الامارات تحتفل بالذكرى التاسعة والعشرين للعيد الوطني ، الامارات على أعتاب نهضة اقتصادية تمكنها من دور ريادي في التنمية الاقليمية

توقع محمد عيد المريخى رئيس مجلس ادارة المصرف المركزى نموا غير مسبوق فى الناتج المحلى الاجمالى لدولة الامارات العربية المتحدة خلال العام 2000 يصل الى نسبة 17 فى المئة بينما حقق نمو الناتج بنسبة بلغت 10 فى المئة فى عام 1999 خلافا للنسبة المتوقعة والتى كانت تتراوح بين 6 الى 8 فى المئة. واكد فى حديث شامل لوكالة انباء الامارات بان اقتصاد الامارات استطاع ان يصمد فى وجه النكسة الشديدة التى اصابت اسعار البترول الخام فى عامى 1997 و 1998 وبرهن ان سياسة تنويع القاعدة الاقتصادية حققت اهدافها واستأنف اقتصاد الامارات مسيرة النمو المرتفع مستفيدا من ارتفاع اسعار البترول فى عام 1999 والعام الحالى ومن المتوقع ان تحافظ اسعار البترول على مستواها الحالى الذى يعد تصحيحا لها بعد ان انخفضت بمعدلات حقيقية دون المستويات التى كانت سائدة فى اوائل الثمانينيات وسيساعد الانتعاش الاقتصادى فى جنوب شرقى اسيا والصين والهند اضافة للانتعاش الاقتصادى فى اوروبا والامريكتين على دعم الطلب على البترول الخام وبالتالى على استمرار العائدات من الصادرات البترولية مما يعزز جهود القطاع الخاص فى القيام بدور اكبر فى دفع التنمية الاقتصادية المحلية, وليس من المغالاة القول بان الامارات على اعتاب نهضة اقتصادية تمكنها من القيام بدور ريادى فى التنمية الاقتصادية الاقليمية. وقال محمد عيد المريخى بان التقدم التقنى الذى وفقت السياسات الرشيدة المتتالية فى ارسائه فى المجتمع الاماراتى سوف يشكل دعامة التحول الاقتصادى القادم الذى يؤمل ان يجعل دولة الامارات دولة صناعية ذات قاعدة مالية واعدة. واضاف بان اسعار البترول الخام قد تحسنت فى 1998 و1999 بعد القرارات التى اتخذتها منظمة الاوبك بتحديد الانتاج وبزيادته اذا تجاوزت اسعاره سقفا معينا حرصا منها على مصلحة المستهلك. وعلى الرغم من ان سياسة الدولة الاقتصادية الهادفة لتنويع القاعدة الاقتصادية قد اثمرت فى تخفيف الاثار السلبية لتقلبات اسعار البترول الخام الا ان الايرادات المتأتية من الصادرات البترولية الخام والمصنعة مازالت تشكل الايرادات الرئيسية فى الميزانيات الحكومية والاتحادية وعلى مستوى الامارة. واضاف المريخي بان اقتصاد الامارات العربية المتحدة يتميز بانه اقتصاد حر يستعمل الية السوق وبالتالى الاسعار لتحقيق التخصيص الافضل للموارد المتاحة وليست فيه أية قيود على التجارة تصديرا واستيرادا ولا على استيراد أو تصدير الخدمات كما أنه خال من أية قيود على التحركات الرأسمالية أو تسديد المدفوعات وبالتالى لا وجود لاية رقابة على تحويل مختلف العملات من والى الدولة. كما يمتاز بأنه يعتمد على انتاج البترول الخام والغاز حيث تشير التقديرات الاولية الى أن الاحتياطات من البترول الخام بمعدلات الانتاج الحالية تكفى لما يزيد على مئة سنة وتلك من الغاز لما يزيد على مئتى سنة. بنية أساسية حديثة وقد تمكنت الامارات العربية المتحدة من خلال سياستها العمالية المرنة فى استقدام العمالة الماهرة وغير الماهرة من تحقيق انجازات كبيرة فى فترة قصيرة من الزمن نسبيا وما زالت هذه السياسة العمالية المرنة تعتبر عاملا ايجابيا فى التنمية الشاملة حيث تزامنت مع السياسة الحديثة للدولة الهادفة لتوفير فرص عمل لجميع المؤهلين من أبنائها وفى مختلف القطاعات. وبسبب نجاح الدولة فى استكمال تشييد بنية أساسية تعد الاحدث والارقى عالميا فان شبكة البنية الاساسية هذه من طرقات وموانىء ومطارات واتصالات ومستشفيات ومدارس وكليات وجامعات أصبحت أيضا أحد الميزات الرئيسية للاقتصاد. كما تتمتع الامارات العربية المتحدة بمركز مالى قوى نسبيا ويستمر كل من الميزان التجارى والحساب الجارى فى تحقيق فوائض يتوقع ارتفاعها بعد ارتفاع اسعار البترول فى سنة 2000. وفى ضوء هذه الميزات يتم رسم أهداف السياسة الاقتصادية, فمن أجل تقليل اعتماد الاقتصاد على القطاع الهيدروكربونى لحمايته من تقلب أسعار البترول الخام والغاز تم التوجه نحو تنويع القاعدة الاقتصادية بتحفيز القطاعات والصناعات التى للدولة فيها ميزة نسبية وبتنشيط دور القطاع الخاص الذى وصل مرحلة فى تطوره تجعله قادرا على النهوض بمسئولياته فى التنمية الاقتصادية. ولن يعنى ذلك تخفيضا كبيرا لدور القطاع العام الذى سيستمر ولفترة غير قصيرة فى كونه المحرك الاساسى لعملية التنمية الاقتصادية بفضل امتلاكه واستفادته ماليا من الموارد الضخمة للقطاع الهيدروكربونى. ونظرا لما لاستقرار الاسعار من أهمية بالغة فى تفعيل النشاط الاقتصادى فأن السيطرة على التضخم تظل من أولى اهتمامات السياسة الاقتصادية. وكنتيجة للتطور التعليمى والثقافى والمؤسساتى الكبير الذى تم خلال المسيرة التى تزيد عن ربع قرن فقد تخرجت أعداد كبيرة من المواطنين من المدارس الثانوية وكليات التقنية والجامعات المحلية والاجنبية مما استدعى أن توجه السياسة العمالية نحو استيعاب جميع هؤلاء الخريجين فى مختلف الوظائف المتاحة فى الدولة. كما تتعاظم بمرور الزمن أهمية الهدف الاساسى للسياسة الاقتصادية ألا وهو الاستعمال الاكفأ للموارد المتاحة سواء أكانت طبيعية أم مالية أم بشرية أذ فى تحقيق هذا الهدف يكمن الضمان الفعلى لرفاهية ورخاء الاجيال القادمة. الناتج المحلى الاجمالى (تظهر ارقام الناتج المحلى الاجمالى في التحقيق المتدرج والمتواصل لاهداف السياسة النقدية. ففى الفترة ما بين عامى 1989و1999 نما الناتج المحلى الاجمالى وبالاسعار الجارية بمعدل سنوى متوسط 4ر6 فى المئة اما قطاع البترول الخام فقد سجل نموا بمعدل سنوى متوسط 3ر2 فى المئة وبالتالى تقلصت المساهمة النسبية لقطاع البترول فى اجمالى الناتج. ومن جهة تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته فى عملية التنمىة الاقتصادية تظهر أرقام الانفاق على الناتج أن تكوين رأس المال الثابت فى القطاع الخاص نما بمعدل سنوى متوسط 9.7 فى المئة فى الفترة بين عامى 1988 و 1999 وانعكست هذه التطورات على الانفاق الاستهلاكى للقطاع الخاص الذى كان متوسط معدل نموه السنوى 9.2 فى المئة فى الفترة من 1998 الى 1999 اما متوسط معدل النمو السنوى للادخار القومى فقد بلغ 4ر4 فى المئة فى الوقت الذى ارتفع فيه متوسط معدل النمو السنوى للدخل القومى الى 4ر7 فى المئة. يعزى ارتفاع معدل نمو السكان من (مواطنين ووافدين) خلال فترة السنوات العشر الماضية (38ر5 فى المئة) الى الانتعاش الاقتصادى الذى استوجب استقدام عدد اكبر من العمالة الاجنبية. ارتفع عدد العاملين فى الدولة خلال الفترة نفسها بنسبة سنوية وسطية 8.2 فى المئة ليتجاوز مجموعهم 1462 الف عامل بنهاية 1999. ومن الملاحظ ان الارتفاع الاعلى كان فى قطاعات الخدمات المنزلية 43ر12 فى المئة والصناعات التحويلية 11.8 فى المئة والزراعة 6ر10 فى المئة. وكانت الزيادة فى الاسعار (اسعار المستهلك) قد بلغت حدا ادنى فى 1986 حين وصلت نسبتها 1.5 فى المئة لكنها لم تلبث ان ارتفعت الى 4.25 فى المئة عام 1993. ومنذ تلك السنة بدات اسعار المستهلك فى مسار تراجعى بحيث وصلت 1.56 فى المئة ثم ارتفعت قليلا الى 1.96 فى المئة فى 1999 ويظل هذا المستوى اقل من متوسط ارتفاع اسعار المستهلك فى الفترة 1998 و1999. ومن المعلوم ان معظم الزيادة فى اسعار المستهلك تتاتى من الزيادة فى اسعار السلع والخدمات المستوردة. اظهر ميزان المدفوعات الذى يتضمن أحصاءات المبادلات التجارية فى السلع والخدمات والتدفقات الرأسمالية للدولة مع باقى دول العالم أن الصادرات السلعية بما فى ذلك اعادة التصدير قد استمرت فى النمو سنة بعد أخرى على الرغم من تقلب صادرات البترول الخام. وككل كان نمو الصادرات فى الفترة ما بين 1998 و1999 بمعدل سنوى متوسط 33ر7 فى المئة بسبب ضعف متوسط نمو الصادرات النفطية التى لم تتجاوز متوسط معدل نموها السنوى 1.93 فى المئة الا ان اجمالى الادارات السلعية نما بمعدل سنوى متوسط 14.2 بسبب نمو الصادرات من المنطقة الحرة فى جبل على بنسبة 53ر22 فى المئة وقد بلغت فى عام 1999 قيمة اجمالى الصادرات 62ر131 مليار درهم. وفى ذات الفترة كان نمو المستوردات السلعية بمعدل متوسط سنوى 31ر12 فى المئة حيث وصلت قيمتها فى 1999 الى 2ر199 مليار درهم. ونتيجة لتطور المستوردات والصادرات فقد انخفض فائض الميزان التجارى من 58ر27 مليار درهم فى 1989 الى 42ر12 مليار درهم فى 1999. الاعتماد على عائدات البترول أما الحساب الجارى الذى يتضمن أضافة الى الصادرات والمستوردات السلعية صافى ميزان الخدمات بما فى ذلك صافى عوائد الاستثمارات والتحويلات بدون عوض فقد انخفض فائضه من 08ر19 مليار درهم فى 1989 الى 6.42 مليارات درهم فى 1999. ونظرا لعدم وجود ضرائب على الدخل أو على الارباح فى دولة الامارات العربية المتحدة فأن الايرادات الحكومية كانت وما زالت تعتمد بصورة كبيرة على العائدات المتأتية من أنتاج وبيع البترول الخام والغاز. ولقد شكلت هذه العائدات 84 فى المئة من الايرادات العامة فى الحساب المالى الحكومى الموحد والتى بلغت 4ر27 مليار درهم فى 1989 ثم تراجعت نسبة هذه العائدات الى 1ر64 فى المئة فى 1999 فى حين وصلت الايرادات العامة 43.76 مليار درهم وبما يعادل 98ر22 فى المئة من الناتج المحلى الاجمالى لتلك السنة. ويعود النمو فى الايرادات غير البترولية الى ارتفاع الايرادات من الاستثمارات الحكومية من الرسوم الجمركية وغير الجمركية والرسوم الاخرى التى بدأت تحصل مقابل تقديم خدمات متنوعة لسكان الدولة وتتضمن كذلك ارباح الشركات التى تساهم فيها الدولة . اما النفقات العامة فقد ارتفعت من 11ر38 مليار درهم فى 1998 (2ر37 من الناتج) الى 0ر72 مليار درهم فى 1999 (8ر37 من الناتج). وشكلت النفقات الجارية (الاجور والرواتب ومشتريات السلع والخدمات والتحويلات) 2ر85 فى المئة من اجمالى النفقات العامة فى 1998 ثم انخفضت هذه النسبة الى 5ر77 فى المئة فى 1999 حين وصلت النفقات الجارية 8ر 55 مليار درهم. ويعود ارتفاع النفقات الجارية للازدياد الكبير فى اعداد العاملين فى مختلف الدوائر الحكومية بسبب التوسع فى الخدمات الحكومية وبالاخص فى قطاع التعليم والصحة والامن الداخلى. وكان صافى الحساب المالى الحكومى الموحد سالبا فى جميع السنوات من 1989 ولغاية 1999وبلغ العجز 5ر10 مليار درهم فى 1989 ثم انخفض الى 2ر8 مليار درهم فى 1997 (بسبب ارتفاع الايرادات بنسبة أعلى من ارتفاع النفقات) ثم عاد للارتفاع فى 1999 ليبلغ 25ر28 مليار درهم أى 15 فى المئة من الناتج المحلى الاجمالى. وعلى الرغم من تكرار العجز فى الحساب المالى الحكومى الموحد لم تلجأ لا الحكومة الاتحادية ولا الحكومات المحلية الى الاقتراض العام وبالتالى لا يوجد دين عام فى الامارات العربية المتحدة ومول أغلب العجز باستمرار من عائدات استثمارات فوائض القطاع الهيدروكربونى وما تبقى من العجز على ضالته مول بالاقتراض المباشر من الجهاز المصرفى. وتعتبر السياسة النقدية (الائتمانية) المصرفية أحد أهم أدوات السياسة الاقتصادية نظرا لتأثيرها المباشر على التدفقات النقدية والمالية ضمن اقتصاد الدولة ومن الى باقى اقتصاديات دول العالم. ومن الاهمية بمكان ان يكون تدفق المال من وحدة اقتصادية شخص طبيعى او اعتبارى الى وحدة اقتصادية اخرى ضمن الاقتصاد الواحد منتظما وتحت السيطرة. كما ان تدفقه من دولة لاخرى يكتسب اهمية خاصة حيث ان عدم التوازن فى مثل هذه التدفقات سيؤدى الى احداث خلل ينعكس على معدل صرف العملة الوطنية. وتقوم أجهزة الوساطة المالية بالمصارف على اختلاف أنواعها والمؤسسات التمويلية الاخرى على اختلاف أشكالها والوسطاء الماليون والنقديون والصرافون ومكاتب التمثيل, الخ بتجميع الاموال من مختلف الوحدات الاقتصادية وتحويلها الى وحدات اقتصادية أخرى بصور وأشكال متعددة ومسميات مختلفة. تنظيم اجهزة الوساطة المالية لذلك أناط القانون بالمصرف المركزى مهمة تنظيم أجهزة الوساطة المالية ومتابعة رقابتها والتأكد من انضباط وحسن سير عملياتها حفاظا على حسن تدفق النقد المالي وفق القواعد المتعارف عليها وحفاظا فى ذات الوقت على مصالح وحقوق مختلف الاطراف سواء أكانت دائنة أم مدينة الناشئة عن اجراء العمليات المسببة لتلك التدفقات. كما أناط القانون بالمصرف المركزى مهمة اصدار الوحدة النقدية والمحافظة على قيمتها وحرية تحويلها الى الوحدات النقدية الاجنبية الصادرة عن الدول الاخرى. وفى ضوء هذا الاطار عملت السياسة النقدية (الائتمانية) المصرفية طيلة العقود الماضية متاثرة على الدوام بالبيئة المؤسساتية والتشريعية والاجتماعية والاقتصادية التى مرت بتطورات ديناميكية فى فترة قصيرة من الزمن تاريخيا. ففى مجال اصدار النقد والمحافظة على قيمته داخليا وخارجيا تابع المصرف المركزى تزويد المصارف العاملة فى الدولة بكل ما تطلبه من نقد. وفى الفترة 1989 و1999 ارتفع (النقد المتداول) خارج المصرف المركزى وخارج المصارف من 6ر3 مليارات درهم فى 1989 الى 7ر5 مليارات درهم فى 1993 ثم الى 3ر10 مليارات درهم فى 1999 ملبيا حاجة النشاط الاقتصادى لابرام صفقاته النقدية. وبالنسبة لنهاية سنة 1999 التخوف من انعكاسات (علة القرن) ويلاحظ تقلب مستوى (النقد المتداول) من شهر لاخر وان كان الاتجاه الاساسى نحو الزيادة التى تتجاوب عادة مع زيادة السكان وزيادة النشاط الاقتصادى فى الدولة 0 وبنهاية الشهر التاسع من 2000 بلغ (النقد المتداول) 3ر8 مليارات درهم ومن المتوقع ان يرتفع بعض الشىء فى نهاية 2000 لتلبية الطلب على النقد فى الاعياد. وتعتبر الودائع شكلا من اشكال النقد لقدرة مالكها على تحويلها الى نقد اما فورا كالودائع النقدية او بثمن الودائع شبه النقدية. وقد نمت الودائع النقدية من 4ر7 مليارات درهم فى 1989 الى 5ر12 مليار درهم فى 1993 ثم الى 98ر19 مليار درهم فى 1999 فالى 27ر25 مليار درهم فى نهاية سبتمبر 2000 عاكسة نمو السكان وازدياد النشاط الاقتصادى. اما الودائع شبه النقدية فهى جزء من الثروة النقدية للوحدة الاقتصادية التى قررت انها ليست بحاجة فورية اليه فاثرت استثماره فى صورة ودائع توفير او ودائع لاجل اما بالعملة المحلية او بالعملة الاجنبية متوقعة جنى بعض العائد منه ريثما تحتاج لاستعماله فهى اذن شكل من اشكال استثمارات الثروة وكانت فى مجتمع الامارات الى وقت قريب من اهم اشكال استثمارات الثروة المنقولة نظرا لغياب الاشكال الاخرى (سندات الدين) او لعدم توفرها بصورة كافية (اسهم الشركات). وارتفعت الودائع شبه النقدية من 2ر52 مليار درهم فى 1998 الى 88ر79 مليار درهم فى 1999 ثم وصلت فى سبتمبر 2000 الى 55ر86 مليار درهم. ومستوى الودائع شبه النقدية شانه شان مستوى الودائع النقدية يتعرض بصورة طارئة لارتفاع او لانخفاض متجاوبا مع احتياجات الوحدة الاقتصادية المالكة لها والتى تعكس بعض الاحيان تفضيلا لشكل من الموجودات الاستثمارية على اخر. وتمثل الودائع الحكومية ارصدة مختلف الحكومات اتحادية او على مستوى الامارة ومختلف المؤسسات والادارات الحكومية ومعظمها يكون فى صورة حسابات جارية مفتوحة لدى المصارف بهدف التحويل منها واليها لتغطية المعاملات والصفقات الحكومية من رواتب ومشتريات ورسوم وايرادات اخرى وعادة ماتتعرض هذه الودائع لتقلبات شديدة تعكس فى الغالب عدم الانتظام والتوافق بين الايرادات والنفقات الحكومية. وارتفعت الودائع الحكومية من 1ر11 مليار درهم فى 1989 الى 21 مليار درهم فى 1993 ثم الى 35ر22 مليار درهم فى 1999 والى 38ر23 مليار درهم فى نهاية الشهور التسعة الاولى من 2000. ويشكل اجمالى النقد المتداول مع الودائع النقدية وشبه النقدية والودائع الحكومية السيولة الاجمالية التى يعنى المصرف المركزى باستقرارها ونموها (من حيث الحجم وبكلفتها) معدل الفائدة المدفوع عليها. يستعمل المصرف المركزى حتى تاريخه ثلاث ادوات رئيسية فى تنظيم مستويات السيولة وكلفتها, الاداة الاولى هى الاحتياجات الالزامية والتى هى جزء من الودائع المذكورة اعلاه يتوجب على المصارف ايداعه لدى المصرف المركزى كاحتياطى يستعمل لدى احتياج المصارف اليه. كما تلعب هذه الاحتياطيات دورا اخر وهو تحجيم الائتمان الذى هو احد الوجوه الاستثمارية من وجهة نظر المصارف للسيولة المتوفرة لديها. قام المصرف المركزي بتغيير نسب الاحتياطيات الالزامية فى الربع الاخير من 1999 على ان تطبق النسب الجديدة اعتبارا من بداية سنة 2000 وهدف التغيير الحد من التقلبات الطارئة والشديدة بعض الاوقات التى تتعرض لها الودائع النقدية. اما الاداة الثانية فهى معدلات الفائدة التى عمد المصرف المركزى منذ 1984 على تركها تحدد بعوامل العرض والطلب السائدة فى السوق النقدية. وفى الحقيقة فان المصرف المركزى عن طريق تثبيت معدل صرف الدرهم بالدولار منذ نوفمبر 1981 جعل معدلات الفائدة على الدرهم تماثل معدلات الفائدة على الدولار وبذلك تنتفى حاجة المستثمر المحلى لتحويل دراهمه الى دولارات لانه سيتلقى تقريبا نفس معدلات الفائدة ويكون المصرف المركزى عن طريق هذه السياسة قد دعم استقرارية مستويات السيولة المحلية بالدرهم. اما الاداة الثالثة فهى شهادات الايداع التى حدد المصرف المركزى منذ مارس 1994 شروط واحكام اصدارها والهدف من اصدارها هو امتصاص الفائض من السيولة المحلية المتوفرة لدى المصارف محققا لها فى ذات الوقت عائدا مجزيا. وارتفعت مشتريات المصارف من شهادات الايداع من مليارين و 84 مليون درهم فى 1993 الى 6 مليارات و 206 ملايين درهم فى ديسمبر 1996 ثم انخفضت الى 4 مليارات و 92 مليون درهم فى ديسمبر 1998 قبل ان تعاود الارتفاع الى 6 مليارات و429 مليون درهم فى نهاية 1999 الا انها سجلت مستويات مرتفعة فى سنة 2000 لتقفز الى 14 مليارا و210 ملايين درهم فى سبتمبر من هذه السنة. واستمر المصرف المركزى فى ربط الدرهم بالدولار بمعدل صرف يبلغ متوسطه 671ر3 درهما لكل دولار حتى نوفمبر 1997 عندما قام بتضييق الهامش بين سعر شراء وبيع الدولار الامريكى مقابل الدرهم الى 10 نقاط اساسية بدلا من 40 نقطة اساسية وبذلك اصبح معدل الصرف الوسطى 6725ر3 درهم للدولار ضمن المصرف المركزى حرية تحويل اى مبلغ بالدرهم الى الدولار وبالعكس .. فهو يلبى جميع طلبات المصارف لشراء الدولار منه كما يشترى منها اية مبالغ بالدولار تريد بيعها اليه ويشترى المصرف المركزى الدولارات من الحكومات الاتحادية والمحلية التى ترغب بالحصول على الدرهم لتغطيه نفقاتها المحلية. واثبتت سياسة معدل صرف الدرهم بالدولار فائدتها لاقتصاد الدولة حيث ان حصيلة الصادرات من البترول الخام والغاز تدفع بالدولار الذى هو اعم وسيلة دولية وهو يستعمل ايضا لدفع فاتورة المستوردات على الرغم من ان مايزيد على 85 فى المئة من مستوردات الدولة هى من خارج الولايات المتحدة الامريكية تستعمل سياسة معدل صرف الدرهم بصورة غير مباشرة كاداة من ادوات السياسة التجارية وبالتالى السياسة الاقتصادية. الائتمان المحلي ويتاثر مستوى صافى الاصول الاجنبية للجهاز المصرفى بمبادلات الدولة التجارية وغير التجارية مع باقى دول العالم لذلك فان التغييرات فى مستواه وثيقة الصلة بما حدث فى ميزان المدفوعات ونظرا لارتفاع مستوردات الدولة من السلع والخدمات فان صافى الاصول الاجنبية بدأ يظهر تراجعا طفيفا فى السنوات الاخيرة الا ان هذا الاتجاه انعكس فى سنة 2000 بسبب ارتفاع ايرادات الدولة ككل من عائدات الصادرات البترولية. وارتفع صافى الاصول الاجنبية من 1ر57 مليار درهم فى 1998 الى 7ر62 مليار درهم فى نهاية 1998 وفى نهاية 1999 وصل 67 مليار درهم ونتيجة التطورات الايجابية التى تمت الاشارة اليها اعلان ارتفع صافى الاصول الاجنبية الى 90ر76 مليار درهم بنهاية سبتمبر 2000. يعتبر الائتمان المحلى الادارة الاستثمارية الرئيسية للمصارف العاملة فى الدولة وتعمد المصارف الى استثمار الجزء الاعظم من السيولة المتوفرة لها فى مجالين رئيسيين الاول استثمارات اجنبية (ودائع واوراق مالية) والثانى استثمارات محلية (اوراق مالية وائتمان وقروض وسلف). يهتم المصرف المركزى بمستوى الائتمان الذى تمنحه المصارف وبكلفته (الفوائد المفروضة عليه) لان منح الائتمان لاية وحدة اقتصادية يؤدى الى زيادة السيولة عن طريق مايسمى بالودائع المشتقة يمنح الائتمان على الغالب لتغطية اما انفاق استهلاكى او انفاق استثمارى وبالتالى فان المخاطر المتعلقة به كبيرة .. ففى حالة الانفاق الاستهلاكى يجب على المصارف التاكد من قدرة الوحدة الاقتصادية المقترضة على الوفاء وغالبا مايعبر عن تلك القدرة بالدخل اليومى او الاسبوعى او الشهرى اما فى حالة الانفاق الاستثمارى فيجب على المصرف ان يتاكد من ان المشروع الذى تزمع الوحدة الاقتصادية المقترضة القيام به مستكمل لعناصر نجاح كافية تطمئن المصرف ان امواله (بعد اضافة الفوائد عليها) ستعاد اليه. وفى مجال تنظيم المؤسسات المالية قام المصرف المركزى باعداد مشروع قانون لتعديل القانون الاتحادى رقم 10 لسنة 1980 كما اعاد النظر فى عدد من الانظمة الصادرة لتنظيم بعض المهن فى السوق النقدية والمالية اضافة لاصداره انظمة تتعلق ببعض اوجه النشاط التمويلى والاستثمارى. ونظرا لازدهار صناعة الصرافة وازدياد عدد محلات الصرافة العاملة فى الدولة وارتفاع حجم تعاملاتها أصدر المصرف المركزى القرار رقم 123 (7) 1992 المورخ 1992/11/29 المتضمن النظام الجديد لمؤسسات شركات الصرافة. وبموجب هذا القرار حصر الترخيص بممارسة أعمال الصرافة على المؤسسات أو الشركات التى تؤسس وفقا لاحكام قانون الشركات التجارية بحيث يكون الشخص الطبيعى مواطنا لا يقل عمره عن 21 سنة كما لا يجب أن تقل نسبة المساهمة الوطنية فى رأس مال الشركات عن 60 فى المئة من أجمالى راس المال المدفوع. ويبلغ الحد الادنى لرأس المال مليون درهم أو مليونى درهم حسب الاعمال التى يرغب مقدم الطلب الترخيص بها. وفى نهاية سبتمبر 2000 بلغ عدد المكاتب الرئيسية لمحلات الصرافة العاملة فى الدولة 104 مكاتب رئيسية لها 110 فروع. ثم استهدف المصرف المركزى تنظيم أعمال شركات الاستثمار المالية والارتقاء بممارساتها الى مصاف المعايير الدولية حماية لاموال المستثمرين ولسمعة هذه المهنة فى الدولة فأصدر القرار رقم 164/ 94/8 المورخ 1995/4/18 الذى شمل تنظيم شركات الاستثمار المالية وكذلك مؤسسات وشركات الاستشارات المصرفية والمالية والاستثمارية وأوجب أن تكون شركة الاستثمار المالية شخصا اعتباريا الحد الادنى لرأسمالها 25 مليون درهم حسب الاعمال التى تنوى الشركة القيام بها كما يجب أن لا تقل المساهمة الوطنية فى رأس المال عن 51 فى المئة من اجمالى رأس المال المدفوع. وقد بلغ عدد شركات الاستثمار المالية المرخصة لها بنهاية سبتمبر 2000 خمس شركات. أما بالنسبة لمؤسسات وشركات الاستشارات المصرفية والمالية والاستثمارية فبعد أن حدد النظام أعمالها أوجب أن تكون مؤسسة/ شركة الاستشارات شخصا طبيعيا أو اعتباريا على أن لا يقل رأس المال المدفوع عن مليون درهم و بحيث لا تقل المساهمة الوطنية فى حالة الشخص الاعتبارى عن 51 فى المئة من اجمالى رأس المال المدفوع .. وفى حالة الشخص الطبيعى فيجب أن يكون من مواطنى دولة الامارات العربية المتحدة. وبنهاية سبتمبر 2000 بلغ عدد مؤسسات وشركات الاستشارات المصرفية والمالية والاستثمارية المرخص لها ثمانية. وبموجب القرار 126 / 5 / 95 المؤرخ فى 95/6/25 نظم المصرف المركزى ممارسة اعمال الوساطه فى بيع وشراء الاسهم والسندات المحلية والاجنبية والعملات والسلع والتوسط فى عمليات السوق النقدية. اشترط القرار ان يكون الوسيط مواطنا فى حالة الشخص الطبيعى وان لاتقل المساهمة الوطنية فى رأس مال الشخص الاعتبارى عن 60 فى المئة من اجمالى رأس المال المدفوع وحدد الحد الادنى لرأس المال بمليون درهم وبمليونى درهم او بثلاثة ملايين درهم حسب الاعمال التى يعتزم الوسيط او شركة الوساطة ممارستها. وبنهاية سبتمبر 2000 بلغ عدد الوسطاء المرخص لهم بتداول الاسهم والسندات المحلية 35 واولئك المرخص لهم بتداول الاسهم والسندات المحلية والاجنبية سبعة والذين رخص لهم بتداول العملات والسلع والتوسط فى عمليات السوق النقدية ثمانية اضافة الى ثلاثة وسطاء مرخصين للقيام بجميع اعمال الوساطة المذكورة سابقا كما رخص لوسيط للقيام بتداول الاسهم والسندات المحلية والعملات والسلع والتوسط فى السوق النقدية. وقد صدر فى دولة الامارات القانون الاتحادى رقم 4 لسنة 2000 فى شان هيئة وسوق الاوراق المالية والسلع فى يناير الماضى مما مهد لتلاحق اصدار القرارات التى تنشىء المؤسسات وتنظم عملية المتاجرة بالاوراق الماية والسلع كما اصدر مجلس الوزراء القرارات بنظام عمل هيئة الاوراق المالية والسلع وباشرت كل من سوقى دبى وابوظبى العمل. وبهذا يكون اخيرا قد تم تقريبا تنظيم المتاجرة والتداول فى السوق الثانوية كما ان القانون الاتحادى الناظم لعمل الشركات هو حالا قيد الدراسة بهدف تعديل عدد من مواده ومن بينها ماله علاقة بالسوق الاولية وهى سوق الاصدارات. اثرت عوامل متعددة خلال سنة 2000 على حركة المتاجرة بالاسهم سواء منها المدرجة فى الاسواق الرسمية او المتداولة فى السوق الموازية مما ادى بصورة عامة لانخفاض الاسعار وبالتالى لانخفاض اجمالى القيمة الراسمالية للشركات المتداول اسهمها. وكان من ابرز تلك العوامل اتجاه المستثمرين المحليين للاسواق المالية الدولية الامريكية والاوروبية بصورة خاصة فى سنتى 1999 و2000 بهدف الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة هنا ومع ذلك يظل اداء اسواق الامارات افضل من الاسواق المجاورة. ـ وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات