اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة كتابا جديدا يضاف الى سلسلة اصداراته المتنوعة. والكتاب الاخير الواقع تحت عنوان (الانسان وحقوقه فى القانون الدولى) هو عبارة عن عمل توثيقى خاص بحقوق الانسان اذ يستعرض اهم ، جوانب تلك الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها والتى ورد ذكرها فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان قبل نصف قرن. وسيجد القارىء للكتاب مدخلا شاملا لهذه الحقوق ومقاربة ميدانية للمواثيق والمعاهدات الدولية فى واقع الانسان الراهن والمجتمع الدولى الحاضر وهما يجتازان عقبة القرن الواحد والعشرين فى عالم غدت تحكمه قواعد مغايرة تماما لتلك التى كانت قبل نصف قرن من الان. واعتبر مركز زايد للتنسيق والمتابعة فى اصداره قضية حقوق الانسان قضية مدنية وحضارية واخلاقية عامة لا تتمايز فيها الحقوق الفردية عن الحقوق الجماعية وهى قبل ذلك وبعده ثمرة ادراك مسئول وجذوة احساس صادق يجب ان يتجذر اكثر فى الشعور واللاشعور الانسانى. وجاء الكتاب مساهمة لتكريس ثقافة حقوق الانسان والتسامح والحوار واحترام القانون وهى العناصر الاساسية التى يمكن ان توائم بين متغيرات الواقع الانسانى والدولى فى اطار العولمة وبين ثوابت الشعور الانسانى النبيل المتطلع لرؤية انسانية عالمية واحدة ومتنوعة فى جو من المشاركة والمساواة. وفى فصل كامل بعنوان ( الانسان وحقوقه) استظهر الكتاب المعانى المرتبطة بحقوق الانسان فى فكر وممارسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من خلال تتبع مسيرة حياته كانسان أولا وكقائد ثانيا فالانسان وحقوقه فى فكر صاحب السمو رئيس الدولة هما شيئان متلازمان ان لم يكونا شيئا واحدا فى الاساس. وهى نظرة تستمد روحها وعمقها ليس فقط من النصوص والقوانين الدولية التى هى خلاصة تفكير بشرى ظرفى يطاله التغيير ويعتريه النقص مع ما فيه من اجتهاد وصواب وانما من اصالته وفطرته وسجيته الفسيحة كما الصحراء ومن معايشته الدائمة لابناء شعبه. فحقوق الانسان فى رؤية سموه ليست شعارا مناسبا يردد بحق او بغير حق وليست هبة يمن بها البعض على البعض. وانما هى حق طبيعى يمنحه الله للانسان مع الحياة. بل انها ضرورات شرطية لينعم الانسان بحياة كريمة. كما جاء فيه ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان يؤكد على اهمية الانسان وعظمة مكانته فى الدولة باعتباره اداتها وغايتها فى الوقت ذاته حينما يقول ان (الانسان هو اساس اى عملية حضارية واهتمامنا بالانسان ضرورى لانه محور كل تقدم حقيقى مستمر ومهما اقمنا من مبان ومنشآت ومدارس ومستشفيات ومهما مددنا من جسور واقمنا من زينات فان ذلك كله يظل كيانا ماديا لا روح فيه وغير قادر على الاستمرار ان روح كل ذلك هو الانسان). وهنا يتضح ان سموه تجاوز عملية الدوران حول حلقة الحقوق باعتبارها تحصيل حاصل فى مسيرة التنمية التى لا يمكن ان تتم الا اذا كان هذا الانسان مؤهلا علميا وصحيا وجسميا ومستقرا نفسيا وماديا بل مساهما فى تحمل اعباء مسئوليات وطنه. لقد تمكن سموه من رسم علاقة فريدة بينه وبين ابناء شعبه نسجها على نحو من العاطفة الصادقة والمشاركة الوجدانية فى الافراح والاتراح ومن الاحتكاك المباشر بقضاياهم وهمومهم فى حالة من الاستشعار المستمر بالمسئولية تجاههم وبذل ما اتيح من امكانيات فى سبيل اسعادهم. انها علاقة تغمرها مشاعر الابوة الصادقة لادراك سموه ان اللقاء بين القائد والشعب لقاء بين الاب وابنائه وان اى بعد من القائد عن الشعب يبعد عنه الصورة الواقعية لاحتياجات شعبه وكذلك يحصل النفور والابتعاد من قبل الشعب تجاه القائد المغرور ان القائد الحقيقى هو الذى ينظر الى شعبه نظرته الى افراد اسرته يلاحظها دائما ويسال عنها. ومن البراهين الواضحة لالتقاء القائد بالشعب هو الحوار المفتوح الذى ادعو اليه دائما. ويعتبر الكتاب الذى اصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان حقوق الانسان تتجسد تلقائيا بمقدار صدق العاطفة التى يكنها ويبديها المسئولون تجاههم وبمدى جاهزيتهم للتنازل عن ذواتهم وسلطاتهم والنزول الى مستوى اهتماماتهم وهمومهم ومن ثم النهوض والارتفاع بهم الى ما يحقق مقاصد الدولة وحالة الرضى التى تقابلها هى التى تضفى وتؤكد صفة شرعية الحكم والحاكم على حد تعبير الفيلسوف الشهير (ماكس فيبر). ان مجموع الحقوق الفردية للمواطنين ليس بالضرورة هو حق الامة او الدولة وعليه اعتبر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ان توفير هذه الحقوق للمواطنين لا يعفى من القيام بواجبات الدولة فالعدالة هى مناصفة وموازنة بين الحقوق الفردية والجماعية وبين رغبات المواطن واحتياجات الوطن. واشار الى ذلك سموه صراحة بقوله: ان لهذا البلد حقوقا على ابنائه.. وكما قدم لهم من خدمات واتاح لهم من فرص الحياة الكريمة. فكذلك عليهم ان يشعروا بالمسئولية نحوه. وعلى كل مواطن ان يؤدى واجبه وان يأخذ دوره في معركة الحياة الجادة والعمل المنتج الكريم. وتوصل الكتاب الى نتيجة مفادها ان نظرة سمو رئيس الدولة الى حقوق الانسان هى نظرة خاصة به استلهمها من عناصر بيئته الاولى ومن تراكم تجاربه فى الحياة والانسان عنده سابق على الحقوق التى هى تحصيل حاصل لقيمته وتعامل سموه مع هذه الحقوق هو تعامل فطرى وطبيعى لا يمكن ان تشمله التشريعات والقوانين حصرا. وهى حقوق عالمية غير مقيدة بمكان او زمان. وهى واحدة طالما ان الانسان هو الانسان. كما اشتمل الكتاب فى فصوله الاخرى على الميثاق العربى لحقوق الانسان ووثيقة حقوق الانسان فى الاسلام. والمصادر العالمية الاساسية لحقوق الانسان. والاتفاقيات الدولية التخصصية لحقوق الانسان. وكذا الحماية الاقليمية لنظام حقوق الانسان. وعموما يمكن ان يشكل الكتاب الخاص بحقوق الانسان الذى اصدره مركز زايد للتنسيق والمتابعة اضافة جديدة فى الساحة العربية فى هذا الموضوع ودليلا شاملا يجد فيه الباحثون والمهتمون بقضايا حقوق الانسان مرجعا هاما ومدخلا وافيا يساعدهم على تعميق الرؤية والتحليل فى هذا المجال. ـ وام