تتهافت القلوب للقاء صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لان تلك القلوب احبته بصدق دون رياء فالوالد القائد اعطاهم بصدق ولذلك احبوه بصدق وهذا اجماع نادر على الحب والوفاء لشخصية واحدة. وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان شخصية بارزة وشخصية فذة تحظى بتقدير واحترام الجميع ولما تتمتع به هذه الشخصية من صفات سامية وسمات نادرة من خير وعطاء وبذل كل غال ونفيس من اجل وطنه والوطن العربي الكبير والامة الاسلامية. وقد رصدنا ردود الافعال حول عودة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من شخصيات بارزة على الصعيد المحلي والعربي والدولي حيث عبرت تلك الشخصيات عن فرحتها بعودة رئيس الدولة معافى سالما للامارات. قلما يحظى زعيم بحجم تلك المحبة والولاء من شعبه ومن أبناء أمته كما حظي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, لقد بنى سموه في نفوس العرب عامةً وفي نفوس أبناء الإمارات والمقيمين على هذه الأرض الطيبة المحبة للوطن والإخلاص للعروبة والحرص على الأداء الجاد للعمل بإخلاص ووفاء للواجب والمسئولية تجاه الإنسان في الوطن الصغير الإمارات وتجاه الوطن العربي الكبير الممتد من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي. ذلك هو الإنسان العربي الحر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان صاحب المواقف والمكاسب الوطنية والإنجازات الاتحادية المحلية والخليجية, وهذا ما جعل سموه في مكانة الزعامة والقيادة العربية, فالجماهير العربية تتطلع إلى مواقفه الواعية والراسخة في مواجهة ما يعترض الأمة من أحداث ووقائع وما يلم بها من شئون وشجون, فلم تكن تلك المكانة في القلوب لكونه رئيساً لدولة الإمارات العربية المتحدة بل لما له من مكانة على الصعيد العربي والعالمي أيضاً, تلك المكانة التي صنعتها شخصيته من وضوح في الرؤية والموقف وأصالة في الانتماء والعراقة وإيمان بالله وبالحق وبالوطن. ملامح شخصية ولكي نتبين ملامح شخصية الشيخ زايد لابد لنا من أن نعود سنين إلى الوراء حيث ولد في عام 1918م في قلعة الحصن بمدينة أبوظبي, ونشأ في كنف والده المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن خليفة الذي تولى حكم إمارة أبوظبي بين عامي 1920-,1926 والذي اشتهر بالسماحة والكياسة وهذا ما جعل الشيخ زايد ملماً عن أبيه بأمور الحكم وفنون الحوار السياسي, وفي ظل والده أيضاً تعلم القراءة والكتابة وحفظ الكثير من آيات القرآن الكريم, وولع بالشعر ونظمه ووجد متعة بالتعرف على أحداث التاريخ ووقائع العرب وأيامهم الخالدة وبماضي الأمة العربية والإسلامية, وكان تعلمه لأمور الدين وحفظه لآيات كتاب الله منهجاً له في الحكمة والسلوك, متخذاً من القيم الإسلامية والعربية نمطاً في أسلوب الحياة معتزاً بها ملتزماً بتطبيقها. وخلال نشأته في قصر الحكم اقتبس أسلوب معالجة شئون الحكم وتصريف أمور الإمارة وفق التقاليد العربية الكريمة والقيم الإسلامية السمحاء, ثم كانت مرحلة فتوة الشيخ زايد في مدينة العين, مرحلة الرجولة وبلورة الشخصية, فكان فارساً يهوى ركوب الخيل والهجن ويتقن اسـتخدام البندقية والتصويب, ومهر في فنون الفروسية مثل الصيد بالصقور, وتمرس على حياة الصحراء بما فيها من شظف في العيش وصبر على الصعوبات حتى أن من عرفوه في تلك الفترة يقولون: كان يصعد جبل حفيت يقنص الغزلان بصبرٍ وإصرار يثير الدهشة, وكان شجاعاً شديد التحمل للطقس والأنواء.. ثم اكتسب الشيخ زايد مكانة في الحكم إلى جانب أخيه الشيخ شخبوط حاكم الإمارة آنذاك, فتولى حكم مدينة العين والمناطق التابعة لها منذ عام 1946 ويعود إليه الفضل فيما شهدته تلك المنطقة من اهتمام وتطوير وبناء, إذ ركز جل اهتمامه على تطوير الزراعة والري وفي ذلك يقول الكاتب البريطاني: (انطوني شيبر) عن الشيخ زايد في كتابه (مغامرة في الجزيرة العربية): (كان زايد يحظى بإعجاب وولاء البدو الذين يعيشون في الصحراء المحيطة بواحة البريمي وكان دون شك أقوى شخصية في الإمارات المتصالحة, يمارس السياسة المحلية بأسلوب مميز فكان واحداً من العظماء القلة الذين التقيت بهم). ومما قاله الرحالة ( تسيجر ) عام 1948 عندما زار المنطقة عن شخصية الشيخ زايد: (ينم محياه عن ذكاء وقوة شخصية وارتبط اسمه بالتواضع والتسامح ومحبة الناس فكان مجلسه مفتوحاً للجميع لا يخلو من الضيوف والزوار, وهو يعي ما يريد..) أما الممثل السياسي البريطاني ( بوب ستيد ) فقد قال في تلك الفترة عن الشيخ زايد : (لقد دهشت دائماً من الجموع التي تحتشد حوله في البريمي وتحيطه باحترام واهتمام يستحقهما القديسون, كان لطيفاً دائماً مع الجميع وكان سخياً جداً بماله, وقد دهشت لكل ما عمله في بلدته العين وفي المنطقة حولها لمصلحة الشعب فقد شق الترع لزيادة الماء لري البساتين وحفر الآبار وعمر المباني الإسمنتية في الأفلاج لكي يستحم فيها الناس حتى أن كل من يزور منطقته يلاحظ سعادة أهل المنطقة). الانطلاقة الوحدوية كان للشيخ زايد حضور ومشاركة في أعمال مجلس الحكام الذي ضم حكام الإمارات السبع وتشكل في عام 1952 وعقدت جلساته بشكلٍ دوري, فكانت مشاركته فعالة ممثلاً لإمارة أبوظبي ونيابة عن أخيه الشيخ شخبوط وذلك قبل تقلده مسئولية حكم إمارة أبوظبي. ثم كانت للشيخ زايد بصماته البارزة في نشاطات المجلس وإنجازاته لخدمة شعب الإمارات في أعقاب توليه للمسئولية حاكماً لإمارة أبوظبي في 6/8/,1966 فكانت مشاركته لاجتماعات مجلس الحكام في مقر المجلس بدبي مشاركة فعالة في دعم مشاريع الخدمات من ري وصحة وطرق وتعليم, وذلك بالمساهمة في تمويل ميزانية صندوق التطوير التابع للمجلس ودعم مشاريع التنمية والخدمات المدرجة للتنفيذ.. وامتدت إنجازات الشيخ زايد أكثر قوة وأوسع انتشاراً بعد حل مجلس الحكام إثر قيام دولة الاتحاد وتوليه رئاسة الدولة. وهكذا فإن يوم السادس من أغسطس 1966 لم يكن نقطة انطلاق لإمارة أبوظبي فحسب بل كان ذلك اليوم بدايةً لانطلاقة تاريخية شملت إمارات الساحل ومنطقة الخليج العربي عامة, فقد سـاهم الشيخ زايد بكل أحاسيسه وإمكانياته في قضايا المنطقة مشاركاً بإيجابية في تطويرها متحملاً ما يمليه عليه إيمانه بروح المسئولية وبإقدام وعزيمة القادة الذين يصنعون التاريخ. وكانت عروبته وحميته لنصرة الأشقاء ومشاعره الفياضة تجاه المواجهة العسكرية على جبهات سوريا ومصر والأردن مع إسرائيل عام 1967 حيث تم التداول في اجتماعات مجلس الحكام حول المساهمة الشعبية مع الأشقاء في تلك الحرب, والوقوف مع مصر وسوريا والأردن وشعب فلسطين المحتلة ضد العدو الصهيوني الغاشم. وكنتيجة لهذا التفاعل بين الإنسان القائد والظروف المحيطة به مع الواقع الماثل انبثق الموقف الذي يعكس فكره ومشاعره بضرورة الوحدة العربية والعمل من أجل تحقيقها خطوة خطوة وبقناعة المقبلين عليها. فكانت نظرته هي أن التآزر والاتحاد بين العرب هو طريق القوة, طريق العزة والمنعة, طريق الخير المشترك وأن الفرقة لا ينتج عنها إلا الضعف وأن الكيانات الهزيلة لا مكان لها في عالم اليوم. فالوعي الوحدوي من أبرز سمات الريادة القومية عند الشيخ زايد, وهو وعي للواقع والتاريخ ودروس مستفادة من جهاد الأمة العربية والإسلامية وعِبَرٌ من الأحداث التي مر بها الوطن في الماضي والحاضر. وانطلاقاً من هذه الروح الوحدوية قال الشيخ زايد في بيانه عن العزم على إقامة الاتحاد في عام 1968: (لقد التقت رغبة إخواني حكام الإمارات مع رغبة أبناء الإمارات الذين يكونون شعباً واحداً يملك أرضاً واحدة, التقت هذه الرغبة على قيام الاتحاد ليكون قادراً على حفظ كيانها). ولشد ما كان الترحيب والتأييد كبيراً من الأشقاء العرب ومن شعب الإمارات المتطلع للمستقبل, بقرار الشيخ زايد وأخيه الشيخ راشد إقامة اتحاد بين إمارتيهما, ودعوتهما الإمارات الأخرى في الخليج العربي للـقاء والانضمام إلى هذا الاتحاد الوليد. ومضت المساعي المخلصة لإقامة الاتحاد الموسع ليشمل الإمارات جميعاً وكان دور الشيخ زايد بارزاً في تلك الجهود, فكانت مسيرة صناعة التاريخ.. التي قامت على أسس عميقة الجذور بعمق الأصالة العربية لبلادنا.. وأذكر الانطباع الذي تكون خلال اجتماع أصحاب السمو الحكام في أبوظبي في يوليو عام 1968 برئاسة سموه للبحث في شئون إقامة الدولة الاتحادية وتشريعاتها, فكانوا أشبه بالأخوة لأب واحد ولأم واحدة يلتقون لقاء الأشقاء تجمعهم مشاعر المحبة والاحترام. ففي صبيحة اليوم الثاني من شهر ديسمبر 1971 أعلن الشيخ زايد عن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة حيث انتخب بالإجماع رئيساً للدولة الوليدة. وبولادة دولة الإمارات العربية المتحدة استعادت الوحدة العربية موقعها بعد أن أصيبت بخيبة أملٍ في وقوع الانفصال بين قطري الجمهورية العربية المتحدة, فقد جاء قيام دولة الاتحاد ليؤكد مرة أخرى أن الوحدة بين أقطار الوطن العربي أمرٌ حتمي تفرضه ماهية التكون العرقي وعناصر الوجود القومي للأمة العربية. وقال الشيخ زايد في حينها: (الحقيقة أن الاتحاد قام لأنه كان ضرورة يتطلبها أكثر من ظرف وأكثر من سبب, وأهمها الرغبة الملحة في ربط الشمل, وجمع الكلمة في المنطقة باعتبار أن التماسك وجمع الصف وتوحيد النوايا, كان الطريق الوحيد للوصول إلى القوة التي كنا ولازلنا في أمس الحاجة إليها لتؤدي الرسالة الملقاة على عاتقنا ولهذا كله كان الاتحاد مطلباً ضرورياً من كل الجوانب سواء من أمراء الخليج أو من شعوب الخليج, ولهذا السبب نحن صبرنا وقتاً طويلاً وبذلنا جهوداً متواصلة لنبني قواعد وأسس هذا الاتحاد, كان بعض الناس يظنون أن الاتحاد لن يقوم, وكان إيماننا نحن به عكس ما ظن الناس, فبذلنا الغالي والثمين في سبيل هذا الاتحاد. وقد قام إخواني الحكام في الحقيقة بدور مشرف وإيجابي في سبيل إقامة هذا الصرح المنيع, وأخيراً وفقنا الله وقام الاتحاد وأصبح حقيقة ملموسة وأعتقد أن الأمل في قيام دولة متحدة على أرض الخليج لم يكن أملنا فقط بل كان أمل الدول العربية كلها, لأننا نؤمن بأن الاتحاد قوة, وقوة هذه الدولة ليست قوة لأبناء هذه الدولة فقط, بل هي قوة لكل أبناء الأمة العربية, وأنا أرى مستقبل هذه الدولة يتمثل أكبر ما يتمثل في مشاركتها الكاملة والمطلقة في كل ما يمت بصلة إلى الصالح العربي والخير للعرب.. أما بالنسبة للعالم فإننا نعتبر أنفسنا دولة صديقة لكل من يمد لنا يد الصداقة والتعاون).. ولا تنسى الأمة العربية الموقف العروبي الأصيل بالتجربة والفطرة وبوعي مصالح الأمة للشيخ زايد حيث مقولته المشرفة إبان حرب عام 1973 بين العرب وإسرائيل: (البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي), والذي عبر به عن موقفٍ وحدوي مصيري سياسيٍ واقتصاديٍ كان له دورٌ بارز في المعركة. الشيخ زايد ومجلس التعاون وفي أعقاب قيام دولة الإمارات بقيادة الشيخ زايد حرص سموه على تكثيف التنسيق والتعاون مع دول الخليج العربية القائمة على علاقات الأخوة مما أثمر قيام مجلس التعاون والذي عبر عنه الشيخ زايد بقوله: (إننا في الخليج العربي أسرة واحدة متعاضدة متكاتفة, تسير بخطى ثابتة واضحة على طريق الوحدة كجزء من وحدة عربية شاملة, وما مجلس التعاون إلا دليل قاطع على تصميم قادة أبناء الخليج العربي على تحقيق الأهداف والتعاضد في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية). ومن المعروف بأن الشيخ زايد حمل لواء التنمية والتطوير من منطلق الالتزام بأخلاق الأسرة والقبيلة والعودة إلى الأصالة في الانتماء والتماسك الاجتماعي والتكافل الوطني والقومي, ولم يكن توجه الدولة نحو الحضارة الغربية سوى للاستفادة من مناحي التقدم العلمي والتطور التكنولوجي وعلى عكس ذلك كان الموقف سلبياً تجاه الغزو الفكري الأجنبي القائم على الانحلال الخلقي والتسيب الاجتماعي الذي تشهده مجتمعات الغرب اليوم. ومن رؤى الشيخ زايد أن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن وفي ذلك قوله (لا فائدة للمال إذا لم يسخر لصالح الشعب), فبفضل هذا الفكر بنى زايد الدولة فبدل ملامح الطبيعة على هذه الأرض وأقام المؤسسات لبناء شخصية الإنسان وفي غضون سنوات قليلة قطعت الدولة خطوات واسعة في مجالات العمران والصناعة والزراعة والصحة والتعليم والقوات المسلحة, فلحقت بركب الحضارة العلمية المتقدمة بالمواصلات والاتصالات وبكافة أشكال التكنولوجيا حتى غدت مركز إشعاع للدول الأخرى في المنطقة. أما عن الإنسان الثروة الحقيقية الفاعلة للوطن فقد وجه الشيخ زايد جل الاهتمام لرعاية المواطن صحياً وثقافياً خبرة وتعليماً معتبراً الإنسان أساس أية عملية حضارية وفي ذلك قال: إن الثروة ليست ثروة المال بل هي ثروة الرجال فهم القوة الحقيقية التي نعتز بها وهم الزرع الذي نستفيء بظلاله. وقد وجه الشبابَ بقوله: (لقد آن لنا أن نستعيد عزتنا ومجدنا ولن يكون ذلك بالمال وحده, وما لم يقترن المال بعلم يخطط له وعقول مستنيرة ترشده فإن مصير المال إلى الإقلال والضياع, وإن أكبر استثمار للمال هو استثماره في خلق أجيال من المتعلمين والمثقفين). لذلك كان تركيز دولة الإمارات في التنمية بتوجيهات الشيخ زايد على النهوض بـأفراد الأسرة وإقامتها على أسس سليمة باعتبارها لبنة المجتمع العربي وقاعدته بكل ما يتميز به من قيم وعادات وأخلاقيات, مولياً اهتماماً خاصاً بالمرأة وبالمسئوليات التي تقع على عاتقها في شتى مراحل الحياة, لأن المرأة الصالحة أساس تقدم الأسرة وبالتالي أساس تقدم المجتمع, لذا وبرعاية الدولة نشأت الجمعيات والأندية النسائية إضافةً إلى إتاحة كل فرص التعليم للمرأة بكل مجالاته ورصد الجوائز للأم المثالية وللطالبة المتفوقة. وبذات القدر أبدى الشيخ زايد الاهتمام الشديد بالأبناء في بناء شخصيتهم العلمية والعملية والوطنية, ولم يأل جهداً في طرح الحوافز والدعم والتشجيع لهم في سائر المجالات.. شمولية الرؤية عرف الشيخ زايد توجهات هذا العصر وخبر توجهات القوى الكبرى, فالتفكير في وحدة الأمة العربية يعني لديه القوة والريادة في عالم تحكمه القوة ويسيطر عليه الأقوياء, ولكي تكون أمتنا شيئاً يحسب له حساب ينبغي لها أن تكون قوية فالعالم لا يعترف إلا بالأقوياء. إن قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وبالتالي مجلس التعاون قد أزالت الإحباطات التي أصابت الشعب العربي نتيجة فشل المشاريع الوحدوية السابقة. ولا ننسى دعوة الشيخ زايد العرب جميعاً على المستويين الرسمي والشعبي لتحقيق مقتضيات التضامن العربي وعودة الصفاء والوئام بين شعوب الأمة ولم شملها في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الوطن, والذي يفرض علينا واجبنا الديني والقومي بأن نتكاتف جميعاً ونبذل قصارى جهدنا من أجل تقوية كيان الأمة ودفع مسيرتها في دروب الخير والصلاح, ونبذ كل ما من شأنه أن يعكر صفو العلاقات, كما جاء في كلمته أمام ندوة مستقبل الوطن العربي في نوفمبر 1997 في أبوظبي: (لقد آن لنا في ظروف الحاضر أن نلم الشمل ونسعى للصفح وندعو للتسامح فيما بيننا, صادقين بإخلاص النية وحسن سريرة, وأن ندع باب العودة مفتوحاً على مصراعيه لجميع العرب شعوباً وقيادات لأنه لا مجال لنا إلا أن نكون كذلك.. وقد اختلف غيرنا من الأمم وتقاتلوا وتشتتوا ولم يمنعهم ذلك من أن يعودوا إلى التحالف والتكاتف ولم الشمل). وقال: (أدعو الله في سري وعلني أن يجلي عن أمة العرب هذه الغمة, وينهي أسباب الفرقة والتباعد فيما بين شعوبها وقياداتها ليعود الجسد العربي واحداً كما دعا إليه رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: بأن المؤمنين كالجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). وأخيراً أقول: هذا هو الشيخ زايد الذي يحبه العرب جميعاً وتحترمه رجالات العالم, إنه من بناة أمتنا الصامدة, ولا شك أن الأمم العظيمة بمثل زعامته هي الوحيدة القادرة على اختراق الصعوبات والبحث عما هو إيجابيٌ لنهضتها, وهي الواعية بالمخاطر والعثرات لتتجنبها وتتغلب عليها, فالأمة العربية ليست أول الأمم أو آخرها التي تتعرض للنكسات والصراعات والأخطار والتآمر العدواني, فقد سبقتنا في مواجهة مثل تلك المحن أممٌ وإمبراطوريات مثل اليابان وألمانيا وأوروبا قاطبةً التي خاضت حربين عالميتين سحقت فيما مدناً وأبادت صناعات وقضت على ملايين البشر.ولكن هذه الأمم ما لبثت أن ضمدت جراحها ونهضت من جديد تتكامل قدراتها وتبني حضارةً مزدهرة. ودعاؤنا إلى الله تعالى مخلصين أن يحمي لنا زايد ويديم عليه نعمة الصحة والسعادة وأن يجعله ذخراً لوطننا ولأمتنا. بقلم: د. أحمد جلال التدمري
