخفض رسوم البلدية الى 5 بالمئة والعودة برسوم غرفة تجارة وصناعة دبى الى المستويات السابقة حيث استفاد من هذا القرار نحو 839 منشأة صناعية. وفى ابوظبى يتم العمل حاليا على انشاء مصنع (البولى ايتيلين) فى منطقة الرويس الصناعية الذى بلغت طاقته الانتاجية 450 الف طن وهذا المصنع احد اهم المراكز الرئيسية لانتاج هذه المادة فى الشرق الاوسط. كما اقيم فى منطقة المصفح اول مصنع فى الشرق الاوسط لانتاج الالواح الانشائية للمبانى بتكلفة 40 مليون درهم وهو نظام خرسانى عازل للصوت والحرارة مقاوم للعواصف والزلازل سيغطى انتاجه منطقة الخليج بالكامل. وافتتح مؤخرا فى منطقة المصفح الصناعية مصنع لانتاج المعدات والانابيب التى تستخدمها شركات البترول ومنع تاكلها وهو الثالث من نوعه على مستوى العالم والذى تسهم به شركة ابوظبى للاستثمار بنسبة 51 بالمئة وشركة (بى.اى) البريطانية بنسبة 49 بالمئة واعلن فى ابوظبى ايضا عن بداية انتاج مصنع المرفأ لتعليب الخضروات وتغليف التمور بتكلفة 168 مليون درهم وفق المواصفات العالمية وقد بلغ حجم التمور التى يتسلمها المصنع سنويا نحو 10 الاف طن اضافة الى مصنع تمور العين الذى بلغت تكلفته 151 مليون درهم وبه 21 خطا للانتاج وهو ينتج نحو 20 الف طن سنويا ويعد الاول من نوعه فى الشرق الاوسط. كما تم مؤخرا التوقيع على عقود اقامة مصنع للصلب بتكلفة 170 مليون درهم اى نحو 3ر46 مليون دولار وتبلغ طاقة المشروع 80 الف طن من الصلب واقامته شركة ابوظبى للمشروعات الصناعية بالتعاون مع احدى الشركات الالمانية كما افتتح مؤخرا مصنع جلفار 2 التابع لشركة الخليج للصناعات الدوائية فى رأس الخيمة وهو الخامس من نوعه الذى تملكه الشركة والتى يمتد نشاطها حتى اسواق اوروبا وامريكا اللاتينية كما يتم تسويق انتاجها فى دول مجلس التعاون والدول العربية وامريكا الشمالية. كما نجحت شركة (جلفار انجكت) المتخصصة فى المحاليل الطبية الوريدية فى السوق الدولى كاحدى الصناعات الوطنية الاستثمارية الرائدة والتى بدأت عملها براسمال 15 مليون دولار وقامت خلال العام الحالى بزيادة الطاقة الانتاجية للمصنع وتمكنت من تصدير 23 صنفا من انتاجها الى 26 دولة عربية وافريقية واسيوية. كما افتتح فى العام الماضى فى الشارقة مصنع الشركة العربية للعبوات الذى بلغت تكلفته 12 مليون درهم وتصل طاقته الى 160 مليون عبوة سنويا وينتج نحو 350 الف عبوة يوميا ويتوقع ان تتجاوز قيمة مبيعاته 18 مليون درهم كما يزود المصنع مصنع العين لانتاج الطماطم بنحو 50 مليون عبوة سنويا ويتم تصدير نحو 40 بالمئة من الانتاج الى دول مجلس التعاون والعراق واليمن والاردن وسوريا وايران. وقد بدأت وزارة المالية والصناعة تبسيط اجراءات الترخيص الصناعى حىث بلغ عدد الرخص الصناعية العام الماضى 154 ترخيصا وبذلك ارتفع اجمالى عدد المنشأت الصناعية بالدولة الى 1859 منشأة صناعية مقابل 1695 منشأة فى عام 1998. وفيما توزع المصانع جغرافيا على الامارات حتى نهاية عام 1999 فقد اشارت بيانات ادارة التنمية الصناعية فى وزارة المالية والصناعة الى ان دبى قد حازت على المركز الاول فى عدد المنشآت الصناعية بها 678 منشأة بنسية 5 ر36 بالمئة من عدد المنشأت ويعمل بها نحو 6ر55 الف عامل بنسبة 8ر34 بالمئة من عدد العاملين وباستثمارات بلغت نحو 7ر11 مليار درهم بنسبة 9ر55 بالمئة من اجمالى الاستثمارات. واحتلت امارة الشارقة المركز الثانى فى عدد المنشآت الصناعية 581 منشأة بنسبة 2ر31 بالمئة والثانية فى عدد العاملين نحو 50 الف عامل بنسبة 7ر28 بالمئة والثالثة فى حجم الاستثمارات التى بلغت 3ر2 مليار درهم بنسبة 11 بالمئة من حجم الاستثمارات. وحازت امارة ابوظبى على المركز الثانى فى حجم الاستثمارات بلغت 3ر3 مليارات درهم بنسبة نحو 16 بالمئة من اجمالى الاستثمارات وجاءت الرابعة من حيث عدد المنشآت التى بلغ عددها 204 منشآت بنسبة 11 بالمئة وعدد عمالها 23 الف عامل بنسبة 4ر14 بالمئة من عدد العاملين الاجمالى. واحتلت امارة عجمان المركز الثالث فى عدد المنشآت الصناعية وقد بلغ عددها 257 منشأة بنسبة 8ر13 بالمئة وبلغ عدد عمالها 3ر22 الف عامل بنسبة 14 بالمئة (الرابعه) بينما جاءت السادسة فى حجم الاستثمارات التى بلغت 618 مليون درهم بنسبة 9ر2 بالمئة وجاءت امارة راس الخيمة الخامسة فى عدد المنشآت 72 منشأة بنسبة 9ر3 بالمئة والخامسة فى عدد العاملين 3ر8 آلاف عامل بنسبة 2ر5 بالمئة من عدد العاملين والرابعة من حيث حجم الاستثمارات 2021 مليون درهم بنسبة 6ر9 بالمئة وجاءت امارة الفجيرة الخامسة من حيث الاستثمارات 665 مليون درهم بنسبة 2ر3 بالمئة والسادسة من حيث عدد العاملين الذى بلغ 2556 عاملا بنسبة 6ر1 بالمئة ثم جاءت ام القيوين السادسة فى عدد المنشآت 36 منشأة بنسبة 9ر1 بالمئة والسابعة فى عدد العاملين 2071 عاملا بنسبة 3ر1 بالمئة والسابعة من حيث الاستثمارات 313 مليون درهم بنسبة 5ر1 بالمئة. اما بشأن توزع المنشآت الصناعية حسب القطاعات الصناعية المختلفة عام 1999 فقد بلغ عدد مصانع المواد الغذائية والمشروبات والتبغ 183 منشأة بنسبة 84ر9 بالمئة وبلغ عدد العاملين فيها نحو 17 الف عامل بنسبة 79 ر10 بالمئة من عددالعاملين. بينما بلغ عدد المنشآت الصناعية فى قطاع النسيج والملابس والجلود 199 منشأة بنسبة 7ر10 بالمئة من عدد المنشآت بينما بلغ عدد العاملين فيها نحو 31 الف عامل بنسبة 54ر19 بالمئة من عدد العاملين. وبلغ عدد منشآت الاخشاب والمنتجات الخشبية 32 منشأة بنسبة 7ر1 بالمئة وبلغ عدد عمالها 2911 عاملا بنسبة 82ر1 بالمئة وبلغ عدد المنشآت فى صناعة الورق ومنتجاته 125 منشأة بنسبة 72ر6 بالمئة وعدد عمالها 9458 عاملا بنسبة 91ر5 بالمئة من العاملين وبلغ عدد منشآت صناعة المنتجات الكيماوية 316 منشأة بنسبة 17 بالمئة وعدد عمالها 17614 عاملا بنسبة 11 بالمئة من اجمالى العاملين وبلغ عدد منشآت صناعة المنتجات التعدينية غير المعدنية 272 منشأة بنسبة 63ر14 بالمئة وعدد عمالها نحو 21 الف عامل بنسبة 16ر15 بالمئة. وبلغ عدد منشآت المعادن الاساسية والمنتجات المعدنية 355 منشأة بنسبة 1ر19 بالمئة وعدد عمالها نحو 37 الف عامل بنسبة 31ر23 بالمئة واخيرا صناعات اخرى متفرقة 377 منشأة بنسبة 28ر20 بالمئة وعدد عمالها نحو 20 الف عامل بنسبة 46ر12 ويلاحظ من البيانات السابقة ان الجزء الاكبر من المؤسسات الصناعية يعمل فى قطاعى المنتجات الكيماوية والصناعات التعدينية غير المعدنية حيث انشأت مصانع هذين القطاعين فى دولة الامارات بعد الطفرة النفطية فى اوائل الثمانينيات. الا ان تغييرات مهمة طرأت مع بداية التسعينات على قطاع الصناعة التحويلية حيث تراجعت حصة الصناعات المرتبطة بالبناء لتحل محلها صناعات السلع الاستهلاكية. وفى الوقت نفسه تنامى بشكل ملحوظ الدور الذى تلعبه المناطق الحرة فى جذب مشاريع الصناعات التحويلية حيث يلاحظ هنا ان هذه المناطق اصبحت مستودعات تخزين للتوزيع على مستوى منطقة الخليج ككل الا ان هذا التوجه اخذ بالتراجع لتأخذ مكانه التوجهات الخاصة بتنمية مشاريع الصناعات التحويلية فى المناطق الحرة بدولة الامارات. وبينما تواصل دبى والشارقة ترسيخ موقعها المتميز فى مجال الصناعات التحويلية فان ابوظبى تتمتع بوجود مشاريع صناعية ضخمة ترتبط بصناعة النفط والغاز اما المنشآت الصناعية فى الامارات الشمالية الاخرى فانها تعتبر منشآت صغيرة. ــ وام