وجه سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان عضو المجلس التنفيذى رئيس ديوان ولي عهد ابوظبي كلمة بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين للعيد الوطنى لدولة الامارات العربية المتحدة. وفيما يلي جانبا من الكلمة التى تنشرها مجلة درع الوطن: ان قيام صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات باعلان قيام دولة الاتحاد عام 1971 على اسس فريدة تحقق الموازنة الصعبة بين الاصالة والمعاصرة.. شكل نقطة تحول هامة فى تاريخ شعب دولة الامارات العربية المتحدة وفى تاريخ المنطقة بأسرها. لقد بدأت البلاد ومنذ اللحظة الاولى لقيام دولة الاتحاد بتطبيق استراتيجية متكاملة الاركان تستهدف تحقيق التنمية الشاملة ونشر مظلة من الامن والامان والرخاء والاستقرار فى ربوع الوطن. وقد اختار صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله الاعتماد على الذات سبيلا لتنفيذ هذه الاستراتيجية لذا فقد اعطى سموه اهتماما خاصا لبناء انسان الامارات وتأهيل الكوادر الوطنية فى كافة المجالات لتمكين البلاد من التفاعل الخلاق مع متطلبات العصر وتقديم نموذج للدولة الحديثة التى نجحت بجدارة فى المزج بين مواكبة التحديث والحفاظ على الاصالة. وانطلاقا من هذه الحقيقة فقد قامت الدولة بتطوير التشريعات واصدار العديد من القوانين وتعديل بعضها الاخر ولعل اخرها كان صدور القوانين التى اتاحت قيام سوق للاوراق المالية فى كل من ابوظبي ودبي بهدف اعطاء دفعة قوية للقطاع المالى والمصرفى بالدولة وبدول المنطقة. كما ان من شأن تفعيل المشاريع الاقتصادية الاخرى بالبلاد مثل المناطق الحرة والانترنت والاعلام والمشاريع الصناعية من شأنه تحقيق نقلة نوعية اضافية تعزز مكانة دولة الامارات كمركز مالى واقتصادى عالمى. وانطلاقا من ايمان صاحب السمو رئيس الدولة القائد الاعلى للقوات المسلحة بان الانجازات العظيمة لابد لها من قوة تحميها كانت توجيهات سموه بضرورة مواكبة قواتنا المسلحة بمؤسساتها وافرادها لحركة التقدم العالمى فى مجال التسليح والتدريب والتنظيم ومن هنا فقد توفرت لقواتنا المسلحة افضل الاسلحة والمعدات واكثرها تقدما فى البر والبحر والجو واخر ما انجزه العلم الحديث من خطط وبرامج تدريبية وتنظيمية حتى صارت قواتنا المسلحة بحق درعا واقيا وحصنا حصينا يذود عن حياض الوطن ويحمى انجازاته ومكتسباته وتساهم مع شقيقاتها فى دول مجلس التعاون فى توفير الامن والاستقرار للمنطقة كما تساهم بفاعلية فى عمليات حفظ السلام الدولية. كما حرصت الاستراتيجية العسكرية للقوات المسلحة لدولة الامارات العربية المتحدة على تنويع مصادر السلاح والسعى لنقل التكنولوجيا العسكرية والمدنية من خلال برامج المبادلة (اوفست) التى تتيح استثمار جزء من العوائد المالية للشركات العالمية المنتجة للاسلحة داخل البلاد وذلك بالمشاركة مع القطاع الخاص الوطنى. وبفضل التوجيهات والمتابعة المستمرة من جانب صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة اندفعت البلاد نحو افاق جديدة من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية الضخمة التى استهدفت تعزيز الدور الاستراتيجى للبلاد كنقطة التقاء بين الشرق والغرب وتحويلها الى مركز هام ورئيسى للتجارة والاستثمار فى المنطقة والعالم كما حرصت على تعزيز سياسة تنويع مصادر الدخل واصدرت العديد من القوانين والتشريعات الجديدة التى تزيل كافة العقبات والمعوقات التى تحول دون الاستثمارات وقدمت العديد من التسهيلات والاعفاءات وعملت على ضمان حركة رؤوس الاموال بالاضافة الى ادخال تعديلات على البنية التحتية بهدف توفير افضل السبل والوسائل التى تتيح انسياب حركة السلع من الدولة الى دول الجوار العربى والاسيوى والافريقى والى مناطق العالم المختلفة. لقد كان لهذه السياسة ابلغ الاثر فى تطوير قدرات البلاد ومقدراتها الاقتصادية وتمكينها من الصمود بقوة فى مواجهة الازمات التى هددت الكثير من دول العالم خلال الفترة القليلة الماضية وفى مواجهة تحديات عصر العولمة والاقتصاد الحر. اننا ونحن نخطو خطوات واثقة الى الامام تتوافر لدينا القناعة التامة ايضا بأن الانجازات مهما بلغت عظمتها لا يجب ان تنسينا حقيقة ان مواكبة حركة التطور العالمى البالغة السرعة تتطلب منا العمل الدؤوب من اجل تحقيق انجازات اكثر تنوعا وشمولا. كما توفرت للبلاد ايضا مظلة داخلية متطورة شملت الجوانب الامنية والصحية والاجتماعية والتعليمية والتثقيفية مما عكس بحق سلامة التوجيهات السياسية الداخلية. ولا شك ان المكانة الرفيعة والثقة والتقدير الذى تحظى به دولة الامارات العربية المتحدة فى محيطها الخليجى والعربى والاسلامى والعالمى خير دليل على نجاح سياستها الخارجية التى تنطلق من الحرص على التمسك بمبادئ الحق والعدل واحترام المواثيق والقوانين والاعراف الدولية واحترام سيادة الدول ووحدة اراضيها وعدم اللجوء للقوة فى حل المنازعات الدولية والعمل على اقامة علاقات صداقة مع جميع دول العالم ومراعاة حسن الجوار وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الاخرى والمساهمة الايجابية فى حل المشكلات الدولية والمساهمة فى تلبية احتياجات الشعوب الاخرى التى تعانى من مشكلات التنمية والتى تتعرض للازمات والمحن. واما على صعيد العمل العربى المشترك وما تشهده المنطقة حاليا من تطورات هامة فان دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ورعاه تبنت على الدوام الدعوة للم الشمل العربى والتسامح والعمل الجاد من اجل اقامة السوق العربية المشتركة وزيادة التجارة البينية بين الدول العربية وذلك بهدف مواجهة تحديات عصر العولمة والتكتلات الاقتصادية والسوق العالمية الحرة. كما حرصت دولة الامارات على تفعيل التعاون العربى اقليميا وعربيا وتفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك بهدف اجبار اسرائيل على الخضوع للشرعية الدولية وتنفيذ قرارات مجلس الامن الدولى التى تقضى بانسحابها التام من كافة الاراضى العربية المحتلة الفلسطينية والسورية واللبنانية. واننا بهذه المناسبة نتوجه بتحية الاجلال والاعتزاز والتقدير الى ابناء شعبنا الفلسطينى البطل ونخص بالتحية ابطال انتفاضة الاقصى واطفال الحجارة الذين حملوا ارواحهم على اكتفاهم دفاعا عن الوطن ومقدساته. وقد اكدت دولة الامارات على الدوام تأييدها ودعمها ومساندتها للشعب العربى الفلسطينى فى سعيه العادل من اجل نيل حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.. كما اكدت مساندتها للاشقاء فى سوريا ولبنان حتى يتم تحرير الجولان المحتل ومزارع شبعا. اننا اليوم ونحن نحتفل بهذه الذكرى العطرة لا يسعنا الا ان نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات والعرفان والولاء لقائد مسيرتنا وبانى نهضتنا معاهدين سموه على السير خلفه نحو تحقيق المزيد من الطموحات والتطلعات. كما نرفع اكف الضراعة لله ونسجد شاكرين بعد ان من على صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بموفور الصحة والعافية ودعواتنا للعلى القدير ان يحفظ قائد مسيرتنا وان يبقيه على الدوام عونا وذخرا وان يحقق للوطن المفدى على يديه ويدى اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات وولي عهده الامين المزيد من الامن والرخاء والازدهار. وكل عام وانتم بخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وام