نجح مشروع المكافحة الحيوية لحشرة سوسة النخيل الحمراء ومقره محطة الحمرانية في رأس الخيمة في اكتشاف فطر من البيئة المحلية يمكنه المساهمة بفاعلية في جهود مكافحة السوسة. وقال المهندس منصور ابراهيم منصور رئيس الفريق الوطني المشارك بالمشروع ان الاكتشاف ضروريا للانطلاق بخطى ثابتة نحو مكافحة سوسة النخيل الحمراء وقطع دابرها من مزارع النخيل. واضاف منصور وهو من الكوادر المواطنة التي يعود لها الفضل في ادخال اسلوب المكافحة الحيوية للسوسة ان العثور على الفطر تم اعقاب عملية مسح شملت مزارع المنطقة الشمالية حيث امكن التعرف على ثلاث سلالات فطرية وبعد نقلها الى المختبر لاجراء فحص عليها تبين ان السلالة رقم (2) هي الافضل للقيام بجهود مكافحة نشطة وفعالة لحشرة سوسة النخيل الحمراء. ونتيجة للاضرار الموجعة التي أوقعتها حشرة سوسة النخيل الحمراء بالكثير من المزارع حيث اسقطت عشرات الاشجار وتسببت في جفاف المئات فان المرء ليجد مبررا للتفاؤل الكبير الذي ابداه خبراء المشروع وهم يتحدثون حول الفطر الجديد. ومن وجهة نظر منصور, فان الامر له من الاثارة ما يكفي خاصة اذا علمنا انه لاول مرة في منطقتنا الخليجية بل والشرق الاوسط يتم الحصول على فطر بهذه الاهمية والمزايا من بيئة محلية لمكافحة سوسة النخيل الحمراء. واكد ان الحصول على الفطر المحلي الذي يتمتع بمزايا هائلة لتدمير الحشرة يعتبر امرا مهما للجهود المبذولة لانقاذ اشجار النخيل من الدمار الذي تتعرض له في الخفاء من قبل حشرة السوسة الحمراء. وبالرغم من المساعي الحثيثة الجارية داخل مختبر مشروع المكافحة الحيوية المتكاملة لحشرة سوسة النخيل الحمراء لاكثار الفطر الجديد تمهيداً للاستفادة منه حقليا فان الجهود لتسجيله كاكتشاف عالمي يحمل اسم دولة الامارات العربية تسير على نحو جيد. وطبقا لما ورد على لسان المهندس منصور فقد تم ابلاغ وزارة الزراعة والثروة السمكية باعتبارها الجهة المعنية بالاكتشاف مع تقرير واف حوله واقتراح بان يحمل اسم (السلالة الاماراتية لفطر بوفيريا باسيانا RZ مشيرا الى ان الاسم ايضا فيه اشارة الى رأس الخيمة باعتبارها المكان الذي تمت فيه عملية الاكتشاف بكل مراحلها. ونبه منصور وهو مسئول عن الابحاث الى المحاولات الجارية للسيطرة على طور اليرقه باعتباره الطور الضار بالنخلة حيث بين ان دراسات واسعة ومتعمقة تجري في هذا الاتجاه. وقال ان أعمال المكافحة الجارية حاليا موجهة بشكل أساسي للقضاء على الحشرة المتهمة بأنها تضع من 150 إلى 200 بيضة سنويا وتعيش في الأماكن الرطبة قرب جذع النخلة, ولذلك فإن مهمة مكافحتها تتم بوضع النيماتودا الممرضة في التربة للقضاء عليها. وأوضح منصور ان المشروع نجح في عزل سبع سلالات من النيماتودا من البيئة المحلية وجاري العمل على قدم وساق لاكثارها مخبرياً لغرض توزيعها على المناطق الزراعية للاستفادة منها في أعمال المكافحة الحيوية لحشرة سوسة النخيل. وبالرغم من ان الفطر الاماراتي سيحدث ثورة في أعمال المكافحة الحيوية نظراً لشراسته في النمو على حشرة السوسة في غضون أربعة أيام, وبالتالي القضاء عليها غير ان ذلك ليس هو الشيء المهم الوحيد, كما يقول الدكتور سليم بولص الخبير والمنسق الاقليمي لمشروع المكافحة الحيوية المتكاملة لحشرة سوسة النخيل, حيث أوضح ان اكتشاف الفطر يعود أيضاً بمكاسب عملية واقتصادية لها أهميتها, فعندما يتم تسجيل الفطر المحلي لدى الدوائر العلمية العالمية فإنه سيحمل اسم الامارات, أضف إلى ذلك ان من شأن وجود هذا الفطر الاماراتي ان يوقف عمليات استيراد فطر من الخارج, وهي العملية التي تكلف 20 دولارا للتر الواحد بينما تكلفة المنتج المحلي 5 دولارات بالنسبة للتر الواحد. ويسعى مشروع المكافحة الحيوية للسوسة الذي انشىء قبل ثلاث سنوات إلى توفير انتاج غزير من الفطر المحلي يغطي حاجة المكافحة بالدولة. ولكن الدكتور بولص يرى ان الخروج بالفطر إلى الساحة التجارية قد يكون متعذراً من خلال مختبر المشروع, وذلك بسبب عدم وجود خطوط للانتاج. وحول استراتيجية العمل خلال السنتين المقبلتين وهي الفترة المتبقية من عمر المشروع قال ان نجاح التجارب المخبرية لتقنيات المكافحة الحيوية سيؤدي للخروج إلى التطبيق العملي في مزارع النخيل. وذكر ان الوزارة تعمل حاليا على دمج تقنيات المكافحة الحيوية التي أوجدها المشروع ضمن الحملة الوطنية المتكاملة لحشرة سوسة النخيل الحمراء. وشدد الدكتور بولص على أهمية تدريب العناصر المواطنة على العمل في مجال المكافحة الحيوية والارشاد الزراعي. وقال ان الفترة الماضية سجلت تدريب 147 من أبناء دول مجلس التعاون بينهم 40 اماراتيا حول طرق المكافحة التي ينتهجها المشروع للقضاء على الحشرة الضارة بالنخيل. وفي داخل المختبر التابع لمشروع المكافحة الحيوية ينصب التفكير حول الفطر المحلي, وقال الدكتور رفعت الصفدي خبير الفطريات ان المشروع يسعى حاليا لاكثار الفطر وقد نجحنا الاسبوع الماضي في تكوين لتر واحد منه على شكل مستحضر حيوي بتركيز عالٍ. وذكر انه يمكن الاستفادة من المستحضر من جهود المكافحة من ناحيتين, ففي الناحية الأولى يتم تخفيف المستحضر المركز بالماء ورش الاشجار به, بينما يتم بالناحية الثانية تلويث ذكور حشرة سوسة النخيل الحمراء بالمستحضر الحيوي للفطر المحلي قبل اطلاقها لقتل الاناث. ونبه الدكتور الصفدي إلى أهمية الفطر المحلي المنسجم مع ظروف البيئة المحلية وأوضح ان أحدا لا يضمن سلامة المواد المستخدمة في الفطر المستورد على البيئة خاصة ان الفطر المستورد في كل الأحوال يكون غير متأقلم مع العوامل المناخية للدول الأمر الذي يجعله أقل فاعلية في جهود المكافحة الحيوية.

