اكد الدكتور حامد احمد الرفاعي الامين العام المساعد لمؤتمر العالم الاسلامي, رئيس اللجنة الاسلامية العالمية للحوار على ان الحضارة الاسلامية بنيت على اساس من القيم والمبادىء ضمن توازن دقيق رسمه الله عز وجل في منهجه الرباني. وقال في ندوة نظمها نادي تراث الامارات بالقرية التراثية في كاسر الامواج بحضور علي الهاشمي مستشار الشئون القضائية والدينية بديوان صاحب السمو رئيس الدولة, ومحمد سعيد الرميثي مدير نادي التراث, وحشد كبير من الحضور والمهتمين بأن الاسلام رسالة الله تعالى الى الناس جميعا, بشر بها الانبياء والرسل عليهم صلوات الله جميعا, عبر الزمان ومع تعاقب الاجيال البشرية وذلك وفق مسميات ومضامين وافقت احوال الناس وحاجاتهم وقضاياهم وطبيعة ومستوى العلاقات والمصالح المشتركة بينهم, حتى انتهى الامر الى خاتم الانبياء والرسل محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم. وذكر الرفاعي ان العلاقات البشرية قد تنامت وزادات حاجة الناس الى بعضهم البعض, وتداخلت مصالحهم الثقافية والاجتماعية والامنية والاقتصادية مما يستلزم وحدة المنهج وشمولية كفاءته, وعالمية قيمه ومبادئه وصيغ خطابه, وعموم موازين ومعايير عدالته, التي تطال الناس جميعا على اختلاف اعراقهم واجناسهم والوانهم ومعتقداتهم فكان منهج الاسلام الكامل مشيرا الى قوله تعالى (يا أيها الناس اني رسول الله اليكم جميعا). واضاف ان حضارة الاسلام قامت ضمن اطار منهج التعاون بين الناس على اساس من القيم الربانية فكانت حضارة الاسلام على اساس من حضارة الانسان, مثلما هي حضارة الماديات والوسائل, على اساس من التوازن الدقيق الذي رسمه الخالق في منهجه الرباني, منهج الاستخلاف الرباني لعمارة الارض ومنهج التوازن المحكم بين عالم الغيب وعالم الشهادة والتوازن المحكم بين الدعوة (للعلم) والدعوة للكدح, مشيرا في ذلك الى قوله تعالى (فاعلم انه لا اله الا الله) وقوله (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون). وذكر ان حضارة الاسلام جديرة بلقب (الانسانية) حيث انها حضارة الايمان والعلم والعمل, حضارة مقومات الانسان السوي المتوازن الجدير بمهمة الاستخلاف فيها. وقال ان اي خلل ينتاب هذا التوازن الدقيق المحكم لمنهج الاستخلاف يؤدي بدوره الى خلل تضطرب معه وتنتكس به مسيرة الحضارة الانسانية وتتعثر وتجهض جهود اجيالها وتنتقص ثمرات سعيهم وكدحهم مستشهدا بما يحكيه القصص القرآني التاريخي عمن اختل لديهم التوازن بين الايمان والعلم والعمل. وفي الواقع المعاصر اشار المحاضر الى شهادات ابرز الزعامات السياسية حيث بدأ بشهادة الرئيس الروسي السابق جوربا تشوف في كتابه الشهير (البيريسترويكا) مشيرا الى اسباب الدمار الذي هدد كيان امبراطوريتهم وما اشادته من صروح حضارية مادية على حساب القيم والمبادىء وانسانية الانسان. وتابع المحاضر تقديم شهادات من الواقع المعاصر على اختلال العلاقة الدقيقة بين مقومات الحضارة فبعد ان استعرض مقاطع مختارة من شهادة الرئيس جورباتشوف, استعرض مختارات من شهادة الرئيس نيكسون الرئيس الاسبق للولايات المتحدة الامريكية حيث يقول الاخير (ان الولايات المتحدة سوف تخسر تفوقها الاقتصادي والتكنولوجي اذا فشلت في القيام باداء افضل في مجال اعداد الشباب الامريكيين للواجبات التي تنتظرهم بمناسبة الانتقال من الاقتصاد الصناعي الى اقتصاد التكنولوجيا الراقية. وقال ان التكامل في التنوع الحضاري المادي لاتتحقق ثماره المرجوة وغاياته الانسانية النبيلة الا بالتغلب على السلبية في التناقض القيمي, كون الواقع الميداني لمرتكز القيم في السير الحضاري لدى الامم المختلفة يفرز تناقضات ثقافية وقيمية تحول في السير والمفاعلة الحضارة المادية من مسارها الايجابي البناء الى مسارات سلبية هادفة. وذكر الرفاعي ان هناك علاقة وثيقة اقيمت بين صبغة الانسان الفكرية والثقافية والعقدية وبين ماهية منهجه في عمارة الارض وإثارة مكنوناتها وتوظيف مسخراتها لصالح الانسان, وتبعا لتعدد المنهج كانت تعددية الصبغة الفكرية والثقافية ثم تعددية حضارية. واشار الى ان الاسلام باعتباره منهجا حضاريا, قد جعل مقاصده الحضارية والمادية والقيمية من اجل تحقيق كليات مقاصد الشريعة الاسلامية المتمثلة في الضرورات الانسانية وهي حفظ النفس, والدين, والعقل, والعرض والمال. واوضح ان اي منهج حضاري يعتدي على هذه الكليات او يعجز عن تحقيقها وتوفيرها واقامة التوازن بينها وتحقيق مقتضياتها وحاجياتها فهو منهج حضاري عاجز او معتد او ظالم, يحتاج لتصحيح وترشيد. وقال ان الواقع التاريخي المعاصر قدم شهادة واضحة لخصائص كل حضارة ومقوماتها مما اثر على حياة الانسان, ايجابا وسلبا. كما تطرق المحاضر الى العلاقة بين الحضارات حيث اشار الى انها علاقة تواصل وتكامل وبناء مشترك في الجانب المادي, حيث اشار الى ان الاسلام من اجل هذا التواصل طرح سبعة مبادىء هي, التأكيد على وحدة الاسرة البشرية, وكرامة الانسان, واقامة العدل في الارض, ووحدة المصالح البشرية, والتواصل البشري, وكذلك التأكيد على سلامة البيئة, وقاعدة الحاجيه والتسخير بين العباد مشيرا بذلك الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم (الناس شركاء في ثلاث). كما اشار الى اللغط القائم بين العالمية والعولمة حيث انهما متلازمان متكاملان, حيث ان العولمة تمثل مهارات وآليات تطبيق العالمية.
