ضمن فعاليات الدورة الرابعة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم استضاف مسرح نادي دائرة الصحة والخدمات الطبية بمستشفى راشد الدكتور زغلول راغب محمد النجار حيث القى محاضرة قيمة، حول الاعجاز العلمي في القرآن الكريم وأوضح ان سر تعظيم الاسلام والمسلمين لشهر رمضان المبارك ليس بسبب فريضة الصيام بل بسبب ما اختصه ــ عز وجل ـ بانزال الهداية الربانية فيه والمتمثلة في انزال كافة الكتب السماوية بما فيها التوراة والانجيل والزبور وأخيرا القرآن الكريم والذي أنزل في ليلة السابع والعشرين من هذا الشهر الفضيل. واضاف د. زغلول ان المولى عز وجل اختص القرآن الكريم بصفة لا تتوفر في غيره من الكتب السماوية المنزلة, حيث قال ــ جل جلاله ــ (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) في اشارة الى حفظ هذا القرآن من التحريف والتدليس والتغيير بخلاف بقية الكتب الاخرى والتي نالها الكثير من التحريف والحذف والاضافة, وبين د. زغلول عقب ذلك الركائز الأساسية للاسلام وهي العقيدة والعبادة والاخلاق والعبادات, وتعد الركزية الاخيرة من اكثر ابواب الفقة اتساعا لما تقتضيه من حفظ واداء حقوق الآخرين, وهذه الركائز مجتمعة تبين ان الدين الاسلامي ليس بصناعة بشرية. وأكد د. زغلول ان القرآن هو كنز المسلم, بمعنى انه لابد لنا من تدبره وفهمه فهو معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم, الخالدة والباقية بقاء الدهر, كما ان الجانب الرئيسي لهذا الاعجاز العظيم للقرآن يتمثل في بيانه واحتوائه على نوع ونمط فريد من الصيغ لم يعهده أحد, فاسلوب القرآن بحد ذاته بديع ومعجز ولكن يبقى المحتوى بين دفتي المصحف الشريف أهم وأدق وأعم واكثر شمولية واعجازا. وتطرق الدكتور عقب ذلك للحديث عن الشواهد والدلائل التي يحتويها القرآن حيث ذكر انه يحوي أكثر من 1000 آية قرآنية صريحة تتحدث عن الكون وظواهره الكثيرة والحيوانات ومنتجاتها اضافة الى آيات اخرى تصور مراحل تكون الجنين منذ اللحظة الاولى لتكوينه, واشار الى ان هذه الآيات لم تأت بطريقة الاخبار العلمي المباشر حتى يجتهد الناس وتتفتح امامهم أبواب العلم الواسعة, بل ان الاسلوب جاء بحيث يحرك القلوب الميتة والعقول الغافلة لدرجة ان مجرد قراءة الآيات تجعل المرء يقف امامها عاجزا متدبرا محاولا كشف التساؤلات المحيطة به, لأن العلم هو ضوء المسلم الذي يستنير به. وخلال القاء المحاضرة أوضح د. زغلول ان هنالك فرقا بين التفسير القرآني والاعجاز العلمي للقرآن, فالتفسير هو المتداول والمعروف بين كافة الناس بينما الاعجاز هو موقف التحري عن ان هذا القرآن الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم, الامي فيه من الحقائق العلمية مالم يعرف عنه العلماء سوى منذ عشرات السنين فقط وهذا ما يمكن تطبيقه على قوله تعالى في سورة الاعراف الآية 54 حيث يقول المولى عز وجل: (ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا), فقد استنكر بعض غير المسلمين ان احدى علامات الساعة الكبرى هي طلوع الشمس من المغرب بحجة ان دوران الارض معروف الاتجاه وهو من الغرب الى الشرق مما لا يدع مجالا للشك في ان الشمس تطلع من الشرق فقط وتغيب من الغرب, لذا فقد حاول العلماء تفسير هذه الآية وبيان اعجازها فوجدوا انها تخبر ان عدد ايام السنة منذ ايام سيدنا ادم ــ عليه السلام ــ كان اضعاف ماهي عليه الآن وكان عدد ساعات الليل يتجاوز 4 ساعات والنهار 4 ساعات ايضا وهذا ما جعل المولى ــ تعالى ــ يطلب الليل والنهار حثيثا وسريعا, واكتشف العلماء ايضا ان كل عدد من السنوات يقل دوران الارض وتقل بالتالي ايام السنة حتى يأتي يوم وتدور فيه الارض من الشرق الى الغرب وعندها ستشرق الشمس من المغرب وتكون علامة من علامات الساعة الكبرى قد ظهرت, وهكذا نجد ان القرآن المنزل قبل 1400 سنة اخبر بحقيقة علمية لم يتم اكتشافها سوى منذ بضع سنوات فحسب. وفي نهاية المحاضرة اوضح د. زغلول مدى ضرورة التفسير في بيان الاعجاز العلمي وبين ان استخدام اسلوب القسم دليل على تأكيد معنى المقسوم به, واشار الى ان بابي التفسير والاعجاز العلمي بشكل خاص بابان واسعان من الصعوبة بمكان ان يتسع يوم او اسبوع لشرحهما والتطرق اليهما بشكل مفصل رقيق.