اكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد ابوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة تمكن بفكره الثاقب ، ونظرته المستقبلية بعيدة المدى وبتضافر جهود اخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات من بلورة رؤية عصرية تحافظ على الهوية الوطنية وتراث الاباء والاجداد وتستجيب فى الوقت نفسه لمتطلبات القرن الواحد والعشرين وتستهدف تكوين هيكل اقتصادى متوازن يعتمد بالدرجة الاولى على تنويع مصادر الدخل وضمان استمرار معدلات النمو فى كافة القطاعات. وقال سموه فى كلمة بمناسبة العيد الوطنى التاسع والعشرين ان دولة الامارات العربية المتحدة واستكمالا لمسيرتها وانطلاقا من رؤيتها السليمة للعلاقات الدولية اعتمدت نهجا متوازنا لسياستها الخارجية وتحرص على بناء جسور المحبة والتعاون والتآلف بين مختلف شعوب العالم واحترام المعاهدات والمواثيق الدولية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول كافة واحترام حقوق حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة اراضيها والدعوة المستمرة لايجاد حلول سلمية عادلة منصفة لكافة المشكلات الدولية الى جانب نبذ العنف والارهاب. وفيما يلى نص الكلمة التى تنشرها مجلة (درع الوطن) يكتسب احتفالنا هذا العام بالذكرى التاسعة والعشرين لعيدنا الوطنى المجيد أهمية خاصة وبعدا أكثر عمقا وشمولا لانه يتزامن مع احتفال شعب دولة الامارات العربية المتحدة وشعوب الامتين العربية والاسلامية بشفاء صاحب السمو الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وتمتعه بحمدالله بتمام الصحة والعافية. كما تتواكب احتفالاتنا هذا العام مع نجاحنا فى دخول الالفية الجديدة ونحن أكثر قوة وصلابة وثقة بالنفس ولدينا القدرة على التفاعل البناء مع عصر العولمة وثورة المعلومات والاتصالات بفضل ماتوفر لدينا من امكانيات وماتحقق على أرضنا من انجازات فى كافة المجالات. لقد تمكن صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله بفكره الثاقب ونظرته المستقبلية بعيدة المدى وبتضافر جهود اخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات من بلورة رؤية عصرية تحافظ على الهوية الوطنية وتراث الاباء والاجداد وتستجيب فى نفس الوقت لمتطلبات القرن الواحد والعشرين وتستهدف تكوين هيكل اقتصادى متوازن يعتمد بالدرجة الاولى على تنويع مصادر الدخل وضمان استمرار معدلات النمو فى كافة القطاعات والارتفاع بمستوى دخل المواطن ووضع الاليات المحددة والواضحة التى من شأنها تيسير الوصول بالاقتصاد الوطنى الى الاهداف المنشودة. ويأتى فى مقدمة هذه الاليات سن القوانين الجديدة وتعديل القوانين القائمة واصدار التشريعات التى تيسر تدفق الاستثمارات وتعزز دور القطاع الخاص بهدف تمكينه من القيام بدور أكثر فعالية فى عملية التنمية الشاملة. لقد استندت هذه الرؤية العصرية الى نفس المقومات التى شكلت استراتيجية التنمية الشاملة للبلاد التى صاغها صاحب السمو رئيس الدولة والتى جعلت بناء الانسان وتأهيله وتدريبه فى مقدمة سلم اهتماماتها. لقد أدرك سموه حفظه الله ومنذ البداية أهمية الاعتماد على الذات فى بناء الوطن وأهمية بعث روح الوطنية والاحساس بالمسئولية فى نفوس أبنائه المواطنين فكان قراره وتوجيهه بتهيئة افضل الظروف وانسبها أمام المواطنين من أجل صنع النهضة الشاملة بالبلاد. لقد امن سموه أن أبناء الوطن هم عدته وذخيرته للمستقبل وانهم وحدهم القادرون على صنع مستقبل أجياله وتحقيق نهضته والقادرون أيضا على حماية الانجازت والمكتسبات ولذا فقد حرص سموه على حث أبنائه المواطنين على التزود بالعلم والمعرفة وعلى الدخول الى كافة مجالات العمل بروح عالية ورغبة صادقة حتى يظل عطاء الوطن متدفقا فى كل الظروف. اننا نشعر بسعادة غامرة ونحن نرى أجيالا متعاقبة من أبناء الوطن يشاركون فى صنع الغد الافضل من خلال اسهاماتهم الفعالة فى قيادة مسئولية العمل فى كل المواقع وفى مختلف الميادين. اننا على ثقة من أن أبناء الامارات الذين تمكنوا من صنع المعجزة التنموية الرائعة التى صارت مضرب الامثال لقادرون على مواصلة مسيرة النهضة الشاملة وذلك من خلال جهودهم الحثيثة فى العمل على سد الثغرات العلمية والتكنولوجية بيننا وبين الدول التى سبقتنا فى هذه المجالات. ونحن واثقون أيضا من قدرتنا على الوصول بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية الى أقصى درجاتها على طريق تطوير المجتمع كنظام متكامل تتوافر له مقومات خاصة وفريدة تستند الى الجذور التاريخية والمقومات الحضارية والقيم الدينية. وسوف نمضى قدما باذن الله تعالى بقيادة صاحب السمو رئيس الدولة فى تدعيم وتفعيل أداء المجلس الوطنى الاتحادى والمجالس الاستشارية حتى تقوم بدورها الهام فى المساعدة على الوصول الى الحلول المناسبة للعديد من القضايا التى تهم الوطن والمواطنين.. وسوف نستمر فى دعم الهيئات والمؤسسات والادارات وفى تقديم كافة التسهيلات اللازمة لها لتمكينها من أداء دورها ورسالتها من أجل خير وسعادة ورفاهية أبناء الوطن. اننا انطلاقا من حقيقة أن الامن والامان والاستقرار والتقدم والرخاء والازدهار هى عناصر لا يمكن الفصل بينها قد عملنا على تزويد قواتنا المسلحة بأحدث الاسلحة والمعدات وتطوير أدائها بما يمكنها من استيعاب أحدث التقنيات التكنولوجية العسكرية وذلك انطلاقا من استراتيجية تطوير وتحديث قواتنا المسلحة التى تأخذ فى الاعتبار الظروف والمتغيرات الاقليمية والدولية الى جانب الموقع الاستراتيجى والخصائص الحضارية والقيم الروحية للبلاد.ان قواتنا المسلحة تدخل الالفية الجديدة وهى تشعر بالثقة فى امكاناتها وقدراتها بعد أن تمكنت على مدى السنوات الماضية من تحقيق نقلة نوعية بفضل ما توفر لها من أسلحة متطورة وكوادر وطنية مؤهلة ومدربة تدريبا راقيا وبفضل ماتوفر لها أيضا من تخطيط سليم وتنظيم جيد. ونستطيع أن نقول اليوم وبكل فخر أن قواتنا المسلحة الحديثة والعصرية تقف فى مصاف أرقى الجيوش بالمنطقة وأن لديها القدرة على حماية الوطن وانجازاته ومكتسباته ومواجهة كافة التحديات بل والاسهام بفاعلية مع قوات أشقائنا بدول مجلس التعاون وأمتنا العربية فى تحقيق الامن والاستقرار بالمنطقة ..الى جانب دورها الهام والمتميز فى تحقيق الامن والاستقرار فى العالم من خلال مشاركتها فى العمليات التى تقوم بها قوات حفظ السلام الدولية التابعة للامم المتحدة. لقد تمكنا فى دولة الامارات من مواكبة العصر الذى يرتبط فيه الامن بالتنمية وذلك من خلال تحقيق التكامل والمزج بين الاستراتيجية العسكرية وبين التنمية الشاملة وبحيث لا ينمو أحد طرفى هذه المعادلة على حساب الاخر. ولا شك أن التاريخ سوف يقف طويلا امام الجهود العظيمة التى بذلها صاحب السمو رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات للوصول بقواتنا المسلحة الى هذه المكانة المتميزة. ان دولة الامارات العربية المتحدة واستكمالا لمسيرتها الموفقة وانطلاقا من رويتها السليمة للعلاقات الدولية اعتمدت نهجا متوازنا لسياستها الخارجية يقوم على اسس راسخة من المبادىء التى أرسى دعائمها صاحب السمو رئيس الدولة والتى تحرص على بناء جسور المحبة والتعاون والتالف بين مختلف شعوب العالم واحترام المعاهدات والمواثيق الدولية وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الاخرى واحترام حقوق حسن الجوار واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها والدعوة المستمرة لايجاد حلول سلمية عادلة ومنصفة لكافة المشكلات الدولية الى جانب نبذ العنف والارهاب. وبهذه المناسبة فاننا نعيد ونكرر التأكيد على حرص دولة الامارات العربية المتحدة ورغبتها الصادقة وسعيها المستمر من أجل الوصول الى حل سلمى عادل ومنصف لمشكلة جزرنا الثلاث المحتلة.. ان موقفنا هذا ينبع من رغبتنا الصادقة فى تجاوز هذه الازمة والحفاظ على روابط الصداقة وحسن الجوار والمصالح المشتركة التى تجمع بين بلدينا وشعبينا الصديقين . ويؤكد أيضا اصرارنا وعزمنا على تجنيب المنطقة أجواء التوتر والتأزم وعزمنا ايضا على فتح المجال واسعا أمام شعوب المنطقة للدخول فى عصر جديد من التعاون المثمر والعلاقات البناءة التى يتيح لها مواجهة تحديات عصر العولمة بأبعاده المختلفة. لقد شهدت المنطقة فى الفترة الاخيرة تطورات على جانب كبير من الاهمية وقد يكون لها أبلغ الاثر فى تعديل مسار الاحداث فيها وفى تغيير خريطة مشكلاتها وتوازناتها ويأتى فى مقدمتها تفجر انتفاضة الاقصى المباركة وصمود أطفال الحجارة فى وجه الالة العسكرية العدوانية الغاشمة والتفاف شعوب الامتين العربية والاسلامية حول هذه الانتفاضة ودعمها وتعزيزها بكل السبل المتاحة. وبهذه المناسبة فاننا نجدد وقوف دولة الامارات العربية المتحدة قيادة وحكومة وشعبا الى جانب الشعب الفلسطينى الشقيق فى نضاله البطولى من أجل استعادة حقوقه المشروعة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ونجدد مساندتنا ودعمنا للشعب الفلسطينى ولاسر الشهداء الذين جادوا بارواحهم دفاعا عن تراب الوطن وعن مقدساته. ولا شك أن عقد القمة العربية بالقاهرة لدعم صمود الشعب الفلسطينى يعد خطوة ايجابية على طريق أحياء وتفعيل العمل العربى المشترك ومواجهة الاخطار المحدقة بالامة العربية ونأمل أن تستمر أمتنا العربية فى السعى الجاد من أجل صيانة حقوقها وتلبية طموحات شعوبها .. كما أن القرارات الصادرة عن القمة الاسلامية بالدوحة سوف يكون لها أثر ايجابى فى دعم وصمود الشعب الفلسطينى ومقاومته للاحتلال. ان السلام العادل والشامل فى الشرق الاوسط لن يتحقق الا بالانسحاب الاسرائيلى الكامل من كافة الاراضى العربية المحتلة وفق قرارات مجلس الامن الدولى مؤكدين استمرارنا فى الوقوف بقوة الى جانب الاشقاء فى سوريا ولبنان حتى يتم تحرير كامل التراب السورى واللبنانى من الاحتلال الاسرائيلى. ان الادراك المتنامى لخطورة استمرار الحصار المفروض على العراق وماترتب عليه من خسائر بشرية ومادية فادحة يدفع ثمنها الشعب العراقى الشقيق يعد خطوة على طريق رفع الحصار عن الشعب العراقى ونحن نأمل أن يقوم العراق فى نفس الوقت بالوفاء بالتزاماته الدولية حتى يمكن أن تبدأ صفحة جديدة فى العلاقات العربية العربية قوامها الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الاخرى. لقد تبنى صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله على الدوام شعار التضامن والتآزر وامتد نهجه الوحدوى الى خارج حدود الوطن ليتفاعل خليجيا وعربيا واسلاميا كما انطلقت دولة الامارات نحو العالم أجمع لتشارك بايجابية فى كل حدث وتسهم بفاعلية فى عمليات حفظ السلام الدولية وتقدم كل عون مستطاع لكافة الشعوب سواء تلك التى تتعرض للكوارث والمحن أو التى تسعى للخلاص من قيد التخلف أو تلك التى تسعى للانطلاق نحو أفاق التنمية ورفع مستوى معيشتها. اننا اليوم وأمام عظمة هذا العطاء لا نملك الا أن نقول بحق ان الرجال هم الذين يصنعون التاريخ وقد اتضح هذا جليا فى مواقف وانجازات صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله حيث أجمع العالم على أنه فى مقدمة الرجال العظام الذين يسعون لاسعاد شعوبهم واسعاد البشرية جميعها. وفى هذه المناسبة المجيدة لا يسعنا الا أن نجدد عهد الولاء والوفاء لقائدنا العظيم .. معاهدين سموه على السير معه بخطى واثقة على طريق الخير والرخاء والتقدم .. املين أن يكون غدنا أكثر اشراقا وأن يحقق الوطن على يد سموه واخوانه أعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات المزيد من المجد والرفعة والعزة والتقدم. ودعاء الى الله العلى القدير أن يحفظ قائد مسيرة الخير والعطاء وأن يديم عليه نعمة الصحة والعافية وان يبقيه على الدوام عونا وذخرا لشعبه وأمته وللانسانية جمعاء.. وكل عام وانتم بخير.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ـ وام