اكد الدكتور عز الدين ابراهيم المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة على ان الجهود المتواصلة التي يبذلها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لجمع شمل الامة العربية والاسلامية وتحقيق تضامنها وتآزرها تنطلق من عمق توجهه الوحدوي الذي ينسج فكره السياسي, والذي يجسد في الوقت نفسه نهجا متميزا في التروي والصبر والحكمة وبعد النظر في الدعوة الى التسامح والوقوف بشجاعة الى جانب الحق والعدل, مما اكسب سموه تقدير العالم واحترامه. وقال د. عز الدين ابراهيم في محاضرة القاها مساء امس الاول بعنوان (زايد ومواقفه الاسلامية) في المجلس الرمضاني بمنزل علي الشرفا, وبحضور مجموعة من العلماء المسلمين الذين تستضيفهم الدولة في شهر رمضان المبارك وجمع من المدعوين, ان صاحب السمو رئيس الدولة ينبذ ظاهرة التطرف, وذلك انطلاقا من روح التسامح التي يؤمن بها, ويؤكد دائما ان الاسلام هو دين المحبة والغفران والتسامح والرأفة. وذكر بان صاحب السمو رئيس الدولة يحرص دائما على الدعوة في كل مناسبة مواتية الى التعاون والتآخي والتكافل بين المسلمين ومراعاة الاخوة الانسانية بين البشر مشيرا الى ان سموه يحرص خلال شهر رمضان المبارك في كل عام على دعوة مجموعة من علماء المسلمين الى الدولة ليكونوا دعاة خير للامة العربية والاسلامية والعمل على توحيد صفوفها ونبذ خلافاتها. وقال: لقد كان صاحب السمو رئيس الدولة يتطلع منذ ان تولى مقاليد الحكم في أبوظبي الى جمع شمل الامارات المتصالحة, انطلاقا من توجهه الوحدوي المتأصل في فكره وفلسفته منذ ان كان حاكما على المنطقة الشرقية في العام 1946 منطلقا بذلك من منطلق اسلامي, حيث بادر سموه بعد اقل من عامين من توليه الحكم بالدعوة الى الاتحاد مؤكدا لاخوانه حكام الامارات (ان الاتحاد هو طريق القوة وطريق العزة والمنعة والخير المشترك, وان الفرقة لا ينتج عنها الا الضعف وان الكيانات الهزيلة لا مكان لها في عالم اليوم. واكد على ان الجهود الحثيثة المخلصة لسموه انطلقت لبناء اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة عندما قام سموه بزيارة لاخية المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي وبحثا اقامة الاتحاد كما عدد المستشار الثقافي العديد من المواقف الاسلامية لصاحب السمو رئيس الدولة, ومنها اعلانه للدستور المؤقت ثم الدائم بطابع اسلامي حيث نصت المادة السابعة منه بان الدين الرسمي للاتحاد هو الاسلام, والشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للتشريع, واللغة العربية هي اللغة الرسمية للاتحاد. وقال: وتجلى ذلك في التشريعات وفي التعليم, وفي الخدمات الاجتماعية فالدولة تقدم الخدمات للجميع وترعى ذوي الحاجات. وفي مجال السياسة الخارجية اكد د. عز الدين ابراهيم اهتمام صاحب السمو بالعلاقات مع الدول العربية والاسلامية ومنظمة المؤتمر الاسلامي والعمل على تطويرها. وقال: لقد اكتسبت دولة الامارات العربية المتحدة مكانة مرموقة وسمعة طيبة بين الامم والدول نظرا لسياساتها الحكيمة المتوازنة ومصداقيتها في التعامل مع مختلف القضايا الثنائية والاقليمية والدولية مشيرا الى مرتكزات الدولة في سياستها الخارجية التي تقوم على الانتماء الخليجي والعربي والاسلامي والحرص على تعزيز علاقاتها مع الدول الاسلامية وحرص صاحب السمو على المشاركة في القمم الاسلامية وخاصة الثانية, حيث اسهم في حل مشكلة بنجلادش, واقامة صندوق التضامن الاسلامي, والقمة الثالثة في الطائف حيث صدر حقوق المسلم. وقال: لقد حدد سموه ثوابت السياسة الخارجية للدولة بتأكيده على اتجاهين متوازيين مشيرا الى قول صاحب السمو نحن في الخليج نسير سياستنا الخارجية في اتجاهين متوازنين, فنحن في علاقاتنا مع الدول العربية والاسلامية نعتبرها علاقة الاخوة في الاسلام التي فرضها علينا ديننا الحنيف, ونحن نتعامل مع هذه الدول معاملة الاخ لاخية,, اما الخط الاخر لسياستنا مع الدول غير الاسلامية فهو خط انساني بحت فعلى اعتبار اننا جزء من هذا العالم الكبير فعلينا واجب, ونتعامل معها كبشر نحترمهم كبشر ويحترموننا كبشر ونكن لهم بقدر ما يكنون لنا من صداقة وود. وفي مجال الاهتمام بالتعاون الخليجي والعربي, قال د. عز الدين ابراهيم, انه انطلاقا من الرؤية الواضحة بوحدة المصير والهدف التي تجمع بين دول الخليج العربية, عملت دولة الامارات العربية المتحدة مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ ميلاد المجلس في أبوظبي عام 1981 على تعميق التعاون والتآزر بين دوله وشعوبه وتحقيق التكامل فيما بينها في مختلف الميادين وتنسيق مواقفها وسياساتها الخارجية والاقتصادية وعلاقاتها الاقليمية والدولية مع كافة دول العالم بما يحقق مصالحها القومية ومنفعة شعوبها الوطنية مشيرا الى موقف صاحب السمو من حرب الخليج, حيث عالج الامر بالحزم والتسامح معا. وقال: هو اول من دعا الى عودة مصر الى الجامعة العربية وعودة العراق الى الصف العربي بعد حرب الخليج. كما اكد المستشار الثقافي على مدى اهتمام رئيس الدولة ورعايته للاسلام والممارسات الاسلامية داخل الدولة وتبنيه العمل الخيري ومؤسساته, حيث اشار الى ان المساجد كانت في حالة تدهور فأمر باصلاحها وزاد فيها, حيث بلغ عددها 3800 في الدولة, اضافة الى رعاية العلم الاسلامي, مشيرا الى المعهد الديني في العين وعجمان وكلية الشريعة والقانون وبعثات الازهر, ودعوة العلماء الى الدولة, وكذلك التسامح الديني بين السنة والشيعة, وحرية العبادة لغير المسلمين, مع تحريم التبشير ومنع الممارسات الشاذة. ومنع العلو على المجتمع المسلم. وبالنسبة لتبني العمل الخيري ومؤسساته, قال, لقد نص النظام الاساسي لمؤسسة زايد للاعمال الخيرية التي اقامها صاحب السمو من منطلق ديني, حسبة لله تعالى, وامتثالا لتعاليم الدين الاسلامي الحنيف التي تحض على التراحم والتعاون وعمل الصالحات, وكذلك بناء عمله الخيري على (الوقف الاسلامي) في الاعيان والمال السائل, الى جانب تشجيعه الحوار الاسلامي المسيحي العالمي والاقليمي, وتبنيه القضايا المشتركة وعلى رأسها قضية فلسطين (لانها اسلامية مسيحية ضد التعنت اليهودي), وقضية الوحدة الوطنية في البلاد التي يوجد فيها اقليات مسيحية. وكان مجلس معالي على الشرفا الذي نظمه بمنزله وقدمه الاعلامي محمد حمزة قد بدأ بتلاوة عطرة لايات من الذكر الحكيم تلاها فضيلة احد الشيوخ العلماء, كما القى عدد من الشعراء العديد من القصائد التي تشيد بمواقف صاحب السمو رئيس الدولة. أبوظبي ــ عبد الرزاق المعاني: