يعد المتحف البحري بدائرة موانىء وجمارك دبي اضافة جديدة لدبي تمكن المرء في الحاضر ان يتابع ماضي الاجداد المشرف والذي يشير الى الحيوية والعزيمة اللتين تمتعوا بهما ويقدم المتحف الذي دشنه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، 11 نوفمبر الماضي على هامش افتتاح سموه مبنى الجمارك الجديد صورة شاملة عن تاريخ الامارة وتاريخ جمارك دبي والدور الذي لعبته في النهضة التجارية والعمرانية والامنية التي تشهدها الامارة الى جانب توثيق الفترات السابقة من تاريخ دبي وجولة سريعة في المتحف تشير الى مدى الجهد الذي تبذله حكومة دبي للحفاظ على الجذور العربية الاسلامية الاصيلة لتاريخ المنطقة.

فبين عشية وضحاها تم تحويل الصحراء القاحلة الى حاضرة من احدث عواصم العالم المتألقة ويعود الفضل في ذلك الى نخبة من ذوي الرؤى الثاقبة الذين نكن لهم كل التقدير والاجلال ونخص بالذكر المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. وقد تم بناء هذا الصرح على هيئة سفينة قديمة ولكن في اطار حديث تأكيدا على الجمع القديم والجديد, بطريقة تخرج بين عبق الماضي وسحر الحاضر.

وفي جولة تعريفية على المتحف اشار حميد بن ذيبان القائم بأعمال المدير العام بدائرة موانىء وجمارك دبي الى ان المتحف يضم مجموعة من المقتنيات والادوات والمجسمات للخور وصور عديدة تعبر عن التراث بأشكاله وانواع السفن وادوات الصيد. وفي مدخل المتحف تطالعنا صورة للمرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي لعب دورا اساسيا وبرؤية ثاقبة منه في بناء مدينة دبي.

كما توجد صور عديدة لمدينة دبي القديمة, خور دبي والدوائر الحكومية الموجودة انذاك, وصور اخرى عن وسائط النقل البحرية القديمة التي خدمت المنطقة وفتحت عيون العالم بأجمعه على المنطقة.

واشار حميد بن ذيبان خلال الجولة لعدد من وسائط النقل البحرية منها سفينة البوم وهي من اكثر السفن التجارية شيوعا بالخليج ويختلف استخدامها حسب الحجم وتستخدم للغوص والبعض الآخر لغرض السفر والرحلات البعيدة ونقل الركاب والبضائع اما (جالبوت) فقد كان يستخدم لاغراض التجارة والغوص ونقل الركاب وهو من القوارب محلية الصنع ويتحدد طوله حسب الاستخدام واما (النشالة) فتستخدم لنقل بضائع من السفن الخشبية الكبيرة الراسية خارج الخور وتوصيلها الى المنطقة الجمركية. اما عبرة حمال فهي من القوارب المحلية وتستخدم لنقل البضائع من المنطقة الجمركية الى منطقة السوق (بر ديرة) وبالعكس.

اما (السنبوك) فقد استخدم بالغوص ونقل البضائع والركاب وهو من السفن الشراعية المحلية التي تستخدم لنقل البضائع والركاب داخل وخارج منطقة الخليج كما انها تستخدم للغوص وصيد الاسماك ويعتمد طوله على طبيعة الاستخدام. كما يضم المتحف البحري العديد من الادوات القديمة المستخدمة بالسفينة مثل (سريدان) و(الفنطاس) وغيرها الكثير بجانب الزي القديم للتفتيش الجمركي حيث اشار حميد بأننا نتعامل مع العالم اجمع وهناك من حاول التهريب وغير ذلك من العمليات فكانت الحاجة ملحة لوجود المفتشين حيث نجد ان اكبر شريحة في العمل الجمركي توجد بادارة التفتيش حفاظا على الامن بالمنطقة, كما يوجد بالمتحف اجهزة حديدية كانت تستعمل على متن السفن وربطات بحرية والبوصلة.

وفي احدى الواجهات بالمتحف توجد صور عديدة للرياضات التي كان يمارسها الاجداد في السابق مثل رياضة الخيل والسفن الشراعية والتجديف وصور للرياضات البحرية الحديثة للفيكتوري تيم (سفير العرب).

كما يضم المتحف عددا كبيرا من رسومات الاطفال المتميزة الذين شاركوا في المسابقة التي نظمتها الدائرة من خلال واحة السجاد حول موضوع دبي خلال القرن المقبل, فأبدعت الانامل الصغيره بالفعل ووضعت افكارا وتصورات عديدة ومن خلالها تم اعداد فيلم وثائقي عن تطلعات الاطفال لمدينة دبي في المستقبل.

كما يضم المتحف مجسما لخور دبي حيث وفي هذا الخصوص أكد حميد ان الخور يعد نعمة من الله على امارتنا الحبيبة ووجد من يرعاه ويستغله الاستغلال الجيد بشكل يعود بالنفع على الامارة وابنائها وزوارها حيث كانت المعوقات عديدة بالخور وبنظرة ثاقبة من المرحوم الشيخ راشد تم الاتفاق مع احدى الشركات لتقوم بعمليات التفجير والحفر وغيرها وذلك عامي 58ــ 59.

وبعد ان تم الانتهاء من عمليات الحفر وتطويق الخور بجوانب حديدية وارصفة بدأت حركة السفن التجارية فيه وبدأ النشاط التجاري ينشط بدبي وذاع صيته لدرجة ان السفن كانت تفد اليه من الهند وسنغافورة وغيرها من الدول.