تعرضت أسعار الاسماك بمختلف أنواعها لموجة من الانخفاض مع بداية شهر رمضان نتيجة لاقبال الناس على تناول اللحوم والدجاج وارتباط شهر رمضان ببعض أنواع الطعام التي يحرص الناس على تناولها خلال هذا الشهر وتشتق غالبيتها من اللحوم مثل الهريس وغيرها. لذلك انخفضت اسعار الاسماك الى ما يزيد على 30% من اسعارها المعروفة, وخاصة في اليوم الأول والثاني من رمضان وذلك رغم ما تحتويه الأسماك من قيمة غذائية عالية تنافس في محتوياتها اللحوم ان لم تفوقها في بعض العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم وكذلك رغم تعرض اللحوم للاصابة بالعديد من الامراض مثل جنون البقر وحمى الوادي المتصدع ورغم كل ذلك فان الاقبال على تناول اللحوم ظل محافظا على صدارته في المقدمة تاركا للاسماك المركز الثاني من حيث حجم الاستهلاك الغذائي خاصة في الاسبوع الأول من رمضان. ولكن يبدو ان سوق السمك اراد أن يخلق لنفسه بورصة خاصة فما ان تهدأ حركاته وتنخفض أسعاره لعدة ايام حتى تعاود الارتفاع فمع بداية الاسبوع الثاني من رمضان بدأت مؤشرات الحركة في سوق الاسماك بالارتفاع لتعود الى طبيعتها وان ظلت غالبية الاسماك تباع بأسعار منخفضة. ومع عودة الحركة الى السوق وزيادة الاقبال على الشراء وتحسن الاسعار عاد الأمل الى التجار والصيادين على السواء لتعويض الخسائر التي لحقت بهم خلال الاسبوع الاول من رمضان. (البيان) التقت عددا من التجار والصيادين والمستهلكين للوقوف على ما يحدث داخل سوق السمك من مزايدات وتغيرات سعرية ربما يسعد بها المستهلك ويضجر بها التاجر وربما العكس. صراع التاجر والصياد سلطان محمد الشامسي تاجر يقول تعود الناس على عدم أكل الاسماك ليلا لاعتقادهم بأن ذلك يسبب لهم بعض المتاعب أو المشاكل الصحية واؤكد ان ما يحدث هو العكس تماما فتناول الانسان للحوم او غيرها من انواع الطعام الاخرى قد يسبب له العديد من المشاكل الصحية نتيجة لصعوبة هضم اللحوم وتعرض الانسان للاصابة بالتخمة, ولكن تناول الانسان للاسماك في أي وقت لا يضر به ولا يعرضه لأي مشاكل اذا ما قورن السمك بغيره من أنواع الطعام الاخرى. كذلك ليس لتناول الاسماك اضرار عكسية مثل غيره من الاطعمة بالاضافة الى أهمية قيمته الغذائية العالية, لذلك اتمنى ان يتم تغيير هذا المفهوم الخاطئ لدى الناس عن تناول الاسماك ليلا, حيث ان ذلك سبب لنا الكثير من الخسائر بالاضافة الى انه يدخلنا في حلبة الصراع مع الصيادين, لاعتقاد الصياد بأننا نبخس بالاسعار عند الشراء منه من أجل زيادة الربح ولكنه لا ينظر الى السوق ولا يعرف ما قد نتعرض له من خسارة وانما ينظر الى حجم وكمية الاسماك التي يحضرها فقط مطالبا بدفع أعلى المبالغ فيها مما يحد من اقبال التجار على الشراء لمعرفتهم واطلاعهم الكامل على السوق فيضطر الصياد القبول بالسعر الذي يفرضه التاجر مع العلم ان الغالبية العظمى من الصيادين اصبحت تعرف المعاناة والمشاكل التي يتعرض لها التاجر وانها تفوق ما يتعرض له الصياد. بحار الخير يقول حامد محمد امين صياد ان الله من علينا بمياه البحر (الخليج العربي) الذي يزخر بالخير الوفير من الاسماك فالصيادون يأتون بأسماك وفيرة تعوضهم عن انخفاض الاسعار وخاصة ان غالبية الصيادين يرزقون اسماك اكثر مما يتوقعون فتكون عوضا لهم عن بعض التغيرات التي تحدث بالسوق مع العلم أنه في كثير من الاحيان تميل الأسعار نحو الارتفاع وان ظلت كثرة الاسماك تحافظ على سعره طوال العام واتجاه الانسان الى التنوع في الطعام او ربما تناول اطعمة اخرى غير السمك. ويستطرد حامد امين قائلا لقد كان السمك في الماضي ومنذ الاجداد هو الطعام الاول لغالبية السكان حيث كانت مهنة الصيد هي المهنة الاساسية لعدد كبير منهم ودائما يعرف الصيادون قيمة وفوائد الاسماك فكان طعامهم الأول ان لم يكن الأوحد في كل الأوقات. اغلاق المطاعم نهاراً اما عبيد بن هزيم السويدي تاجر وصاحب مراكب صيد يقول بالفعل تعرضنا لركود شديد في الاقبال على شراء الاسماك في الايام الاولى من شهر رمضان نتيجة لاغلاق عدد كبير من المطاعم التي كانت تقدم وجبة الاسماك نهارا واقبال الصائم على تناول اللحوم ليلا حيث لا تفضل الغالبية العظمى من الناس تناول الاسماك ليلا مما دفع بأسعار الاسماك الى الانخفاض بشكل كبير وتكدس الاسماك في السوق. توسيع تنظيم السوق يقول عبيد السويدي في ظل تنوع الأسماك وكثرتها اصبحنا في حاجة الى عملية توسيع وتنظيم للسوق فكثير من الأوقات نأتي ولا نجد مكانا بالسوق لكي نضع به اسماكنا مما يضطرنا الى عرض اسماكنا على الرصيف المجاور للسوق مما يسبب زحاما وتضييقا للشارع ويتعرض كل من البائعين والمستهلكين للخطر, فمنذ اسبوعين تعرض طفل لحالة دهس من قبل احدى السيارات مما ادى الى وفاته. لذلك نرجو من المسئولين والقائمين على السوق الاهتمام بتوسعة السوق لاستيعاب كافة التجار المتواجدين على الرصيف كذلك الاهتمام بعملية التنظيم بحيث يخصص ركن لكل نوع من الاسماك من اجل التيسير على المستهلكين والبائعين على السواء. انخفاض كبير بالأسعار عبدالكريم بن جمعة صياد وتاجر يقول رغم اقبال الناس على استهلاك اللحوم والدجاج في الايام الاولى من شهر رمضان الا ان الاقبال على استهلاك الاسماك بدأ يعود الى ما كان عليه قبل رمضان ولكن بشكل تدريجي. ولكن ظلت الاسعار اقل من معدلاتها قبل رمضان فقد بلسغ سعر السمك الشعري ما بين 60 ـ 70 درهما للمن بينما كان يباع قبل رمضان 120 درهما للمن. كما انخفضت اسعار اسماك الفياجرا الى 10 دراهم للحبة الواحدة المتوسطة الحجم بينما كانت تباع بـ 20 درهما قبل رمضان. التصدير هو الحل ورغم الكساد الذي شهده سوق السمك في الايام الاولى من رمضان الا ان التجار والصيادين اتجهوا الى تصدير كميات كبيرة من الاسماك لعدم التعرض للخسارة فرغم تكاليف عملية التصدير الا انها انقذت التجار والصيادين من الوقوع في الخسائر. فبعد ان كنا نأتي الى السوق ونبيع الاسماك لآحد التجار اصبحنا نفضل ان نقوم نحن بعملية البيع لانخفاض الاسعار التي يعرضها التجار علينا ولكن تظل المشكلة قائمة فكثرة الاسماك لا تدع لنا مكاننا بالسوق مما يضطرنا الى عرض الاسماك على الرصيف واحيانا تعارض البلدية ذلك او تحدد أوقات لذلك. مع العلم ان ذلك كله يصب في مصلحة المستهلك الذي يصبح بمقدوره الحصول على كمية الاسماك التي يحتاجها بسعر زهيد اذا ما قورن بشراء اللحوم أو غيرها. بيت لا يدخله اللحم عبيد سالم عبيد مستهلك يقول بالفعل انخفضت أسعار الاسماك في رمضان لاتجاه غالبية الوافدين وبعض المواطنين لتناول اللحوم الا ان الغالبية العظمى من المواطنين لا تتخلى عن تناولها للاسماك في رمضان وغير رمضان وخاصة ان اجدادنا جميعا يؤكدون على أهمية تناول الاسماك بل ان البعض منهم لا يتناول اللحم نهائيا ولا يدخله بيته ويعتمد في كل طعامه على السمك وبعض انواع الطعام الاخرى نظرا لما يتمتع به السمك من فوائد جمة وعدم اضراره الجانبية. وتعتبر عملية انخفاض الاسعار فرصة للناس للاقبال على تناول الاسماك وخاصة بعدما نسمع ونقرأ كل يوم عن الامراض التي تصاب بها اللحوم. اعتدال الاسعار خليفة محمد راشد مستهلك يقول كنت اعمل صيادا من قبل لذلك اعرف وأعي جيدا قيمة هذا الغذاء الذي اعطانا بفضل الله الصحة والعافية والحيوية والتي ننعم بها حتى الآن ولكن ما يؤسفني هو عزوف الشباب عن تناول الاسماك ولجوئهم الى تناول اللحوم وغيرها ولهذا فانني اقول لهؤلاء ان السمك خير غذاء لكل من اراد ان يتغذى بشكل جيد وصحيح فنحن كنا نتناول الاسماك في الوجبات ولم يصبنا أي شيء بل كان يعيننا على عناء الحياة في ذلك الزمان. ويسترسل خليفة محمد قائلا اذا كان الصياد أو التاجر يعاني من الخسارة فاننا كنا نعطي السمك للمستهلكين (بتراب الفلوس) فطالما وجد الخير يجب على الانسان الا يبخل, التاجر والصياد لا يتعرضان لأي خسارة فكثرة الأسماك تعوض الصياد والسعر المعتدل كفيل بتحقيق الربح للتاجر. ارتفاع التكاليف خالد الديواني صياد يقول تعتبر عملية ارتفاع تكاليف الصيد ومستلزماته بالاضافة الى المبالغ المدفوعة في ثمن مراكب الصيد وغيرها من الوسائل التي تتطلبها عملية الصيد المعاناة الحقيقية بالنسبة للصياد وخاصة في مثل هذه الظروف التي يأتي فيها بالخير الوفير من الاسماك ولا يعود عليه سوى القليل من المال مما يدفعنا الى القيام بعملية البيع المباشر للمستهلكين ولكن ذلك يتطلب وقتا وجهدا اضافيا وخاصة عندما يكون الصياد قادما من رحلة صيد تستغرق عدة ايام ولكن اذا كان السوق جيدا والاسعار معقولة فاننا نقوم بعملية البيع الى احد التجار وخاصة اننا الآن على اطلاع تام بالاسعار في السوق ومن خلال خبراتنا في الاعوام السابقة فاننا كثيرا ما نتوقع ان تنخفض الاسعار في رمضان ولكن المشكلة في الانخفاض الشديد الذي قد يستمر لمدة طويلة فيعرض الصيادين للخسائر. تكاليف الحفظ احمد الغريب تاجر يقول في ظل ضعف الاستهلاك وانخفاض الأسعار تتكدس الأسماك بالسوق ويصبح لدى التاجر كميات كبيرة يصعب عليه التخلص منها مما يضطرنا الى القيام بحفظ تلك الأسماك خوفا من تعرضها للتلف وبذلك تزيد تكلفة الاسماك على التاجر علما بأن هناك احتمالية لاصابة كمايات كبيرة من الاسماك بالتلف مما يعرض التاجر الى تكبد خسائر فادحة في مثل هذه الظروف وخاصة ان العملية عرض وطلب مثل أي سلعة آخرى فزيادة العرض وقلة الاقبال على الطلب يهوي بالاسعار الى ادنى حد ممكن على العكس من ذلك في حالة قلة المعروض من الاسماك وتزايد الاقبال فنجد أن اسعار الاسماك سرعان ماتعود الى الارتفاع وان ظل لشهر رمضان خصوصية معينة نتيجة لاقبال الصائم على تناول اللحوم أكثر من الاسماك. اذا كان الصراع بين التاجر والمستهلك قد جاء في مصلحة المستهلك فان شهر رمضان جاء ليؤكد تلك المصلحة من انخفاض مع الاسعار وتزايد كميات الاسماك. ولكن ربما يختلف الأمر بين يوم وآخر فقد تأتي البورصة هذه المرة لصالح التاجر والصياد.
سوق السمك يشكو هجر المستهلكين خلال رمضان, الاسعار انخفضت بنسبة 30% والأمل مرحلة ما بعد العيد, المستهلك هو المستفيد والتجار يلجأون الى التصدير
