أكد الدكتور زغلول النجار زميل الاكاديمية الاسلامية للعلوم ان شهر رمضان هو شهر القرآن وهو أعظم شهور السنة حيث كرمه الله سبحانه وتعالى بأن اختاره ليكون الشهر الذي انزل فيه هدايته للبشرية ، وقد أنزلت الكتب السماوية جميعها في هذا الشهر الكريم كما نزل القرآن خاتم الكتب وهو كلام الله المحفوظ بأمر الله كما قال سبحانه (انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون). وقال ان كلام الله سبحانه وتعالى مغاير ومتميز عن كلام البشر وهذا واضح تماما في كل أمر ومن ينظر اليه يشهد شهادة ساطعة انه من الله, كما أنه يحتوي على العديد من وجوه الاعجاز وهناك ألف آية تتحدث عن الآيات الكونية وهي في مقام استعراض القدرة الالهية في ابداع هذا الكون. جاء ذلك في محاضرته التي ألقاها ضمن أنشطة وفعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم بغرفة تجارة وصناعة دبي وحضرها ابراهيم بوملحة رئيس اللجنة المنظمة وأعضاء اللجنة وجمع غفير من الجماهير وكانت بعنوان (ملامح الاعجاز العلمي في القرآن). وقال الدكتور زغلول النجار ان هذه الآيات بيان من الله عز وجل للانسان تبين حكمته وعظمته وهذه الآيات تنقسم الى مجموعتين: المجموعة الاولى تتحدث عن الخلق الأول والانسان والكون أما المجموعة الاخرى فتتحدث عن وصف لبعض الظواهر في هذا الكون وقد قال الله عز وجل (ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) والانسان لا يمكن ان يصل بعقله الى تصور قاطع أو فهم دقيق لنشأة الكون. كما أمرنا الله سبحانه وتعالى بأن نفكر ونتدبر فيقول سبحانه (قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير) العنكبوت 20. وفيها من الدلالات والارشادات التي تدعونا للمعرفة خاصة وان خلق السموات والارض قضية معقدة فلا يصل فيها الانسان كما قلت لتصور نهائي, ومن النظريات المعروفة نظرية الانفجار العظيم وهي اكثر النظريات قربا الى الصحة ويؤكد القرآن على صحتها بست آيات يتحدث فيها عن خلق الكون. وأول ملاحظة تساعد على تصور ذلك الآية الكريمة (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) والاتساع كان في القديم وموجود الآن وسوف يكون في المستقبل الى ان يشاء الله ويتوقف. وقال الدكتور زغلول النجار ان العلماء لاحظوا ان المجرات تتباعد بسرعات تقترب أحيانا من سرعة الضوء وقد حار العلماء في ذلك ولكنها تدل على ان كوننا يتسع باستمرار وأكد ذلك القرآن الكريم بهذه الصياغة الربانية المحكمة. واضاف الدكتور زغلول النجار ان هناك حقيقة كونية مبهرة اخبر بها القرآن منذ أربعة عشر قرنا أو يزيد ولا يمكن ان تقع تحت يد العلماء التجريبيين وهي ان مادة الكون المنظور تلتقي في جرم واحد له كثافة لا يستطيع تصورها العقل البشري وفيها يقول القرآن (أولم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي). وقال الدكتور النجار ان هناك العديد من الظواهر التي تشير الى انتهاء الكون (ظاهرة الانسحاق الشديد) وهذه يدعمها القرآن في قوله تعالى (يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده). انها دقة مبهرة في هذه الآيات المحدودة تنبهنا الى بداية الخلق ونهايته ولا يمكن لأي عالم ان يقول ان الخلق بدأ هكذا ولكن الموجود هو نظريات وفرضيات. وعلماء الفلك يقولون انه حيثما تلتقي مادة الكون بجرم ابتدائي يكون له كثافة تؤدي الى انفجاره ويعاد خلق ارض غير الارض والسموات, وهناك ست آيات يتحدث فيها القرآن عن بداية ونهاية الكون تعيد المسلم الى التفكير والى ثبات ايمانه (ان ربكم الله الذي خلق السموات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا). والانسان يستطيع عن طريق استقراء صخور الارض ان يعرف تاريخها وتوجد حلقات تسمى بالحلقات السنوية في سيقان النباتات ادرك العلماء من خلالها وبعد اكتشاف الميكروسكوب الالكتروني ادركوا فيها فصول السنة ولاحظوا ان عدد الايام اكثر بكثير من عدد الايام التي نعيشها الآن فكلما تقادم الزمن زاد عدد الأيام في السنة, وما الذي يبطىء الارض حول محورها؟ انه المد والجزر واثبت العلماء ذلك بعد دراسة احافير النباتات. ويقول الدكتور زغلول النجار وعندما تأتي الآيات في صيغة القسم فإن ذلك من قبيل الاهتمام وان ما يقسم به من الاشياء المهمة فيقول عز وجل (والسماء ذات الرجع والارض ذات الصدع). ونحن ندرك ان اعظم شيء يعود الينا من السماء هو المطر وكلمة الرجع يعني المطر ولكن لماذا لم يقل سبحانه وتعالى (والسماء ذات المطر) لان من قدرة الله ان جعل الفائدة من الطاقة تأتي الى الارض ويرد عنها ما يضرها والرجع معناه صدى الصوت والمطر وطبقة الاوزون التي ترد عنا الاشعة فوق البنفسجية. وقال ان من صفات ارضنا انها ذات صدع من ناحية صدع النبات اي انه يستطيع ان ينبت من قشرة الارض, والمثير للدهشة والعجب ان العلماء اكتشفوا شبكة هائلة من الصدوع في البحار وهذه الشبكة ضرورة من ضرورات جعل الارض صالحة للمعيشة وللحياة. وهذه الصدوع تجعل الحمم البركانية تذهب للمحيطات والبحار وفوق قيعان المياه تلتقي المياه والنيران ولا تستطيع المياه على كثرتها اطفاء النيران وفي الآية الكريمة (والبحر المسجور) وقد حار العلماء في تفسيرها فقال البعض انه يمكن ان يكون في الآخرة ولم يستطع العقل العربي ان يستوعب ذلك عند نزول القرآن, وادركت اليوم حقيقة من حقائق الكون المبهرة بأن المحيطات وبعض البحار مؤججة بالنار. وحول اية الحديد قال الدكتور النجار ان الحديد يشكل اكثر من ثلث كتلة الارض ويتركز في مركزها الى اكثر من 99% وفي القشرة نسبة بسيطة ويقول عز وجل في ذلك (وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) والشمس لا يتخلق فيها الحديد وهناك ادلة لدينا على ان الارض انفصلت عن الشمس وثبت للعلماء ان جميع الحديد في ارضنا قد انزل الينا انزالا, وبه العديد من المنافع التي يستفيد فيها الانسان والحيوان والنبات. وقال ان الآيات التي تتحدث عن الجبال بلغت 39 آية صريحة منها ما يصفها بأنها اوتاد وقد قمت باعداد كتاب عن الجبال, وقد اجمعت الآراء على ان الجبال نتوءات على الارض ويأتي العلم التجريبي ويكتشف ان الجبال لها امتداد في الارض داخل القشرة الارضية ولا ابلغ ولا ادل على كلمة الوتد للجبال لان من وظيفتها التثبيت ويقول عز وجل (والجبال ارساها (والقى فيها رواسي ان تميد بكم) والارض لا تكون صالحة للعمران إلا بالارساء. واشار الدكتور النجار الى ان العلم اثبت ان القمر ليس نجما وهو عبارة عن ربع كتلة الارض وفي سورة الاسراء يقول الله سبحانه وتعالى: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة( ومعنى محونا آية الليل فهذه ظاهرة يسميها العلماء الفجر القطبي حيث يرى نور يصل الى نور الفجر الصادق او اكثر منه واكتشف العلماء حزامين للارض هما حزاما الاشعاع ولعل مقصود الآية ان هذين الحزامين لم يكونا في بداية خلق الارض ومن الله علينا بمحوها ليرتاح الانسان في الليل. وقال الدكتور النجار ان المستقرىء لتاريخ الحضارات يرى ان كل حضارة بنيت على المادة فسوف تبيد نفسها بنفسها, وتتآكل من داخلها, والراصدون يدركون كيف تنهار مثل هذه الحضارات من داخلها وسوف تنتهي الحضارة من على الارض ويعود الانسان الى بدايته الاولى. وردا على سؤال حول تحديد جنس المولود قال الدكتور النجار ان كون الاطباء يعرفون جنس المولود لا يتعارض ابدا مع الآية القرآنية التي تقول (ان لله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام..) لان معرفتهم جزء طفيف ولكن الله سبحانه وتعالى يعلم مستقبل هذا المولود وهل هو شقي ام سعيد, عمره قصير ام طويل, غني أم فقير.