اكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على ضرورة الاستمرار فى بناء نهضة الوطن بالارادة والعزم بصورة متوازنة مع بناء الانسان الذى اعطي الاولوية فى برامج الخطط التنموية لاقتناعه التام بان الانسان هو اساس الحضارة ومحور التقدم وان لاقيمة للثروة ان لم تسخر لخيرالانسان وسعادته. وقال سموه لقد تبنينا سياسة تنموية اقتصادية سعينا من خلالها الى تشييد بنية تحتية متطورة وتوفير مرافق حيوية اساسية تمكن من بناء اقتصاد متكامل حديث واستثمرت الدولة جزءا كبيرا من مواردها لتطوير القطاعات الانتاجية والاجتماعية والخدمية وفى طليعتها القطاع الصناعى غير النفطى من اجل تنويع مصادر الدخل الوطنى وتدعيم الانتاج الوطنى مشيرا سموه الى ان السنوات الاخيرة شهدت توسعات هائلة فى عدد من المناطق الحرة والمصانع والمنشات الصناعية بالاضافة الى قطاع التجارة والاتصالات والتشييد والبناء والنقل والعديد من القطاعات خاصة التعليم والصحة وقد ساهم ذلك كله فى جعل الدولة مركزا اقليميا هاما. وتناول سموه فى كلمته بمناسبة العيد الوطنى التاسع والعشرين دعم وتشجيع المؤسسات والهيئات العلمية والوطنية التى تعنى بقضايا البيئة والحفاظ عليها وكذلك تعزيز التعاون والجهود مع المنظمات الاقليمية والدولية الامر الذى جعل دولة الامارات العربية المتحدة مضربا للامثال فى المحافظة على البيئة وقهر الصحراء وحظيت بتقدير رفيع من الدول والمؤسسات ذات النشاط المتميز فى مجال البيئة. كما تناول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى كلمته التنمية البشرية حيث حققت الدولة انجازات كبيرة فى هذا المجال. واوضح سموه ان الخلل المستمر فى التركيبة السكانية على ارض الامارات يرتبط الى حد بعيد بسوق العمل وظاهرة العمالة غير المشروعة اللتين تشكلان اهم مسببات التوازن فى التركيبة السكانية فى بلادنا مؤكدا سموه انه مالم تقتحم العمالة المواطنة المدربة كل نواحى هذه السوق فستظل الحاجة الى العمالة الوافدة قائمة على الرغم من الجهود التى تبذل فى تدريب وتأهيل الشباب المواطن. ودعا سموه جميع الوزارات والهيئات والدوائر والشركات والمؤسسات ان تلعب دورا فاعلا فى تدريب الشباب المواطن وتأهيله واعداد الخطط العملية التى تمكنه من اخذ المبادرة فى تحمل المسئولية فى مختلف مواقع العمل. وتناول صاحب السمو رئيس الدولة فى كلمته الجانب الاجتماعى وقال ان الدولة اولته الجانب الاكبرمن الاهتمام من خلال البرامج الطموحة التى تم تنفيذها على ارض الواقع ولما كانت الاسرة الصالحة هى الخلية الاولى فى بناء مجتمعنا فقد وفرنا السبل الكفيلة ببنائها بناء صالحا راعينا فيه تعليمات ديننا واكدنا على تقاليدنا وتراثنا العريقين. واضاف سموه ان الاهتمام بالاسرة الاماراتية استوجب تقديم مظلة اجتماعية للفئات المحتاجة وقد شهد العمل الاجتماعى تطورا مميزا فى الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطنين والتى تهدف الى توفير الاستقرارالاجتماعى وتحقيق سبل الحياة الكريمة للمواطن.. واولت الدولة اهتماما بدعم برامج رعاية المعوقين وتأهيلهم وتوفير الرعاية لكبارالسن فى محيط اسرهم كما تقوم بدعم دور الحضانة والايتام وجمعيات النفع العام رغبة فى توظيف الطاقات الخلاقة لابناء الامارات لتشجيع العمل التطوعى وخدمة المجتمع. واوضح سموه ان كل الانجازات التى حققناها تجعلنا على وعى كبير باهمية دورالاعلام فى ظل الفضائيات والانترنت وثورة المعلومات وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة التى حولت العالم الى قرية صغيرة لذا فقد كنا من اوائل من دخل هذا المجال حيث استطعنا ان نجعل اعلامنا اكثر تفاعلا مع قضايا الامة والوطن والقضايا العادلة فى كل مكان ويلعب اعلامنا الوطنى دورا مهما فى عملية الاصلاح والتنمية ودفع المسيرة الاتحادية قدما الى الامام. واشار سموه الى القوات المسلحة وتطورها وقال اننا تمكنا من بناء جيش عصرى قادر على مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالوطن وتأمين مسيرة الرخاء للمواطنين وذلك بفضل التخطيط الواعى والتعامل مع احدث الانظمة والعتاد والسلاح ووسائل الردع الاستراتيجى واننا لنشعر بالرضا التام لما حققته قواتنا المسلحة من تطور يضعها فى طليعة الجيوش الحديثة تسليحا وتنظيما كما نشعر بالرضا كذلك عن كوادرنا الوطنية المؤهلة عسكريا وتقنيا. وفى مجال الامن قال سموه لقد قمنا ببناء شرطة عصرية قادرة على توفير مقومات الامن والطمأنينة للجميع وسعينا الى تحديث الاجهزة والمؤسسات الامنية لتمكينها من مكافحة الجريمة والوقاية منها خاصة مشكلة المخدرات ومشكلة التسلل ومواجهة الجريمة الالكترونية وعملنا على تطوير المنشآت الاصلاحية والعقابية وتطوير ادارة الدفاع المدنى وبناء نظام مرورى عصرى. وتناول صاحب السمو رئيس الدولة فى كلمته العلاقات الخارجية فقال ان سياستنا الخارجية تعمل على انشاء علاقات الصداقة والتعاون من خلال عدد من المحاور.. فعلى الصعيد الخليجى.. نعمل مع اخواننا فى مجلس التعاون لدول الخليج العربية فى الحفاظ على المجلس وزيادة فعاليته فى تدعيم الامن الاقليمى وبناء صرح التكامل السياسى والاقتصادى والامنى والاجتماعى وقد قطعنا اشواطا كبيرة فى هذا الميدان واصبح تنسيق المواقف وتحقيق المصالح هو السمة الغالبة على علاقاتنا الخليجية. وقد استطاع مجلس التعاون ان يحقق منجزات هامة لما فيه خير ورفاهية دوله وشعوبه. واكد سموه ان ما يعكر صفو منطقة الخليج والعلاقات العربية الايرانية فيها هو استمرار الاصرار الايرانى على احتلال جزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى وعلى الرغم من اصرار الامارات على اتباع دبلوماسية مرنة لانهاء هذا الاحتلال عن طريق المفاوضات الجادة المباشرة او احالة القضية الى محكمة العدل الدولية الا ان ايران اصرت على رفض الاستجابة الى مطالبنا والى كافة الجهود والنداءات الصادرة من المحافل العربية والاسلامية والاقليمية والدولية التى تقف الى جانبنا وتدعم حقنا. واشار سموه انه مضى اكثر من عام على تكليف مجلس التعاون لدول الخليج العربية للجنة الثلاثية بالعمل على وضع الية للمفاوضات المباشرة بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية الا ان ايران لم تتجاوب حتى الان مع مساعى هذه اللجنة. اننا فى هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوبنا نؤكد رغبتنا الصادقة فى رؤية علاقاتنا مع الجمهورية الاسلامية الايرانية يسودها الصفاء والتفاهم وحسن الجوار والاخوة الاسلامية لذلك نحرص على ان نعطى الفرصة الكاملة للجنة الثلاثية لتحاول التوصل الى نتائج ايجابية تؤدى الى انهاء الاحتلال لجزرنا الثلاث مما يسهم فى امن شعوب المنطقة واستقرارها وازدهارها وعلى الصعيد العربى اكد صاحب السمو رئيس الدولة على ضرورة استمرار العمل على دعم العمل العربى المشترك من خلال جامعة الدول العربية ومؤسساتها ومنظماتها المتخصصة. وقال ان دولة الامارات العربية المتحدة تحرص على تعزيز علاقاتها الثنائية مع كل الدول العربية الشقيقة فى شتى المجالات وقد اسهمنا بصدق فى لم الشمل وتوحيد الصفوف وحل الخلافات التى تطفو على السطح بين الحين والآخر بين الاشقاء العرب لقناعتنا الراسخة بان قوة الامة العربية لا تكون الا فى تضامنها وتعاونها وتآزرها. واكد سموه مجددا على وحدة العراق ارضا وشعبا وقال (اننا نشعر بعميق الالم والقلق من جراء استمرار المعاناة الانسانية التى يعيشها الشعب العربى فى العراق الشقيق وندعو كافة الاقطار العربية والمجتمع الدولى فى الوقت نفسه الى الاسهام بجدية وسرعة فى انهاء الازمة الخانقة التى يعانى منها هذا الشعب. واضاف سموه لقد عملنا وما زلنا نعمل مع المخلصين على تجاوز الخلل الذى احدثه الغزو العراقى لدولة الكويت الشقيقة فى تماسك الامة العربية وتضامنها ودعونا الى المصارحة والمصالحة واستعادة التضامن العربى ليعود العراق الى الساحة العربية ويعود الامن والاستقرار والازدهار الى المنطقة. واعرب صاحب السمو رئيس الدولة عن تفاؤله بأجواء الاخوة والتضامن التى سادت مؤتمر القمة العربى الطارئ فى القاهره ومؤتمر القمة الاسلامى فى الدوحة اللذين كانا مؤشرين ايجابيين للقضاء على الخلافات العربية والاسلامية وتفعيل العمل العربى والاسلامى المشترك واستعادة التضامن العربى الاسلامى لمواجهة التحديات التى تحيط بالامتين العربية والاسلامية وتهدد مصالحهما الحيوية المشتركة. واشاد سموه بقرار انعقاد مؤتمر القمة العربية سنويا مؤكدا على ضرورة فتح صفحة جديدة فى العلاقات العربية تقوم على التسامح والمصالحة وتوحيد الصفوف فى وجه التحديات التى تقف حجر عثرة فى سبيل اقامة تضامن عربى حقيقى بعيدا عن الارتجال والمصلحة الضيقة فى ظل زمن لامكان فيه للضعيف وان القوة فى الايدى المجتمعة والمجموعات الموحدة وقد حان الوقت لتقف الامة العربية صفا واحدا للدفاع عن قضاياها والاصرار على نيل حقوقها واحتلال مكانة مرموقة فى عالم اليوم والغد. وقال سموه انه فى الوقت الذى نحيي فيه صمود اهلنا الفلسطينيين فى الضفة الغربية وقطاع غزة فى وجه الالة الحربية الاسرائيلية الغاشمة التى تشن حربا على الشعب الفلسطينى الاعزل من السلاح منذ ما يزيد على الشهرين فاننا نشد على ايدى كل فرد من هذا الشعب لنضاله المشروع ونقف الى جانبه فى السراء والضراء مؤكدين على الدور العربى والاسلامى فى دعم الانتفاضة الباسلة ونناشد هيئة الامم المتحدة والقوى الكبرى ولاسيما راعيا عملية السلام وقوى الخير فى العالم كله الوقوف الى جانب الشعب الفلسطينى وهو يحاول استعادة حقوقه المسلوبة فى وطنه وتمكينه من اقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطنى وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم وذلك من خلال الزام الجانب الاسرائيلى بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية واحترام ما تم الاتفاق عليه واحياء عملية السلام العادل. وحيا صاحب السمو رئيس الدولة بكل الاعتزاز والفخر انتفاضة الاقصى وبطولات اطفال الحجارة الذين هبوا للدفاع عن كرامة وطنهم وشعبهم ومقدسات امتهم مؤكدا سموه على الوقوف الى جانب الشعب الفلسطينى ومساندته ودعم نضاله المشروع من اجل استرجاع حقوقه الوطنية المسلوبة. ودعا سموه الى انشاء آلية دولية لحماية الشعب الفلسطينى الى حين التوصل الى تسوية عادلة لقضيته التاريخية. كما دعا الى ضرورة انسحاب اسرائيل من جميع الاراضى العربية المحتلة بما فيها مرتفعات الجولان السورية وما تبقى من جنوب لبنان تحت حكم الاحتلال الغاشم ولا سيما مزارع شبعا. وعلى الصعيد الاسلامى اكد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى كلمته بمناسبة العيد الوطنى التاسع والعشرين على ان علاقات دولة الامارات العربية المتحدة مع الدول الاسلامية تنطلق من اسس ثابتة قوامها التعاون واحترام الجوار ومد يد العون للدول الاسلامية فى محنها والامها وجمع الصف الاسلامى لمواجهة ما يحيط بالعالم الاسلامى من مخاطر واعداء انطلاقا من عقيدتنا وديننا الحنيف. وعلى الصعيد الدولى قال سموه ان علاقات الامارات تنطلق من ثوابت راسخة نحرص من خلالها على تعزيز علاقتنا على اساس من الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار والتعاون وعدم التدخل فى شئون الاخرين ونقف مع كل دعوة للسلام يمكنها ان تجنب العالم الوقوف على فوهة بركان يمكن ان ينفجر فى اية لحظة فقد كفى البشرية ما لحقها من دمار وتخريب فى كل نزاع مسلح نشب فى هذا العالم ولتضع الدول ايديها فى ايدى بعضها البعض لقيادة العالم الى السلام وامن الشعوب ورفاهيتها. ووجه سموه التحية الخاصة لقوات دولة الامارات المشاركة فى المهام الانسانية فى كوسوفو الى جانب القوات الاخرى تحت مظلة الامم المتحدة حيث لعبت دورا طليعيا فى عمليات الاغاثة للاجئى كوسوفو ودورا رائدا فى اعادة الاعمار والاستقرار وحفظ السلام فى هذا الاقليم فحظيت بتقدير كبير من المجتمع الدولى. واكد صاحب السمو رئيس الدولة على ان من اهم مرتكزات السياسة الخارجية لدولة الامارات هى المشاركة فى مختلف المنظمات والهيئات العالمية ودعم انشطتها فى شتى المجالات وسنواصل هذه المشاركة وهذا الدعم لايصال صوتنا وتدعيم قضايانا خارجيا وللاستفادة من الخبرة العالية لهذه المنظمات والهيئات فى تطوير العمل الوطنى وتنفيذ المخططات الحضارية داخليا وتدعيم التعاون الدولى لما فيه مصلحة الوطن وابنائه. وفيما يلى نص كلمة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بمناسبة العيد الوطنى التاسع والعشرين. ايها الاخوة المواطنون.. نحتفل اليوم بالعيد الوطنى التاسع والعشرين لقيام اتحادنا الميمون ونحن نعمل بجد ونشاط على استكمال بناء دولتنا العصرية التى بدأنا العمل فيها منذ اليوم الاول لقيامها فى اليوم الثانى من شهر ديسمبر سنة الف وتسعمئة واحدى وسبعين وعلى الرغم من تحقيق الانجازات الهائلة وارتفاع صرح الدولة العصرية عاليا فى بلادنا الا اننا مانزال نعمل على ان تواكب هذه الانجازات المتغيرات الدولية فى عصر العولمة لتكون دولتنا قادرة على مواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين. ان ما تنعم به بلادنا اليوم من تقدم ورخاء وامن واستقرار انما كان ثمرة من ثمار العمل الدؤوب والجهد المستمر الذى بذلناه واخوانى اصحاب السمو حكام الامارات اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد الذين عقدوا العزم على الوقوف الى جانبنا فى قيام دولة الاتحاد ووضعوا ايديهم فى ايدينا لبناء هذه الدولة بناء عصريا يحقق للمواطن طموحاته ويؤمن للبلاد امنها وسلامتها. لقد واجهنا خلال مسيرتنا نحو المستقبل المشرق للوطن والمواطن صعوبات عديدة ولكن عزائمنا لم تكل امام الصعاب فقد عملنا بكل اخلاص على تذليل العقبات بايمان راسخ وعزم قوى وبصيرة ثابته وارادة لاتعرف التردد مهتدين فى ذلك كله بمنهاج ديننا الاسلامى الحنيف وسنة رسوله الكريم صلوات الله عليه. ولكن اسمحوا لى ــ قبل كل شيء ــ ان اوجه لكم خالص التقدير والاحترام لدعمكم المستمر للثوابت التى قام الاتحاد عليها فقد كنتم وما تزالون عنصر التنمية الفعال فمنذ قيام دولة الاتحاد وانتم تسهمون فى بناء دولة الوفاء والارتفاع بالعمل الوطنى الخلاق فى تفان واخلاص منقطع النظير وقد عبرت احتفالاتكم الشعبية الحاشدة التى عمت ارجاء وطننا الحبيب بعد نجاح العملية الجراحية التى اجريناها عن عمق الاصالة التى تملأ قلوبكم ونفوسكم والتى تدل على هذا الترابط الاجتماعى والانتماء الوطنى الذى يشدنا الى بعضنا البعض. اننا نتوجه اليكم جميعا بخالص الشكر على مشاعركم الصادقة وعواطفكم النبيلة التى ظهرت من خلال هذه الفعاليات المتواصلة التى تقومون بها افرادا وجماعات ومؤسسات ودوائر ووزارات فانتم منبع الحب والوفاء اللذين عرف بهما ابناء دولة الامارات العربية المتحدة. ايها المواطنون الاعزاء.. لقد عملنا منذ قيام اتحادنا الشامخ على بناء نهضة الوطن بالارادة والعزم بصورة متوازنة مع بناء الانسان الذى اعطيناه الاولوية فى برامج خططنا التنموية لقناعتنا القوية بان الانسان هو اساس الحضارة ومحور التقدم وان لاقيمة للثروة ان لم تسخر لخير الانسان وسعادته لقد عقدنا العزم على تخطى العقبات والصعوبات التى تواجه العمل الوطنى وتسلحنا بالارادة والعزم منذ اليوم الاول الذى تحملنا فيه مسئولياتنا الدستورية حيث بدأت الانجازات العملاقة تتحدث عن نفسها ويتحدث العالم عن عظمتها وقدرتنا على تحقيقها.. لقد اختصرنا الزمن فانجزنا فى تسع وعشرين عاما انجازات احتاج غيرنا الى اكثر من نصف قرن لانجازها.. لقد طوينا الزمن وبسطنا الارادة فصممنا وخططنا وعملنا بجد ومثابرة وصولا الى هذه الانجازات التى بدأت تتجسد على ارض الواقع امام اعينكم فأصبحت بلادنا تعد من اهم المراكز الاقتصادية فى العالم وتمكنت من تحقيق الرخاء الاجتماعى للمواطنين الذين ينعمون بمستويات تعتبر من اعلى مستويات الدخل فى العالم. فقد تبنينا سياسة تنموية اقتصادية سعينا من خلالها الى تشييد بنية تحتية متطورة وتوفير مرافق حيوية اساسية تمكن من بناء اقتصاد متكامل حديث واستثمرت الدولة جزءا كبيرا من مواردها لتطوير القطاعات الانتاجية والاجتماعية والخدمية وفى طليعتها القطاع الصناعى غير النفطى من اجل تنويع مصادر الدخل الوطنى وتدعيم الانتاج الوطنى وشهدت السنوات الاخيرة توسعات هائلة فى عدد من المناطق الحرة والمصانع والمنشآت الصناعية التى نأمل ان تسهم فى ترسيخ الامن الاقتصادى واثراء الرفاه الاجتماعى ولم تقتصر جهود التنويع على الصناعة فحسب بل شملت قطاع التجارة والاتصالات والتشييد والبناء والنقل وعددا اخر من القطاعات خاصة التعليم والصحة والمال وقد ساهم ذلك كله فى جعل الدولة مركزا اقليميا هاما. اخوانى الاعزاء.. لقد حققنا فى المجال الزراعى تطورات هائلة ومنجزات عملاقة انعكست على المواطنين خيرا وبركة ودعمت اهداف الامن الاقتصادى والاكتفاء الغذائى حيث وصل الاكتفاء الذاتى فى التمور والاسماك الى 100 فى المئة والالبان الى 87 فى المئة والخضروات الى 72 فى المئة ولم يقتصر الامر على ذلك بل تحقق فائض فى الانتاج الزراعى مما جعل الدولة تنضم الى قائمة المصدرين الزراعيين وانشئت المصانع لاستيعاب الفائض من هذا الانتاج وقد سخرت الدولة العلم الحديث والتقنيات المتطورة فى تحقيق هذه المنجزات من خلال ميكنة العمل الزراعى وانشأت محطات التجارب الزراعية. واولينا اهتماما كبيرا لتنمية مصادر المياه وبناء السدود كما تم التوسع فى استخدام انظمة الرى الحديث التى تغطى 75 فى المئة من اجمالى المساحات المروية بالدولة كما اهتمت الدولة بالثروة السمكية وسعت الى تطوير واستغلال الثروات المائية الحية ودعم الصيادين المواطنين وتوطين مهنة الصيد عموما. لقد تمكنا فى فترة وجيزة من تحويل الصحراء القاحلة الى رياض خضراء فغرسنا فى تربتها اكثر من اربعين مليون نخلة وزرعنا اكثر من مائة مليون شجرة حرجية ومثمرة ظللت اغصانها واوراقها مساحة كبيرة من بلادنا وقد رافق هذه المعجزة البيئية اقامة العديد من القرى والمدن فى اعماق صحرائنا الخضراء. لقد عملنا على دعم وتشجيع المؤسسات والهيئات العلمية والوطنية التى تعنى بقضايا البيئة والحفاظ عليها وعملنا على تعزيز تعاوننا وجهودنا مع المنظمات الاقليمية والدولية لهذا كله اصبحت بلادنا مضرب الامثال فى المحافظة على البيئة وقهر الصحراء وحظيت بتقدير رفيع من الدول والمؤسسات ذات النشاط المتميز فى مجال البيئة ونحن ماضون فى جهودنا من اجل الحفاظ على البيئة لنورث ابناءنا ماورثناه عن ابائنا من بيئة طبيعية نظيفة واننا نتطلع الى هممكم الطموحة فى خدمة بيئة دولتنا لتحقيق الاهداف التى رسمناها فى هذا المجال. وقد بذلنا فى دولة الامارات العربية المتحدة جهودا كبيرة وفقنا الله فيها لحماية بيئتنا وانساننا المعاصر حيث اصبحت المحميات الطبيعية البرية والبحرية فى بلادنا تمتد على مساحات شاسعة واصبح عملنا فى هذه المحميات عملا يحتذى به مما يفرض علينا ان نواصل الاهتمام بها تنمية وتطويرا لتواكب تطلعات المواطن وتتحول بلادنا الى منتجعات يومها القاصى والدانى ونوجد بيئة نظيفة امنة لاجيالنا الحاضرة والقادمة. وفى مجال التنمية البشرية حققت الدولة انجازات كبيرة اذ قفز عدد المدارس الحكومية الى اكثر من ثمانية اضعاف عددها عند قيام الاتحاد ولاتتوانى الدولة عن وضع الخطط لتطوير العملية التعليمية كما ونوعا وبذل الجهود لتحقيق الاهداف العليا لفلسفة التعليم المعاصرة التى تتبناها الدولة وهى خلق المواطن الصالح القادر على الاسهام فى مسيرة الدولة الحضارية. وعملت الدولة على النهوض بالتعليم الاساسى والفنى والتقنى وتم ادخال وسائل التقنية الحديثة فى مدارس ومعاهد التعليم الفنى وكليات التقنية العليا مما جعلها تسهم فى تلبية حاجات سوق العمل والمجتمع وفى مجال التعليم العالى حدثت قفزات نوعية مكنت مؤسساته الجامعية من تعزيز امكاناتها وقدراتها وتعمل جامعاتنا الوطنية على مواكبة التطورات التكنولوجية والتعليمية مع الاهتمام بالثوابت والقيم العربية الاسلامية لمجتمع الامارات كما ان هناك الالاف من الطلاب المبتعثين الى الخارج لاكمال دراساتهم الجامعية الذين نامل ان يسهموا عند عودتهم الى ارض الوطن فى المشاركة فى سوق العمل وتحمل مسئولياتهم الوطنية فنحن نومن بان العلم هو الدعامة الاساسية لنهضة الامم وتطور الشعوب وان التفوق فيه هو الطريق لرفعة الوطن ومجده ومن هنا فان الدولة تحرص على توفير الامكانات اللازمة لقطاع التعليم ايا كان نوعه لانها فى امس الحاجة الى ابنائها المتعلمين لكى يسهموا فى تطورها وبناء نهضتها. ايها الاخوة المواطنون: ان الخلل المستمر فى التركيبة السكانية على ارض الامارات يرتبط الى حد بعيد بسوق العمل وظاهرة العمالة غير المشروعة اللتين تشكلان اهم مسببات عدم التوازن فى التركيبة السكانية فى بلادنا ومالم تقتحم العمالة المواطنة المدربة كل نواحى هذه السوق فستظل الحاجة الى العمالة الوافدة قائمة وعلى الرغم من الجهود التى تبذل فى تدريب وتأهيل الشباب المواطن فان على جميع الوزارات والهيئات والدوائر والشركات والمؤسسات ان تلعب دورا فاعلا فى تدريب الشباب المواطن وتأهيله واعداد الخطط العملية التى تمكنه من اخذ المبادرة فى تحمل المسئولية فى مختلف مواقع العمل فى اقرب فرصة وبالتالى سيقل الاعتماد على العمالة الوافدة ويعود التوازن الى التركيبة السكانية. ايها المواطنون الاعزاء: ان الجانب الاجتماعى لم يغب عن خططنا فقد اوليناه الجانب الاكبر من اهتمامنا من خلال البرامج الطموحة التى تم تنفيذها على ارض الواقع ولما كانت الاسرة الصالحة هى الخلية الاولى فى بناء مجتمعنا فقد وفرنا السبل الكفيلة ببنائها بناء صالحا راعينا فيه تعليمات ديننا واكدنا على تقاليدنا وتراثنا العريقين من خلال تشجيع الزواج بين المواطنين حيث تم انشاء صندوق للزواج لتيسير المنح المناسبة التى تمكن الشباب من بناء اسرهم بعيدا عن الديون والقروض ذات الاثر السيىء على مستقبل الاسرة الناشئة حيث حصل اكثر من 17 الف شاب على هذه المنح حتى الان وعملنا على توفير السكن العصرى الصحى لكل اسرة اينما كان موقعها على ارض الامارات وخصص لبرنامج زايد للاسكان ميزانية سنوية لاتقل عن 640 مليون درهم ومن المتوقع ان يستفيد من قروض الاسكان حتى نهاية العام الجارى اكثر من 2500 اسرة مواطنة بقيمة اجمالية تبلغ قرابة مليار ومائتى مليون درهم. ان الاهتمام بالاسرة الاماراتية استوجب علينا تقديم مظلة اجتماعية للفئات المحتاجة وقد شهد العمل الاجتماعى تطورا مميزا فى الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطنين والتى تهدف الى توفير الاستقرار الاجتماعى وتحقيق سبل الحياة الكريمة للمواطن , واولت الدولة اهتماما بدعم برامج رعاية المعوقين وتأهيلهم وكبار السن وتوفير الرعاية لهم فى محيط اسرهم كما تقوم بدعم دور الحضانة والايتام وجمعيات النفع العام رغبة فى توظيف الطاقات الخلاقة لابناء الامارات لتشجيع العمل التطوعى وخدمة المجتمع فى دولتنا العزيزة كما اولينا اقصى درجات الرعاية للشباب بما يتفق ومبادىء ديننا الحنيف وانشاء المراكز العديدة لهم كالاندية والملاعب الرياضية واقامة المؤسسات الثقافية المختلفة وشجعنا الملاعب والمنشآت الرياضية والمدن الترفيهية واقامة المؤسسات الثقافية المختلفة وشجعنا المراة على التعلم ووقفنا الى جانبها ففتحت الدولة لها المدارس والمعاهد والجامعات على مصراعيها تنهل من المعارف والعلوم ما اهلها لاقتحام مواقع العمل. كما قامت الدولة بافتتاح جامعة خاصة بالاناث هى جامعة زايد وعملت على توفير التسهيلات والمساعدات التى تهدف الى تطوير قدرات المرأة وتفعيل دورها الاجتماعى والاقتصادى والسياسى وان دل هذا على شىء فانما يدل على المكانة العالية والاهمية الكبيرة التى تضع فيها الدولة المرآة الاماراتية صانعة الاجيال كعنصر فعال يسهم فى التطوير والبناء ومستقبل الوطن. وشهدت الخدمات الصحية فى الدولة تطورا كبيرا خلال العقود الثلاثة الماضية حيث توفرت رعاية صحية شاملة علاجية ووقائية وتعزيزية انعكست ايجابا على مجموعة المؤشرات المعدة من قبل منظمة الصحة العالمية لقياس الانجازات الصحية حيث اصبحت دولة الامارات واحدة من الدول المتقدمة فى الرعاية الصحية وقد طورت الدولة العديد من الخدمات الصحية الاجتماعية وتسعى بشكل مستمر الى مواكبة المستجدات العالمية فى مجال الطب وتشجيع المواطنين الاطباء والفنيين على الالتحاق بالمستشفيات والمنشآت الصحية فى الدولة. ان كل الانجازات التى حققناها تجعلنا على وعى كبير باهمية دور الاعلام فى ظل الفضائيات والانترنت وثورة المعلومات وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة التى حولت العالم الى قرية صغيرة لذا فقد كنا من اوائل من دخل هذا المجال حيث استطعنا ان نجعل اعلامنا اكثر تفاعلا مع قضايا الامة والوطن والقضايا العادلة فى كل مكان ويلعب اعلامنا الوطنى دورا مهما فى عملية الاصلاح والتنمية ودفع المسيرة الاتحادية قدما الى الامام. ايها الاخوة المواطنون : لقد اكدنا دائما ان قواتنا المسلحة مصدر فخر وكبرياء لنا ولكل مواطن على هذه الارض المعطاء فقد تمكنا من بناء جيش عصرى قادر على مواجهة التحديات والمخاطر المحدقة بالوطن وتامين مسيرة الرخاء للمواطنين وذلك بفضل التخطيط الواعى والتعامل مع احدث الانظمة والعتاد والسلاح ووسائل الردع الاستراتيجى واننا لنشعر بالرضا التام لما حققته قواتنا المسلحة من تطور يضعها فى طليعة الجيوش الحديثة تسليحا وتنظيما كما نشعر بالرضا كذلك عن كوادرنا الوطنية المؤهلة عسكريا وتقنيا, لقد اثبتت هذه الكوادر ان الانسان الاماراتى يتمتع بقدرات عقلية وفكرية خلاقة تمكنه من استيعاب احدث التقنيات فى المجالات المختلفة. وعملنا كذلك على بناء شرطة عصرية قادرة على توفير مقومات الامن والطمأنينة للجميع وسعينا الى تحديث الاجهزة والمؤسسات الامنية لتمكينها من مكافحة الجريمة والوقاية منها خاصة مشكلة المخدرات ومشكلة التسلل ومواجهة الجريمة الالكترونية وعملنا على تطوير المنشات الاصلاحية والعقابية وتطوير ادارة الدفاع المدنى وبناء نظام مرورى عصرى. ولاشك ان قواتنا المسلحة وقوات الشرطة والاجهزة الامنية فى بلادنا تتحمل عبئا كبيرا فى عصر العولمة حيث اصبح العالم قرية صغيرة ونشطت حرية الحركة للسلع والخدمات وراس المال والعمالة وعبرت ثورة المعلومات الحدود الوطنية والاقليمية وهو مايترتب عليه امتلاك وسائل وادوات قوة تتناسب العصر تدخل بالدولة بشكل امن الى عالم القرن الواحد والعشرين وتتمكن من المحافظة على المكتسبات الوطنية التى بذلنا الغالى والنفيس فى سبيل تحقيقها. ايها المواطنون الاعزاء : لاتحيا الدول والافراد الا من خلال التواصل مع الغير تواصل الخير والبناء والسلام والتعاون المشترك مع الدول لايجاد بيئة سليمة وامنة تتفاعل فيها الشعوب. لقد انطلقت سياستنا الخارجية للعمل على انشاء علاقات الصداقة والتعاون من خلال عدد من المحاور. فعلى الصعيد الخليجى نعمل مع اخواننا فى مجلس التعاون لدول الخليج العربية فى الحفاظ على المجلس وزيادة فعاليته فى تدعيم الامن الاقليمى وبناء صرح التكامل السياسى والاقتصادى والامنى والاجتماعى وقد قطعنا اشواطا كبيرة فى هذا الميدان واصبح تنسيق المواقف وتحقيق المصالح هو السمة الغالبة على علاقاتنا الخليجية. لقد استطاع مجلس التعاون ان يحقق منجزات هامة لما فيه خير ورفاهية دوله وشعوبه وانا واثق من ان مستقبل مسيرة المجلس تبشر بالمزيد من الانجازات لاجيالنا القادمة ونتطلع بكل ثقة الى ان تكلل جهود اخوانى اصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس فى مؤتمر القمة المقبل الذى سينعقد فى دولة البحرين الشقيقة بالنجاح فى دفع خطوات العمل الخليجى المشترك وتحقيق المزيد من الازدهار والاستقرار لدولهم وشعوبهم. على ان مايعكر صفو منطقة الخليج والعلاقات العربية الايرانية فيها هو استمرار الاصرار الايرانى على احتلال جزرنا الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى وعلى الرغم من اصرار الامارات على اتباع دبلوماسية مرنة لانهاء هذا الاحتلال عن طريق المفاوضات الجادة المباشرة او احالة القضية الى محكمة العدل الدولية الا ان ايران اصرت على رفض الاستجابة الى مطالبنا والى كافة الجهود والنداءات الصادرة من المحافل العربية والاسلامية والاقليمية والدولية التى تقف الى جانبنا وتدعم حقنا. لقد مر اكثر من عام على تكليف مجلس التعاون لدول الخليج العربية للجنة الثلاثية المكونة من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان ودول قطر بالعمل على وضع الية للمفاوضات المباشرة بين دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية ايران الاسلامية الا ان ايران لم تتجاوب حتى الان مع مساعى هذه اللجنة بما يسهم فى توطيد العلاقات الجماعية بين دول المنطقة ويسهم فى ترسيخ دعائم السلم والامن والاستقرار الاقليمى والدولى. اننا فى هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلوبنا نؤكد رغبتنا الصادقة فى روية علاقاتنا مع الجمهورية الاسلامية الايرانية يسودها الصفاء والتفاهم وحسن الجوار والاخوة الاسلامية لذلك نحرص على ان نعطى الفرصة الكاملة للجنة الثلاثية لتحاول التوصل الى نتائج ايجابية تؤدى الى انهاء الاحتلال لجزرنا الثلاث مما يسهم فى امن شعوب المنطقة واستقرارها وازدهارها. وعلى الصعيد العربى مازلنا نعمل على دعم العمل العربى المشترك من خلال جامعة الدول العربية ومؤسساتها ومنظماتها المتخصصة ونحرص على تعزيز علاقاتنا الثنائية مع كل الدول العربية الشقيقة فى شتى المجالات وقد اسهمنا بصدق فى لم الشمل وتوحيد الصفوف وحل الخلافات التى تطفو على السطح بين الحين والاخر بين الاشقاء العرب لقناعتنا الراسخة بان قوة الامة العربية لاتكون الا فى تضامنها وتعاونها وتآزرها. ومن هنا فنحن نؤكد مجددا على وحدة العراق ارضا وشعبا ونشعر بعميق الالم والقلق من جراء استمرار المعاناة الانسانية التى يعيشها الشعب العربى فى العراق الشقيق وندعو كافة الاقطار العربية والمجتمع الدولى فى الوقت نفسه الى الاسهام بجد وسرعة فى انهاء الازمة الخانقة التى يعانى منها هذا الشعب, لقد عملنا وما زلنا نعمل مع المخلصين على تجاوز الخلل الذى احدثه الغزو العراقى لدولة الكويت الشقيقة فى تماسك الامة العربية وتضامنها ودعونا الى المصارحة والمصالحة واستعادة التضامن العربى ليعود العراق الى الساحة العربية ويعود الامن والاستقرار والازدهار الى المنطقة. واننا نشعر بالتفاؤل باجواء الاخوة والتضامن التى سادت مداولات مؤتمر القمة العربى فى القاهره ومؤتمر القمة الاسلامى فى الدوحة اللذين كانا مؤشرين ايجابيين للقضاء على الخلافات العربية والاسلا مية وتفعيل العمل العربى المشترك واستعادة التضامن العربى والاسلامى لمواجهة التحديات التى تحيط بالامتين وتهدد مصالحهما الحيوية المشتركة. اننا فى الوقت الذى نشيد بتحقق انعقاد مؤتمر القمة العربية سنويا فاننا نصر على فتح صفحة جديدة فى العلاقات العربية تقوم على التسامح والمصالحة وتوحيد الصفوف فى وجه التحديات التى تقف حجر عثرة فى سبيل اقامة تضامن عربى حقيقى بعيد عن الارتجال والمصلحة الضيقة فى ظل زمن لامكان فيه للضعيف وان القوة فى الايدى المجتمعة والمجموعات الموحدة وقد حان الوقت لتقف الامة العربية صفا واحدا للدفاع عن قضاياها والاصرار على نيل حقوقها واحتلال مكانة مرموقة فى عالم اليوم والغد. وفى الوقت الذى نحيى فيه صمود اهلنا الفلسطينيين فى الضفة الغربية وقطاع غزة فى وجه الالة الحربية الاسرائيلية الغاشمة التى تشن حربا على الشعب الفلسطينى الاعزل من السلاح منذ ما يزيد على الشهرين فاننا نشد على ايدى كل فرد من هذا الشعب لنضاله المشروع ونقف الى جانبه فى السراء والضراء مؤكدين على الدور العربى والاسلامى فى دعم الانتفاضة الباسلة ونناشد هيئة الامم المتحدة والقوى الكبرى ولاسيما راعيى عملية السلام وقوى الخير فى العالم كله الوقوف الى جانب الشعب الفلسطينى وهو يحاول استعادة حقوقه المسلوبة فى وطنه وتمكينه من اقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطنى وعاصمتها القدس الشريف كما نشدد على ضرورة انسحاب اسرائيل من جميع الاراضى العربية المحتلة بما فيها مرتفعات الجولان السورية وماتبقى من جنوب لبنان تحت حكم الاحتلال الغاشم ولاسيما مزارع شبعا وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى وطنهم وذلك من خلال الزام الجانب الاسرائيلى بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية واحترام ماتم الاتفاق عليه واحياء عملية السلام العادل. اننا نحيى بكل الاعتزاز والفخر انتفاضة الاقصى وبطولات اطفال الحجارة الذين هبوا للدفاع عن كرامة وطنهم وشعبهم ومقدسات امتهم ونترحم على ارواح شهدائهم الابرار مؤكدين مجددا على الوقوف بكل مانملك من قوة الى جانب الشعب الفلسطينى ومساندته ودعم نضاله المشروع من اجل استرجاع حقوقه الوطنية المسلوبة وندعو الى انشاء آلية دولية تتولى حماية الشعب الفلسطينى الى حين التوصل الى التسوية العادلة والمنصفة لقضيته التاريخية. وعلى الصعيد الاسلامى فان علاقاتنا مع الدول الاسلامية تنطلق من اسس ثابتة قوامها التعاون واحترام الجوار ومد يد العون للدول الاسلامية فى محنها والامها وجمع الصف الاسلامى لمواجهة مايحيط بالعالم الاسلامى من مخاطر واعداء انطلاقا من عقيدتنا وديننا الحنيف. وعلى الصعيد الدولى ننطلق من ثوابت راسخة نحرص من خلالها على تعزيز علاقتنا على اساس من الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار والتعاون وعدم التدخل فى شئون الاخرين ونقف مع كل دعوة للسلام يمكنها ان تجنب العالم الوقوف على فوهة بركان يمكن ان ينفجر فى اية لحظة فقد كفى البشرية مالحقها من دمار وتخريب فى كل نزاع مسلح نشب فى هذا العالم ولتضع الدول ايديها فى ايدى بعضها الاخر لقيادة العالم الى السلام وامن الشعوب ورفاهيتها, وفى هذا المجال نوجه التحية الخاصة لقواتنا المشاركة فى المهام الانسانية فى كوسوفو6 الى جانب القوات الاخرى تحت مظلة الامم المتحدة فقد لعبت دورا طليعيا فى عمليات الاغاثة للاجئى كوسوفوا ودورا رائدا فى اعادة الاعمار والاستقرار وحفظ السلام فى هذا الاقليم فحظيت بتقدير كبير من المجتمع الدولى. ان من اهم مرتكزات سياستنا الخارجية هى المشاركة فى مختلف المنظمات والهيئات العالمية ودعم انشطتها فى شتى المجالات وسنواصل هذه المشاركة وهذا الدعم لايصال صوتنا وتدعيم قضايانا خارجيا وللاستفادة من الخبرات العالية لهذه المنظمات والهيئات فى تطوير العمل الوطنى وتنفيذ المخططات الحضارية داخليا وتدعيم التعاون الدولى لما فيه مصلحة الوطن وابنائه. ايها المواطنون الاعزاء: لقد وصلنا بعون الله وتوفيقه مع اخوانى اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات الى مرحلة ترسخت فيها مسيرتنا الاتحادية وحققنا كل تطلعات المواطنين وطموحاتهم فى الحياة الرغدة والمستقبل المشرق. وكى نجعل من دخولنا الى القرن الواحد والعشرين دخولا امنا مع الحفاظ على هويتنا العربية الاسلامية وقيمنا الاصيلة التى نعتز بها لابد ان نخوض تحديات العولمة والثورة التكنولوجية ضمن استراتيجية مدروسة ذلك انه سيكون للعولمة نتائج متنوعة وانعكاسات هائلة على السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر وستسهم هذه النتائج فى تأسيس مرحلة جديدة من التاريخ الانسانى مع بدء الالفية الثالثة نأمل ان نجد لانفسنا مكانا لائقا فيها بدعمكم وجهودكم. واننا نتطلع بكل عزم فى ذكرى عيدنا الوطنى التاسع والعشرين الى تحقيق المزيد من الرفعة والمجد للوطن والسعادة والرفاهية والاستقرار والامن للمواطنين. وفقكم الله لما يحب ويرضى, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ــ وام