الديون بشتى انواعها هم كبير يؤرق شبابنا ويعرقل مسيرة حياتهم ونجدهم مكبلين بها من دون ان يشعروا بذلك. وقد لوحظ مؤخرا ان هناك تنافسا كبيرا بين البنوك في تقديم القروض بشتى انواعها من قروض شخصية وقروض شراء سيارة وعقارات وقروض تجارية. وتتفنن البنوك في تقديم السيولة المادية لكل محتاج وغير محتاج ايضا فمميزات القروض سهلة ومغرية للغاية.. والاعلانات يومية في الصحف والمجلات لاتعد ولا تحصى وفي اي مناسبة نشهدها.. فنجد قروضا للسفر في الصيف وقروضا للاعياد والمناسبات وقروضا لشراء السيارة مع قدوم موديلات العام الجديد.. ولا يقف الشاب مكتوف الايدى امام كل هذه المغريات فتبدأ مرحلة المغامرة والحصول على القرض. وبعد فترة نجده محاصرا امام هذه الديون.. فيعيش طوال عمره مقيدا في تسديدها ويهمل التزاماته المادية الاخرى.. (البيان) التقت بعدد من الشباب والشابات وحاورتهم.. فكانت الآهات تحاصرهم نتيجة هذه الديون.. ومنهم من اكد انه اقترض من اجل التقليد والمباهاة في شراء سيارة او من اجل كماليات يمكن الاستغناء عنها لحين الحصول على المال اللازم لها دون تحمل اعباء اضافية على الميزانية الشهرية فالحذر واجب في مثل هذه المسائل خاصة ان المستقبل يحمل في طياته العديد من التحديات للاسرة المواطنة فلنضع بين يدي القارىء اراء هؤلاء لنتعرف سويا على حكايات وقصص رئيسية في هذه القضية فهذا الشبح سوف يواصل مطاردة المحتاج الا اذا ادركنا اهمية ترشيد الانفاق الشخصي. * على مراد (موظف) يشير الى ان الديون بكل انواعها تكسر الظهر وتجعل الانسان يعيش حياته كلها في فقر وتقشف.. هذا ما حدث لي فعلا عندما اخذت قرضا بقيمة 90 ألف درهم لمكتب صيانة الاسكان وقمت بصيانة المنزل بهذا المبلغ وعشت مرحلة تقشف ملحوظ فالراتب متواضع ويذهب نصفه في سداد الدين.. والمواد الاستهلاكية والغذائية بالسوق سعرها نار.. وبعد مضي خمس سنوات من تسديد الدين احسست بالراحة النفسية والفرح وكأن الهم انزاح من على صدري.. وبدأت اخطو خطوات للامام.. حيث انني لم افكر بالزواج لعدم قدرتي على تحمل نفقات الزواج.. وبعد تسديد الدين بدأت الآن افكر جديا بالزواج واجمع مبلغا ماديا من الراتب يعينني على الزواج حتى لا اتجه للدين مرة اخرى.. والزواج يحتاج الكثير لكني ارفض الزواج من فتاة نظرتها مادية بحتة كل همها حفلة العرس وفستان الزفاف واقاويل الصديقات فالمظاهر مرفوضة في نظري وارغب الارتباط بفتاة واعية تجاه هذه القضايا رافضة للمجاملات الاجتماعية. ويضيف: ان مجتمعنا الآن يعيش حياة مترفة في كل النواحي فالماديات اصبحت لدى الشباب الهم الشاغل الى جانب حب المظاهر والمجاملات فالشاب اليوم يرفض امتلاك اي سيارة ويفضل شراء سيارة يتجاوز سعرها عن 100 ألف درهم رغم عدم قدرته في كثير من الاحيان توفير هذا المبلغ فيلجأ الى الاستدانة من البنك وتحمل الدين مقابل الحفاظ على مستوى معين او حتى الوصول لذلك المستوى الرفيع في نظره والمتمثل في تقليد اصدقائه ابناء التجار وغيرهم. كما ان هناك من يلجأ للاقتراض من البنك لشراء اثاث فخم لمنزله الجديد.. فالمظاهر الاجتماعية طغت على عقول الشباب واصبحت المادة فوق كل شيء.. والديون مثل الهم لايشعر معها الانسان بطعم السعادة في الحياة حتى تنتهي.. فالمال نعمة من رب العالمين ولابد من المحافظة عليه بدلا من انفاقه في اشياء لاتنفع مثل حفلات الاعراس الضخمة وشراء سيارة بقيمة 200 و300 ألف درهم وبدون اي حاجة لذلك. مظاهر اجتماعية وتقليد * اليازية القندي تضيف قائلة: (لا يوجد شاب او حتى فتاة لم يقترض من البنك في وقتنا الحاضر فالديون اصبحت سهلة خاصة لابناء البلاد فالكل يعمل في وظائف مرموقة بعد التخرج من الجامعة والحاجة تكون ملحة لشراء سيارة مناسبة كبداية ثم اخذ قرض للزواج ومن ثم للسفر وبعدها قرض لبناء مسكن وتأثيثه.. وهكذا فقد يتحمل الشخص الواحد عدة ديون ومن عدة جهات وبنوك. وهناك شباب يستدينون من اجل شراء ملابس غالية من ماركات عالمية للتباهي امام الاصدقاء فقط.. فالفرص متاحة امام الجميع للحصول على قرض من البنك بفائدة طبعا. وتشير اليازية الى ان هناك العديد من صديقاتها يقترضن من اجل شراء مكياج واحذية وحقائب وملابس جديدة تواكب الموضة ومن فترة لاخرى عبر القروض المتاحة لهن.. فالمرأة مهووسة بالشراء والتسوق.. حتى لو لم تمتلك المال الوفير. وعن دور المرأة في دفع الشاب للاقتراض من البنك من اجل الزواج تقول اليازية ان المرأة دائما مظلومة في هذه القضية فالشاب في احيان كثيرة هو الذي يرغب في تنظيم حفلات الاعراس في احسن صالات الفنادق للتباهي بذلك امام اسرة الفتاة والاصدقاء فيلجأ للقرض والديون.. فالمرأة المتواضعة لا تطلب سوى الستر وترضى حتى لو بالقليل من المهر وتكاليف الزواج واحيانا نجد ان اهل الفتاة هم الذين يطلبون المهر فوق 100 ألف درهم والزفاف في اغلى القاعات بالفنادق ليحملوا الشاب فوق طاقته مما يدفعه للاقتراض من البنك لتكون النتائج وخيمة على الزوجين مع بداية مسيرتهما في الحياة الزوجية وينتج من خلال ذلك مشاكل عديدة لاحصر لها مما ينعكس سلبا على الزوجين.. فالشاب مكبل بالديون لكن هذا لايمنع من القول ان هناك فئة من الفتيات يرفضن الشاب غير القادر على تلبية مطالبهن فهدفهن شاب غني يحقق احلامهن فالنقطة الاساسية هي المال وليست الاخلاق الكريمة. وعن نفسها تقول اليازية لو تقدم لي شاب اخلاقه عالية فلن امانع حتى لو لم يكن يملك المال الكافي للزواج فأنا مستعدة لمساعدته. الفتاة أكثر اقتراضا * مي جمعة بوسعود تقول: ان الدين ينقسم لنوعين دين حاجة ودين للاسراف والشائع اكثر في مجتمعنا هو دين الاسراف اكثر من دين الحاجة فأختي مثلا اقترضت من البنك فوق 100 ألف درهم لشراء سيارة (مرسيدس) وراتبها يبلغ 6000 درهم فقط حيث تسلم نصف راتبها في نهاية الشهر للبنك.. فهي خالية من المسئولية مع توافر كل شيء امامها خاصة ان الاهل يمدونها بالمال عندما تحتاج وهم طبعا لا يبخلون عليها بشىء.. فالبنت مسئوليتها اقل من الشاب الذي يشرف على كل صغيرة وكبيرة في المنزل ويلبي متطلبات الاسرة بأكملها.. اما اخواني الشباب فلم يقترضوا اي مبلغ من البنك فالوالد اشترى لهم السيارات عندما التحقوا بالعمل.. وهم بشكل عام يرفضون الدين من البنك خاصة انه بفوائد. وتضيف: ان الشاب يلجأ للقرض في حالات عدة وبشكل خاص. للحاجة الملحة مثل الزواج فاذا اختار الشاب بنت الحلال يكون البنك الملجأ للشاب الذي لا يملك.. والمرأة لها دور فعال في تقليل اعباء الدين على الشاب وذلك بالرضا والقناعة بما يملكه الشاب من مال والابتعاد عن المظاهر الاجتماعية من المبالغة والتباهي في الاعراس.. وتؤكد ان المشاريع التي طرحت بالدولة وعلى رأسها صندوق الزواج تسهم بشكل فعال في تلبية احتياجات المقبلين على الزواج من خلال تقديم منح مالية لكل العرسان الجدد وتشجيعهم على الزواج الجماعي في اطار تقليص التكاليف سرطان الديون سليمان عبدالله (موظف) يوضح قائلا الديون والقروض الشخصية في وقتنا الحالي شيء ضروري وحاجة ملحة لمواصلة الحياة. فالدين صعب ويستمر لسنوات عدة لتسديده خاصة ان الفوائد البنكية عالية في بعض المصارف في الدولة وهي من النوع التراكمي الذي يصعب التخلص منه بسهولة. ويضيف سليمان: لقد اقترضت في حياتي مرة واحدة فقط من البنك مبلغا وقدره 120 الف درهم لحاجة ملحة (بناء مسكن) فحياتي المادية خلال تلك السنوات كانت صعبة للغاية لكن الحمد لله استطعت تسديد ذلك الدين في النهاية. وعن دور المرأة في دفع الرجل للاقتراض من البنك او اي جهة اخرى يقول سليمان انا لا الوم المرأة واتهمها لان القرض الذي يأخذه الرجل لا يرجع سببه للمرأة.. فالرجل عاقل والواجب عليه عدم وضع نفسه في اسوأ الحالات بسبب امرأة مهما بلغت الظروف.. فهو واع لما يقوم به فاذا لم يتمكن من تنفيذ طلبات المرأة التي يرغب بها يجب ان يتركها ويبحث عن اخرى ترضى بما عنده دون الحاجة للحصول على قرض ابدا. ويشير سليمان اننا نشهد غلاء المعيشة في عصرنا هذا ونحن في زمن لا نعرف الفقير فيه من الغنى إلا عن طريق البنك. فالكل يحب الظهور وحياة البذخ ومستقبل افضل.. واذا لم يتملك يقترض من البنك ليتباهى في المجتمع والشباب هم اكثر الفئات انقيادا للمظاهر وحب الظهور والشباب وعلينا ان لا نتهم الشباب فالمغريات امامهم كثيرة من الجهات المقرضة.. فموظف البنك يأتي لمقر العمل او حتى المنزل لتشجيعك بالحصول على المال بيسر وسهولة. تسهيلات ومغريات * الدكتور صلاح عبدالعزيز موظف يقول: هناك فرق بين دين الحاجة ودين المظاهر ولابد من وضع ضوابط لكل من هذه التسهيلات الفورية من قبل المؤسسات المالية.. فهي تغري الشباب بدرجة كبيرة ودين الحاجة له ايجابيات عديدة اذا استغل احسن استغلال في شراء او بناء منزل او شراء سيارة متواضعة بعيدا عن المظاهر فهو مفيد واهم من هذا كله هو توعية الشباب بمخاطر الديون والتورط في دفع الاقساط شهريا من الراتب.. ومجتمع الامارات بشكل عام تسود فيه المظاهر وحب التفاخر والاسراف وهذه قضية تحتاج لضوابط وتوعية مستمرة لافراد المجتمع. البنك مؤسسة تجارية كما التقينا سليمان حامد المزروعي المدير الرئيسي للتسويق ببنك الامارات الدولي بدبي فيوضح قائلا (الاقراض الشخصي يأتي في البنك من ضمن العملية المصرفية وهي خدمة تقدمها المصارف للمجتمع بشكل عام وتحدد بضوابط وقوانين وشروط عديدة ولا يمنح القرض لأي فرد او شركة بسهولة.. فالشروط والمؤهلات تحدد لكل شخص يرغب في الحصول على قرض وسقف ذلك القرض ومستواه فهناك معاملات ترفض لعدم مطابقتها للشروط.. كأن يكون راتب الشخص ضعيفا وليس لديه خبرة كافية في العمل وغيرها واحيانا كثيرة تدخل الواسطة للموافقة على المعاملة ونيل القرض. ويضيف: المقترض لابد ان يكون واعيا يعرف احتياجاته ومسئولية القرض الذي يحصل عليه وكيفية سداده فهذا القرض ليس حسنة او صدقة فهو بعيد كل البعد عن الاعمال الخيرية ويعتبر هذا القرض تجاريا بالدرجة الاولى.. وهذه الاموال التي يحصل عليها المقترض اموال عملاء وشركاء في البنك ولابد من ارجاعها فهي ليست اموالا سائبة فهناك معايير تحكم هذه العملية حيث تدخل فيها المسائل القانونية والقضاء في حالة تراجع واخفاق الفرد في تسديد الدين.. فالبنك شركة تمويل.. تمنح القرض للفرد لحاجة معينة وبفائدة وهذا جزء من العملية الاقتصادية. وعن اعلانات البنوك لتشجيع الناس على القروض المختلفة في مختلف وسائل الاعلام يقول سليمان ان هذه الاعلانات توعية للافراد الذين تنطبق عليهم الشروط والمواصفات الخاصة بكل قرض. وهذه الاعلانات ليست اغراء للجمهور وهناك تنافس ملحوظ بين البنوك... فالشاب يتورط في القرض لعدة اسباب منها الحصول على مبلغ مادي اكثر من الحاجة او فقد العمل او الارتباط بدين آخر مع بنك آخر ويختل التوازن لدى هذا الشخص عندما لا يستغل المبلغ الذي اقترضه في شيء نافع كشراء سيارة او بضاعة او اثاث واضاعة المال في امور غير مهمة. ويؤكد ان البنوك تواجهها العديد من الحالات التي لا تستطيع الايفاء بالتزاماتها مما دفع المصارف للجوء للقضاء للفصل فيما بين هذه الاطراف في قضية الدين.
