اكد الدكتور ابراهيم الخولي الاستاذ بكلية اللغة العربية في جامعة الازهر ان الاسلام ليس في ازمة ولم يكن يوما في ازمة لانه الدين الذي ارتضاه الله لعباده واتم به النعمة على الانسان وهو صالح بعقيدته وشريعته ونظامه الاخلاقي لكل زمان ومكان ولكن الازمة تكمن في الفكر وفي الفطرة التي تغيرت, وعلاج هذه الازمة مهمة العلماء حراس الدين الذين يحرسونه من كل شائبة والمضلات وهي مهمتهم في كل زمان ومكان. وقال الدكتور ابراهيم الخولي في محاضرته التي ألقاها بغرفة تجارة وصناعة دبي وكانت بعنوان (ازمة الفكر الديني المعاصر) ان الغرب هو الذي يعيش ازمة دينية حقيقية واصبح الدين هناك يعاني معاناة حادة وتخلت الكنيسة بل اسقطت الاخلاقية المسيحية كما ان العلمانية تقوم بالضغط لاحلالها محل الدين وبهذا تكسب كل يوم ارضا جديدة. واضاف الدكتور الخولي ان الفكر الديني اجتهاد للبشر ومن شأنهم ان يخطأوا ويصيبوا وحينما يكون هناك اجتهاد يكون الخطأ والصواب ويؤجر هذا المجتهد فان اصاب فأجران وان اخطأ فأجر واحد وتأتي بعد ذلك عملية النقد التي تصحح وتقوم الخطأ وتقدم البديل وهذا هو من مهام العلم والعلماء, وهي ازمة عارضة صنعتها اجواء ومناخ غير صحي وهي ازمة طارئة انشأتها ظروف قابلة للزوال وحينما تستبصر الامة طريقها وعندما يؤدي العلماء دورهم ورسالتهم تزال الازمة وهي مسئولية كبيرة وقد قال مالك رحمة الله الا بلغني ان العلماء يسألون عما يسأل عنه الانبياء فتلك مهمتهم ولا يحل لاحد ان يتنصل منها تحت اي حجة. وقال الدكتور الخولي ان ازمة الفكر الديني لها مظاهر واسباب ولها اثارها البادية في حياة المسلمين الآن ولكن هناك حلول وعلاج لها, واشار الدكتور الخولي الى ان الشأن في الفكر الديني ان يكون مستقلا ورائدا ومتجردا ومحتسبا, ولكن مظاهر الواقع بالنسبة لهذا الفكر الديني المعاصر تتناقص مع هذه المواصفات, فالفكر الديني الآن تابع وفقد استقلاليته والمؤسسات الدينية تابعة والسياسة تطوع الدين لخدمتها وهذه التبعية جعلت الناس ينظرون الى علماء الدين نظرة ليست في محلها. واشار الدكتور الخولي الى اهمية ان تكون هذه المؤسسات الدينية مستقلة لها اوقافها واموالها لتؤدي رسالتها المنوطة بها وتكون لها استقلاليتها حتى لايتحول العلماء الى موظفين تابعين, وقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبه لهذه الظاهرة وحذر منها فعن معاذ رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خذوا العطاء مادام عطاء فاذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر والحاجة, ألا ان رحي الاسلام دائرة فدوروا مع الاسلام حيث دار. وعلى الانسان العالم ان يحاسب نفسه قبل ان يحاسب مادام العطاء بدون جهد او عمل. وقال ان شأن الفكر الديني ان يكون مستقلا ولكنه اليوم فقد استقلاليته وان يكون رائدا لايخضع للامر الواقع وألا تكون مهمته تبرير الواقع بكل ما فيه ولكن مهمته ان يزن ويقوم ويصحح وهو المؤشر وهو الذي يحمي المجتمع من الضلال بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا حق وواجب لايتأبى عليه كبير وليس لاحد ان يستعلي على الموعظة. وقال الدكتور الخولي ان الفكر الديني رائد ولا يتصرف برد الفعل وانما يكون سباقا لاينتظر الامر ولا تسبقه الاحداث بل هو يرتاد ويسبق ويكون في الطليعة والمقدمة لانه العقل الهادي لهذه الامة وهو الضياء والمرفأ الآمن حين تعصف بها الانواء وهو المرشد ولا يجوز له ان يتأخر ولذا يقول العلماء (تأخير البيان عن وقت الحاجة لايحل) حيث يكون لا قيمة له ولا وزن له, ومثال على ذلك الصراع الدائر مع الكيان الصهيوني حيث قال العلماء ان هذا الكيان عدوان على ارض الاسلام من يوم ان اغتصب هذه الارض واصبح الجهاد فريضة على الامة بالنفس والمال والمشورة وتعبئة الامة لما ينبغي ان تقوم به ولتكن مواقف الساسة والسياسة ماتكون ولكن التوجيه الديني لايخضع لمثل هذه الاعتبارات وعليه ان يعبىء الامة لمعركتها الفاصلة مع الصهاينة وقد حدد القرآن الكريم ان اليهود اعدى اعداء هذه الامة في كل زمان ومكان (لتجدن اشد الناس عدواة للذين آمنوا اليهود والذين اشركوا), فالعداوة مستمرة مهما قيل من ذرائع. واضاف الدكتور الخولي ان شأن الفكر الديني ان يكون متجردا وان يكون العالم المسلم والمفكر المسلم عند اجتهاده وبيانه لقضية ان يتجرد لله فلا يدخل في حسابه عاملا من عوامل الرغبة او الرهبة وقد قال سبحانه وتعالى: (قل اني اعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا), وهكذا كان دأب علمائنا القدامى يوم كان للفكر الديني قدسيته وحرمته وامانته التي يرعاها العلماء ومن المقولات الشائعة (صنفان من الناس اذا صلحا صلح الناس وان فسدا فسد الناس, العلماء والامراء). كتب السيد الطنطاوي:
الدكتور ابراهيم الخولي الاستاذ بكلية اللغة العربية بالأزهر: ازمة الفكر الديني ازمة طارئة وعلاجها مهمة العلماء
