خيمة شباب الجولان الرمضانية واحدة من بين عشرات الخيام الانيقة التي نصبها الشباب هنا وهناك في امارة رأس الخيمة كمجالس ليلية تجمعهم طوال شهر رمضان المبارك. وبالرغم من اتساع مساحة الخيمة التي اتخذت لها موقعا متميزا وسط حي الجولان إلا ان روادها من فئة الشباب الذين تقل اعمارهم عن 25 عاما والغرض من ذلك هو توحيد الرؤى والافكار واداء المسابقات. وثمة شيء آخر مهم يثير الانتباه لدى الدخول الى جوف خيمة شباب الجولان وهو ان اسباب الترويح والتسلية ليست من صميم الاهتمامات بل ايضا توجد لدى الشباب امور اخرى بالغة الاهمية مثل المنتدى الذي يمنحهم الفرصة لتجاذب اطراف الحديث حول كل الهموم الحياتية العامة والخاصة. ويقول نادر سالم الشحي الذي يعمل في ابوظبي ان شباب الجولان درجوا على نصب خيمتهم منذ امد بعيد كلما حل شهر رمضان المبارك حتى صارت بالنسبة لنا عادة لا يمكن التخلي عنها. واضاف: ان الشباب هم الذين تبرعوا بقيمة الخيمة ومتطلباتها الاخرى مثل الفرش والخدمات وغيرها. الجميع في الخيمة وتحظى خيمة شباب الجولان الرمضانية بإقبال جماهيري كبير ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح من خلال حركة الناس والسيارات حول الخيمة. ويرى نادر ان الكثيرين لا ملاذ لهم في هذا الشهر الفضيل سوى الحضور الى الخيمة لقضاء وقت ممتع بمنأى عن سوء السلوك. وقال نحن هنا نلتقي مع بعضنا البعض حتى ساعات الفجر لنمارس كل انواع الانشطة التي تسلي النفس مثل لعب كرة القدم والطائرة والورق ومشاهدة التلفاز وايضا نستمع الى المحاضرات الدينية عقب صلاة التراويح ونتحدث الى بعضنا في غير حرج حول همومنا المختلفة. وبالنسبة لعدد كبير من الشباب فإن خيمة رمضان باتت وسيلة مهمة من تركيبة المجتمع ولكنها تعاني من المشاكل التي تعيق انطلاقها نحو تحقيق اهدافها الاجتماعية والتربوية. ويتساءل عادل عمران لماذا لا توافق البلدية على اصدار ترخيص يضمن استمراريتها بشكل دائم في مواقعها بدلا من ربطها بمناسبة محددة هي شهر رمضان المبارك علما بأنها (اي الخيام) تفيد في لم شمل الشباب حول انشطة مفيدة تساهم في قتل الفراغ مما يعني القضاء على آفة تدفع الشباب الى الضلوع في المشاكل والمفاسد المدمرة. وقال: بصراحة حين نكون داخل الخيمة نسمع ونرى ونشاهد ونأكل ونشرب الحلال الطيب. الشباب والمسيرة ويتحدث ابناء خيمة الجولان الرمضانية بصوت مسموع حول المسيرة الاتحادية وقائدها المظفر حيث يجمعون على ان الاتحاد كان انجازا رائعا في زمن صعب ولانه قام على الارادة الجماعية للقادة فقد سار بخطى ثابتة نحو اهدافه الميمونة. ويقول وليد عبدالحميد الهاجري نحن ابناء الامارات نشعر من اعماقنا بفخر لا حدود له لهذا الصرح العظيم والذي تحول الى مفخرة لكل العرب بل صار نبراسا يحتذى. ويضيف ان عظمة الاتحاد وقادته الاوفياء لم يأت من فراغ ولكن نتيجة للانجازات الباهرة التي تحققت على كل الاصعدة. وتقف الآن امام الجميع كشاهدة على جهود وتضحيات الرجال المخلصين لشعبهم ووطنهم. ويشيد الهاجري بالقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مبينا انه استحق تعلق افئدة ابنائه وابناء العرب والمسلمين به. ويقول لقد اكرمنا الله عز وجل ان اعاده الينا سالما معافى خلال هذا الشهر المبارك لنعيش جميعا افراحا مضاعفة. ويمضى قائلا ان ابناء الامارات اينما كانوا فهم يثمنون المساعي الحثيثة والخيرة التي بذلها صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات في سبيل الوطن والذي تمثل في قيام الاتحاد اذ تحقق بفضل ذلك للمواطن كل اسباب الرخاء والتقدم الحضاري وخلال فترة وجيزة اذا ما قورنت بعمر الدول. كلام في الزواج ونظرا الى ان جل الشباب المنضويين في خيمة الجولان الرمضانية من غير المتزوجين فإن كلامهم حول المستقبل كان لابد من ان يمر عبر بوابة الحياة الزوجية التي هي الاساس لتحقيق الاستقرار للشباب. ويرى ثاني ابوبكر الشحي ان مؤسسة صندوق الزواج هي في الحقيقة لفتة كريمة من الدولة حيث وجد فيها الشباب ضالتهم المنشودة. ويمضي الى القول بالفعل فقد نجح صندوق الزواج في الامساك بالشباب والسير بهم على طريق مفروش بالورود الى حيث عش الزوجية السعيدة وذلك بمنأى عن الديون المصرفية التي كانت قبل وجود مؤسسة صندوق الزواج يلجأ اليها الشباب لاكمال نصف دينهم وبدلا من التفرغ لحياة زوجية هانئة كانت تلك الديون تزعج الشباب وتدمر حياتهم الزوجية قبل ان تبدأ. ويواصل الشحي حديثه بعد توقف وجيز لتبادل التحية مع زائر للخيمة موضحا ان الصورة الزاهية لصندوق الزواج اكتملت بالزواج الجماعي الذي عالج سلبيات عديدة كانت ترهق كاهل الشباب مثل الصرف ببذخ على مناسبات الزواج واتباع عادات سيئة لا علاقة لها بمجتمعنا وربما تتعارض مع معتقداتنا الدينية. ويقول لعل من حسن الحظ ان كل تلك المساعي التي يقوم بها صندوق الزواج قد جعلت بنت الامارات هي الزوجة المرتقبة كما حدت من ظاهرة الطلاق. وثمة شيء آخر انهمك الشباب في الحديث عنه باسهاب وكانت تعبيرات وجوههم توحي بالحزن والاسى ويتمثل في الحوادث المرورية التي اودت بارواح اعداد كبيرة من الشباب. وفي واقع الحال فإن السرعة الزائدة تقف وراء جل الحوادث المرورية التي اسفرت عن ضحايا وتتأكد في هذا الصدد معلومة مرورية تفيد انه لا يمكن السيطرة على السيارة حين تسير بسرعة تزيد على 90 كم في الساعة. ويقول عبدالمنعم محمد الشحي الموظف بمرور ابوظبي شبابنا لا يموتون بالامراض ولكن تقتلهم السيارات وهم بالطبع يتحملون مسئولية ضلوعهم في التهلكة فهم الطرف العاقل الذي يمكنه التحكم في السيارة كيف يشاء. والسؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا يرفض الشباب التحكم في قيادة السيارة ليحد من سرعتها؟! وعوضا عن الاجابة على السؤال يقول نادر يبدو ان روح المجازفة هي التي تسيطر على الشباب حين يجلسون خلف مقود السيارة. ويضيف ان ثمة عوامل متوافرة في الدولة تساهم بصورة مباشرة في الجريمة المرورية التي تزهق ارواح الشباب مثل السماح بدخول السيارات المصممة لاغراض السرعة اضف الى ذلك وجود كراجات تتولى مهام ادخال تعديلات تزيد من سرعة السيارة حتى تكاد ان تصبح طائرة وذلك مقابل مبالغ باظهة تناهز 100 الف درهم بل اكثر من ذلك. وقال: كيف نقبل بوجود مثل هذه الكراجات وهي تمارس نشاطها القاتل وعلى مرأى من الجميع! ويشتكي الهاجري من الرادار حيث يذكر انه بسبب وجوده الكثيف على الطرق لا يستطيع الشباب ادخار شىء من رواتبهم. وكمثال على ذلك قال: خلال العام الماضي وجدت نفسي مطالبا بمبلغ 2880 درهم لمرور عجمان في حين ان ابن خالي عدنان علي دفع مبلغ 7500 درهم كمخالفات رادارية. واشار الى ان المشكلة الرادارية تتركز في عجمان والشارقة موضحا ان الغاء المخالفات الرادارية من طرف رأس الخيمة كانت عملا جليلا ولكن يحتاج الى حذو من ادارة المرور في الامارات الاخرى. ومن جانبه يوضح عبدالمنعم الشحي الذي يتهيأ للترفيع الى ضابط مرور ان الرادار يجب ان يكون للحد من السرعة وليس مصدرا لجلب الاموال الى الخزينة. وقال للاسف ان ما نراه اليوم من استخدام للرادار في أول الشهر يوحي بالمقاصد التجارية. ديون البنوك خميس ابراهيم مفتاح تطرق الى الديون البنكية التي وصفها بأنها ترهق كاهل الشباب وتقلق مضاجعهم. وقال: نادراي ما تجد شابا غير ضالع في الديون فالظروف الراهنة التي تستوجب الحصول على سيارة جديدة لزوم السفر خارج رأس الخيمة للعمل وايضا تغطية نفقات الحياة المتصاعدة تفرض على الشاب دخول البنوك بحثا عن القروض. واما زيد عبدالله زيد فيدعو الشباب الى الابتعاد عن العادات والتقاليد الغربية موضحا ان من شأنها تدمير هوية وعقول ومعتقدات الشباب. وتساءل هو نفسه بنبرة حادة تنم عن الغضب: لماذا لا نجعلهم هم يقلدوننا؟! ويبدو ان هموم الشباب لا تنتهي عند شيء معين وها هم شباب خيمة الجولان الرمضانية يستمرون في اجترارها ويقول عادل عمران في اعتقادي ان البطالة تحولت الى ظاهرة مؤرقة والدليل على ذلك انه يوجد شباب نعرفهم جيدا عاطلين عن العمل لاكثر من عشر سنوات ولكي اكون امينا في قولي اذكر منهم زميلنا عبدالله الذي سجل 7 مرات في الشرطة ولم يقبل بالرغم من انه يرزح تحت وطأة ديون يتولى الآن والده سدادها عنه. ويرى وليد عبدالحميد ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة لم يقصر في هذا الجانب حيث امر بفتح ابواب العمل للجميع رجالا ونساء. وقال في ظني ان الحصول على عمل يتطلب قوة دفع اضافية فإن لم يكن كذلك فلماذا يظل الشباب سنوات عديدة يترددون على مواقع العمل دون ان يظفروا بفرصة تتيح لهم المشاركة في خدمة وطنهم. وبالرغم من وجود رمضان الشهر الفضيل بيننا فإن ذلك لم يمنع الشباب من الحديث حول الامور التي تتهدد الاخلاقيات حيث اشاروا الى خطورة الافواج السياحية النسائية القادمة من الخارج. ومن وجهة نظر ثاني ابوبكر ان تلك الافواج هدفها نشر الرذيلة ولاشيء غير ذلك. ومضى قائلا ان تتبنى الدولة حلا جذريا لهذه المشكلة التي تنخر في المجتمع وتهدم اركانه وهم الشباب.
(البيان) في ضيافة خيمة شباب الجولان الرمضانية : طرح صريح لهموم الشباب وتحذير من الديون والحوادث المرورية
