الرياضة المدرسية لها اهمية كبيرة, ومن خلالها يتم تحقيق عدة اهداف اهمها العناية بصحة الطالب ودرس الرياضة ليس لشغل وقت الفراغ انما لتحقيق اهداف تربوية وصحية. ومعظم دول العالم تولي الرياضة المدرسية عناية خاصة من اجل اعداد جيل يتمتع بلياقة عالية. وفي لقاء مع الدكتور عبدالفتاح التباع اختصاصي تربية بدنية علاج فيزيائي اكد ان الرياضة المدرسية هي التي تعد الخامات الاولية من اللاعبين الى الاندية الرياضية, والاهم من ذلك فان الرياضة المدرسية تقوم بنشاط رياضي للمحافظة على صحة الطفل. لكن ماهو الواقع؟ يضيف الدكتور عبدالفتاح انه للاسف ان درس الرياضة لايعطى الاهتمام اللازم, مثلا: نجد طالبا بدينا في الصف ومعلم الرياضة يهمله ويتجه للطلاب الاصحاء وكذلك الطالب الذي يعاني من اضطرابات في التوافق العضلي والعصبي يهمل, في الوقت الذي يجب ان تنصب اهتمامات معلم الرياضة على هذه الشريحة او الفئة لتطوير التنمية الحركية لديهم. واضاف الدكتور عبدالفتاح: يلاحظ في عالمنا العربي تشوهات في قوام الاطفال نجد من يعاني من التحدب الخفيف في ظهره او من يعاني من التقعر بأسفل العمود الفقري ومن يعاني من ميلان العمود الفقري يمينا ويسارا او من يعاني من الثلاثة معا. وغالبا فان مدرسي التربية الرياضية لايتابعون هذه الحالات مما جعل المشاكل الصحية لهؤلاء التلاميذ تتفاقم. واوضح ان تشوهات العمود الفقري عند التلاميذ يكون سببها لدى العدد الاكبر منهم الجلوس الخاطىء على مقاعد الدراسة ونتيجة حمل الاشياء الثقيلة مثل الحقيبة المدرسية مما يؤدي الى تشوه العمود الفقري. واشار الى ان بعض الدول المتطورة تخصص حصص التربية الرياضية لتعليم هؤلاء التلاميذ السلوك الحركي وتصحيح وضع الجسم بتمارين رياضية هادفة وكل هذه التشوهات لا تعتبر حالات مرضية, انما حالات جمالية ويمكن من خلال درس الرياضة تقويم هذه التشوهات. ولكن الخطورة اذا استمرت هذه التشوهات عند الطالب فانها تزداد مستقبلا وتتحول الى اعاقة. والتلميذ الذي سيصبح في المستقبل مهندسا او معلما او طبيبا يعاني من تشوهات تسبب له الالام الكثيرة مما تستدعى لاجراء معالجات فيزيائية وتؤدي الى التعطيل عن العمل, اضافة الى التكاليف المالية فضلا عن ذلك فان بعض هذه التشوهات قد تصبح غير قابلة للتصحيح عندما يصبح الانسان بالغا وكبيرا في السن وقد تؤدي الى التقاعد عن العمل قبل السن المطلوب لاسباب مرضية ناتجة عن تشوهات العمود الفقري. ودعا الدكتور عبدالفتاح التباع الى ضرورة التعاون بين معلم الرياضة وبمساعدة طبيب المدرسة لكشف الحالات العديدة التي تتطلب معالجة حركية منذ الصغر, ووضع برامج حركية من اجل تصحيح اوضاع العمود الفقري حتى يستطيع العمود الفقري ان يقوم بكل وظائفه. واوضح ان العمود الفقري مدعوم بعضلات تؤدي الى تصحيح وضع العمود وهذه العضلات هي عضلات الظهر, عضلات البطن الامامية والجانبية وفي حالة التشوه تتمدد بعض العضلات وتترهل وتقصر بعض العضلات مما يؤدي الى عدم توازن عضلي في الجذع الامر الذي يؤدي الى تشوهات. واكد الدكتور عبدالفتاح انه من خلال درس الرياضة التخصصي يمكن تمديد العضلات القصيرة وتقوية العضلات الضعيفة المترهلة واعطاء الطفل الاحساس بالقوام الرشيق. ولايستطيع اي مدرس رياضة غير متخصص بهذا المجال اجراء التمارين المناسبة للحالة المناسبة لذلك تقوم العديد من الدول باجراء دورات لمدرسي ومدرسات التربية الرياضية خلال العطلة الصيفية ليدرسوا هذا التخصص بشكل نظري وعملي وتطبيقه في المدارس. لذا تبقى الرياضة المدرسية ناقصة اذا لم تستطع تحقيق هذا الهدف الصحي. وتمنى على وزارة التربية والتعليم اخذ هذا الموضوع بجدية لما له من اهمية وانعكاس على صحة الجيل المقبل.