ألقى الدكتور ابراهيم الخولي محاضرة بعنوان (دور المرأة المسلمة في تربية النشء) وذلك في قاعة نادي دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي قال فيها انه لكي تفهم ادوارنا ضمن الاسرة لابد من وضع التصور الصحيح، للاسرة المسلمة وهو التصور الاسلامي لانه النظام الذي وضعه الله تعالى للبشرية منذ بدء الخليفة فآدم وحواء زوجان منذ اللحظة الاولى والقرآن الكريم يحدد وظيفة الاسرة في قوله تعالى: (يا آيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة, وخلق منها زوجها). اي انه ومنذ بدء الخليقة كانت العلاقة زوجية ولذلك فان الزواج والاسرة هو الاطار الذي شرعه الله ليستمر النوع البشري ويتم خلافة الله على الارض ويتم به جمع الروابط وقال ان البشرية هي شجرة واحدة وكل انسان يرتبط بالاخر بوشائج قد تضعف وتقوى من حين الى آخر, ولكن في النهاية هي شجرة واحدة فقال تعالى: (انا خلقناكم من ذكر وانثى شعوبا وقبائل لتعارفوا) ان هذا التصور المبدئي يجعل الاسرة في الاسلام مؤسسة شرعية دينية. وعندما يقوم الاب بما ينبغي عليه من واجبات وحقوق فهو عابد متعبد, والام عندما تؤدي دورها فهي عابدة متعبده وكل فرد عابد قانع لله بقدر ما يؤدي من دور, فالاسرة المسلمة هي مؤسسة شرعية دينية وليس كما يشاع في الدول العلمانية ان الاسرة مدنية, فهي بذلك تستهدف تحويل الاسرة المسلمة الدينية الشرعية الى مؤسسة مدنية وكأنها عقد مدني وهنا تسقط الاعتبارات والقيم التي وضعها الاسلام لغاية الاسرة المسلمة. وقال: ان بعض قوانين الاحوال الشخصية التي ظهرت مؤخرا في بعض البلدان العربية تستهدف بنيان الاسرة المسلمة.. وهي تريد اقتلاع اساس الاسرة من الاساس او الاصل. وانه بتماسك الاسرة يستقيم المجتمع وبتحللها تنهار لبنات المجتمع. ويرى ان هناك خلطا كبيرا يدور حول الاسرة وفي دور المرأة المسلمة.. والتي تصورها اجهزة الاعلام المغرضة تصويرا باطلا وبكونها اسيرة, مستعبدة مستذلة, وسبب الخلط هو ما يحدث في بعض البيئات من تجاوز في نطاق الاسرة السليمة, فالزوج غير مدرك لمفهوم القوامة وبعض الصور الحياتية لاتمثل صورة الاسرة المسلمة ولا تنطبق عليها, وتأتي الحاجة الماسة لتصحيح هذه المفاهيم, وما ترسب في بنات ونساء المسلمين من مفاهيم غريبة لايعرفها المجتمع الاسلامي ولا يقبلها. وقال: ان نواة الاسرة بدأت بالتصور وهو ان الرجل هو المسئول عن تكاليف الحياة وعليه كل التبعات, ففي قوله تعالى (ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) بما معناه.. ان الخطاب في البداية وجه لآدم وحواء في الحذر من الشيطان ولكن تأتي النتيجة المترتبة لاخراجهما من الجنة ان يشقى آدم (فتشقى) اي وجه له الخطاب والشقاء ليس ضد السعادة ولكن ان يتحمل تبعات العيش والحياة..والتي لم يتحملها في الجنة قال تعالى (ألا تجوع فيها ولا تعرى). فقد اعطى الله ادم من المسئولية وتحمل امر زوجه وامر كل ما يترتب على هذا الكيان المحدد, وهنا حواء اختفت من معركة الحياة و(الكد والسعي) وان توفير وتدبير كل ما تحتاجه الاسرة صار من تبعات الرجل, ولكن يبرز دورها الواضح في ان لها وظيفة مكملة لدور آدم, فالاسرة بنيت على التكامل, فان هذا التصور المبدئي للاسرة هو تصور متطور فأولا القوامه للرجل معناه تنظيم الادارة بالاسرة وقيادتها ولا تصلح سفينة بقائدين, فكل ما في الكون من تجمعات له قيادة حتى في عالم الحيوان وهو النظام المتسق مع الكون فلو كان للكون الهان لفسد الكون, اذن فالقيادة للرجل وقد يكون للقائد نائب او وكيل وهو وضع المرأة المسلمة في الاسرة. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) فالرجل مسئول والمرأة مسئولة والمسئولية بالنسبة للانسان هي اعظم تشريف له.. وفي حال رفعها عنه فيها سقوط للانسانية بمجملها ولذلك فالاسلام عامل المرأة والرجل على قدم المساواة قال تعالى: (كل امرىء بما كسب رهين) و(يا ايها الذين آمنوا) انه خطاب واحد يشمل المؤمنين والمؤمنات. ونوه الدكتور الخولي الى ان هناك امورا تحتاج لتصحيح حين تظهر كتب تدعو (لفقه النساء) وهذه خطيئة من خطايا الفكر فالاحكام الشرعية منوط بتنفيذها على قدم وساق للرجل والمرأة. فليس هناك فقه المرأة او الرجل بل فقه الامة وكلا النوعين مسئولان عن تنفيذ الاحكام الشرعية ولا توجد فروق حاسمة فما هو موجه للرجل موجه للمرأة والمسئولية شركة وتنفيذها مشترك بينهما وابلغ دليل ضمن الحياة الاسرية هي (رضاعة الطفل). قال تعالى: (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة, وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف, لا تكلف نفس إلا وسعها ولا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده). اي ان الام ترضع طفلها بأمانة وعلى رب الاسرة الانفاق عليهما ويوجه الله عز وجل على انه لايجوز ان يستغل الرجل عاطفة الامومة لدى المرأة بأن يبتزها من ناحية الانفاق ولا يضار والد بولدها اي لاتسرف المرأة في مطالب الانفاق للطفل تفوق على قدرة الزوج.. وتطلب من الحقوق الحد المشروع.. (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين) تنبيه ان الاصل بالرضاعة هو صدر الام وهذه الرابطة العضوية هي منشأ كل الروابط والوشائج التي ستكون علاقة الام بولدها.. وعندما ينتزع الى الرضاعة الصناعية ومن هذا التكوين النفسي يحرم من الرابطة الوثيقة وتتغير لشيء آخر وذلك ما نراه في الغرب؟ ولذلك فالاب والام مشتركان في المسئولية والحقوق والواجبات وحتى في ابسط الامور.
