قبل اربع سنوات وبالتحديد عام 1418 من الهجرة, الموافق 1997 من الميلاد عندما امر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بانشاء جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وكان ذلك الوقت يصادف شهر رجب. امر سموه بانشاء الجائزة والبدء في تنفيذه في رمضان قلنا في انفسنا ان رمضان قريب جدا, ونخشى ألا نقدر على انجاز المهمة بالشكل المطلوب, ورحنا نردد في انفسنا, ولم نكن نتجرأ ان نظهره لان امر سموه للوجوب, ليت سموه أخر هذا الى ما بعد رمضان. ثم بدأنا في تنفيذ المسابقة الدولية وتمت في اكمل وجه والحمد لله وعلمنا فيما بعد ان سمو الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم تعمد ان تكون المسابقة القرآنية في رمضان, لان الحدث نفسه مرتبط بشهر رمضان المبارك, وبالفعل فإنه كان صائبا فكل حدث وما يناسبه من زمان, وهل هناك زمن انسب للقرآن الكريم من شهر رمضان؟ اقول ولاسيما رمضان اليوم الذي يعج بالملهيات, من الضرورة ان يختار له من البرامج ما يعيد اليه رونقه ورحانيته, فهو شهر اوله رحمة واوسطه مغفرة وآخره عتق من النار. اذن فإن جائزة دبي الدولية التي نالت القبول من الناس منذ يوم ولادتها عام 1418هـ, لابد وانها نالت القبول من رب العالمين ايضا لان الذي انشأها اراد بها وجه الله والمستفيدون منها هم ابناء العالم اجمع. لقد جادت يداه بأسخى جائزة قرآنية على مستوى العالم, كيف لا ويمنح الفائز الاول 250000 الف درهم والفائز الثاني 150000درهم والفائز الثالث 100000 الف درهم. ويمنح بعد ذلك الرابع حتى العاشر لكل واحد منهم مكافأة قدرها 50000 درهم, ومن الحادي عشر فما فوق يمنح كل واحد منهم 30000 الف درهم. هذه هي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم التي تنبثق منها المسابقة الدولية للقران الكريم وتنبثق منها ايضا جائزة الشخصية الاسلامية التي تقدر بمليون درهم اماراتي. وفي اعتقادي ان تلك الجوائز والمكافآت وهذه الجائزة المليونية كلها جوائز تأخذ بيد راعيها الى الجنة ليدخلها من اوسع ابوابها ان شاء الله, لانه لاشيء احب الى الله من كتابه ولا احد اعز على الله من حملة كتابه العزيز. اقول نعمت الفكرة فكرة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما عزم على تشجيع الناشئة على حفظ كتاب الله العزيز. ان الناشئة هم براعم اليوم وآمال الغد الذين ينتظرهم المستقبل, من يا ترى يؤهلهم اذا لم نؤهلهم؟ وكيف نحميهم من شرور الزمن اذا لم نحصنهم بالقرآن؟ ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم ان الذي لا يحفظ القرآن كالبيت الخرب؟ نعم.. كان له ذلك حيث صار يدخل المسابقة الدولية في كل عام ما يقارب من سبعين متسابقا يمثلون البلاد العربية والاسلامية, والاقليات الاسلامية في العالم. ولم يكتف سموه بالمسابقة الدولية بل امر بإنشاء مسابقة محلية ايضا, لتشمل الموجودين على ارض الدولة من مواطنين ومقيمين, والذكور والاناث, فكان ذلك ايضا حيث اقيمت الدورة الاولى وتقدم اليها ما يقارب من ستمئة ورشح منهم لدخول المسابقة ما يقارب من 120 متسابقا ومتسابقة من جنسيات مختلفة. يا ترى لمصلحة من اقيمت هذه المسابقة, وما جدواها الاقتصادية لدبي او لدولة الامارات؟ اعتقد انها لم تقصد جائزة دبي من ورائها ان تحصل على مربح مادي بل رضا الله وحسن ثوابه في الآخرة. بالفعل حصل ذلك فاثر تلك المسابقة المحلية تشجعت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم فقامت بمسح شامل لمناطق الدولة حيث اكتشفت ان هناك 34 مركزا لتحفيظ القرآن الكريم, غير المراكز التابعة لمشروع زايد, وغير المراكز التابعة لمشروع مكتوم, وغير مؤسسة رأس الخيمة لعلوم القرآن الكريم, وغير مراكز الجمعية الخيرية في الفجيرة, وغير المراكز التابعة لجمعية دار البر, وغير المراكز التابعة لمجلس آباء منطقة أبوظبي. اذن فإن فكرة انشاء المسابقة المحلية ادت الى اكتشاف 34 مركزا على مستوى الدولة قام بانشائها جنود مجهولون, لقد بذلوا في سبيل انشائها من كرائم اموالهم, لم يدفعهم لذلك سوى حبهم لكتاب الله عز وجل. ان جائزة دبي الدولية من حقها اليوم ان تفخر بهذه المراكز الخاصة ومراكز التحفيظ الاخرى التي اشرنا اليها, ويبلغ عدد المراكز الاجمالي على مستوى الدولة 301 مركز. من حقها ان تفخر لانها تنال شرف المشاركة مع اصحابها في الاجر اذا امتد حبل التعاون بينها وبين تلك المراكز. ولعل ابرز مشاهد التعاون هذا ان تضم الجائزة تلك المراكز المبعثرة هنا وهناك تحت شعار المسابقة المحلية التي تقيمها في شهر محرم من كل عام. ويكون هناك نظام يوحد نهائيات هذه المراكز, حيث انها من غير شك تتطلع الى من يرعى تخرج ابنائها, ويكرم المتفوقين فيها. وليس هنالك عمل افضل بعد اليوم من ان يلتحق كل من يحفظ القرآن بمركز من هذه المراكز وفي اي فرع من الافرع الثلاثة للمسابقة, ويدخل امتحان التصفيات النهائية التي تجرى في تلك المراكز اولا, ثم في المناطق ثانيا, ثم الترشيح لدخول المسابقة المحلية. هذه العملية كانت امنية لحفاظ القرآن في مراكز التحفيظ المتفرقة بالأمس, واليوم قد تحققت بفضل الله ثم بفضل الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي ــ وزير الدفاع. وإنني بكل الحب والتقدير اسجل شكري لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة الذي وضع البذرة الاولى لمشروع زايد لتحفيظ القرآن, والشكر موصول لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي انشأ مشروع مكتوم لتحفيظ القرآن, والشكر كل الشكر لاصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات الذين شجعوا مراكز التحفيظ في سائر الامارات, والشكر لكل اولئك الذين انشأوا مراكز للتحفيظ بدوافع ذاتية, واسأل الله ان يجعل كل ما انفقوا في سجل حسناتهم. وهنيئا للناشئة الذني رباهم آباؤهم وامهاتهم على القرآن, فنعمت التربية هذه ونعم الآباء والامهات, ولمثل ذلك فليعمل العاملون. واذكر الامة الاسلامية بأن القرآن الكريم دستور الامة وصدق الشاعر اذ قال: هذا القرآن يوحدنا لطريق الخير يوجهنا الله تعالى انزله ورسول الله معلمنا هذا القرآن هو الهادي لاوائلنا وأواخرنا يدعو للعلم وللعمل لاشيء سواه يهذبنا هو معجزة الله الكبرى عن سر الكون يحدثنا فلنعمل نحن بمنهجه هيا يا عرب هلم بنا د. عارف الشيخ