أكد صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبى ان يوم الثانى من ديسمبر عام 1971 شهد ارادة الرجال وعزيمتهم الذين وضعوا حجر الاساس لاروع وانجح تجربة وحدويه شهدها العام العربى والاسلامى فى هذا القرن. وقال سموه فى كلمته التى وجهها لمجلة (درع الوطن) بمناسبة الذكرى التاسعة والعشرين للعيد الوطنى ان وتيرة البناء والتقدم انتظمت فى ظل المسيرة الاتحادية التى قادها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فى جميع المجالات. وأضاف سموه ان الدولة أولت اهمية كبرى للخدمات المختلفة والتى بلغت درجة عالية من التطور والكفاءة اضافة الى ارتفاع مستوى المعيشة وارتفاع حجم الدخول حيث حققت الخدمات الحكومية ناتجا قدره 9ر20 مليار درهم العام الماضى مما يدل على التزام الدولة بتوفير الخدمات الحكومية لكل فرد. وأوضح سموه ان القطاعات الانتاجية حققت مانسبته 8ر52 بالمئة من الناتج المحلى وحقق قطاع الصناعة التحويلية 24 مليار درهم من اجمالى الناتج المحلى وحقق قطاع الزراعة 5ر6 مليارات درهم وقطاع الكهرباء والماء اربعة مليارات درهم. كما نمت قيمة الواردات بمعدل اربعة فى المئة بين عامى 98 و 1999 كما ارتفع المعدل السنوى للصادرات فى الفترة نفسها الى 9ر12 بالمئة وبلغ الفائض فى الميزان التجارى 5ر3 مليارات درهم عام 1998 و 4ر13 مليار درهم العام الماضى. وفيما يلي نص الكلمة: في هذا اليوم قبل تسعة وعشرين عاماً, وبالتحديد في الثاني من ديسمبر من عام ,1971 وضع الرجال بإرادتهم وعزمهم حجر الاساس لأروع وأنجح تجربة وحدوية شهدها العالم العربي والاسلامي في هذا القرن. في ذلك اليوم سجل التاريخ في صفحاته خلوداً واعترافاً مستحقاً لاولئك الرجال, وذلك الحدث الذي استطاع تغيير مسيرة الزمن, واعطى للمواقف عظمتها كعلامة مضيئة تقدم للاجيال دروساً مجدية في تحدي الصعاب وقهر المستحيل وتحقيق المعجزة. وفي ظل المسيرة الاتحادية التي قادها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة انتظمت وتيرة البناء والنماء والتقدم في كل مجالات حياتنا, وشهدت البلاد طفرات نوعية وكمية فاقت حدود التصور, اشاد بها القاصي والداني. وبفضل اتحادنا انتشرت معاهد العلم, ودور العبادة, وشيدت المصانع وانتشرت المستشفيات والخدمات الصحية, وأقيمت منارات اقتصادية عملاقة, ونهضت مرافق الخدمات, وعمت دور الرعاية كافة انحاء الامارات, وأصبح الانسان محور التنمية الشاملة في البلاد وعمادها ووسيلتها وغايتها. لقد أولت الدولة أهمية كبرى بتوفير وتطوير ونشر الخدمات المختلفة, والتي بلغت درجة عالية من التطور والكفاءة اضافة الى ارتفاع مستوى المعيشة, وارتفاع حجم الدخول, حيث حققت الخدمات الحكومية ناتجاً قدره 9.20 مليار درهم العام الماضي, مما يدل على التزام الدولة بتوفير الخدمات الحكومية لكل فرد, وهو احد الاهداف الرئيسية للتنمية, كما ان هناك اهتماماً متزايداً بالتنمية البشرية في مجالات التعليم والتدريب والصحة, وكذلك الاهتمام بالمرأة كعنصر أساسي بالمجتمع لتعزيز دورها ومكانتها وايجاد الركائز الأساسية التي ترفع من قدرتها في تربية الاجيال ورعايتها. وفي القطاعات الانتاجية اهتمت الدولة بتشجيع الانشطة لاعطاء دفعة قوية للاقتصاد الوطني لكي يتقدم نحو خلق اقتصاد انتاجي متنوع يبتعد عن الاعتماد على مصدر انتاجي وحيد يتأثر بتقلبات الاسعار في السوق العالمية, لذا فإن القطاعات الانتاجية حققت ما نسبته 8.52% من الناتج المحلي الاجمالي للعام الماضي, وبرزت قطاعات اخرى غير قطاع النفط الخام حيث حقق قطاع الصناعة التحويلية 24 مليار درهم من اجمالي الناتج المحلي, كما حقق قطاع التشييد والبناء 3.16 مليار درهم في صورة مشيدات وعمران اظهرت الدولة في احسن صورة للنهضة العمرانية الضخمة كما حقق قطاع الزراعة الذي لا يألو جهداً في اثبات وجوده ضمن القطاعات الانتاجية الممولة للاقتصاد الوطني 5.6 مليارات درهم, وهذا يرجع الى جهود التطوير في هذا القطاع واهتمام الدولة بالنهوض بالانتاج الزراعي والحيواني والسمكي, وحقق قطاع الكهرباء والماء ناتجاً محلياً قدره 4 مليارات درهم, وتركزت مشاريع الكهرباء في توصيل الكهرباء للمساكن الشعبية, وزيادة قدرة التوليد في الامارات الشمالية, والربط الكهربائي بين المنطقة الوسطى والمنطقة الشرقية وانشاء محطات تحلية في الامارات الشمالية. وفي مجال التجارة الخارجية التي تعتبر التغيرات فيها احد المؤشرات المهمة التي تساهم في تكوين صورة عامة عن الاوضاع الاقتصادية في دولة الامارات, حيث تعكس تركيبة التجارة الخارجية بشكل عام وتركيبة الواردات بشكل خاص الاوضاع الاقتصادية.. نجد ان التجارة الخارجية للدولة حققت خلال السنوات القليلة الماضية ارتفاعاً مستمراً وملحوظاً, وبالاخص ارتفاع قيمة الواردات التي نمت بمعدل قدره 4% بين عامي 1998 و1999 وترجع هذه الزيادات المستمرة الى تعاظم احتياجات اعادة التصدير التي تتميز بها دولة الامارات وكذلك احتياجات التنمية من السلع الانتاجية والاستهلاكية كما ارتفع المعدل السنوي للصادرات في الفترة نفسها الى 9.12% بسبب ارتفاع قيم الصادرات النفطية والمنتجات الصناعية القائمة على النفط بالاضافة الى اعادة التصدير, وكان نتيجة ذلك ارتفاع الفائض في الميزان التجاري من 5.3 مليارات درهم عام 1998 الى 4.13 مليار درهم العام الماضي. وفي كل يوم يزداد البناء رسوخاً, والتجربة الوحدوية في الامارات شموخاً.. ووسط اجواء دولية واقليمية شهدت تحولات وتغيرات كثيرة وجادة, بقيت دولة الاتحاد تنطلق في ركب الحضارة والتقدم بفضل البصيرة النافذة والحكمة الثاقبة لقائد البلاد, لتمضي المسيرة بكل ثقة واقتدار عبر كل الظروف والاحوال الى شواطئ الخير والامان. لقد اصبحت الامارات تتبوأ مكانة مرموقة في الساحة الدولية يعلو شأنها عاماً بعد عام, وذلك بفضل السياسة الخارجية المتوازنة والفاعلة التي تتميز باحترام المواثيق والقواعد والقوانين الاقليمية والدولية, وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير وحسن الجوار, والانفتاح على العالم من اجل تدعيم السلم والاستقرار والامن في شتى ارجاء الكرة الارضية. ومن دون شك فإن صاحب السمو رئيس الدولة يعد من ابرز مراكز الثقل في العالمين العربي والاسلامي فهو رجل المواقف الصعبة وصاحب الرأي الصريح والواضح الذي لا يخالطه غرض ولا يحيط به هوى ولا ينطلق الا من اجل الحق والعدل والسلام. واذا كان المستقبل واعداً بالكثير من احلام الازدهار والتقدم فلتكن ذكرى هذه الايام تجديداً للعطاء بلا حدود لتتحقق مقولة القائد ورؤيته في أن خير ما حصدناه في هذا الوطن هو بناء الانسان. نحمد الله ان منَّ على صاحب السمو رئيس الدولة بالشفاء وندعوه عز وجل ان يديم لنا حكمته وسداد رأيه وان يطيل المولى سبحانه وتعالى عمر سموه ليزداد بناؤنا الاتحادي رسوخاً ويزداد شعبنا رفاهية ورخاء.