مساعدات قوات الامارات تسهم في اعادة الحياة الى طبيعتها بكوسوفو ، انتشار اللغة العربية بلهجة أهالي الامارات بين مواطني الاقليم

تعود الحياة الطبيعية شيئا فشيئا الى اقليم كوسوفو بعد دخول قوات حلف الناتو والقوات الدولية (الكيفور) لحفظ الامن والاستقرار اثر اذعان القوات الصربية وقبولها شروط انتهاء العمليات الحربية ضدها قبل اكثر من عام. فقد عاد مئات الالاف من السكان الكوسوفيين الالبان الى مدنهم وقراهم بعد النزوح الجماعى الى البانيا وغيرها من دول الجوار الاوروبى وما كان يسمى بجمهوريات الاتحاد اليوغسلافى سابقا مثل مقدونيا والجبل الاسود والسنجاق (او السنجق). ومنذ عودة هؤلاء بل وقبل عودتهم تقوم قوات حفظ السلام الدولية فى كوسوفو (الكيفور) بالعمل على تطبيع الحياة اليومية للسكان من خلال فرض الامن والاستقرار ومنع الاعتداءات العرقية بين الصرب والالبان وخاصة فى المناطق المتداخلة بينهما. والى جانب الاهتمام بقضايا الامن والاستقرار تقوم قوات الكيفور وبصفة خاصة قوة الامارات التى تعمل فى اطار هذه القوات الدولية بتقديم شتى انواع المعونات الانسانية لسكان الاقليم من تطبيب وعلاج واعمار او ترميم للبيوت ودور العبادة التى هدمتها الحرب اضافة الى المعونات الغذائية وتوفير الملابس والاحتياجات الشتوية من بطانيات واجهزة تدفئة ناهيك عن توفير مستلزمات الدراسة من كراسات واقلام وشنط وذلك بالتعاون مع الجمعيات الخيرية الاماراتية التى انخرطت بفعالية فى هذا العمل الانسانى النبيل منفردة وتحت مظلة واحدة هى (لجنة الامارات العليا لاعمار كوسوفو) والتى تم تشكيلها نهاية الصيف الماضى بدعوة كريمة من الفريق الركن طيار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس اركان القوات المسلحة بهدف تنسيق جهود الدعم الخيرى. ومن الصعب ذكر جميع هذه المساعدات الانسانية الدولية بالارقام حيث يحتاج ذلك الى وقت كبير غير انه لابد من القول هنا ان القسم الاكبر من هذه المساعدات الى سكان الاقليم دون تمييز بينهم قدمته قوة الامارات والجمعيات الخيرية الاماراتية وذلك بشهادة كبار المسئولين الدوليين والمنظمات والمؤسسات ذات النفع الانسانى العام بل وحتى رؤساء الدول وكبار المسئولين العسكريين العاملين فى اطار الكيفور. وقد ادت هذه المساعدات الانسانية الى زرع الثقة بين السكان بان المستقبل سيكون مختلفا تماما عما كانت عليه الامور خلال فترة الحرب الكريهة وشمر الجميع عن ساعد العمل لبناء حياة جديدة مليئة بالحب والعطاء. وتتجلى صور هذه الحياة الجديدة فى عدد من الملامح والمظاهر التى لاحظها مندوب وكالة انباء الامارات فى مختلف المناطق التى زارها فى الاقليم مقارنة بما كان عليه الامر فى زيارة سابقة قبل عام بالضبط. فقد انتشرت على سبيل المثال اعمال البناء والتشييد وصحون القنوات الفضائية فى العاصمة بريشتينا وفى مختلف انحاء الاقليم حيث ترى العمال الالبان يقومون ببناء البيوت الجديدة او اعادة ترميمها واصلاحها وتركيب الاجهزة الخاصة بتقوية الارسال الفضائى كما يقومون باعادة (ديكورات) المحلات والمقاهى وتزيينها وتنظيفها لجذب الزبائن بعد ان استقرت الاوضاع الى حد كبير وقلت الاعمال العدوانية التى كانت مستمرة فى ظل تواجد القوات الدولية. استقرار أمني ومن المظاهر الجلية لعودة الحياة الطبيعية ازدحام السير فى العاصمة وكثرة السيارات التى اصبحت تتخذ من اى نقطة فى شوارع المدينة موقفا لها دون ان يعرقل ذلك كليا من حركة السير العامة وكان الامر مختلفا قبل عام حيث كان عدد السيارات قليلا جدا بل وعدد السكان انفسهم الذين كانوا يتوجسون الخوف من العودة الفورية. كما ادى استقرارالاوضاع الامنية الى خفض البطالة بين السكان وخاصة الشباب منهم اذ استدعى وجود القوات الدولية جلب موظفين من السكان انفسهم لادارة المرافق العامة فى اقليم ليس به حكومة بعد ذلك وكذلك لحاجتها لاعمال الترجمة والطباعة وانجاز المشاريع الانسانية المقدمة للسكان وقيادة السيارات المدنية التابعة لها والطبخ واعمال النظافة بشكل عام وذلك الى جانب ظهور او عودة رأس المال المحلى الذى عاد الى الاستثمار والتجارة خالقا بذلك فرص عمل جديدة وهو الامر الذى كان مفقودا اثناء العمليات الحربية وفى الفترة التى تلتها مباشرة. ومن المظاهر الواضحة لانخفاض البطالة الاختفاء شبه الكامل لتلك الصورة السيئة التى تجمع طوابير عديدة من الاطفال والصبية الذين يفترشون البسط الصغيرة لبيع السجائر ليل نهار فى شوارع العاصمة وفى المدن الاخرى والطرق الدولية التى تربط بين الاقليم والدول المجاورة ولدرجة توحى بان الناس لا يشترون شيئا ولا يبيعون شيئا سوى السجائر وانواع العصائر والمياه الغازية لتفريج الهموم وترطيب الحلوق. ويعد اختفاء هذه الصورة مؤشرا قويا ليس على عودة الامن والاستقرار فحسب بل وعلى عودة هؤلاء الاطفال والصبية الى الاماكن التى يفترض ان يكونوا فيها وهى المدارس التى دبت الحياة فيها بعد انقطاع طويل لينالوا فيها من العلم والمعرفة ما يؤهلهم لدخول الحياة العملية فى الوقت المناسب وفى المكان المناسب. اما الصورة الاجمل للمعنى الحقيقى لعودة الحياة الطبيعية فهى كثرة الاحتفالات الخاصة بالاعراس التى تقام كل اسبوع تقريبا فى مختلف المدن والقرى والتى يتبارى فيها اقارب العرسان فى التفنن بارتداء الملابس الالبانية المذهبة التقليدية وخاصة الفتيات والنساء والمشاركة فى الغناء الجماعى وانشاد الاهازيج الشعبية التراثية التى تذكر بتاريخ الاقليم الموغل فى القدم. واذا كانت هذه الاعراس تقدم صورة شبه اسبوعية لعودة الحياة الطبيعية فان هناك صورا يومية تقترب من هذا المستوى تتمثل فى تواجد الجهود وخاصة الشباب فى الاماكن العامة والمتنزهات فى مختلف المدن لحديقة الامارات التى اعادت دولة الامارات بناءها لتكون متنفسا لهم فى منطقة فوشترى التى تقع تحت مسئولية قوة الامارات. فالزائر لهذه الحديقة الصغيرة والجميلة والمخصصة اصلا للصغار يجدها خلال اجازة الاسبوع نموذجا تموج بافواج من الرائحين والغادين من الشباب والشابات الذين جاءوا ليستمتعوا بالهدوء والسلام بعد فترة الحرب السوداء التى مرت عليهم ولم يعرفوا فيها طعما للحياة الهنيئة كما اصبح من الملفت حقا وجود اعداد كبيرة من الاطفال الذين يملأون الشوارع مقارنة باعدادهم خلال العام الماضى واصبحوا يتحدثون لغات الدول المشاركة قواتها فى الكيفور وخاصة دولة الامارات التى تفوقت شعبيتها لدى هؤلاء الاطفال على بقية الدول الاخرى المشاركة فى قوات حفظ الامن والسلام. لقد استطاع هؤلاء الصبية الصغار ان يتعلموا المفردات اليومية للغات الفرنسية والانجليزية والالمانية والروسية وغيرها فى المناطق التى توجد بها قوات لهذه الدولة او تلك غير ان الامر مختلف جدا بالنسبة لتعلمهم اللغة العربية بلهجة اهل الامارات التى اجادوها ايما اجادة اذ تراهم يقبلون عليك قائلين (كيف حالك) و (ايش اخبارك) تماما كما ينطقها ابناء الامارات فرحين عندما يلتقون باصدقائهم ثم تجدهم يواصلون الحديث عن الصحة وعن الامارات وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة مؤكدين حبهم له ولشعب الامارات وقد كنت تجدهم قبل عام يقولون فقط (ارابيا ارابيا) اى عرب عرب. ومن الطريف الذى يمكن ذكره هنا ان مندوب الوكالة سأل بعض الشباب والاطفال على انفراد اثناء فترة انتخابات البلدية فيما اذا كانوا سينتخبون ابراهيم روقوفا او هاشم تاتشى المتنافسين الكبيرين فى هذه الانتخابات وكانت اجابة هؤلاء الشباب والاطفال غير متوقعة بالمرة وذات مغزى اذ قالوا لو ان لهم حق الانتخاب لانتخبوا (زايد) وليس غيره تعبيرا عن حبهم للامارات ولرئيس الدولة لما قدمه سموه لهم من مساعدات جليلة فى مختلف الميادين. ان خروج كوسوفو متعافية من دماء الحرب لن يتم الا بتحقيق الوعود التى قيلت او اعطيت حول مشروع مارشال اوروبى جديد يخص هذا الاقليم الذى هدمت كل بناه التحتية اضافة الى نظامه السياسى السابق وما لم تسارع الدول الكبرى وخاصة دول حلف الناتو الواعدة اساسا فى العمل بتنفيذ هذا المشروع لتجنيب السكان ويلات الصراع والاقتتال فان مهمة الكيفور قد تستمر طويلا وقد لا تحقق الهدف الذى جاءت من اجله وهو حفظ السلام والاستقرار لسكان الاقليم دون استثناء. وسوف تكون الانتخابات البرلمانية فى الربيع المقبل واستكمال اعادة بناء وتأهيل وتدريب قوات الجيش والشرطة وكذلك انشاء جهاز اعلامى متكامل لمواجهة الاعلام الصربى المشوش على الاوضاع حاليا من المؤشرات الهامة التى تساهم فى التسريع بعودة الحياة الطبيعية الكاملة للاقليم شريطة تزامن كل ذلك مع البدء بتنفيذ (مشروع مارشال الاوروبى) الموعود خاصة اذا علمنا الان ان كثيرا من عمال المصانع يعملون دون رواتب منذ عدة اشهر فى بلد لم يعد يتبع نظاما مركزيا مثلما كان الامر ابان الحكم الشمولى. وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات