اسفرت حوارات دارت في مجلس رمضاني بالفجيرة حول ظاهرة تفشي الطلاق في اوساط الشباب المتزوجين حديثا عن الدعوة الى انشاء هيئة مستقلة متخصصة في الشئون الاسرية تختص بدراسة ومتابعة اهم الظواهر والقضايا الاجتماعية ووضع الحلول المناسبة لها. وكانت جمعية الحقوقيين فرع الفجيرة قد نظمت ندوة مفتوحة للتداول حول ظاهرة الطلاق في المجتمع استضافها معالي سعيد محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية في مجلسه الرمضاني بالفجيرة. وتبلورت الآراء والافكار التي طرحت خلال الندوة في دعوة اطلقها الدكتور سليمان موسى الجاسم مدير ادارة المجتمع والموارد البشرية بكليات التقنية العليا لانشاء هذه الهيئة لتكون صمام امن للمجتمع في مواجهة ما يطرأ على سطحه من ظواهر ومتغيرات وقضايا ومشكلات ذات صلة باستقرار المجتمع وعملية التنمية المستمرة فيه. وفي تقديمه لموضوع الندوة تحدث القاضي حمدان رشود الايودي باسم فرع جمعية الحقوقيين في الفجيرة فاشار الى ان الطلاق كحالة شرعية لم يعد تحت السيطرة خاصة في اوساط الشباب خلال السنوات القليلة الماضية مما يتطلب ضرورة الحوار حوله والوصول الى الدوافع التي ادت الى تحول الطلاق الى ظاهرة سلبية ذات اثر على المجتمع. ظاهرة حديثة وفي حديثه قال: جمال البح مدير صندوق الزواج بالدولة ان الاسلام قد نظم امور الزواج والطلاق وقد سادت تعاليم ديننا الحنيف في اوساط مجتمعاتنا القديمة في حين ان مجتمعنا الحديث يشهد ظاهرة تفشي الطلاق والذي يقدم عليه الشباب لاسباب وامور واهية وغير مقنعة, واوضح البح ان التوقف امام هذه الظاهرة غير الايجابية يجعل التساؤل قائما حول الجانب الذي يتحمل مسئولية وقوع الطلاق بهذه الكثرة بين الشباب, وهل الشاب هو المسئول ام الفتاة؟ ام ان التنشئة الاجتماعية غير السليمة هي السبب لافتقادها الى جوانب النصح والارشاد بمقومات الحياة الصحيحة خاصة وان الاسر لا تلقي اهمية لمسألة النصح بالنسبة للمقبلين على الزواج. الاسباب والاثار وعدد البح مجموعة من الاسباب التي يراها من اهم عوامل تفشي الظاهرة ومنها: المغالاة في تكاليف الزواج مما يؤدي الى تراكم الديون, وفقدان النصح للفتى والفتاة قبل زواجهما, ونقص التوعية, وقصور الاساليب التي يتم عبرها الطلاق وعدم اعتماد مجالس الصلح قبل اصدار قرار التطليق في المحاكم. واشار البح الى ان الطلاق لاسباب مقبولة لاتزيد نسبته على 10 او 20% من حالات الطلاق وهذه النسبة عادة هي لزواج قام بين الاقارب ويتم فيه التسريح باحسان وفقا للآية الكريمة. واضاف: انا النسبة الباقية وهي حوالي 80 او 90% فان الطلاق فيها ينتج اثارا سلبية على الاهل وعلى الابناء الذين يتعرضون للتشرد خاصة اذا ما تزوج احد الوالدين او كلاهما. وذكر مدير صندوق الزواج ان اسباب الطلاق تشمل كذلك وجود زوجة ثانية وهناك نسبة 45% من المطلقات بسبب لجوء الزوج للزواج مرة اخرى, كما ان ادمان المسكرات والمخدرات يعد سببا لتدمير الاسرة بالطلاق او بدونه. وألمح البح الى ان عدم رؤية الخاطب لخطيبته قبل الدخول بها يعد سببا من اسباب الطلاق خاصة وان المجتمع يحول دون ذلك بسبب سيطرة العادات والتقاليد الموروثة رغم ان الاسلام اباح للخاطب ان يرى خطيبته وان يحادثها قبل اتمام عقد الزواج. واكد البح اهمية الفهم الصحيح لقواعد الدين مع تزايد الوعي الاجتماعي فيما يخص هذه الامور مشيرا الى ان غياب الاحصائيات الخاصة بالطلاق وعدم وجود مسوح اجتماعية لهذه الظاهرة يحولان دون وضع العلاج المناسب والتصدي للمشكلة قبل تفاقمها وقبل ان تتحول الى ظاهرة اجتماعية سلبية بكل ما فيها من اثار مدمرة. ودعا جمال البح في ختام حديثه الى انشاء مركز للدراسات الخاصة بالزواج والاسرة. لا... للرؤية وفي مداخلة سادتها نبرة متشددة قال حمدان احمد الزيودي (وعمره 80 عاما): اعترض على مسألة رؤية الخاطب لخطيبته قبل الزواج فهذا عكس عاداتنا وتقاليدنا. وتدخل محمد عبدالله البشر القاضي بمحكمة الفجيرة الشرعية قائلا: ان الموضوع المطروح الليلة مهم وحيوي, وندرك جميعا ان مشاكل الزواج والطلاق مرجعها الى امر معروف وواضح هو الاعراض عن كتاب الله وسنة رسوله الكريم لان معصية الرجل تنعكس على علاقته بزوجته وافراد اسرته. واضاف: ان من الاسباب المؤدية للطلاق وجود اجبار لاحد الزوجين على الاقتران بالآخر وكذلك سوء اختيار احدهما للآخر اضافة الى وجود حالة من التناقض بين افراد المجتمع فيما يخص رؤية المخطوبة قبل اتمام العقد وهذا يعود الى وجود تيار محافظ يميل الى التشدد والتزمت من ان ترى خطيبها قبل الزواج ويبررون ذلك بان العادات والتقاليد لم تقل به او تبيحه في اي زمن. واستعرض البشر بعد ذلك عددا من مسببات الطلاق والتي من بينها تدخل اولياء امور الزوجين في حياتهما, وافشاء الاسرار الزوجية, واللجوء الى التسلية الهاتفية من قبل بعض الزوجات نتيجة غياب الزوج في عمله البعيد وما يسببه ذلك من مشكلات تنتهي بالطلاق, علاوة على ان ما تعرضه محطات التلفزيون في مسلسلاتها من مشكلات اجتماعية يؤثر في الزوجة خاصة وان الطرح يكون بشكل سلبي يفتقد عناصر الارشاد والتوجيه والاصلاح. وواصل البشر حديثه باستعراض احكام الطلاق مطالبا بضرورة ان يدرك كل طرف من اطراف العلاقة الزوجية هذه الاحكام ادراكا جيدا قبل ان يقدم على ايقاع او طلب الطلاق. التوعية بين الاعلام والمناهج وابرز القاضي حمدان الزيودي رئيس محكمة خورفكان في حديثه للحاضرين اهمية ودور الوسائل الاعلامية من تلفزيون وصحف واذاعة في طرح القضايا والمشكلات الاجتماعية ومعالجة اثارها السلبية بالتوعية الصحيحة. وقال بركات احمد بركات ان التوعية يجب ان تنطلق ايضا من المساجد وان يتم التركيز على موضوعات الاسرة والطلاق بشكل خاص. وايد سيف سلطان السماحي مستشار صاحب السمو حاكم الفجيرة اهمية التوجه الى الناس بالتوعية المستمرة مشيرا الى ضرورة وجود تخطيط شامل يسعى لوضع حد لهذه الظواهر الدخيلة على المجتمع, لانها لاتبشر بخير في المستقبل. وقال السماحي: ان هذه القضايا المهمة يجب ان تجد لها مكانا في مناهج وزارة التربية والتعليم ليتم غرس الوعي منذ الصغر بما يسهم في تقليل نسبة الطلاق بين الشباب, علاوة على غرس مفاهيم بناء الاسرة المتماسكة واستقرارها وبهذا يتم الربط بين واقع الحياة وما تقدمه المدرسة من معارف. وشدد معالي سعيد الرقباني في حديثه على اهمية التوعية الشاملة والمستمرة مشيرا الى ان الوعي بالامور يسهم في زيادة قدرة الانسان على مواجهة المشكلات ويقلل من المردود السلبي لاية مشكلة. وقال معاليه: ان الاسرة هي دائما اساس المجتمع, وفي مجتمعنا فان مؤسسات كثيرة قامت من اجل الاسرة كصندوق الزواج وبرنامج زايد للاسكان علاوة على ان توجهات القيادة الرشيدة وانجازاتها كانت تصب دائما في صالج الاسرة وخير المواطنين ولهذا فان توعية الاسرة اولا هو امر يجب ان يتم التركيز عليه سواء في مناهج التعليم او خطب المساجد او ما تطرحه وسائل الاعلام او ما يقوم به العقلاء من المفكرين والحكماء. جهاز متخصص اسريا وتحدث الدكتور سليمان موسى الجاسم داعيا الى انشاء هيئة مستقلة تكون مجهزة بكوادر قادرة على خلق الوعي المجتمعي ووضع الحلول المناسبة للمشكلات الاجتماعية اضافة الى دراسة ومتابعة اهم القضايا والظواهر وايجاد الحلول لها. واضاف: ان هذه الهيئة التي يمكن ان يطلق عليها هيئة الاسرة والمجتمع يجب ان تبدأ مرتكزة على دعامة قوية نراها قائمة في مؤسسة صندوق الزواج وبرنامج زايد للاسكان اللذين تأسسا لمعالجة قضيتين مهمتين من قضايا المجتمع ونجحا بصورة واضحة في السيطرة على الاثار السلبية في زمن قياسي. واستطرد الجاسم قائلا: ان الهيئة المقترحة يجب ان تعتمد في عملها في المجال الاسرى على وجود جهاز متخصص في مجالات التوجيه الاسري وما يتضمنه من خطوات يأتي في مقدمتها التوفيق بين المتزوجين وحل الخلافات بينهم قبل وصولها الى المحاكم ومن ثم وقوع الطلاق. وابدى منذر سميح رأيا قال فيه: ان ما نادى به المتحدثون من ضرورة الطرح الاعلامي للقضايا والمشكلات الاجتماعية هو في اساسه دعوة لكل وسائل الاعلام كي تستخدم اساليب الطرح الذكي الذي يقدم وعيا وتوجيها وفي الوقت نفسه يستهدف الوصول الى استجابات حقيقية لما يطرح والى نتائج ايجابية لما يقدم وفي نفس الوقت يجب ان يسهم هذا الطرح في الامور الخاصة بالتنشئة الاجتماعية للفرد وصولا بالمجتمع كله الى استقرار وامان كاملين. وعقب خليفة خميس مطر على ما سبق من آراء, بقوله: اننا يجب ان نشير باعتزاز وتقدير الى ما يقوم به تليفزيون الشارقة من جهود مخلصة في التركيز على القضايا الاجتماعية المحلية باسلوب يبرز فيه الطرح الايجابي الهادف الى معالجة هذه القضايا بشكل جدي وفعال. وتحدث علي احمد راشد بن زايد نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية فأكد على اهمية التوعية الاسرية لاثرها الكبير في النشء وقال: اننا نؤيد دعوة الدكتور الجاسم لانشاء هيئة لشئون الاسرة ونطالب بان يكون ضمن اجهزتها خبراء متخصصون في الامور الاجتماعية والنفسية الى جانب علماء في امور الدين لتكون الهيئة قادرة على التصدي لكل المشكلات من منظور شامل لكل متطلبات المجتمع المسلم. ارقام وافكار من المجلس * رغم ما اكده المتحدثون من وجود تقيم تام على الاحصائيات المتعلقة بقضايا الطلاق بسبب تأثير نظرة تقليدية لم تعد تواكب العصر ومتطلباته الا ان بعض الارقام التي تم تداولها في المجلس تشير بالفعل الى خطورة المشكلة وتحولها الى ظاهرة سلبية مقلقة. * في عام 1990 بلغت حالات الطلاق بين المتزوجين حديثا ما يصل الى 50% من عدد هؤلاء. وفي عام 1999 بلغت نسبة طلاق هؤلاء وهم بالطبع من الشباب نحو 16% في امارة ابوظبي, و20% في امارة الفجيرة, و19% في امارة دبي. * وفقا لدراسة اجرتها وزارة العمل والشئون الاجتماعية فان نسبة الطلاق بين المتزوجين من حملة الشهادات دون الثانوية العامة بلغت عام 1992 نحو 97% اما الازواج من حاملي الثانوية فالنسبة بينهم 3% في حين بلغت بين الجامعيات واحد في المئة فقط!! مما يعني ارتباط الاستقرار العائلي بدرجة التعليم والثقافة. * طرحت في المجلس فكرة رعاية المطلقين والمطلقات نفسيا وتوجيه الاهتمام والرعاية كذلك الى الاطفال بعد طلاق الوالدين. * كما طرحت احصائية غير موثقة تشير الى ان حوالي 79% من المواطنين المطلقين يتجهون للزواج من اجنبيات عقب طلاقهم لزوجاتهم المواطنات!!
في ندوة رمضانية لجمعية الحقوقيين بالفجيرة ، جهل المتزوجين حديثا بأحكام الطلاق يحوله لظاهرة سلبية مدمرة
