دعا مهتمون بشئون البحر والثروة السمكية الى اقامة مراكز بحثية متخصصة في علوم البحر لدراسة الظواهر التي تتعرض لها الحياة البحرية في مناطق الدولة خاصة الساحل الشرقي, كما اشاروا الى ضرورة توقف أعمال الصيد بأسلوب (الضغوة) التي تستنزف ثروة البلاد السمكية. وأكد راشد محمد بن عبود من الباحثين في التراث البحري أهمية قيام مركز للبحوث البحرية في الساحل الشرقي لرصد الظواهر وتحليلها وفقا للاسلوب العلمي بما يضمن الاستفادة من النتائج في تحديد اساليب مواجهة هذه الظواهر او استثمارها لصالح تنمية الثروة السمكية والحفاظ على البيئة البحرية بشكل عام. وكانت منطقتا دبا الفجيرة ودبا الحصن قد شهدتا خلال الأيام الماضية ظاهرة انتشار الأسماك قرب سطح الماء بكثافة واضحة أدت الى تزايد اعمال الصيد بالمنطقتين سواء من العاملين بالمهنة أو الأفراد العاديين الذين وجدوا في اقتراب الاسماك من الشواطئ وظهورها قرب سطح البحر فرصة للحصول على المزيد من الأسماك. وقد خفت حدة الظاهرة في المنطقتين بشكل واضح لأسباب يعزوها بعض الصيادين الى حالة الاستنزاف الكبير التي تمت خلال الأيام الثلاثة الماضية حيث بلغت حصيلة الصيد لأحد الصيادين ما قيمته 60 الف درهم وتم بيعها بما لا يتعدى ربع هذا المبلغ نتيجة الوفرة التي شهدتها الاسواق. وحول الظاهرة قال سليمان الخديم رئيس جمعية الفجيرة للصيادين بدبا الفجيرة وعضو لجنة تنظيم الصيد انها لم تحدث منذ خمس سنوات مضت, وربما يعود تجددها في الوقت الحالي الى توقف اسلوب الصيد بالهيال التي كانت تسبب هروب الاسماك من المنطقة, ومن هنا فانه يمكن تفسيرها على أنها عودة للأسماك التي تنامت وتزايدت في العمق او الاماكن القريبة من الساحل. واضاف الخديم: ان الاسماك التي صعدت قرب السطح ليست اسماكا ميتة او فاسدة او مسمومة ورغم ذلك فان البعض ترك كميات كبيرة منها على الشاطئ نتيجة تزايد الكميات عن الحاجة وهو ما يؤثر سلبا على البيئة, خاصة وان البعض لجأ الى استخدام (الضغوة) للحصول على المزيد من الاسماك وهو ما كانت نتيجته عكسية بل ان ذلك يعد مخالفة لأن الصيد بالضغوة ممنوع باستثناء صيد البرية التي لها مواسمها المعروفة. ودعا الخديم لجان تنظيم الصيد الى القيام بواجباتها في حماية الثروة السمكية عبر تطبيق قواعد تنظيم الصيد وذلك بالتحرك الدائم ومراقبة كافة الاوضاع على الساحل. واشار الخديم الى ضرورة تغيير الشباك المستخدمة حاليا والمصنوعة من (اليل) الى شباك اخرى تكون من الخلف (شغاة) ومن الامام (صداغ) للسماح للأسماك الصغيرة بالخروج واستكمال دورتها في الحياة حفاظا على الثروة السمكية وايقاف عملية استنزافها. وقال مطر صالح الكعبي مدير بلدية دبا الفجيرة ان ما حدث من صعود اسراب السمك الى مواقع قريبة من سطح الماء خاصة في منطقة صمبريد بدبا الفجيرة وامام ساحل دبا الحصن والتي كانت ظاهرة للعيان وعلى عمق لا يزيد على 4 أمتار هو حالة هروب للأسماك من العمق الى أعلى وهو ما يستحق الدراسة بشكل علمي. واضاف: ان هذه الاسماك غير ضارة وغير ملوثة لكنها بحاجة الى سحب القراقير بشكل يومي حتى لا تنفق الاسماك داخلها نتيجة احجامها الكبيرة وكمياتها الضخمة. واشار الكعبي الى ان استخدام طريقة (الضغوة) في الصيد يستنزف الثروة السمكية, وهو ما طالبنا بالنظر فيه وايقاف هذه الطريقة تماما وقد خاطبنا وزارة الزراعة والثروة السمكية شفهيا في هذا الأمر وسنقوم بمخاطبتها رسميا حفاظا على ثروتنا السمكية. وقد قررت لجنة تنظيم الصيد بالمنطقة الشرقية منع اثنين من صيادي (الضغوة) عن العمل في البحر لمدة عشرة أيام اعتبارا من يوم أمس. صرح بذلك سليمان الكابوري رئيس اللجنة رئيس جمعية الصيادين بخورفكان وقال ان اللجنة خاطبت ادارة حرس السواحل بالمنطقة الشرقية وجمعية الصيادين بدبا الحصن والتي ينتمي اليها الصيادان المخالفان وذلك لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذ قرار اللجنة. واشار الكابوري الى ان القرار اتخذ بناء على الصلاحيات الممنوحة للجنة تنظيم الصيد والى حين عرض الأمر الخاص بايقاف صيد (الضغوة) على المسئولين في وزارة الزراعة والثروة السمكية لاتخاذ ما يرونه حفاظا على الثروة السمكية. وأكد رئيس لجنة تنظيم الصيد بالمنطقة الشرقية على أهمية النظر الى الموضوع بالشكل الصحيح حيث ان الظاهرة التي شهدتها منطقة دبا الحصن كانت أمرا طارئا, وان أية مخالفات في استخدام طريقة (الضغوة) نجمت عن شعور البعض بضرورة الاستفادة من رزق البحر الذي جاء بطريقة ميسرة ودون أن يقصد أي صياد الاضرار بالثروة السمكية. دبا الفجيرة ــ محمود علام