اب تخطى السبعين من العمر تكالبت عليه الهموم المثقلة وبدأ يكلم نفسه احيانا... ام تحاول حبس دموعها فلا تقوى طالما هي تجهل مصير ابنها الكبير... اخوات صغار تتسابقن كلما رن الهاتف ظنا ان المتحدث اخوهن الغائب... اخوان قابضون على الصبر بتفاؤل وامل في لقاء مع الشقيق... ربع لم يبق لهم سوى اجترار الذكريات مع الصديق المختفي. باختصار تلك حالة اسرة مواطنة تسكن منطقة الشريشة برأس الخيمة غاب عنها احد ابنائها واسمه عبدالله في عالم مجهول وتركها في حالة لاتحسد عليها ليلها كنهارها وحلوها كمرها. ومنذ ان اختفى الابن عبدالله وهو في الثلاثين من العمر سعت اسرته الى البحث عنه في كل مكان وطرقت كل الابواب للوصول اليه ولكن في كل مرة لم تعثر على اثر له. ويقول والده محمد احمد عبدالله خجه (75 سنة) بصوت مشحون بالحزن نحن نتكىء على الامل في الله حيث نصلي وندعوه بأن يعيد الينا عبدالله ويضيف قبل غيابه المثير للشكوك رافقني الى مكتبة تجارية حيث اشترينا اغراضا مدرسية تخص اخته وبعد ذلك غادرنا الى ابوظبي للبحث عن عمل مناسب له ولكن عندما امتد غيابه لاكثر من اربعة ايام ساورتني الشكوك حقا وبدأت اسأل عنه الى ان اخبرني اصدقاؤه بانه سافر الى بانكوك. وكما هي الحال بالنسبة لبعض الشباب فان عبدالله كثير الاسفار السياحية ولذلك فهو يحتفظ بجواز سفره تحسبا لرحلة طارئة ولكن الامر المثير للازعاج هو احجام عبدالله عن الاتصال باسرته طوال فترة غيابه وهو مالم يكن مألوفا في السابق حيث كان كثير الاتصال فضلا عن عدم بقائه طويلا خارج ارض الوطن. ويرى والده محمد خجه بان اتصالا هاتفيا ولو لبضعة ثوان نسمع خلاله صوته كان يمكن ان يكون كافيا لبث الشعور بالاطمئنان في النفوس خاصة امه واخوانه المغلوبون على امرهم جميعا. ومع مرور الوقت بدأت المخاوف تساور الوالد خجه على ابنه فلجأ الى الشرطة التي قامت من جانبها باتخاذ كافة الاجراءات المطلوبة للتعامل مع مثل هذه المشاكل كابلاغ سفارة الدولة حيث يعتقد وجود عبدالله ويقول محمد خجه الجميع وقفوا معنا في هذه المحنة العصيبة وقد ابلغتني الشرطة بانها اجرت ما يكفي من الاتصالات الرسمية بقصد الوصول الى حقيقة اختفاء ابني عبدالله ومعرفة مكان وجوده. وعلى اية حال فان الفراغ الذي كان يعاني منه عبدالله بعد انهاء خدماته من العمل في القوات المسلحة ربما كان دافعا وراء قراره السفر للخارج بقصد الترويح وقتل الفراغ. ولكن والده محمد خجه يرمي باللائمة على اصدقاء السوء الذين قال عنهم انهم يدفعون الانسان الى الاقتراض من البنوك بهدف السفر الى بلاد الملذات. ويقول محمد خجه: لقد كان ابني عبدالله وهو كبير الاسرة على وشك اكمال نصف دينه بالزواج من فتاة متدينة لولا اصدقاء السوء الذين زينوا له السفر الى بانكوك. ويناشد الجهات المختصة العمل على فرض اجراءات صارمة لمنع الشباب الذين هم عماد الوطن من السفر الى البلاد سيئة السمعة والمدمرة لاخلاقيات الشباب. ونتيجة لتقدم عمر المواطن محمد خجة حيث لايستطيع مزاولة عمل يساعده على توفير المال الذي يصرف به شئون حياته فانه يتقاضى راتبا من الشئون الاجتماعية يبلغ 1250 درهما. ويقول: بالطبع هذا المبلغ هو عبارة عن نقطة في بحر اذ لا يغطي الا النزر القليل من المتطلبات الاسرية المتزايدة باستمرار. ويضيف: انه يطمع في عودة ابنه الى الاسرة لكي يشارك اخوانه هموم الحياة ويريحهم من المعاناة والهموم التي يرزحون تحت وطأتها بسبب غيابه عنهم خاصة والدته التي تكابد حزنا مريرا منذ ان غاب عن ساحة المنزل واخواته اللاتي يتحرقن شوقا لرؤياه. ويذكر محمد خجه الذي بدا انه يغالب دموعا كادت ان تنهمر ان اشقاء عبدالله كان يمكنهم السفر الى بانكوك او اية بقعة على الارض لاجل الوصول اليه واحضاره الينا ولكن ظروف العمل تحرمهم من القيام بمثل هذه المهمة في هذا الوقت. وتطرق محمد خجة في حديثه الى علاقة الابناء بالاباء حينما كان هو في ريعان الشباب اسوة بما هي عليه الآن حيث اوضح في هذا الصدد انه في ذاك الوقت لم يكن احد يستطيع ان يعصي امرا لوالد او والدة فالامر بالنسبة لنا كان عبادة ترضي الله ورسوله الكريم, ويقول حينما بلغ والدي التسعين من العمر الم به مرض منعه الحركة وايضا الكلام فتوليت انا بنفسي مهام الاشراف عليه داخل منزلي رافضا نقله الى المستشفى ليقضي ما تبقى له من العمر حيث فارق الحياة قبل خمس سنوات ويضيف قائلا: اما في يومنا هذا فقد انقلبت الامور رأسا على عقب فالابناء الا من رحم الله لايعيرون اهتماما لما يصدر عن ابائهم بل الادهى والامر ان الابناء لايجدون حرجا في التخلص من ابائهم كبار السن والمعاقين عن طريق نقلهم الى المستشفيات ودور المسنين وقال لا ادري كيف سيقابل امثال هؤلاد الابناء الخالق يوم القيامة وهم عاقون لوالديهم. وفي تعليق له حول واقعة اختفاء المواطن عبدالله محمد خجه ذكر المقدم عبدالله خميس الحديدي رئيس قسم التحريات في شرطة رأس الخيمة ان الشرطة تلقت بلاغا من والد الشخص المختفي بعد مرور شهرين من عملية الاختفاء حيث افاد ان ابنه سافر الى تايلاند وقال المقدم الحديدي: في ضوء تلك المعلومات التي وفرها والد المختفي تمت مخاطبة السلطات المختصة التي افادت من جانبها بان عبدالله كان دائم الدخول والخروج من تايلاند وكان آخرها دخوله في اغسطس 1998 وخروجه منها في نوفمبر 1998. واضاف رئيس قسم التحريات انه بعد فترة وجيزة وردت على لسان محمد احمد خجه وهو والد عبدالله المفقود من قبل اسرته معلومات جديدة ولكنها غير مؤكدة تشير الى ان احد الاشخاص شاهد عبدالله في تايلاند وعلى الفور جرت مخاطبة الجهات المختصة في تلك البلاد بما نقل الينا وقد طلبت الجهات الرسمية في تايلاند المزيد من المعلومات التي تساعدها على التحرك لاماطة اللثام حول واقعة الاختفاء. وقال عندما طلبنا من والد عبدالله ان يأتي الينا بالشخص الذي شاهده في تايلاند لنستفيد من معلوماته لكنه فشل في احضاره وبالتالي لم نستطع القيام باجراءات اخرى في ظل غياب المعلومات اللازمة لاختفاء اثر المواطن عبدالله والعثور عليه.