أكد الشيخ محمد حسين بن يعقوب الداعية الاسلامي ان القرآن الكريم يحتاج الى الاعداد الكبيرة من المسلمين الحافظين له خاصة في هذا العصر الذي نعيشه مشيرا الى ان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تقوم بدور كبير في تشجيع ناشئة المسلمين على الحفظ والتجويد. وقال في محاضرته التي ألقاها بغرفة تجارة وصناعة دبي وكانت بعنوان (القرآن وأثره في اصلاح القلوب) ان القلب يمرض ويقسو ويغيب عن الوعي ويضيع وقد تستمر هذه الحالة وقد تقصر, والقرآن الكريم هو الذي يستطيع ان يعالج هذه الامراض وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه بدعاء جميل وهو (اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي وجلاء همي وغمي) وهذه قضية في غاية الخطورة لابد من التنبه لها والعمل على مداواة القلوب وعلاجها ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب). ويقول عز وجل: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) وقال سبحانه: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) فالقرآن هو الشفاء التام والعلاج للأدواء التي تصيب الابدان او القلوب فهو شفاء ورحمة للمؤمنين, وقد قام احد الصحابة رضوان الله عليهم برقية سيد قوم كان قد اصيب بلدغة عقرب وكانت الرقية بالفاتحة فشفي هذا الرجل وعندما تحدثوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك تعجب وقال: (وما يدريك انها رقية). وقال الشيخ محمد حسين يعقوب ان القرآن الكريم شفاء للقلوب التي تعتقد فيه ولا ينفع القلوب التي لا تعتقد بأنه يشفي وشفاء القرآن لا يغادر سقما الا ابرأه كما يحفظ على القلوب صحتها ويحميها من كل مؤذ ومضر, وقد قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: (لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم). وقال الشيخ يعقوب هناك امور لابد من اخذها والعمل بها ليكون القرآن دواء للقلوب وصلاحا لها وأول هذه الامور النية الصالحة ولذا يقول عز وجل: (فاعبد الله مخلصا له الدين, ألا له الدين الخالص) فالانسان في حاجة الى نية صالحة من القلب ومن داخله ويقول عليه الصلاة والسلام (انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرىء ما نوى) ولو أحب الانسان المسلم القرآن لانشرح قلبه وعندما نتمعن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي) فإن معنى الربيع الجدول الذي يروي القلب وفي الآية الكريمة (وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا). وقال الشيخ يعقوب ان المسلم عليه ان يضع في حسبانه وفي نيته النجاة من النار بالقرآن الكريم ويؤيد ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقه الله بالنار) فكيف يحرق الله قلبا مليئاً بالقرآن. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الرجل الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب) والبيت المعمور بالقرآن وذكر الله تدخله الملائكة اما البيت الذي ليس فيه قرآن فتدخله الشياطين. وحول التجارة مع الله قال الشيخ يعقوب ان المؤمن عليه ان يعرف كيف يتاجر مع الله في زمن التجارات, يتاجر لدار غير هذه الدار سوف ينتقل اليها لأن الموت حق والانسان بحاجة لأن يكون له بيت هناك ويجعل بين يديه عملا يستقبله حين يذهب اليه, والله كريم غني عظيم حينما يعطي يعطي بغير حساب وحين يمنع فلو اجتمعت الجن والانس فلا تستطيع ان تفعل شيئا وفي الدعاء (اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت) وكذلك فإن من يقرأ حرفا من القرآن يكون له عشر حسنات وبين ذلك الرسول الكريم حينما قال (لا أقول آلم حرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف). وأشار الشيخ محمد حسين يعقوب الى اهمية ان تكون هناك نية للمؤمن لرفع درجاته يوم القيامة وتحصيل المعاني الايمانية من القرآن وملء القلوب بالإيمان, وتأتي هذه المعاني بالاخلاص فقال عز وجل (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم...). وعن التدبر قال الشيخ يعقوب ان للتدبر اهمية عظيمة عند قراءة القرآن وأشار رب العزة الى ذلك بقوله: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليذكر أولوا الألباب) وتدبر القرآن انارة للوعي وفهم لحقيقة الدنيا, والتدبر يجعل المسلم من اقوى الناس واثبتهم يفهم الدنيا والآخرة. وحول سؤال عن سماع القرآن اثناء المذاكرة والعمل قال الشيخ يعقوب انه لا بأس من ذلك اذا كان من يسمع القرآن طالبا او يقوم بعمل طلبا لبركة القرآن, وقال ان السبب في قسوة القلوب هي الغفلة الشديدة لأن القلب اذا غفل ينزل عليه الران فيجعله قاسيا.